طهران تنتقد «الرقابة» الأميركية على «السلع الإنسانية»

الحكومة تواجه حرباً كلامية قبل أسبوع من مساءلة ظريف بشأن «الرابحين من تفشي غسل الأموال»

وزير الخارجية محمد جواد ظريف
وزير الخارجية محمد جواد ظريف
TT

طهران تنتقد «الرقابة» الأميركية على «السلع الإنسانية»

وزير الخارجية محمد جواد ظريف
وزير الخارجية محمد جواد ظريف

انتقدت وزارة الخارجية الإيرانية، أمس، الآلية الأميركية الجديدة للتحري حول الصادرات الإنسانية إلى إيران، في وقت تواصل فيه الدول الأوروبية جهوداً للسماح بالمعاملات التجارية مع طهران، فيما تواجه الحكومة حرباً كلامية من نواب محافظين بعد إصرار الرئيس الإيراني حسن روحاني على موقفه بشأن الامتثال لمعايير اتفاقية «مراقبة العمل المالي (فاتف)» المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وذلك قبل أيام من مساءلة وزير الخارجية محمد جواد ظريف بشأن توجيه أصابع الاتهام إلى الرابحين من غسل الأموال، في التصدي لمشروع «فاتف».
وطلبت وزارة الخزانة الأميركية من الحكومات الأجنبية تقارير مفصلة عن الصادرات الإنسانية إلى إيران، بالتزامن مع إعلان آلية جديدة بهدف مساعدة الشعب الإيراني عبر تسهيل التجارة المشروعة.
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عبر حسابه على «تويتر» إنه «على خلاف المزاعم الخادعة، فإن اللوائح الأميركية الجديدة ستفاقم الإرهاب الاقتصادي على إيران». وأضاف: «وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو عبّر عن أوهامه سابقاً بأنه على الشعب الإيراني الخضوع للولايات المتحدة إذا أراد أن يأكل شيئاً» وأضاف: «الآن وزارة الخزانة لا تستهدف الغذاء فحسب؛ بل تستهدف وارداتنا من الأدوية».
ومع إعلانها الآلية الجديدة، قالت وزارة الخزانة، أول من أمس، إنّها تدرج إيران على القائمة السوداء بتهم تبييض الأموال بموجب «قانون باتريوت» لعام 2001، الذي يحظر فعلياً المعاملات الأميركية كافة مع المصارف الإيرانية.
وتؤكد الإدارة الأميركية أنه لا حظر على تصدير المواد الغذائية والأدوية وغيرها من الاحتياجات الإنسانية، رغم العقوبات الاقتصادية القاسية التي تفرضها واشنطن على طهران بهدف إجبارها على اتفاق جديد يشمل «دورها الإقليمي» و«برنامج تطوير الصواريخ الباليستية».
وقال المبعوث الخاص بإيران برايان هوك، إن الآلية الجديدة «ستسهل على الحكومات الأجنبية والمؤسسات المصرفية والشركات الخاصة الانخراط في تجارة إنسانية مشروعة مع الشعب الإيراني، وفي الوقت نفسه ستقلّص خطر وقوع تلك الأموال بيد الأشخاص الخطأ».
وقال وزير الخزانة الأميركي ستيفن منوتشين إنّ إدارة ترمب «تظل ملتزمة بالإيصال غير المقيد للمساعدات الإنسانية للشعب الإيراني».
وأفادت وكالة الصحافة الفرنسية نقلاً عن «المجلس القومي الإيراني - الأميركي (ناياك)»، وهو منظمة غير ربحية مقرها واشنطن تعنى بمصالح ذوي الأصول الإيرانية في الولايات المتحدة، ويعرف بصلاته القوية مع وزير الخارجية الإيراني، بأن «إدارة ترمب وجّهت ضربة قاضية للتجارة الإنسانية مع إيران». وتابع: «لنكن واضحين: من غير المرجح أن تجد مصرفياً واحداً في العالم يقبل بهذه الشروط». وأضاف: «من المؤكد أن إدارة ترمب تعي هذا الواقع، ويجب النظر إلى آليتها الإنسانية على أنها مهزلة؛ ليس إلا».
وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطاً متزايدة من الحلفاء في التيار الإصلاحي والمعتدل، مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية، في ظل مخاوف من خسارة مقاعد في البرلمان، جراء انهيار الثقة بوعود الرئيس الإيراني حسن روحاني في تخطي الأزمة الاقتصادية والمعيشية التي تفاقمت جراء العقوبات الأميركية.
ووجدت الحكومة الإيرانية نفسها مرة أخرى أمام مطالب داخلية بتطبيق معايير دولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وهي الخطوة التي من المرجح أن تسهل مهمة آلية الدفع الخاص «إينستكس» الأوروبية للالتفاف على العقوبات المالية، وذلك في ظل إصرار الدول الأوروبية على رهن عمل الآلية بالامتثال لمعايير «فاتف».
وعدّ المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حسين حسيني نقوي، أمس، أن إثارة انضمام إيران إلى اتفاقية «فاتف» لمراقبة العمل المالي «محاولة للتغطية على العجز(الحكومي)» ووصف المشروع بأنه «فرض عقوبات ذاتية».
واستثمر نواب مؤيدون لحكومة روحاني الأسبوع الماضي إنذار الهيئة الرقابية العالمية المعنية بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب «فاتف»، في الضغط على الحكومة من أجل اتخاذ خطوات على صعيد السياسة الخارجية، تحصن طهران من العودة إلى القائمة السوداء من مجموعة «فاتف» بعد 4 أشهر؛ لكنها في المدى البعيد.
