السعودية نموذج عالمي لـ«الاقتصاد الدائري منخفض الكربون»

عبد العزيز بن سلمان: قرار طرح أرامكو بيد ولي العهد... وفي الوقت والمنهجية المناسبين

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
TT

السعودية نموذج عالمي لـ«الاقتصاد الدائري منخفض الكربون»

الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)
الأمير عبد العزيز بن سلمان وزير الطاقة السعودي في جلسة قطاع الطاقة بمبادرة مستقبل الاستثمار أمس (واس)

في استهلاله لفعاليات اليوم الثاني من مبادرة مستقبل الاستثمار السعودية، أوضح وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان أن طرح «أرامكو» سيحدث «في الوقت المناسب وبالنهج المناسب»، مشيرا إلى أن الطرح سيكون قريبا وأن القرار سعودي، وبيد ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
وأكد الوزير خلال كلمة له قبيل انطلاقة الجلسة المخصصة عن قضايا البيئة، وقطاع الطاقة، ومدى سرعة وحجم التحول اللازمين للحصول على مصادر الطاقة المتجددة، أن بمقدور المملكة أن تكون أكبر مصدّر موثوق للطاقة الشمسية، تماما كما هي الأكثر موثوقية بين مصدري النفط في العالم.
ولفت إلى أن بلاده، خطت خطوات جادة، لإصلاح أسعار الطاقة في 2016 بهدف ترشيد الاستهلاك ولتأكيد استدامة النمو الاقتصادي، مشيرا إلى أن المملكة تنتج أكثر من 10 ملايين برميل يوميا من النفط، وتمتلك احتياطيا يصل إلى نحو 267 مليار برميل من النفط.
وأوضح وزير الطاقة السعودي، أن بلاده تقوم بإصلاح منظومتها بمجال الطاقة الذي يشمل دمج نظم الطاقة وإعادة هيكلة هذا القطاع وجعله أكثر كفاءة من خلال العديد من المبادرات، من خلال إزالة بعض المواد السائلة في مواد توليد الطاقة وكذلك استخدام العدادات الذكية.
وقال الأمير عبد العزيز بن سلمان: «نصمم منظومتنا الهيكلية، ونغيرها باستمرار، بشكل يكاد يتزامن مع متغيرات الوقت كافة، ونحاول أن نؤدي أدوارا أكثر فاعلية؛ لذلك أنا فخور لأننا سنكون مصدر إلهام للكثيرين».
وأفاد وزير الطاقة السعودي بأن المملكة تضع مواردها خلف الاستثمار بكثافة في حلول الطاقة الجديدة وكفاءة الطاقة لصالح العالم، مشيرا إلى أن التطور يبدأ من الداخل.
ولفت إلى أن السعودية، تقوم بإصلاح منظومة الطاقة لديها بالكامل، ويتضمن هذا تطوير برامج عديدة مثل برنامج تكامل منظومة الكهرباء الذي سيعمل على إعادة هيكلة القطاع بهدف جعله أكثر كفاءة، مشددا على أن التركيز ينصبّ على تحسين كفاءة الطاقة في قطاعات الصناعة والإنشاءات والنقل، والتي يعود إليها نسبة 94 في المائة من استخدام الطاقة في المملكة.
وبين وزير الطاقة أن إعادة هيكلة القطاع تأتي من خلال عدة مبادرات مثل الاستغناء عن النفط الخام وغيره من أشكال الوقود السائل في تشغيل محطات الكهرباء، واستخدام العدادات الذكية؛ وتنويع مزيج الطاقة الخاص بالمملكة. وشرح أن الرياض اتخذت خطوات جريئة في مجال إصلاح أسعار الطاقة بداية من عام 2016 عن طريق تعديل الأسعار لجميع منتجات الطاقة الرئيسية، مع تطوير خطة لإصلاح الأسعار، من شأنها ترشيد الاستهلاك وفي الوقت نفسه تضمن استدامة النمو الاقتصادي.
وكشف أن هذه الجهود مجتمعة ستخفض الطلب المحلي على الطاقة في المملكة بما يصل إلى مليوني برميل يوميا من المكافئ النفطي بحلول عام 2030 بالمقارنة مع التقديرات السابقة.

