كوباني «مدينة عسكرية» على وشك «السقوط».. وغارات التحالف تستهدف «داعش» في محيطها

مقتل 400 شخص منذ بدء المعركة وتركيا تعتقل 200 كردي بينهم صحافيون ونساء وأطفال

كوباني «مدينة عسكرية» على وشك «السقوط».. وغارات التحالف تستهدف «داعش» في محيطها
TT

كوباني «مدينة عسكرية» على وشك «السقوط».. وغارات التحالف تستهدف «داعش» في محيطها

كوباني «مدينة عسكرية» على وشك «السقوط».. وغارات التحالف تستهدف «داعش» في محيطها

تواصلت المعارك الضارية في «حرب الشوارع» بين الأكراد ومقاتلي تنظيم «داعش» في أحياء كوباني (عين العرب) المهدّدة بالسقوط في سباق مع ضربات التحالف الدولي ضدّ الإرهاب. وامتدت الاشتباكات أمس إلى جنوب وغرب المدينة غداة توغل التنظيم مسافة 50 مترا في جنوب غربي المدينة، وسيطرته على 3 أحياء شرقها.
وبينما قامت «وحدات حماية الشعب» الكردية بإجلاء المدنيين وتحويل كوباني إلى «مدينة عسكرية»، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان أمس إن 400 شخص على الأقل قتلوا خلال المعركة المستمرة منذ 3 أسابيع بين داعش ومقاتلين أكراد في بلدة كوباني السورية ومحيطها. وأعلن الجيش الأميركي أمس، أن التحالف شنّ الاثنين والثلاثاء 5 ضربات جوية قرب مدينة كوباني المهددة بالسقوط في أيدي داعش.
وأوضحت القيادة الأميركية الوسطى في بيان أن الولايات المتحدة وحلفاءها شنوا 9 ضربات جوية في سوريا الاثنين والثلاثاء بينها 5 غارات قرب هذه المدينة الكردية الواقعة قرب الحدود مع تركيا.
وفي سوريا أدت ضربة جنوب كوباني، وفق بيان القيادة الأميركية إلى تدمير 3 آليات مسلحة وإلحاق أضرار بأخرى. ودمرت ضربة ثانية جنوب شرقي المدينة آلية مدرعة تنقل مضادات طيران. ودمرت ضربتان أخريان جنوب غربي المدينة الكردية دبابة فيما أدت ضربة أخرى جنوب كوباني إلى القضاء على وحدة تابعة للتنظيم.
في موازاة ذلك، شن التحالف غارتين غرب الحسكة (شمال - شرق) أصابتا عدة مبان تابعة لـ«داعش» وأخرى في شمال شرقي دير الزور (شرق) أصابت قاعدة تجمع ومنشأة إنتاج متفجرات. وأصابت ضربة أخرى جنوب غربي الربيعة مجموعة صغيرة من مقاتلي التنظيم.
وكان «المرصد السوري لحقوق الإنسان» ذكر أن التحالف شن غارات خلال الليل على الجانب الشرقي من كوباني وعلى أطرافها الجنوبية الغربية سعيا لوقف تقدم مقاتلي «داعش» الذين سيطروا على عدد من المباني لكسب مواقع هجومية من جانبي المدينة. وكانت راية كردية لا تزال مرفوعة أمس، فوق سطح مبنى في وسط المدينة، بحسب «وكالة الصحافة الفرنسية». وأكد الناشط مصطفى عبدي في اتصال مع الوكالة أن طائرات التحالف ضربت ليل أمس مواقع التنظيم. لكنه أكد أن هذا القصف لم يترك أثرا على تقدم «داعش» على الأرض بعدما نصبوا الأعلام السوداء للتنظيم على بعد 100 متر شرق وجنوب شرقي كوباني. وقال إن «المقاتلين الأكراد لا يزالون متفائلين. فهم ليسوا مجهزين سوى بأسلحة خفيفة وإنما يعرفون جغرافيا المنطقة جيدا. وسيدافعون عن المدينة حتى آخر عنصر منهم».
وكان المرصد ذكر أن مسلحي التنظيم اضطروا إلى التراجع في شوارع الأحياء التي سيطروا عليها شرق المدينة، إلا أنهم تمكنوا من اجتياز المدخل الجنوبي الغربي للمدينة وسيطروا على عدة مبان عند الأطراف الجنوبية الغربية.
وقال عمر علوش، مسؤول العلاقات في حركة المجتمع الديمقراطي في كوباني، حديثه لـ«الشرق الأوسط» إنّ وحدات حماية الشعب أعلنت المدينة «منطقة عسكرية» مساء أوّل من أمس، بعد اشتداد القصف على المناطق وطلبت من الإعلاميين الذين يقومون بعملهم من الداخل الخروج باتجاه تركيا ومتابعة الأحداث عن بعد. وأكّد اتصال هاتفي مع «الشرق الأوسط» من مكان احتجازه في تركيا، أنّ السلطات التركية قامت باعتقال نحو 200 مواطن بينهم نساء وأطفال، بعد ظهر يوم الاثنين الماضي على الحدود خلال هروبهم من كوباني.
