لماذا علينا أن نحب البندقية؟

بين حزن لطيفة الزيات وأساطير باشلار

لطيفة الزيات  -  غاستون باشلار
لطيفة الزيات - غاستون باشلار
TT

لماذا علينا أن نحب البندقية؟

لطيفة الزيات  -  غاستون باشلار
لطيفة الزيات - غاستون باشلار

لو كانت السياحة ديناً، فمدينته المقدسة البندقية. هي المكان الذي يزور محبي السفر في أحلامهم ويناديهم، مثلما تفعل المدن المقدسة في أحلام المؤمنين.
وبمجرد أن يتحقق الحلم، لا بد من شهقة عند مصافحة المدينة، تشبه في عمقها شهقة دبة الروح في الجسد الفخار.
مغادرة غبشة أو عتمة محطة القطار إلى النور في ساحة سان ماركو بمثابة خروج مفاجئ إلى النهار؛ تتعرض الروح لصدمة مواجهة الجمال الكامل اللانهائي الذي لم يتأهل الزائر للقائه. لن تخفف من دهشته آلاف الصور التي لا بد أنه طالعها للمدينة، وعشرات الأفلام التي تجري في رحابها، فالوجود في المدينة العائمة واستنشاق هوائها شيء آخر.
لا يثير الكمال إلا أفكار الموت والعزلة الأبدية. البنايات الباذخة بقبابها المذهبة المزججة تبدو المثال الأعلى لمدينة، لكنها محاصرة بالماء. ورغم أننا نعرف أن هذه البنايات عاشت قروناً تحت هذه الظروف، لا يمكننا إلا أن نفكر في أثر الماء على جدرانها، وأن نفكر بفنائها أكثر مما نفكر بفناء أي مدينة أخرى.
ولا ينحصر مجاز الموت الذي يسكن الماء في الخوف على مصير المدينة، بل يمتد إلى مصير الزائر نفسه. وهو ليس خوفاً صِرفاً، وإلا كان رد الفعل صرخة فزع صريحة، وليس شهقة عجماء.
الماء أكثر العناصر نشاطاً وإرباكاً في اللاوعي، ليس كالنار التي تذهب في اتجاه الموت والتطهير العنيف، وليست له الأمومة المستقرة للتراب محتضن البذرة، وليست له خفة وأثيرية الهواء. هو مُطهر، وهو كذلك مصدر التلوث الأسوأ عندما يأسن، هو صانع الحياة والنماء بقدر ما هو صانع للموت، وعلى الأقل هو طريق الموت، وهو في هدوئه مفعم بالأنوثة والأمومة، لكنه يصبح ذكراً عندما يهتاج ويبتلع.
والماء في البندقية ليس ضيفاً لطيفاً ينتشر ويتحرك بحساب كضيف، كما الماء في أمستردام مثلاً، لكنه الأساس والأصل، وما تلك البناءات الكبيرة القديمة وسط الماء إلا أعجوبة صنعها جبروت الإنسان وعناده في لحظة انقضت.
يبدأ التمهيد للهوية المائية للمدينة قبل الوصول، حيث تختفي اليابسة بأشجارها التي تجري في الاتجاه المعاكس، ويجد المسافر نفسه في رفقة اللجة الرصاصية من الماء، ثم يبدأ القطار في تهدئة سرعته ليدخل حذراً إلى المحطة.
هروباً من الماء الذي تركوه خلفهم للتو، وربما فضولاً لرؤية المدينة، يتدافع حجاج البندقية لحظة مغادرتهم المحطة بابتهاج وصخب جنود عائدين من الحرب، لكنهم يجدون أنفسهم في مواجهة الماء مرة أخرى، بينما تتشبث أقدامهم بمواضعها وسط الزحام على شريط من اليابسة صغير مثل مرساة، وسيتأكدون بعد جولتهم الأولى في المدينة أن هذا الشريط الضيق المدهش هو أكبر ساحاتها.
عندما تكون بينهم في تلك اللحظة، ستشعر بأمان يعززه الحمام المطمئن بين الأقدام. وعندما ترفع عينيك عن الأرض، ترى في نظرة واحدة كنيسة القديس مرقس، بتأثيرات البذخ البيزنطي في قبابها، وخيول واجهتها المذهبة، ومقهى فلورين الشهير.