التغير المناخي
وأوضح الأمير عبد العزيز بن سلمان في جلسة حول «مستقبل قطاع الطاقة»، أن قضايا التغيير المناخي من أبرز القضايا في الساحة الدولية، مشددا على ضرورة معالجة هذه القضايا، والعمل على تعزيز استدامة الطاقة «رغم التحديات التي نواجهها». وبين أن السعودية، تطرح مفهوم الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون، لتحقيق المزيد من الاستدامة بالنظام الاقتصادي، وهو إطار يجري من خلاله معالجة الانبعاثات الكربونية الناتجة من جميع القطاعات، وجميع أنواع الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري.
وشدد على أن هذا المفهوم، يتحقق عن طريق الاستراتيجيات الأربع المعروفة، وتشمل الخفض، وإعادة الاستخدام، والتدوير، والتخلص، مشيرا إلى مثل هذا النظام الدائري المُحكم سيساعد على استعادة التوازن لدورة الكربون بالطريقة نفسها التي تحدث في الطبيعة.
وشدد وزير الطاقة السعودي على أن تبني هذا النموذج الشمولي، يعد أمرا ضروريا لأنه بمستوى أهمية مصادر الطاقة المتجددة، وبدرجة التقدم نفسها التي حققتها هذه المصادر في الأعوام الأخيرة، مشيرا إلى أن العالم لا يمكنه تحقيق التوازن بين المصادر والمصارف عن طريق الطاقة المتجددة وخفض الانبعاثات فقط.
وأوضح أن الحلول المرتكزة إلى الطبيعة ستساهم في التخلص من الكربون كجزء من الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون، وانطلاقا من هذا الأمر، يتم التوسع في المزارع ومروج الحشائش البحرية والشعاب المرجانية في كل من البحر الأحمر والخليج العربي.
وتابع الأمير عبد العزيز أن كمية كبيرة من الطاقة العالمية يجري استهلاكها في قطاعات من الصعب التخلص من الانبعاثات الكربونية بها، مشيرا إلى أن تحقيق التوازن الكربوني سيتضمن حتما الوقود الحفري التقليدي، مشددا على ضرورة التحكم في الانبعاثات الكربونية الناشئة عن هذا الوقود، مبينا أن هذا المفهوم مُثبت، ولا يعد مفهوما جديدا بالنسبة إلى المملكة.

جهود سعودية
وأوضح الأمير عبد العزيز أن السعودية من أكبر الدول الـ10 المنتجة للغاز عالميا، مبينا أن المملكة تلعب دورا محوريا في مجال الطاقة على المستوى الدولي، مشيرا إلى أن المملكة حققت نتائج رائعة بعد تأسيس مركز كفاءة الطاقة، وأن رفع كفاءة الطاقة في أجهزة التكييف والسيارات والأجهزة الكهربائية، ساهم في تخفيض استهلاك الطاقة.
وشدد على تحسين كفاءة الطاقة في قطاعات الصناعة والإنشاءات والنقل، التي تستحوذ على نسبة 94 في المائة من استخدام الطاقة في المملكة، منوها بأنه منذ تأسيس البرنامج السعودي لكفاءة الطاقة تمكنت المملكة من خفض كثافة استخدام الطاقة بنسبة 8 في المائة. وأكد أنه في الفترة نفسها انخفضت كثافة استخدام الطاقة في قطاع البتروكيميائيات بنحو 3 في المائة، وفي صناعة الصلب بنحو 2 في المائة، وتحسن متوسط كفاءة استهلاك الوقود في السيارات بنسبة 11 في المائة.
وزاد أنه «لدى المملكة أكبر مصنع في العالم لاحتجاز الكربون وتخزينه واستخدامه، ويقوم بتحويل نصف مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا إلى منتجات مفيدة مثل الأسمدة والميثانول»، لافتا إلى أن المملكة تمتلك أكثر معامل المنطقة تطوراً للاستخلاص المعزز للنفط باستخدام ثاني أكسيد الكربون، ويقوم بفصل وتخزين 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنويا.
وقال الأمير عبد العزيز: «لدينا خطة لإنشاء المزيد من منشآت البنية التحتية اللازمة لاحتجاز الكربون واستخدامه وتخزينه في جميع مناطق المملكة، وأعتقد أن الحلول المرتكزة إلى الطبيعة ستؤدي دورا مهما في التخلص من الكربون كجزء من الاقتصاد الدائري المنخفض الكربون».
‏وشدد على ضرورة التكيف مع الواقع من خلال ضخ الطاقة للعالم وإيجاد طريقة حثيثة لاستخدام الكربون وعدم التخلص منه، بحيث يتم تحويله والاستفادة منه في ضخ كثير من الكربوهيدرات والنفط والغاز. وأكد أهمية إيجاد مجال تسوده العدالة من حيث العمل التجاري واستخدام التقنيات التي يمكن أن تكون ذات حلول رائعة، وعدم التحيز للفحم والغاز بل وجود مجال مفتوح.
وحول كيفية الاستفادة من الكربون وكيفية تشريعه وتنظيمه، قال الأمير عبد العزيز: «سنقوم بإطلاق هذا العمل في قمة قادة مجموعة العشرين التي ستستضيفها المملكة ونأمل بأن تتبنى القمة هذا الطرح».