بدورها، أبدت الحكومة الإيرانية ارتياحاً لإثارة ملف «فاتف» بعد نحو عام من إحالته إلى مجلس تشخيص النظام للفصل في خلافات البرلمان ومجلس صيانة الدستور.
وطالبت الحكومة الأسبوع الماضي، مجلس تشخيص مصلحة النظام بإعلان قراره من ملف الانضمام إلى «فاتف». وأشار إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني، إلى موافقة المرشد علي خامنئي وموافقة رئيسي القضاء والبرلمان في اجتماع خاص بالرئيس الإيراني؛ الأمر الذي واجه «تكذيباً» من مجلس تشخيص مصلحة النظام والقضاء، قبل أن تنقل الحكومة الكرة إلى ملعب البرلمان وتطالب رئيسه علي لاريجاني بمنحها الضوء الأخضر لتنفيذه، نظراً لعدم صدور أي قرار من مجلس تشخيص مصلحة النظام بعد عام من إقراره.
وترهن «فاتف» رفع إيران من القائمة السوداء، بالتوقيع على «اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة (باليرمو)» واتفاقية مكافحة تمويل الإرهاب (CFT). وخلاف ذلك، تواجه شبكة البنوك الإيرانية عزلة أكثر شمولاً من العقوبات الأميركية في حال التغاضي عن الامتثال لمعايير سلامة العمل المالي.
وقال حسيني نقوي، أمس، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إن أحد معايب انضمام إيران «هو الكشف عن أساليب الالتفاف على العقوبات، في ظل الظروف التي يمارس فيها الأميركيون عقوبات على إيران».
وأبدى النائب استغرابه من إصرار «البعض» على الانضمام إلى «فاتف»، وقال في هذا الصدد: «رغم العراقيل الأميركية في الاتفاق النووي، فإن البعض لا يزال يبحث عن مخرج المشكلات الاقتصادية الحالية خارج الحدود الإيرانية، ويعتقدون أن الانضمام إلى معاهدات استعمارية سيؤدي إلى رفاه وراحة الناس».
وقبل حسيني نقوي بيوم، هاجم رئيس لجنة السياسة الخارجية والأمن القومي في البرلمان مجتبى ذو القدر تصريحات الرئيس حسن روحاني ونائبه بشدة. ولوح في تصريح لوكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» بمساءلة روحاني وجهانغيري مستقبلاً بسبب مواقفهما، وعدّ أنهما «مثال على تشويش الرأي العام» و«تعارض الدستور».
وقال روحاني الأربعاء الماضي إن «البعض يتحسس من (فاتف) وتسبب الاحمرار لأجسامهم». وتساءل عن وقوف هؤلاء في وجه البرلمان والحكومة، قبل أن يخاطبهم قائلاً: «لا تعطلوا البلاد من أجل الانتخابات وجمع الأصوات». واتهم خصومه بـ«الاستعراض» بشأن مطالبهم حول مكافحة الفساد. وقال: «إذا أردتم الاستعراض من أجل الانتخابات، فلا اعتراض حول ذلك، لكن يجب أن نتوصل للشفافية».
ورداً على هذا، وصف ذو النور، روحاني بـ«المشعوذ»، وقال: «جاء وأظهر مفتاحاً للناس، لكن تحت منديل الشعوذة كان يخبأ الأقفال»، كما اتهمه بـ«ترهيب» الأجهزة الأخرى عبر استخدامه «أدبيات ديكتاتورية»، وذهب أبعد من ذلك عندما قال إن «روحاني ينفق من المرشد الأعلى وينسب إليه الأكاذيب» وقال: «يريدون تجهيز ساحة المناورات لترمب وتمهيد الطريق له» وأضاف: «يريدون كشف كل الطريق الخفية التي نسلكها اليوم لكي يمارس ترمب ضغوطاً أكثر على الشعب».
وكان النائب يشير إلى شعار روحاني «المفتاح» الذي رفعه في فترتي الانتخابات الرئاسية في 2013 و2017. ويستخدم عادة مفردة «المفتاح» للدفاع عن سياساته على الصعيدين الداخلي والخارجي.
ويعارض خصوم روحاني انضمام إيران إلى اتفاقية منع تمويل الإرهاب ومكافحة غسل الأموال، خشية التأثير على دورها الإقليمي. وتنفي الحكومة الإيرانية أي تأثير للاتفاقية على أنشطة «فيلق القدس» الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري» الإيراني، أو على دعم طهران الجماعات والميليشيات المسلحة المرتبطة بها في غرب آسيا.
وأفادت وكالة «مهر» الحكومية، أول من أمس، بأن وزير الخارجية محمد جواد ظريف سيتوجه مرة أخرى للبرلمان للرد على أسئلة النائب المعارض للاتفاق النووي محمد جواد أبطحي، حول تصريحاته بشأن تفشي غسل الأموال في البلاد.
قبل عام تحديداً؛ أعرب ظريف عن اعتقاده بأن معارضة «فاتف» في إيران نتيجة «المصالح الاقتصادية»، وقال إن «غسل الأموال أمر واقع في بلادنا وينتفع منه كثيرون» وتابع: «لا أريد أن أنسب غسل الأموال لمكان، لكن من يقومون بغسل آلاف المليارات، من المؤكد أن لديهم ما يكفي من المال لإنفاق عشرات أو مئات المليارات على الدعاية وافتعال الأجواء في البلاد».
وتسابق حكومة روحاني الزمن قبل الانتخابات المقررة في فبراير (شباط) المقبل، لإنعاش «الأمل» بين الفئات المترددة في التوجه إلى صناديق الاقتراع، رغم أن أوساط المعتدلين والإصلاحيين ما زالت تراهن على فاعلية معادلة: «تفضيل السيئ على الأسوأ».



إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
TT

إيران تهدد بضرب الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط

عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)
عمال إنقاذ يعملون على إزالة ركام مبنى دُمّر بغارة إسرائيلية على طهران (رويترز)

هدد «الحرس الثوري» الإيراني، فجر اليوم (الأحد)، باستهداف الجامعات الأميركية في الشرق الأوسط، بعدما أفاد بأن ضربات أميركية وإسرائيلية دمّرت جامعتين في إيران.

وقال ا«الحرس الثوري» في بيان نشرته وسائل إعلام إيرانية «إذا أرادت الحكومة الأميركية أن لا تتعرض هذه الجامعات في المنطقة لردود انتقامية، عليها إدانة قصف الجامعات في بيان رسمي قبل الاثنين 30 مارس (آذار) ظهراً».

ونصح «الحرس الثوري» موظفي وأساتذة وطلاب الجامعات الأميركية في المنطقة بالبقاء على بُعد كيلومتر واحد على الأقل من الجامعات التي قد تُستهدف.

توجد فروع لجامعات أميركية عديدة في دول الخليج مثل جامعة تكساس إيه آند إم في قطر، وجامعة نيويورك في الإمارات العربية المتحدة.

وليل الجمعة السبت سُمع دوي انفجارات في طهران طالت جامعة العلوم والتكنولوجيا في شمال شرق المدينة، وأدت إلى إلحاق أضرار بالمباني من دون وقوع إصابات، بحسب ما أفادت تقارير إعلامية.


إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران تسمح لمزيد من السفن الباكستانية بالمرور من مضيق هرمز


ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)
ناقلة نفط تعبر مضيق هرمز (رويترز)

وافقت إيران على السماح لعدد إضافي من السفن التي ترفع العلم الباكستاني بعبور مضيق هرمز، حسبما قال وزير الخارجية الباكستاني، اليوم السبت.

وقال إسحاق دار في منشور على «إكس» إن «حكومة إيران وافقت على السماح لـ20 سفينة إضافية بعبور مضيق هرمز تحت العلم الباكستاني». وأضاف: «ستعبر سفينتان المضيق يومياً».

ورحب دار بالقرار ووصفه بـ«بُشرى للسلام» وأنه «سيساهم في تعزيز الاستقرار في المنطقة»، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال دار، الذي يشغل أيضاً منصب نائب رئيس الوزراء الباكستاني، إن «الحوار والدبلوماسية وإجراءات بناء الثقة مثل تلك هي الطريق الوحيد للمضي قدماً».

وتشارك باكستان في حدود طولها نحو 900 كيلومتر مع إيران، وقد ظهرت كوسيط وسط المخاوف المتزايدة من اتساع نطاق الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى.

وأدت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران إلى توقف شبه تام لحركة الشحن في المضيق لكن إيران قالت قبل أيام إن «السفن غير المعادية» يمكنها العبور إذا نسقت مع السلطات الإيرانية.


واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
TT

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)
عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

وقالت صحيفة «وول ستريت» الأميركية إن عدد الجنود الأميركيين المُرسلين إلى المنطقة قد يصل إلى 17 ألفاً. وبحسب مسؤولين أميركيين نقلت عنهم تقارير عدة، يدرس البنتاغون إرسال 10 آلاف جندي إضافي إلى المنطقة، وإذا تمت الموافقة على ذلك، فستنضم هذه التعزيزات إلى نحو 5 آلاف من مشاة البحرية (المارينز) ونحو ألفي مظلي من الفرقة 82 المحمولة جواً، الذين سبق أن صدرت أوامر بنشرهم.

ويرى مخططون عسكريون أن هذا الحجم من القوات لا يكفي لشن غزو شامل لإيران، لكنه قد يتيح تنفيذ عمليات محدودة ذات أهمية استراتيجية، مثل السيطرة على مواقع حيوية، أو تأمين مخزونات اليورانيوم، أو استهداف مواقع إيرانية على جزر قريبة من الممرات البحرية الحساسة.

ورغم هذا الحشد، لم يصدر ترمب حتى الآن توجيهاً بإدخال قوات أميركية إلى داخل الأراضي الإيرانية، كما سعى مسؤولون كبار إلى التقليل من احتمالات حدوث غزو بري.

وقال وزير الخارجية ماركو روبيو إنه لا يتوقع نشر «قوات برية» داخل إيران، في وقت لا تزال فيه الخيارات الدبلوماسية، بما في ذلك احتمال إجراء محادثات مع طهران، مطروحة على الطاولة.

«الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز»

قوة من «المارينز» الأميركية (أ.ب)

في المقابل، يمنح وصول وحدة من مشاة البحرية الأميركية إلى المنطقة القادة العسكريين نطاقاً أوسع من الخيارات. فقد وصلت «الوحدة الاستكشافية 31 للمارينز» إلى الشرق الأوسط على متن السفينة الهجومية البرمائية «يو إس إس تريبولي»، حاملةً نحو 3500 بحار وجندي، وفق ما ذكرت قناة «سي إن إن» الأميركية.

وتُعد هذه الوحدة، التي تتمركز عادة في أوكيناوا باليابان، قوة عالية الجاهزية والتدريب، قادرة على تنفيذ مهام سريعة تشمل الهجمات البرمائية، والإنزالات، والعمليات الخاصة، والإخلاء، واعتراض السفن. ويتيح وجودها تنفيذ عمليات معقدة من البحر إلى البر، تجمع بين قوات المشاة والدعم الجوي واللوجيستي ضمن تشكيل متكامل.

كما تتجه وحدة أخرى من المارينز، تضم نحو 2200 جندي وعدداً من السفن الحربية، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها كاليفورنيا، إلا أن وصولها قد يستغرق عدة أسابيع.

ويأتي هذا الانتشار في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز ومحيطه، وهو ممر حيوي لتجارة النفط العالمية، تأثر جزئياً بهجمات تنسب إلى القوات الإيرانية.

