الارتباك المالي يتوسع في لبنان ويتمدد إلى «البنك المركزي»

الاحتمالات مفتوحة بين «شلال إصلاحات» و«متوالية انهيار»

مقر البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)
مقر البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)
TT

الارتباك المالي يتوسع في لبنان ويتمدد إلى «البنك المركزي»

مقر البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)
مقر البنك المركزي اللبناني في بيروت (رويترز)

على إيقاع مرتبك وشبه فوضوي في تحديد مسارات المرحلة المقبلة نقدياً ومالياً في لبنان، فرض تواصل إقفال الأسواق المالية والمصارف، الذي تمدد لعشرة أيام عمل متتالية ويتواصل اليوم في أول أسبوع عمل جديد، اللجوء إلى آليات طارئة تهدف إلى التخفيف جزئياً من أزمة توفر السيولة، عبر ضخ السيولة في أجهزة الصرف الآلي والمباشرة بصرف الرواتب الشهرية لموظفي القطاع العام. فيما يتم التشاور بين البنك المركزي وجمعية المصارف بإمكانية تأمين معاودة الأعمال جزئياً في اليومين المقبلين لتلبية الحاجات المالية للقطاع الخاص.
ولوحظ أن إقدام المصارف على إبلاغ حاملي البطاقات برسائل عبر الهاتف المحمول، والمباشرة بتزويد أجهزة الصرافات الآلية في فروعها بالسيولة النقدية (الذي يقتصر على الليرة اللبنانية فقط في المرحلة الحالية)، تمر بسلاسة ودون مشكلات تذكر كونها لا تشكل اختراقاً لحركة الإضراب العام والاحتجاجات التي تسود البلاد منذ 17 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وهذا ما حفز المعنيين في البنك المركزي وجمعية المصارف إلى محاولة توسيع دائرة الأعمال الجزئية لتشمل إنجاز التحويلات المتصلة بموظفي القطاع الخاص. وهي خطوة تتطلب ضمانات محددة لتمكين المصارف من فتح أبوابها وعدم تعرضها أو تعرض موظفيها لأي مخاطر محتملة.
ويؤكد مصرفيون تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، أن عملية تحويل مخصصات القطاع العام من وزارة المالية إلى البنك المركزي ومن ثم إلى المصارف أنجزت بالفعل. ويتم تباعاً تعبئة أجهزة الصرف التي تشهد ازدحاماً مقبولاً من قبل حاملي البطاقات. وهذه العمليات ستتواصل في الأيام المقبلة ضمن السقوف المحددة للسحوبات اليومية، التي تم اعتمادها من قبل إدارات المصارف قبل حصول الأزمة الحالية. وسينطبق المسار عينه على رواتب القطاع الخاص في حال التمكن من معاودة العمل جزئياً وإنجاز التحويلات، وكذلك إجراء عمليات مقاصة للشيكات المتراكمة.
ويندرج ضمن التحكم بالسيولة وضبطها، ما صدر أمس عن النائب العام التمييزي القاضي غسان عويدات بمنع عمليات إخراج الدولارات النقدية دفعة واحدة في حقائب صيارفة وتجار عبر مطار بيروت الدولي والمعابر الحدودية، التي تتم بتصريح عادي معتمد لدى الجمارك، بحيث تم التنسيق مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة لاعتماد مديرية الجمارك إخضاع عمليات نقل الأموال هذه إلى أنظمة يعمد مصرف لبنان المركزي إلى تحديدها. علماً بأن هذا الإجراء يحتمل تفسيرات إضافية مهمة لجهة منع المساهمة في كبح التهريب والحؤول دون انتقال أموال قد تخص مشبوهين بجرائم مالية أو بالفساد.
ولاحقاً صدر عن البنك المركزي بيان توضيحي جاء فيه: «دخل على الأراضي اللبنانية ثلاثة صيارفة بحوزتهم عملات عربية مختلفة بعد الإعلان عنها. وقد تم تبديلها بالدولارات الأميركية في أسواق بيروت ليتم شحنها إلى تركيا. على الصيارفة وشركات الصيرفة أن يكونوا مرخصين بشحن الأموال من قبل مصرف لبنان أو أن يتم شحن هذه الأموال عبر الشركات المرخص لها من المصرف أو التقدم بطلب الترخيص من مصرف لبنان حسب التعاميم الصادرة عنه للقيام بأعمال الصيرفة وشحن الأموال مع تحرير رأس المال المطلوب للحصول على هذا الترخيص... وعندها لا قيود على المبالغ المشحونة ولا حاجة لطلب إذن مُسبق تبعاً لتعاميم مصرف لبنان القائمة».