توجهات وإشادات عالمية
من جهته، أعرب ريك بيري، وزير الطاقة الأميركي، عن إعجابه بفكرة «الاقتصاد الكربوني مكتمل الدائرة»، مشيرا إلى أن «هناك مراحل انتقالية ستأخذ البشرية إلى هذه الفترة، التي يمكن أن نقوم فيها بأخذ فكرة الاقتصاد الكربوني مكتمل الدائرة لنحوله إلى واقع».
وقال بيري: «أعتقد أن هذه الفترة الانتقالية هي النتيجة التي نتطلع إليها هنا، وهي أن نكون قادرين على تقليل الانبعاثات التي نراها في العالم، ليصبح عالمنا مناسباً لجيلنا وللأجيال القادمة».
إلى ذلك، شدد أندرو ليفيريس، مستشار صندوق الاستثمارات العامة السعودي، على ضرورة التركيز على الطاقة المتجددة وتقليل انبعاثات الكربون وزيادة تشجير الأرض، وغيرها من الأنظمة التي تساعد على تحسين البيئة. وأضاف: «لا أستطيع التفكير في مكان أفضل في العالم من السعودية، بفضل احتياطاتها الكبيرة من الهيدروكربون»، منوها إلى أن المملكة تحتل موقع الصدارة في العالم في الحد من انبعاثات الكربون. وشدد على ضرورة الترشيد والكفاءة، والاستخدام الأمثل للوقود الأحفوري، والتعجيل في البدائل، والانتقال إلى الاقتصاد الكربوني المنخفض، داعيا جميع الدول إلى إيجاد حلول وبدائل للطاقة المهدرة.
من ناحيته، أفاد الدكتور سلطان الجابر وزير دولة الرئيس التنفيذي لشركة بترول أبوظبي الوطنية «أدنوك» ومجموعة شركاتها، بأن استراتيجية الإمارات للطاقة 2050 تسعى لتحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والأهداف البيئية، وأنها تشمل محفظة تضم الطاقة المتجددة والطاقة النووية السلمية والغاز وغيرها.
وأكد التزام «أدنوك» المستمر بالأسس الراسخة التي أرستها دولة الإمارات، والتي تشمل مبدأ الإنتاج المسؤول للطاقة وضمان تلبية احتياجات العالم المتزايدة من الطاقة.
وقال: «قمنا بإطلاق أول منشأة في المنطقة لالتقاط واستخدام وتخزين الكربون قادرة على التقاط ما يصل إلى 800 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً، ونخطط لتوسيع هذا البرنامج ومضاعفة حجم غاز ثاني أكسيد الكربون المُلتقط بمقدار ست مرات بحلول عام 2030، حيث يعكس هذا المشروع جوانب التكامل بين التكنولوجيا النظيفة والطاقة التقليدية». وأكد ضرورة تحلي شركات الطاقة بالمرونة لمواجهة المتغيرات الاقتصادية التي تؤثر على مستقبل قطاع الطاقة العالمي، مشيراً إلى أن توقعات النمو تبقى إيجابية.