البناء الإلهي غارق في وحدته المتعالية، والدنيوي صاخب ببشر يأكلون ويشربون ويتكلمون بأيديهم وبأفواههم وعيونهم، يبدون للقادم الجديد كأنهم الكفار الذين أنكروا الله والخطر. كيف يلهون هكذا والماء لم يزل كثيفاً إلى الحد الذي يجعل خبر انحسار الطوفان غير مؤكد؟!
أول رغبة للزائر، بعد مصافحة المدينة المائية مباشرة، هي الذهاب إلى أرض؛ إلى نزل إقامته للتخلص من عبء الحقيبة، والتخلص من أثر السفر، أو بمعنى خفي: القيام بطقوس التنسيب التي تجعله منتمياً إلى المكان الجديد.
وسائل الانتقال المتاحة محدودة عائمة، مما يعزز الشك بانقضاء خطر الطوفان، الأمر الذي يخلق شكاً آخر، ولو ضئيلاً، في أن يكون النُزُل الذي حجزته حقيقياً موجوداً. وللمفاجأة السارة، ستهتدي إليه بمعاونة ملاحي المدينة، وتنعم بالمأوى. لكن، هل استمتع أحد بنوم ممتد في غرفة بالبندقية؟
عن نفسي، لم أفعل. الزمن الذي أقضيه في الغرفة بالبندقية هو الأقصر على الإطلاق. زرتها أكثر من مرة، وكان لديّ دائماً إحساس بأن شيئاً ما مثيراً أو مخيفاً، لذيذاً أو مؤلماً، يجري بالخارج، ولا بد أن أخرج لألقاه ولا أدعه يقتحمني في عزلة الغرفة.
يلهيك بذخ العمارة عن الانشداد للماء بعض الوقت. ستتكفل القناطر بحل مشكلة التنقل من ضفة إلى أخرى فوق القنوات الضيقة، وتقوم الجنادل والصنادل بحملك عبر القنوات الأوسع. ومع الوقت، تعترف بالهزيمة، وتبدأ استسلامك للعائق المائي مُخفِّضاً من حركتك، مكتفياً بالانتقالات الضرورية، حيث أدركت بشكل واضح محدودية حريتك.
عمارة البندقية ليست باذخة فحسب، بل مهرطقة.
في المدن الأخرى، يتواضع البناء البشري، ويترك للبناء المنذور للرب تفوقه من حيث الحجم واختلاف العناصر والموتيفات المعمارية من القباب والأبراج وتيجان الأعمدة وزخارف الواجهة وحجم الفضاء الذي يتمتع به البناء، كحرم يُمهِّد الزائر لإدراك عظمته، لكن تجار البندقية الأثرياء كانوا يبنون لأنفسهم بيوتاً لها من الضخامة والفخامة ما للبيوت التي يبنونها للرب.
التنافس المعماري غير المحسوم بين البشري والسماوي من جهة، والتنافس بين اليابسة والماء المحسوم لصالح السيولة المهدِدة من جهة أخرى، يجعل المدينة جميلة إلى حد مؤلم، مثيرة للتشوش إلى الحد الذي رآها عليه آشنباخ بطل توماس مان.
المطلق الذي أثار نوازع الموت لدى توماس مان في نوفيلا «الموت في البندقية» أدركته لطيفة الزيات كذلك وتوحدت معه.
تقول في مذكراتها «أوراق شخصية»: «توصلت إلى المطلق في مرحلتين مختلفتين من عمري، وفي مكانين مختلفين عن بعضهما اختلاف النهار والليل، الجمال والقبح. توصلت إلى التوحد في ميدان (سان مارك) بالبندقية لحظة غروب، وفي ظلمة بئر بيتنا القديم، وأنا أتوحد مع الموت».
لنا أن نلاحظ حضور الماء في الحالتين اللتين شعرت معهما لطيفة الزيات بتهديد المطلق، ومن المدهش أن تتوصل كذلك إلى إدراك يشبه إدراك آشنباخ، بطل توماس مان: «أدرك الآن أني سعيت العمر لما هو مطلق، وأن المطلق قرين الموت».
لكي تقاوم حزن البندقية، عليك أن تتسلح بنظرة سطحية، تضرم النار في وقتك بالتقاط الصور وشراء التذكارات وزيارة مشاغل الحرف اليدوية، أما التعمق فخطر، سواء انتبهت إلى هرطقة العمارة، أو تعمقت في الإشارات المتضاربة للماء، فالبحر أحد وجوه اللامتناهي في الكون، وكل ما لا نحيط بحدوده جميل مخيف. مع ذلك، فماء البندقية ليس بحراً تماماً، هو مستنقع آسن عكر، لا يرقى إلى صورة الخالد المطلق، ولا موج فيه يستدعي رمز القوة.