حاملة طائرات أميركية ثالثة

حاملة الطائرات «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش» (موقع البحرية الأميركية)

ولا يقتصر التعزيز العسكري على القوات البرمائية، إذ تتجه حاملة طائرات أميركية ثالثة، هي «يو إس إس جورج إتش دبليو بوش»، نحو الشرق الأوسط بعد مغادرتها نورفولك في ولاية فيرجينيا، لتنضم إلى حاملتين أخريين تعملان بالفعل في المنطقة.

وتنفذ حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» حالياً طلعات قتالية فوق إيران من شمال بحر العرب، في حين تخضع «يو إس إس جيرالد آر فورد» لأعمال إصلاح في جزيرة كريت عقب حريق وقع على متنها، بعدما تم تمديد فترة انتشارها إلى نحو 11 شهراً. ولم يتضح بعد ما إذا كانت ستعود إلى المنطقة بعد انتهاء الإصلاحات أم ستبقى في شرق المتوسط.

ومن شأن انضمام مجموعة حاملة الطائرات «بوش»، التي ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ موجهة، أن يرفع عدد حاملات الطائرات الأميركية المخصصة للعمليات المرتبطة بإيران إلى ثلاث، ما يعزز بشكل كبير القدرة الجوية والمرونة العملياتية للولايات المتحدة.

وتشكل هذه التحركات مجتمعة — من نشر قوات برية ووحدات مارينز ومجموعات حاملات طائرات — وضعاً عسكرياً متعدد الطبقات يهدف إلى منح البيت الأبيض مجموعة واسعة من الخيارات، تتراوح بين الردع وتنفيذ ضربات محدودة، وصولاً إلى عمليات أوسع إذا اقتضت الحاجة.

ومع ذلك، تبدو الإدارة الأميركية حريصة على الموازنة بين الضغط العسكري والإشارات الدبلوماسية. فبينما يعكس هذا الحشد استعداد واشنطن للتصعيد عند الضرورة، يؤكد المسؤولون أن حرباً برية واسعة مع إيران ليست وشيكة ولا حتمية.

ويشير الموقف الأميركي الراهن إلى اعتماد استراتيجية تقوم على المرونة: تموضع القوات بشكل يتيح التحرك السريع والحاسم، مع الإبقاء في الوقت ذاته على نافذة مفتوحة لخفض التصعيد عبر التفاوض.

وتشير تقديرات أميركية إلى أن إيران عدّلت تكتيكاتها بعد الضربات الجوية الأخيرة، فانتقلت من استخدام السفن الكبيرة إلى الزوارق السريعة القادرة على زرع الألغام وتفادي الرصد.

وغالباً ما تنطلق هذه الزوارق من جزر قريبة من المضيق، ما يعقّد جهود تأمين الممر. ويرى خبراء عسكريون أن القوات الأميركية قد تلجأ إلى تنفيذ غارات محددة للسيطرة على هذه الجزر أو تحييدها، إلا أنهم يحذرون من أن تطهير عدد كبير من الجزر سيكون عملية معقدة تستغرق وقتاً طويلاً.

معاهدة حظر الانتشار النووي

السفير الإيراني سعيد إيرواني متحدثاً خلال اجتماع لمجلس الأمن حول حظر الانتشار النووي وإيران (د.ب.أ)

على صعيد آخر، أفاد النائب عن طهران مالك شريعتي بأن البرلمان الإيراني يدرس مشروعاً مستعجلاً بدرجة قصوى تحت عنوان «دعم الحقوق النووية للشعب الإيراني»، يتضمن مقترحات جوهرية تتعلق بالسياسة النووية.

وأوضح أن المشروع يشمل ثلاثة محاور رئيسية: إعلان الانسحاب من معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية، وإلغاء قانون الإجراءات المتبادلة المرتبط بتنفيذ الاتفاق النووي، إضافة إلى دعم إبرام إطار دولي جديد مع دول متقاربة، بينها تكتلات مثل «شنغهاي» و«بريكس»، لتطوير التكنولوجيا النووية للأغراض السلمية.

وميدانياً، أعلن «الحرس الثوري»، يوم السبت، تنفيذ موجات إضافية من الهجمات الصاروخية والمسيّرات، مستهدفاً ما قال إنها مواقع صناعية وعسكرية إسرائيل و«مرتبطة بالولايات المتحدة».