مقالات ذات صلة

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

خاص رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

أصبح القطاع الخاص لاعباً أساسياً في دفع عجلة السياحة السعودية، مسهماً بنحو 219 مليار ريال من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد عدد من الحاويات في ميناء الملك عبدالعزيز (واس)

دعم لوجستي... السعودية تمدِّد إعفاء الحاويات في ميناء الملك عبد العزيز والجبيل التجاري

أعلنت «الهيئة العامة للموانئ (موانئ)» عن إطلاق مبادرة تمديد فترة الإعفاء للحاويات الفارغة الواردة عبر ميناء الملك عبد العزيز بالدمام وميناء الجبيل التجاري.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
خاص العاصمة السعودية الرياض (واس)

خاص بعد عام على قرارات ولي العهد... عقارات الرياض «تودِّع» المُضَاربة بتراجع 64 % في قيمة الصفقات

بعد عام من قرارات ولي العهد لتنظيم السوق العقارية بالرياض، انخفضت قيمة الصفقات 64 في المائة مقارنة بالفترة نفسها قبل صدور القرارات.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد افتتاح قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي (الشرق الأوسط)

الجدعان في قمة ميامي: الاقتصاد السعودي مرن وقادر على إدارة الأزمات

تصدرت الرؤية السعودية مشهد التحولات الاقتصادية في انطلاق قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» بميامي، وسط تأكيدات على قدرة اقتصاد المملكة على إدارة الأزمات.

مساعد الزياني (ميامي)

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
TT

مصر: الدولار إلى قمة تاريخية ومخاوف الغلاء تتفاقم

مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)
مواطن مصري يستبدل دولارات داخل مكتب صرافة وسط القاهرة (رويترز)

قفزة جديدة سجّلها سعر صرف الدولار في مصر، حيث تخطى حاجز 53 جنيهاً تزامناً مع «إجراءات تقشفية» تتخذها الحكومة، خصوصاً على مستوى الطاقة لتجاوز تداعيات حرب إيران.

ذلك الارتفاع غير المسبوق في قيمة الدولار أمام الجنيه، يراه خبير اقتصادي مصري تحدث لـ«الشرق الأوسط»، نتيجة للضغوط الكثيرة على الاقتصاد، في ظل تراجع للإيرادات الدولارية، ولا سيما قناة السويس، كما أن «ارتفاع الدولار يزيد المخاوف من تفاقم الغلاء في البلاد».

وشهد سعر صرف الدولار أمام الجنيه ارتفاعاً ملحوظاً خلال بداية تعاملات الأحد، متجاوزاً حاجز 53 جنيهاً للمرة الأولى في عدد من البنوك.

وحسب بيانات «البنك المركزي المصري»، سجّل سعر صرف الجنيه أمام الدولار حتى ظهر الأحد 53.53 جنيه للشراء و53.63 جنيه للبيع.

الخبير الاقتصادي، عضو «الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع»، علي الإدريسي، يرى أن «الارتفاع الحالي كان متوقعاً في ظل الضغوط على الاقتصاد»، موضحاً أن «سعر الصرف يتحدد بناء على قوى العرض والطلب، بينما يواجه الاقتصاد تحديات في تدفقات النقد الأجنبي المتمثلة في السياحة، وإيرادات قناة السويس، والصادرات، والاستثمارات الأجنبية المباشرة بسبب تداعيات حرب إيران».

في المقابل، تلتزم الدولة بسداد التزامات وديون مستحقة، بالإضافة إلى الارتفاع الكبير في تكلفة الاستيراد، ولا سيما قطاع الطاقة، حيث ارتفع برميل البترول من 77 دولاراً إلى مستويات تتراوح بين 100 و105 دولارات مع توقعات بوصوله إلى 150 دولاراً، بحسب تقرير «وكالة فيتش» منذ أيام، وهذا يخلق مشكلتين تتمثلان في زيادة سعر المنتج عالمياً وتراجع قيمة العملة محلياً، بحسب الإدريسي.