ربما عاين سكان المدينة وزوارها القدامى شيئاً من ذكورة الماء، عندما كانت أموج البحر الأدرياتيكي تغمر المدينة العائمة، لكن المصدات التي أقيمت تباعاً لتقليل أثر المد نزعت عن الماء ذكورته، مثلما تعرض النيل للإخصاء ببناء السد العالي.
صار ماء المدينة الهامد أنثى طوال العام، لكنها أنثى عاقر، فاختلاط الطين بالماء المالح يبقى عاجزاً عن صناعة حياة. يظل مجرد ممر للمماحكات المالية والجنسية في جنادل سوداء مبطنة بقطيفة طوبية كتيمة تُذكَّر بمراكب الموت. لا يحتاج زائر البندقية إلى قراءة توماس مان لكي يقع على الموت في المظهر الكئيب للجندول. لكن غاستون باشلار يضع يدنا على السر الغافي في لا وعي كل منا: «إذا أردنا حقاً أن نُعيد إلى المستوى البدائي القيم اللاشعورية المُتراكمة كلها حول جنازات مُعينة، من خلال صورة الرحيل على الماء، فسوف ندرك على نحو أفضل دلالة نهر الجحيم وجملة أساطير المأتم.
يمكن لعادات معقلنة قبلاً أن تُحسن عهدة الأموات إلى القبر أو إلى المحرقة، بينما اللاشعور الذي يسمه الماء، سوف يحلم، فيما وراء القبر، وفيما وراء المحرقة، برحيل في البحر» (باشلار، الماء والأحلام، ترجمة: د. علي نجيب إبراهيم).
أساطير الغرب المتعلقة بالماء والإبحار ليست بعيدة عن المخيال الشرقي، مركب كارون في الميثولوجيا اليونانية الذي يحمل أرواح المتوفين حديثاً، عبر نهري ستيكس وأشيرون، ليس بعيداً عن مركب الشمس التي تحمل جثة الفرعون في النيل إلى حيث يقابل روحه في البر الغربي، ويتحد معها مجدداً وإلى الأبد. ولا يمكن لصورة الملاح الذي يبدو شبحاً يمضي على الماء بضوء خفيف في ليل البندقية إلا أن تستدعي رهبة رحلات العالم السفلي.
كثافة الموت هي التي تستنهض قوى الحياة في الزائر ربما إلى حد الهذيان الحسي. آشنباخ أنفق وقته في مطاردة صبي غافل، وفي كثير من الأفلام الأميركية تذهب المرأة متوسطة العمر إلى فينسيا حالمة بمغامرة مع رجل إيطالي حار ساذج. وتجد ضالتها في بائع هدايا، ولا تفرح المسكينة بحبيب المصادفة السعيدة حتى يتشقق قناع العاشق، ويظهر من تحته وجه التاجر، وإذا بها تخرج من دكانه محملة بالإحباط، وبما لا نفع له من الأشياء غالية الثمن.
زائرة واحدة أعرفها زارت فينيسا دون أن تتألم، وذلك ببساطة لأنها لم ترها، ولم تعانِ جمالها المؤلم، ولم تتعلق بسحر رجالها المبالغ فيه. تلك الزائرة هي كوني بطلة «عشيق الليدي شاترلي» (رواية د. هـ. لورانس).
وصلت السيدة شاترلي إلى المدينة العائمة منشغلة عنها بحمل في بطنها من عامل بسيط يساعد زوجها القعيد في الصيد، ولم يكن مصاب الحرب الأرستقراطي العاجز يمانع في أن تلد له زوجته وريثاً من عشيق أرستقراطي، فذهبت إلى البندقية لتقنعه عندما يبدو تكور بطنها أن الحمل ثمرة مغامرة مع رجل يستحق قابلته في البندقية.
نجاة كوني لانشغالها بما تركته وراءها لا يهدد قاعدة النهايات الحزينة التي تمنحها البندقية لزوارها وزائراتها، خصوصاً الزائرات.
وإذا ضربنا صفحاً عن فاجعة موت آشنباخ، الرجل الذي اجتمعت عليه سوداوية توماس مان وسادية فيسكونتي في الفيلم الذي حمل عنوان النوفيلا «الموت في البندقية»، فمن بين كثير الأفلام التي صورت في البندقية من النادر أن نرى امرأة تحصل على نهاية سعيدة.