وأوضح أنّه وخلال انتظار السوريين الأكراد على الحدود التركية وصلت طلقات رصاص إلى الداخل التركي إضافة إلى قذيفة دبابة من جراء المعارك الدائرة في كوباني، ما أدّى بالسلطات التركية إلى فتح الحدود والسماح للهاربين بالدخول قبل أن تعمد إلى اعتقالهم.
ولفت علوش الذي قال إنه كان يقوم بمهمّة إنسانية على الحدود، إلى أنّ المعتقلين محتجزون في مكان يفتقر إلى أدنى المعايير تملأه الرائحة الكريهة ومن دون توفّر المياه. ولا يزال الأكراد المعتقلون من دون أي تهمة، وفق ما أكّد علوش، ينتظرون من السلطات التركية الإفراج عنهم، مشيرا إلى أنّ المعلومات الأخيرة التي وصلت إليهم أفادت بإمكانية إطلاق سراحهم اليوم.
وعبر المسؤول الكردي إدريس نحسان أيضا عن أسفه لأن الغارات «ليست كافية لهزم الإرهابيين على الأرض» مطالبا «بأسلحة وذخائر».
وقال الناطق باسم القوات الكردية في كوباني بولتان جان بأن مسلحي داعش يمتلكون أسلحة متطورة ويحاولون محاصرة قوات وحدات حماية الشعب من خلال السيطرة على الجانب الغربي من المدينة. وتوقف جان عند الإمكانات التي يمتلكها «داعش» مشيرا إلى أنّ التنظيم لديه كل الأسلحة المتطورة التي حصل عليها من مقاتلي «الجيش السوري الحر» ممن انضموا إليه إلى جانب الأسلحة استولى عليها من الجيش العراقي والسوري والأسلحة التي كانت بمطار الطبقة العسكري بسوريا.
وأكّد جان أنه في حال حصول الأكراد على دعم خارجي فإنه من الممكن أن يتمكنوا من الصمود لمدة أطول، مشيرا إلى سهولة تحرك مسلحي داعش على الحدود التركية ومحاولاتهم السيطرة على الجانب الغربي لتطويق القوات الكردية. ورأى جان أنّ هناك عدم جدية في ضربات التحالف لتنظيم داعش في كوباني، مشيرا إلى أنّ طائرات التحالف تحوم فوق المدينة 24 ساعة في اليوم وهم يعلمون تحركات داعش وأين هي مدرعاته، ولكن لا يقومون بقصفهم والقصف غير مركز على داعش.
وبدأ تنظيم «داعش» هجومه في اتجاه كوباني في 16 سبتمبر (أيلول)، وتمكن من السيطرة على عدد كبير من القرى والبلدات في المنطقة ضمن قطر يبلغ حوالي 40 كيلومترا. ومن شأن السيطرة على كوباني أن تتيح لهذا التنظيم التحكم بشريط حدودي طويل وواسع مع تركيا.
وقتل في المعارك مئات المقاتلين من الطرفين، ونزح أكثر من 300 ألف شخص، عبر أكثر من 180 ألفا منهم الحدود نحو تركيا. وقال مسؤول محلي في مدينة سروج أقرب المدن التركية إلى كوباني إن حوالي 700 شخص عبروا الحدود للجوء إلى تركيا خلال الليل وبينهم مدنيون ومقاتلون من وحدات حماية الشعب، أكبر مجموعة كردية مقاتلة في سوريا.
من جهته، أفاد المتحدث باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أدريان إدواردس أنَّ عدد السوريين الفارين من كوباني تجاه تركيا بلغ أول من أمس، 172 ألف لاجئ. وأشار إدواردس في المؤتمر الصحافي الذي عقده في مكتب الأمم المتحدة بمدينة جنيف السويسرية، إلى أنَّ تركيا قامت بإعداد مخيمات لقسم من اللاجئين السوريين، فيما ساعدت الآخرين على العيش ضمن المجتمع التركي، قائلا: «إن تركيا في ظل الظروف التي تعيشها، تقدم أكثر من إمكاناتها في هذا المجال»
ومن جانب آخر قال روبرت كولفيل المتحدث باسم مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة «ما زلنا قلقين بشكل هائل بشأن سلامة أي مدنيين ظلوا في كوباني أو في المنطقة الحدودية قرب البلدة وفي القرى المحيطة، نعتقد أن تلك الأعداد تقدر الآن بالمئات أو أقل، ولكن من الواضح أن أي أحد يقع في يد داعش يكون عرضة للخطر».
وكانت كوباني تعد قبل الحرب في سوريا حوالي 70 ألف نسمة لكن عددا موازيا من الأشخاص لجأ إليها في السنوات الماضية.
وقبل الهجوم كانت كوباني التي تعرف بالعربية باسم عين العرب ملاذا للنازحين من الصراع السوري بين مقاتلي المعارضة وقوات الرئيس السوري بشار الأسد.
وعزز «داعش» صفوفه بمقاتلين أجانب ومنشقين من جماعات معارضة أخرى كما حصل على مزيد من الأسلحة الثقيلة بعد أن اجتاح مقاتلوه شمال العراق في يونيو (حزيران) واستولوا على الأسلحة من قوات الجيش العراقي.