مواطنون مصريون أمام ماكينات الصرف التابعة لأحد البنوك الحكومية (رويترز)

ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن «قطاع الصناعة يتصدر قائمة القطاعات الأكثر تضرراً جراء التقلبات الراهنة في أسعار الصرف، لأن معظم مدخلات الإنتاج مستوردة من الخارج». وأشار إلى أن «المواطن هو من يتحمل التكلفة النهائية لهذه الضغوط، مروراً بالزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات، وما تلاها من ارتفاع في تذاكر مترو أنفاق القاهرة والقطارات، فضلاً عن الزيادات المتوقعة في أسعار الكهرباء».

يأتي ذلك وسط تحركات حكومية للتخفيف من تداعيات الحرب الإيرانية. وأكّد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في اتصال هاتفي، الخميس، مع نظيره الأميركي، ماركو روبيو، «أهمية تقديم الدعم الاقتصادي وتوفير السيولة النقدية لاحتواء التداعيات السلبية للتصعيد الحالي على مصر»، لافتاً إلى تداعيات التصعيد العسكري على الاقتصاد المصري مع «تأثر أسعار الطاقة والغذاء، وتراجع عائدات السياحة وقناة السويس».

وقبل نحو أسبوعين، اتخذت الحكومة المصرية قرارات «استثنائية» تضمنت رفع أسعار المحروقات بنسب تتراوح بين 14 و30 في المائة، وسط إجراءات موازية لترشيد الإنفاق العام، مع استعداد رسمي لتقديم حزمة حماية تشمل دعم الأجور والمعاشات والسلع.

وطالب علي الإدريسي الحكومة بـ«وضع ضوابط لحماية محدودي الدخل والطبقات الفقيرة»، لافتاً إلى «أهمية انتقال التعامل الحكومي الحالي الناعم إلى ما أهو أشد، بما يتناسب مع حجم الضغوط التي يواجهها المواطن، وذلك بإحكام القبضة على الأسواق وتفعيل إجراءات صارمة ضد المتلاعبين لمواجهة الغلاء المتصاعد».


«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
TT

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)
تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

وأثرت الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي وعلى مصر تحديداً، وسط تعطل مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20 في المائة من إجمالي النفط والغاز عالمياً.

وترى هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «إتش سي»، أن ارتفاع صافي الاحتياطي النقدي الأجنبي بنحو 11 في المائة على أساس سنوي إلى مستوى قياسي بلغ 52.7 مليار دولار في فبراير الماضي، وارتفاع الودائع غير المدرجة في الاحتياطيات الرسمية بمقدار 1.26 مرة على أساس سنوي لتصل إلى 13.4 مليار دولار، فضلاً عن اتساع صافي الأصول الأجنبية بالقطاع المصرفي بشكل ملحوظ بنحو 16 في المائة على أساس شهري، و3.39 مرة على أساس سنوي ليصل إلى 29.5 مليار دولار في يناير (كانون الثاني)؛ قد حصّن الاقتصاد المصري من تداعيات سلبية قوية.

وأشارت منير إلى أن الحرب تسببت في خروج صافي تدفقات أجنبية صافية بما يقرب من 4 مليارات دولار تقريباً من السوق الثانوية لأذون الخزانة منذ الأول من مارس (آذار) الحالي حتى الآن، مما أدى إلى تراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار بنحو 9 في المائة منذ 28 فبراير ليصل إلى 52.6 جنيه، وهو الأمر الذي يعكس مرونة سعر الصرف.

وتوقعت هبة منير زيادة معدل التضخم لشهر مارس إلى 14.3 في المائة على أساس سنوي، و2.4 في المائة على أساس شهري، وهو ما قد يرفع التضخم المتوقع للعام الحالي بأكمله إلى 13-14 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بتوقعات سابقة قبل اندلاع الحرب، ما بين 10-11 في المائة، و«هو ما قد يؤخر دورة التيسير النقدي».

وأرجعت ذلك إلى «ارتفاع أسعار النفط بنحو 48 في المائة لتصل إلى 107 دولارات للبرميل، الأمر الذي دفع الحكومة إلى رفع أسعار الديزل المحلي وأسطوانات الغاز والبنزين بنسبة 19 في المائة في المتوسط في 10 مارس، والتي سيكون لها تأثير على معدلات التضخم».