- كاتب مصري



مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
TT

مصريون يغيّرون عادات راسخة في الطعام بفضل «الفضاء الإلكتروني»

وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)
وجبة دجاج مصرية (صفحة تعليم وصفات للمبتدئين للاحتراف)

اكتسبت الأم المصرية عزة فؤاد (57 عاماً) عادات جديدة في الطبخ بفعل تنقلها بين صفحات الطباخين على مواقع التواصل الاجتماعي، ما أضفى تجديداً على سفرتها، وبنى جسراً للتواصل مع أبنائها لمحاولتها مسايرتهم فيما يفضلونه من وجبات.

وتقول عزة، وهي ربة منزل تسكن منطقة المعادي (جنوب القاهرة)، إنها على عكس شخصيتها المحافظة، والرافضة للعديد من «التقاليع الحديثة»، استفادت من صفحات الطبخ، وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «أشاهدها وأضيف لمساتي الخاصة».

وساهم الفضاء الإلكتروني في تبديل علاقة مصريات بالطبخ، الذي يتعدى كونه شكلاً من أشكال أعمال الرعاية التي تقوم بها السيدة لأسرتها، ليحمل دلالات اجتماعية وطبقية، حسب الباحثة في الإنثروبولوجيا، لُجين خيري.

وتقول لُجين لـ«الشرق الأوسط»، إن الإنترنت، تحديداً «السوشيال ميديا»، خلقت نوعاً من الإتاحة الكبيرة لدى السيدات اللاتي أصبحن يتابعن طبخات جديدة كل يوم عبر هواتفهن، وهو ما لم يكن متوفراً من قبل، حين كان تعلم الطبخ يحتاج إلى كتب لا يمتلكها الجميع، أو متابعة برامج في أوقات معينة قد لا تناسبهن.

وجبة مصرية تقليدية (الشرق الأوسط)

بفعل صفحات الطبخ، تعلمت عزة وجبات جديدة مثل «كفتة الفراخ»، التي تصنعها من صدور الدجاج بعد فرمها، في محاكاة للكفتة التقليدية التي تُصنع من اللحم المفروم.

كما طورت الأم المصرية من وصفات قديمة كانت تعرفها، مثل«العجة» التقليدية، وهي وجبة مصرية مصنوعة من البيض وأنواع معينة من الخضروات الورقية، وبعد التطوير «السوشيالي» أصبحت تضيف عليها جبن الموتزاريلا والفلفل الملون، لتكتسب الوجبة طعماً وقيمة غذائية جديدة.