الأمم المتحدة تندد بإحالة عدد من موظفيها المحتجزين على محكمة تابعة للحوثيين

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

الأمم المتحدة تندد بإحالة عدد من موظفيها المحتجزين على محكمة تابعة للحوثيين

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

ندد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الثلاثاء، بإحالة المتمردين الحوثيين في اليمن على محكمتهم الخاصة عدداً من موظفي الأمم المتحدة الـ59 الذين يحتجزونهم «تعسفياً».

وأفاد ستيفان دوجاريك، الناطق باسم غوتيريش، بأن الأمين العام «يدين إحالة سلطات الأمر الواقع الحوثية موظفين من الأمم المتحدة على محكمتهم الجنائية الخاصة»، مشيراً إلى أن هذه الإحالة تشمل عدداً لم يحدده من موظفي الأمم المتحدة المُحتجَز بعضهم منذ سنوات.

وأضاف: «ندعو سلطات الأمر الواقع إلى إلغاء هذه الإحالة والعمل بحسن نية للإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات غير الحكومية والسلك الدبلوماسي».

ونفذ الحوثيون المدعومون من إيران في السنوات الأخيرة موجات عدة من الاعتقالات، ولا يزالون يحتجزون 59 موظفاً من الأمم المتحدة، جميعهم من الجنسية اليمنية، وهم محرومون من أي تواصل مع العالم الخارجي.

وعلّل الحوثيون احتجاز هؤلاء بتهم تجسس لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنّ الأمم المتحدة نفت الاتهامات مؤكدة عدم جواز ملاحقة موظفيها على أساس أنشطتهم الرسمية.

أما مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك فأشار في بيان إلى أن أحد زملائه أحيل على المحكمة الخاصة لدى الحوثيين بناء على «اتهامات كاذبة بالتجسس»، وقال: «هذا أمر غير مقبول على الإطلاق ويشكّل انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان»، مجدداً المطالبة بالإفراج الفوري عن جميع موظفي الأمم المتحدة والمنظمات الأخرى.