وفيما يتعلق بأسعار العائد على أذون الخزانة، قام البنك المركزي المصري برفع العائد للحفاظ على جاذبية الاستثمار في أذون الخزانة على المدى القصير؛ إذ بلغ العائد على أذون الخزانة لأجل 12 شهراً 23.4 في المائة، بما يعكس سعر فائدة حقيقياً إيجابياً قدره 6.94 في المائة.

و«بناءً على ذلك، ومع الأخذ في الاعتبار المخاطر الجيوسياسية وتأثيرها على موارد مصر من النقد الأجنبي، والتوقعات المُحدَثة للتضخم، ورغبة الحكومة من واقع رؤيتنا في الإبقاء على جاذبية الاستثمار في أدوات الدين، والمحافظة على مستهدفات نسبة عجز الموازنة للناتج المحلي الإجمالي؛ نتوقع أن تُبقي لجنة السياسة النقدية على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعها المقرر عقده يوم الخميس المقبل 2 أبريل (نيسان)».


القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
TT

القطاع الخاص يقود قاطرة الاستثمار السياحي في السعودية بـ58 مليار دولار

رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية
رحلة تسلق جبال في تنومة جنوب السعودية

في ظل التحول المتسارع الذي يشهده قطاع السياحة في السعودية، برزت استثمارات القطاع الخاص بوصفها من أبرز محركات النمو، مع تنامي دوره شريكاً رئيسياً في تطوير الوجهات السياحية وتعزيز جاذبية السوق، مدعوماً بحوافز حكومية ومنظومة استثمارية متكاملة.

وقد تجلى هذا الدور الريادي في قلب الجلسات النقاشية للنسخة الرابعة من «مبادرة مستقبل الاستثمار» المنعقدة في ميامي؛ حيث اجتمع المستثمرون العالميون لبحث مستقبل تدفقات رؤوس الأموال. وأكد وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، أن المملكة تقدم نموذجاً لسوق جاهزة تماماً لاستقطاب الاستثمارات، مشيراً إلى أن «دور القطاع الخاص، ومشاركته الفاعلة، هما الركيزة الأساسية لهذا النجاح، حيث يُسهم بنحو 48 في المائة من إجمالي الاستثمارات السياحية».

وقال إن المملكة، في إطار «رؤية 2030»، نجحت في بناء منظومة استثمارية متكاملة لا تقوم على مشروعات ووجهات متفرقة، بل على تكامل السياسات والتشريعات والبنى التحتية، وتمكين الاستثمار، وتطوير رأس المال البشري، بما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

دور القطاع الخاص

من جهته، أكد وكيل وزارة السياحة لتمكين الوجهات السياحية، محمود عبد الهادي، لـ«الشرق الأوسط»، أن «القطاع الخاص أصبح لاعباً رئيسياً في دفع عجلة السياحة، مسهماً بنحو 219 مليار ريال (58.4 مليار دولار) من إجمالي الاستثمارات الملتزم بها في القطاع، البالغة 452 مليار ريال، مقابل 233 مليار ريال (62.1 مليار دولار) يسهم بها (صندوق الاستثمارات العامة)، في نموذج يعكس شراكة استراتيجية لتعزيز النمو المستدام».

وفي سياق تعزيز الجاذبية الاستثمارية، كشف عن أن المملكة حلّت في «المركز الـ5» ضمن اقتصادات «مجموعة العشرين» لعام 2024 من حيث الكثافة الاستثمارية، مع حصة استثمارية بلغت 30 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو أحد المعدلات الأعلى عالمياً.

كما نجحت في جذب 56 مشروعاً سياحياً نوعياً بين عامي 2019 و2024 بقيمة استثمارية بلغت 1.9 مليار دولار.