وذكر في بيان أن الهجمات نفذت باستخدام صواريخ بعيدة ومتوسطة المدى وطائرات مسيّرة، مشيراً إلى أنها أصابت «أهدافاً محددة» في «أراضٍ خاضعة لسيطرة إسرائيل ومناطق أخرى»، من دون تقديم تفاصيل مستقلة عن حجم الأضرار.

وأضاف البيان أن الدفاعات الجوية الإيرانية أسقطت طائرة مسيّرة أميركية من طراز«إم كيو-9» في أجواء شيراز، كما تحدث عن إصابة مقاتلة «إف-16» قال إنها أميركية فوق جنوب محافظة فارس. ولم يصدر تأكيد مستقل من الولايات المتحدة بشأن هذه المزاعم.

وفي وقت سابق، قال المتحدث باسم عمليات هيئة الأركان الإيرانية إن بلاده نفذت عملية صاروخية استهدفت ما وصفه بـ«مخابئ لعناصر أميركية» في دبي، بالتوازي مع «ضرب مستودع يستخدم لتخزين أنظمة مضادة للطائرات المسيّرة تعود إلى أوكرانيا»، مضیفاً أن الموقع المستهدف كان يضم 21 عنصراً أوكرانياً.

موجة من الضربات على إيران

آثار الدمار بعد غارة على طهران (أ.ف.ب)

وأفادت معطيات أوردتها تقارير محلية ورسائل ميدانية، لم يتسن التحقق من كثير منها بشكل مستقل، بأن موجة واسعة من الضربات الجوية داخل إيران امتدت من ليل الجمعة إلى نهار السبت، في واحدة من أكثر جولات التصعيد اتساعاً منذ بدء الحرب، مع شمولها طيفاً واسعاً من المدن والمراكز الحضرية.

وبحسب هذه المعطيات، طالت الضربات العاصمة طهران ومدناً رئيسية في محيطها، إضافة إلى مدن وسط البلاد، أبرزها أصفهان وكاشان ويزد وشيراز وتبريز وزنجان وبروجرد وقم، مستهدفة مواقع عسكرية وصاروخية وبنى صناعية، إلى جانب أضرار لحقت بمبانٍ سكنية في بعض المناطق.

في طهران، أفادت روايات متقاطعة بسلسلة ضربات متلاحقة منذ فجر السبت، في الأحياء الشمالية والشرقية والغربية للعاصمة. وذكرت التقارير أن القصف استهدف، منشآت عسكرية وصناعات دفاعية ومنصات إطلاق.

أما في محافظة البرز والمناطق الغربية للعاصمة، فقد تجددت الضربات على ضواحي مدينة كرج و بلدة ملارد التي تضم أكبر مصانع إنتاج ومواقع لوجيستية لتخزين الصواريخ والذخائر في البلاد.

وفي أصفهان، تحدثت التقارير عن واحدة من أعنف الليالي منذ اندلاع النزاع، مع عشرات الانفجارات خلال فترة قصيرة، تركزت في جنوب المدينة وشمالها ووسطها. كما أُبلغ عن ضربات إضافية على منشآت عسكرية في مدينة شهرضا القريبة. وفي كاشان، استهدفت غارات لليوم الثاني على التوالي مواقع صناعية، بعضها يرتبط بقطاع المعادن، وسط انقطاع للكهرباء في بعض المناطق.

وفي يزد، أفادت تقارير بوقوع ضربات فجراً، على مواقع مرتبطة بالبرنامج الصاروخي. وفي شيراز، وردت تقارير عن انفجارات قرب المطار ومناطق عسكرية في جنوب المدينة.

كما أبلغ عن انفجارات في تبريز شمال غربي البلاد، وذلك غداة ضرب منشآت بحثية يعتقد ارتباطها ببرامج متقدمة لمحركات الصواريخ، فيما أشارت تقارير أخرى إلى ضربة استهدفت مبنى سكنياً في زنجان فيما بدا هجوماً دقيقاً، وأفيد لاحقاً بأنها استهدفت مقر إقامة ميثم مطيعي، المنشد الديني في مكتب المرشد الإيراني، ولم يتم تأكيده رسمياً. وفي بروجرد، تحدثت روايات عن استهداف مبنى سكني مع ترجيحات بارتباطه بعملية اغتيال.