ودأب القضاء التابع للحوثيين، الذين يسيطرون على العاصمة صنعاء وأجزاء واسعة من اليمن، على استدعاء عاملين في منظمات غير حكومية وصحافيين ومعارضين.


ترحيب في مقديشو بنجم «تيك توك» صومالي رحّلته واشنطن

الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
TT

ترحيب في مقديشو بنجم «تيك توك» صومالي رحّلته واشنطن

الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)
الصومالي مهاد محمود (أ.ف.ب)

في 24 أكتوبر (تشرين الأول)، شنّ البيت الأبيض هجوماً على الصومالي مهاد محمود، واصفاً إياه بأنه «حثالة مجرم» واتهمه خطأ على ما يبدو بالمشاركة في اختطاف جاسوسين فرنسيين في مقديشو، لكنّ بلده استقبله كالأبطال بعد ترحيله من الولايات المتحدة.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، ذاك المنشور الذي ورد يومها على منصة «إكس» وأُرفِق بصورة لشخص ذي لحية قصيرة يرتدي قميصاً بنقشات مربعات، فاجأ مواطني محمود، إذ يُعَدّ في بلده الأصلي نجماً على وسائل التواصل الاجتماعي يحظى بشعبية واسعة، ويبلغ عدد متابعيه على «تيك توك» نحو 450 ألفاً.

تواجه الصومال منذ عام 2006 تمرداً تقوده حركة «الشباب» المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، ولا تزال الحرب مستمرة إلى اليوم على بعد 60 كيلومتراً من العاصمة مقديشو. في هذا الواقع، يركّز مهاد محمود على المناوشات الكلامية بين الفصائل الصومالية المتناحرة ويبدو بعيداً جداً عن أجواء المتمردين المتطرفين.

وأجرت وكالة الصحافة الفرنسية عملية تحَقُق من هذا الرجل الذي رُحِّل إلى الصومال في نوفمبر (تشرين الثاني)، وترى فيه مصادر أمنية صومالية وفرنسية ضحية جديدة لسياسة إدارة ترمب المتعلقة بالهجرة، لا ضالعاً في قضية هزّت فرنسا، ينفي أي دور له فيها.

ففي 14 يوليو (تموز) 2009، أقدمت مجموعة من المسلحين على خطف اثنين من عملاء مديرية الأمن الخارجي الفرنسية من «فندق صحافي العالمي» (Sahafi international) الذي كانا يقيمان فيه بمقديشو، وما لبث أحدهما ويُدعى مارك أوبريير أن تمكن من الهرب بعد شهر.

أما الآخر، وهو دوني أليكس، فتوفي بعد ثلاث سنوات ونصف سنة من الأسر، في يناير (كانون الثاني) 2013، وأكدت باريس أن خاطفيه أعدموه عندما كانت القوات الفرنسية تحاول تحريره.

«ليس صحيحاً»

وصف منشور البيت الأبيض مهاد محمود بأنه «حثالة مجرم خارج على القانون»، واتهمه بأنه «ضالع في اختطاف مسؤولين فرنسيين في فندق صحافي وقتل أحدهما من قِبل حركة الشباب».

وقال محمود في حديث مع وكالة الصحافة الفرنسية، السبت، إن هذا الاتهام «ليس صحيحاً»، موضحاً أنه كان يقيم بين عامَي 2008 و2021 في جنوب أفريقيا ولم يكن موجوداً في الصومال لدى حصول هذه الواقعات، مندداً باتهامات «تخدم الأجندة السياسية» للسلطات الأميركية.

ومع أن مهاد محمود لا يمتلك أي مستندات إدارية تثبت أقواله، أكد اثنان من أقربائه لوكالة الصحافة الفرنسية روايته.

وأظهرت وثيقة صادرة عن الشرطة الصومالية في 28 يونيو (حزيران) 2025 اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية أن سجلّه العدلي لا يتضمن أي سوابق.