جبال «فيفا» في جازان (وزارة السياحة)

حوافز استثمارية شاملة

وأوضح عبد الهادي أن المستثمرين في القطاع السياحي يستفيدون من حوافز متنوعة؛ تشمل «إعفاءات ضريبية طويلة الأجل للشركات متعددة الجنسية، ودعم الأجور في المهن الخاضعة للتوطين، إلى جانب تخفيضات وإعفاءات من رسوم التراخيص البلدية، وتمويل المشروعات بمختلف أحجامها عبر (صندوق التنمية السياحي)؛ مما يسهم في خلق بيئة استثمارية جاذبة وتخفيف المخاطر».

القطاع الخاص يقود البنية الفندقية

وأضاف أن القطاع الخاص يمثل نحو 60 في المائة من الغرف الفندقية الجديدة، وأنه يقود المشروعات الاستثمارية في 10 مناطق سعودية، «مع التركيز على الوجهات الكبرى والناشئة، في وقت نجحت فيه المملكة في جذب أكثر من 50 علامة فندقية عالمية، واستقطاب أكثر من 40 مستثمراً جديداً منذ عام 2020».

أرقام قياسية لعام 2025

سجل القطاع السياحي السعودي في 2025 نحو 122 مليون سائح محلي ووافد من الخارج، بزيادة 5 في المائة على العام السابق، فيما بلغ إجمالي الإنفاق السياحي 301 مليار ريال (نحو 80.3 مليار دولار)، بنمو 6 في المائة مقارنة بعام 2024. وبلغ عدد السياح المحليين 92.9 مليون سائح مع إنفاق قدره 128.2 مليار ريال (نحو 34.2 مليار دولار)، فيما وصل عدد السياح الوافدين إلى 29.3 مليون سائح مع إنفاق 172.6 مليار ريال (نحو 46 مليار دولار). وتهدف المملكة إلى استقبال 150 مليون سائح سنوياً بحلول 2030.

سياح يشاهدون الغروب بالقرب من «صخرة الفيل» في العلا (وزارة السياحة)

أولويات الاستثمار المستقبلية

وأشار إلى أن المملكة وضعت أولويات للسنوات الخمس المقبلة؛ تشمل تطوير مرافق الضيافة، وتعزيز منصات الحجز والترويج السياحي، وإطلاق تجارب سياحية متنوعة تشمل الشواطئ والمدن والتراث والمغامرات، إلى جانب الاستثمار في السياحة الزراعية وسلسلة الإمداد السياحي والخدمات اللوجيستية، «بما يوفر فرصاً واسعة للقطاع الخاص ويعزز استدامة النمو».

منتجع فاخر في البحر الأحمر (وزارة السياحة)

حوافز السياحة

وأكد أن المملكة اعتمدت آليات لضمان النمو المستدام للمشروعات السياحية، تشمل «دعم استثمارات القطاع الخاص بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المائة من النفقات الرأسمالية، إضافة إلى إعفاءات من الرسوم البلدية لمدة تصل إلى 7 سنوات، وإعفاءات من ضريبة دخل الشركات للاستثمارات الأجنبية للفترة ذاتها، وتخفيض ضريبة القيمة المضافة على الغرف الفندقية بنسبة تصل إلى 100 في المائة، إلى جانب دعم استئجار الأراضي بنسبة 100 في المائة لمدة تصل إلى 20 عاماً».

منطقة البلد في جدة (وزارة السياحة)

دعم النمو المستدام

وأوضح أن اعتماد «نظام الاستثمار السعودي لعام 2025» مكّن المستثمرين الأجانب من التملك الكامل وحمايتهم، إلى جانب تسهيل حركة الأموال؛ «مما أسهم في خلق مناخ استثماري موثوق، بالتوازي مع تطوير الكوادر البشرية من خلال برامج تدريبية مختصة بالشراكة مع الجامعات والمؤسسات التعليمية».

وأكد أن هذه المنظومة المتكاملة، إلى جانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص، «تمثلان الركيزة الأساسية لتحقيق مستهدفات (رؤية 2030)، بما في ذلك رفع إسهام السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 10 في المائة، وخلق أكثر من 1.6 مليون وظيفة»، مشدداً على أن «القطاع الخاص لم يعد مجرد مستثمر، بل هو شريك استراتيجي يقود نمو السياحة السعودية على المدى الطويل».