وبينما تعد عزة من ذوات «النفس الحلو» في الأكل، فإن الانتشار الواسع لوصفات الطبخ المختلفة، نقل السيدة إلهام محمد (56 عاماً) من تصنيف طبخها بـ«المتواضع» إلى «الجيد جداً»، قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتعرض للتنمر من نساء العائلة، أما الآن أتفوق عليهن بأصناف وتنوع كبير في المأكولات».

وتضيف السيدة التي تسكن في منطقة الهرم، أنها تعلمت «إعداد العجين للبيتزا والفطائر، والسمبوسة، والعيش السوري»، بالإضافة إلى طرق تخزين الطعام دون أن يفسد، أو إصلاح ما فسد خلال الطبخ «لو الأرز اتلسع أضع له رغيف خبز، لسحب رائحة الدخان منه، والأكل لو كان ملحه زائداً أضع له حبة من البطاطس لسحب الملح الزائد منه»، على حد تعبيرها.

ولا يقل شغف الثلاثينية سمر حسن، التي تعيش في محافظة المنيا بصعيد مصر، تجاه وصفات الطبخ «السوشيالية» عن سابقتها، غير أنها لا تزال عاجزة عن محاكاة ما تراه «أعيش في بيت عائلة، وهم لا يعرفون سوى الطبيخ التقليدي من لحم وخضروات وأرز... أنتظر أن أنتقل أنا وزوجي وأبنائي في منزل خاص بنا حتى أعد لهم كل الأكلات الجديدة التي شاهدتها»، وفق حديثها لـ«الشرق الأوسط».

المطبخ المصري لم يعد يكتفي بالوجبات التقليدية مع التوسع في برامج الطبخ «السوشيالية» (الشرق الأوسط)

وترى الباحثة في الإنثروبولوجيا، لجين خيري، أن الطعام لطالما عُرف باعتباره أحد معايير التميز الطبقي، لكن الآن يعكس اقتباس الطبقات من بعضها البعض، فتحاول الطبقات الأقل دخلاً محاكاة الطبقات الأغنى في تحضير نفس مأكولاتها، حتى مع تغيير بعض المكونات بما يتناسب مع ميزانيتها.

ولفتت أيضاً إلى الطعام باعتباره وسيلة للقضاء على المركزية، من خلال انتشار مأكولات وترندات في الطعام بالأقاليم، في محاكاة للقاهرة، وكسر نمط تفوقها الثقافي والاقتصادي.

وجبات من إعداد أنفلونسر الطعام رحاب البوشي ( صفحتها على «إنستغرام»)

ولم يقتصر انفتاح عالم الطبخ حالياً على تغير قدرات مصريات فيه، بل كان وسيلة أخريات لتحقيق ذواتهن وتتبع شغفهن، واحدة من هؤلاء هي الثلاثينية خريجة كلية الإعلام، رحاب البوشي، فهي لديها صفحة على «إنستغرام» تقدم فيها وصفات مأكولات من ثقافات مختلفة، تعيد تقديمها بعد «تبسيطها بأكثر صورة ممكنة».

وتقول رحاب لـ«الشرق الأوسط»: «أحرص أن تكون المكونات موجودة لدى الجميع، حتى لا يشعر أحد بالتعجيز»، مشيرة إلى أنها بدأت تصوير المأكولات ونشرها قبل 4 أعوام، ثم توقفت لوضعها طفليها، وعادت بعدها بشكل أكبر، خصوصاً بعدما تلقت ردود فعل إيجابية من متابعين.

ويدفع تقديم وصفات الطعام لدى الشابة الثلاثينية إلى البحث عن كل طرق إعداد الوجبة التي ترغب في تقديمها في الثقافات المختلفة، ثم تقدم الوصفة ببصمتها الخاصة، وتشدد على أنها «من المستحيل أن أنقل وصفة طبق الأصل، لا بد أن أضيف عليها بصمتي الخاصة».


متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
TT

متحف المركبات الملكية بمصر يفتح «خزائن الهوانم» للجمهور

المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)
المعرض ضم قطعاً نادرة من زمن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

نظم متحف المركبات الملكية في بولاق (وسط القاهرة)، معرضاً أثرياً مؤقتاً تحت عنوان «خزائن الهوانم»، يضم مجموعة فريدة من مقتنيات المتحف من الحُلي والمجوهرات التي تُعرض للمرة الأولى.

ويتضمن المعرض سبع قطع نادرة تتنوع بين الحُلي والمقتنيات الزخرفية ذات الطابع الفني، التي تعكس دقة ومهارة الصناعات اليدوية، فضلاً عن إبراز تنوع الخامات المستخدمة، بما يعكس جانباً من الذوق الفني والجمالي المرتبط بالمرأة المصرية، وفق تصريحات لمدير متحف المركبات الملكية، أمين محمود الكحكي، الذي أكد، في بيان للوزارة، أن «المعرض يأتي في إطار حرص المتحف على إثراء تجربة الزائرين، وإتاحة الفرصة أمامهم للتعرّف على مقتنيات مميزة لم تُعرض من قبل».

قطع الحلي المشاركة بالمعرض (وزارة السياحة والآثار)

ومن بين القطع المعروضة عقد من أحجار الكوارتز البرتقالي، وأسورة من الفضة تجمع بين الكرات والمكعبات، وأخرى فضية تتدلى منها دلايات، إلى جانب حزام مزخرف بالخرز الملون، وأسورة مطعّمة بالمينا متعددة الألوان (الأزرق والأخضر والأحمر) على هيئة ورود متلاصقة، ودبوس صدر من الفضة المطلي بالذهب مرصّع بفصوص من الكوارتز الأزرق، بالإضافة إلى زوج من الحُلي يُرتدى على الكتفين مصنوع من أحجار زجاجية ملونة، بحسب ما أوضحت مسؤولة قسم المعارض المؤقتة بالمتحف، رشا سعيد.

ووفق بيان «السياحة والآثار» يُبرِز المعرض الدور الثقافي والتوعوي الذي يقوم به متحف المركبات الملكية لتعزيز الوعي بالتراث، وإبراز الجوانب الجمالية والفنية المرتبطة بتاريخ مصر.

ورغم أن متحف المركبات الملكية من المتاحف النوعية القليلة على مستوى العالم التي أُنشئت خصيصاً لحفظ المركبات الملكية، ويحتفظ بالمركبات التي ترجع لعصر أسرة محمد علي وكل ما يتعلق بها، فإنه أيضاً يسلط الضوء على رعاية الخيول خلال هذه الفترة بمصر، كما يضم بعض مقتنيات الأسرة العلوية.

عقد من القطع المعروضة في متحف المركبات (وزارة السياحة والآثار)

ويرى المتخصص في التاريخ الحديث بجامعة القاهرة، الدكتور محمد محروس غزيل، أن «أهمية المقتنيات المعروضة بالمتحف تكمن في أنها تؤرخ للذوق والفن الذي امتازت بهما المرأة المصرية، عندما تمتعت بقدر هائل من الاستقلالية وحرية التزيُّن»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تعدد تلك المقتنيات واختلاف تصاميمها يؤكد على عبقرية وحرفية الصانع المصري، وعلى تعدد شبكة العلاقات التجارية الواسعة لمصر مع المناطق الأخرى، كما عبرت عن بعض أنماط الحياة اليومية في مصر وتعدد مناسباتها والبيئة التي عاشت فيها المرأة المصرية»، وأشار غزيل إلى أن تلك المجموعة من المجوهرات والحلى يمكنها أن تعين الباحثين والمؤرخين على فهم البنية الاجتماعية والثقافية في مصر، موضحاً أن «تلك المقتنيات لا تقتصر أهميتها على قيمتها المادية، بل على كونها تاريخاً صامتاً عبَّر عن هوية مجتمع نالت فيه المرأة تقديراً معتبراً».