كذلك رأى مصدران أمنيان صوماليان استصرحتهما وكالة الصحافة الفرنسية أن الاتهامات الأميركية تفتقر إلى الصدقية، وقال أحدهما: «ليس لدينا أي دليل على ارتباطه مباشرة» بالخطف، فيما توقع الآخر «أن تكون الولايات المتحدة تلقّت معلومات مغلوطة».

أما في فرنسا التي بقيت استخباراتها الخارجية تسعى طوال سنوات إلى العثور على المسؤولين عن خطف عميليها، فقد أكّد مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية جازماً أن مهاد محمود ليس ضالعاً في ذلك.

وفي المنشور الذي تضمّن اتهامه، أشاد البيت الأبيض بـ«العمل البطولي» لإدارة الهجرة والجمارك الأميركية التي «سحبته» من شوارع مدينة مينيابوليس في ولاية مينيسوتا (بشمال الولايات المتحدة)، حيث تعيش جالية صومالية كبيرة.

ودانت منظمات دولية عدة ارتكاب سلطات الهجرة الأميركية انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان في إطار سياسة الترحيل الجماعي التي اتبعتها إدارة الرئيس دونالد ترمب.

«ضحية ظلم»

روى محمود أن رجالاً «ذوي وجوه مغطاة ويرتدون سترات واقية من الرصاص» طوقوه لدى خروجه من منزله واقترابه من سيارته في 27 مايو (أيار) الفائت و«وجهوا مسدساً» إلى رأسه وأوقفوه.

ورغم إقراره بأنه لم يتلقَ معاملة سيئة لدى توقيفه، ولا خلال أكثر من خمسة أشهر تلته من الاحتجاز، شكا محمود الموجود في الولايات المتحدة منذ عام 2022 «الظلم» الذي قضى على حلمه.

وقال محمود الذي عمل خصوصاً مع «أوبر» و«أمازون»: «ترمب مسؤول عما حدث لي (...) ولكن لست الوحيد. فقد طال ذلك ملايين الأشخاص من مختلف أنحاء العالم الذين يعيشون في الولايات المتحدة، سواء أكانوا صوماليين أم لا».

إلا أن الجالية الصومالية التي ينتمي إليها تبدو مستهدفة بالفعل.

فترمب أدلى بتصريحات لاذعة ضد الصوماليين، واعتبر أن «عصابات» منهم تُرهّب مينيسوتا. وقال في مطلع ديسمبر (كانون الأول): «لا أريدهم في بلدنا (...) وسنذهب في الاتجاه الخاطئ إذا استمررنا في قبول القمامة».

أما مهاد محمود الذي يؤكد «كرامة» شعبه و «أخلاقه»، فرُحِّل في نهاية المطاف إلى مقديشو، عبر كينيا، في بداية نوفمبر (تشرين الثاني)، مع سبعة صوماليين آخرين.

ومنذ عودته إلى بلده، راح نجم «تيك توك» ينشر مقاطع فيديو تُظهِر الترحيب به. وبلغت شعبيته ذروتها، إذ انضم نحو مائة ألف متابع إضافي إلى حسابه على «تيك توك»، وحظيَ أحد مقاطع الفيديو التي نشرها عليه بنحو مليونين ونصف مليون مشاهَدة.

وأكد مهاد محمود الذي لم يكن عاد إلى الصومال منذ مغادرته إياها إلى جنوب أفريقيا عام 2008، أنه «سعيد جداً» بهذا الاستقبال الذي ناله في بلده. لكنه لاحظ أنه «يعود في جزء كبير منه إلى أن الناس» يرونه «ضحية ظلم».


دعم سعودي شامل ومستدام للتعليم في اليمن

أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
TT

دعم سعودي شامل ومستدام للتعليم في اليمن

أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)
أحد المشاريع التعليمية التي يمولها «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من إيمان السعودية بأن التعليم هو حجر الأساس في بناء الشعوب وصناعة التنمية، واصلت الرياض تقديم دعم واسع وشامل للقطاع التعليمي في اليمن، عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، الذي نفّذ خلال السنوات الماضية سلسلة من المشاريع والمبادرات النوعية، أسهمت في تحسين بيئة التعليم وتعزيز قدرته على تلبية احتياجات الطلاب والكوادر الأكاديمية في مختلف المحافظات.

يأتي هذا الدعم، امتداداً لالتزام سعودي راسخ بدعم استقرار اليمن وتنميته، وإدراكاً للدور الحيوي الذي يؤديه التعليم في تعزيز رأس المال البشري ودفع عجلة التنمية الشاملة.

وبحسب بيانات رسمية، نفّذ البرنامج السعودي، 5 مشروعات ومبادرات تعليمية شملت التعليم العام والعالي، والتدريب الفني والمهني، موزّعة على 11 محافظة يمنية، ضمن جهود السعودية لدعم القطاعات الحيوية في اليمن.

في قطاع التعليم العام، ركّز البرنامج على بناء بيئة تعليمية حديثة وآمنة للطلاب، من خلال إنشاء وتجهيز أكثر من 30 مدرسة نموذجية في عدد من المحافظات. وتضمّ هذه المدارس فصولاً دراسية متطورة ومعامل حديثة للكيمياء والحاسب الآلي، بما يرفع مستوى جودة التعليم ويحفّز الطلاب على التعلم النشط واكتساب المهارات العلمية.

ولضمان استمرارية التعليم، قدّم البرنامج خدمات النقل المدرسي والجامعي عبر حافلات مخصّصة، ما أسهم في تخفيف أعباء التنقل عن آلاف الأسر وساعد في انتظام الطلاب والطالبات في الدراسة، خصوصاً في المناطق التي تعاني ضعف البنية التحتية وصعوبة الوصول إلى المؤسسات التعليمية.

دعم الجامعات

على مستوى التعليم العالي، نفّذ البرنامج مشاريع نوعية لتحسين البنية التحتية للجامعات ورفع جودة البيئة الأكاديمية. فقد شمل دعمه جامعة عدن من خلال تجهيز 28 مختبراً حديثاً في كلية الصيدلة، تغطي تخصصات الكيمياء والتكنولوجيا الحيوية وعلم الأدوية، إلى جانب إنشاء مختبر بحث جنائي هو الأول من نوعه في اليمن، ما يشكّل إضافة مهمة للعمل الأكاديمي والبحثي.

كما يعمل البرنامج، على تجهيز كليات الطب والصيدلة والتمريض في جامعة تعز، لما يمثله ذلك من دور محوري في سد النقص الكبير في الكوادر الصحية وتعزيز قدرات القطاع الطبي في البلاد. ويتوقع أن تسهم هذه المشاريع في تطوير البحث العلمي ورفع مستوى التعليم الأكاديمي المتخصص.

وفي محافظة مأرب، أسهم البرنامج في معالجة التحديات التي تواجه جامعة إقليم سبأ، من خلال تنفيذ مشروع تطوير يشمل إنشاء مبنيين يضمان 16 قاعة دراسية، ومبنى إدارياً، وتأثيث مباني الطلاب وأعضاء هيئة التدريس، ما يسهم في استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلبة وتحسين جودة التعليم الجامعي.

التدريب المهني والتعليم الريفي

في مجال التدريب الفني والمهني، يعمل البرنامج السعودي على إنشاء وتجهيز المعهد الفني وكلية التربية في سقطرى، بقدرة استيعابية تشمل 38 قاعة دراسية ومعامل متخصصة للحاسوب والكيمياء، ما يساعد في توفير بيئة تعليمية ملائمة للطلبة والمتدربين.

كما دعم البرنامج، مشروعاً مشتركاً مع «مؤسسة العون للتنمية»، لتعزيز تعليم الفتيات في الريف، واختُتم بمنح 150 فتاة، شهادة دبلوم المعلمين، ما يسهم في رفع معدلات تعليم الفتيات وتشجيعهن على مواصلة التعليم العالي.

يُذكر، أن «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن»، نفّذ حتى الآن 268 مشروعاً ومبادرة في ثمانية قطاعات حيوية تشمل التعليم والصحة والطاقة والمياه والزراعة والنقل، ودعم قدرات الحكومة والبرامج التنموية، ما يجعل دوره من أهم المساهمات الإقليمية في دعم استقرار وتنمية اليمن.