إحدى القطع النادرة في معرض خزائن الهوانم (وزارة السياحة والآثار)

يُذكر أن فكرة إنشاء المتحف ترجع إلى عهد الخديوي إسماعيل، فيما بين عامي 1863 و1879م، ليكون مبنى خاصاً بالمركبات الخديوية والخيول، ثم تحول إلى متحف للمركبات الملكية بعد عام 1952. وتم إغلاقه لفترة طويلة منذ ثمانينات القرن الماضي للترميم، إلى أن أُعيد افتتاحه عام 2020.

ومن أشهر المركبات المعروضة بالمتحف، عربة الآلاي الكبرى الخصوصي، التي أهداها الإمبراطور نابليون الثالث وزوجته الإمبراطورة أوجيني للخديوي إسماعيل وقت افتتاح قناة السويس عام 1869. يضم المتحف أيضاً مجموعة من أطقم الخيول وإكسسواراتها، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالعاملين في مصلحة الركائب، وفق وزارة السياحة والآثار.

وترى المتخصصة في الحلي، الدكتورة وهاد سمير، أن «كل قطعة من هذه القطع المعروضة مصنوعة بطريقة خاصة، ولها سماتها التي تشير إلى فنون هذا العصر والاهتمام بالتفاصيل الدقيقة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك قطعة مصنوعة كأسورة يمكن ارتداؤها في اليد، ويمكن ارتداؤها في القدم وإغلاقها. في هذه الفترة لم تكن شائعة فكرة أن تكون هناك دلايات في الأساور، وهناك قطعة أخرى مصنوعة بمجموعة أسلاك تعطي شكل الأسطوانة والأسورة التي تغلق على اليد، ولها طريقة خاصة في الصناعة، وهناك صعوبة في الحفاظ على درجات اللون الموجودة في بعض القطع؛ ما يتطلب حرفية ومهارة عالية، لاعتمادها على المينا الساخنة».


تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
TT

تعاطف في مصر مع عبد الرحمن أبو زهرة إثر تدهور صحته

الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)
الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة (حساب نجله على «فيسبوك»)

يرقد الفنان المصري عبد الرحمن أبو زهرة في غرفة العناية المركزة بأحد مستشفيات القاهرة إثر تدهور صحته قبل أسبوعين، وكشف نجله عازف البيانو أحمد أبو زهرة في منشور له عبر حسابه بـ«فيسبوك» عن تعرض والده لأزمة صحية، وأنه يرقد بغرفة الرعاية المركزة، طالباً من الجمهور الدعاء له بالشفاء وأن يعود لبيته وأسرته سالماً

وأثار ما كتبه نجله تعاطفاً واسعاً من الجمهور والفنانين، حيث علق المخرج محمد فاضل وكتب: «العزيز الغالي رفيق الدرب، الفنان الأصيل نسأل الله أن يمن عليك بالشفاء العاجل التام لتظل بين أسرتك العزيزة»، وكتب المايسترو رضا الوكيل: «ربنا يشفيه ويعافيه ويطمئنك عليه».

وأكد أحمد أبو زهرة أن والده تعرض لأزمة صحية مفاجئة ثاني أيام عيد الفطر الماضي، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن «الفنان الكبير فقد الوعي، ولكن ليس بشكل كامل، فهو ينتبه إذا قام بمناداته ويفتح عينيه، موضحاً أنه لم يتم وضعه على أجهزة التنفس الصناعي، لكنه تعرض لأزمة تنفسية ما تطلب ضخ أوكسجين له لتحسين مستوى التنفس، خصوصاً في ظل وجود مشكلات بالرئة، مؤكداً أن الأطباء لم يجزموا بطبيعة حالته حتى الآن».

أبو زهرة يعاني من تدهور صحته منذ أسبوعين (حساب نجله على «فيسبوك»)

ونشر أحمد أبو زهرة مقطع فيديو مسجلاً للفنان الكبير وهو يتحدث موجهاً كلامه للجمهور، قائلاً: «التمثيل متعة، ليس لكم فقط، بل إن التمثيل الذي تحبونه، أنا أكثر منكم عشقاً له خصوصاً حين أؤدي (مونولوجات) فأشعر بمتعة كما لو كانت الشخصية التي أؤديها هي التي تتكلم وليس أنا، بينما أستمع لها بإعجاب كبير»، ما جعل جمهور يصفه بأيقونة الفن الحقيقي وصاحب مدرسة في الأداء الصادق.

وكانت أسرة الفنان قد حذرت مؤخراً من قيامها باتخاذ الإجراءات القانونية لمقاضاة الصفحات التي تعتمد على نشر أخبار كاذبة بمواقع التواصل الاجتماعي عن الفنان الكبير سعياً وراء «التريندات»، بعدما قامت إحداها بنشر صور مصطنعة ونسبت كلاماً غير صحيح لنجله، تضمن استغاثة على لسان والده أنه لا يجد ثمن الدواء ولا يستطيع أن يجد ثمن الأكل والشرب.

وأكد أحمد أبو زهرة أن «هذا هراء ومحض افتراء، ويعد أسوأ أنواع التشهير له ولأسرته، وأنهم لن يقفوا مكتوفي الأيدي حيال هذا العبث».

وتعرض الفنان عبد الرحمن أبو زهرة لأزمات عدة، لاحقته في الآونة الأخيرة. ففي يناير (كانون الثاني) الماضي قامت مصلحة الضرائب بالحجز على معاشه ووقف حسابه البنكي الذي يتم تحويل معاشه عليه، وكتب أحمد أبو زهرة عبر حسابه: «ارحموا فناناً أفنى أكثر من ستين عاماً من عمره في خدمة هذا الوطن ولم يتأخر طوال حياته عن دفع الضرائب بل على العكس، ومن يقول غير ذلك فهو ظالم». وتدخل وزير المالية وأجرى تحقيقاً حول هذه الواقعة، وتم رفع الحجز عنه، وطالب نجله بغلق ملف والده الضريبي تماماً بعدما اعتزل العمل الفني منذ أكثر من 5 سنوات.

أبو زهرة اعتزل العمل الفني منذ نحو 5 سنوات (حساب نجله على «فيسبوك»)

كما كان قد تعرض لموقف مماثل في مايو (أيار) 2025 حين أوقفت هيئة التأمينات معاشه مع بلوغه عامه التسعين لرغبتها في التأكد من وجود صاحب المعاش على قيد الحياة، وطلبت حضوره أو زيارة موظف التأمينات له للتأكد من ذلك، لكن أسرته ذكرت أن حالته الصحية لا تسمح بذلك وأنهم يرفضون اقتحام خصوصيته، فيما أعلنت هيئة التأمينات اعتذارها لأسرة الفنان، وجاء اتصال الرئيس عبد الفتاح السيسي هاتفياً بأبو زهرة للاطمئنان على صحته حيث أبدى أبو زهرة امتنانه الكبير لتقدير الرئيس له.

ويُعد الفنان عبد الرحمن أبو زهرة الذي أتم الشهر الماضي عامه الـ92 أحد كبار فناني المسرح القومي وصاحب مسيرة فنية ناجحة، بدأت منذ تخرجه في معهد الفنون المسرحية 1958 حيث لعب بطولة عدد كبير من المسرحيات، من بينها «لعبة السلطان»، «زهرة الصبار»، «الفرافير»، «ياسين وبهية»، كما قدم أعمالاً تلفزيونية عديدة بارزة، من بينها، «عمر بن عبد العزيز»، «الوعد الحق»، «لن أعيش في جلباب أبي»، كما شارك بالتمثيل في أفلام سينمائية على غرار «النوم في العسل»، «حب البنات»، «طلق صناعي»، «أهل الكهف».