وأضاف البيان: «الكل يعلم أنه عند دخول الأسواق اللبنانية عملات عربية ورقية يُعاد شحن هذه الأوراق إلى الدول المنشأ للعملة، حيث تُستبدل بالدولار الأميركي ويُعاد شحنها إلى لبنان. إن سوق القطع اللبناني سيبقى سوقاً حراً في التعامل تبعاً لقوانين وتعاميم مصرف لبنان الحالية. ولن يُصدر مصرف لبنان أي تعميم جديد في هذا الموضوع».
وتفاعلت الأوساط المالية والاقتصادية كما السياسية مع تصريحات لافتة في لهجتها ومضمونها لحاكم مصرف لبنان، الذي يتعرض أيضاً لجزء من الحملات الشعبية والمظاهرات أمام المقر الرئيسي (في شارع الحمرا) والتي تطالب بإقالته وتحمله جانباً من مسؤولية التدهور المالي. إذ نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» قوله إن «من عانوا من قراراتي يحاولون جري الآن باتهامات الفساد»، لافتاً إلى أنه لا يعلم إن كانت الحكومة فاسدة جدا، و«كل ما أقوله هو أنني وضعت آلية للتحقيق ومواجهة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ولم أتنازل عن ذلك».
وأوضح سلامة أن التعامل مع اقتصاد يقوم على الدولار أمر ليس سهلاً، حيث نسبة 73.5 في المائة من الأرصدة هي من العملة الأجنبية، والعجز في الميزانية عال، وحماية العملة المحلية معركة يومية. وليس للمصرف المركزي سلطة على حسابات المصارف الخاصة، مؤكداً: «لم يتعامل البنك المركزي مع الحسابات الخاصة، وهذا الأمر ليس من صلاحيتي، ويجب على البنوك معرفة عملائها وتقديم تقارير لنا لو رأت أمرا مشبوها».
ورداً على اتهامه بالبذخ في حفل زواج نجله في فرنسا، الذي كان مصدراً لموجة شائعات، أوضح سلامة أنه «جرى في الخارج لأن ابنه المسيحي تزوج من مسلمة، وكان من السهل عقد الزواج المدني في الخارج، وكان عشاء عادياً». وأشار سلامة إلى أنه يشعر بالقلق، وليست لديه فكرة عن الكيفية التي ستنتهي فيها المواجهة، معتبراً أن الحل لا يكون من خلال العنف، لافتاً إلى أننا «بحاجة لإعادة الثقة».
وعندما سئل إن كان سيستقيل، أجاب: «إذا كان ذلك سيخدم البلد. لكنني أعتقد أنه سيترك أثراً عكسياً فيما يتعلق بثقة الأسواق، لو كنت أنا المشكلة فأعتبرها محلولة، لكن التعبئة وجعل المال ورأس المال هو العدو لا يدفعان للأمام، ونريد بناء دولة واقتصاد نام».
ويتوافق المصرفيون على صعوبة التنبؤ باتجاهات الأسواق في المرحلة التالية، نظراً للضبابية الكثيفة التي تكتنف المشهد العام الحالي. فبين إمكانية حصول تطورات سياسية ترضي الشارع «الثائر» وبين احتمال تواصل «استكانة» الرهان على من يصرخ أولاً، تتناقض الترقبات بين العودة إلى الاستقرار وتدشين مرحلة جديدة تحت عناوين الانضباط المالي ومكافحة الهدر والفساد تحفيزاً لنهوض اقتصادي لا يزال متاحاً، وبين الدخول جدياً في لعبة «دومينو» انهيارات تبدأ بالنقد ولا يعلم أحد عمق قعرها.
ويعزز هذه المخاوف الأداء الأخطر الذي سجلته الأوراق المالية المصدرة من الحكومة في الأسواق الخارجية خلال الأزمة الحالية. إذ هوت أسعار سندات الدين الدولية الأقرب أجلاً بنسبة قاربت 10 في المائة في 7 أيام تداول، بحسب نتيجة التداولات الخارجية المسجلة في بورصة لوكسمبورغ. مع ملاحظة ميل طفيف إلى توقف موجة البيع في آخر الأسبوع المالي الماضي وبروز طلب خجول عند المستويات الأدنى لليوروبوندز. أبرزها عرض سعر 80 دولاراً (لكل مائة) على الإصدار الذي يستحق في ربيع 2021 بقيمة 2.092 مليار دولار وبعائد يبلغ 8.25 في المائة سنوياً. وهذا ما يعظم العائد الإجمالي إلى حدود قصوى وغير مسبوقة عند الاستحقاق.
وفي السياق، يرصد المراقبون والخبراء تحرك لجنة المال النيابية بعد تلقيها رسمياً من قبل رئيس مجلس النواب نبيه بري مشروع قانون الموازنة العامة للعام المقبل الذي أقرته الحكومة على وقع الاحتجاجات القائمة. فمن شأن سرعة التحرك والتعديل وتقديم المشروع إلى الهيئة العامة للمجلس تمهيداً لإقرار القانون بصيغته النهائية، أن يعكس انطباعات إيجابية للأسواق الداخلية والخارجية، وخصوصا إذا تزامن مع انفراجات سياسية وميدانية تؤمن «الهبوط الآمن» للأزمة التي تنذر بتداعيات مؤلمة على كل الصعد.
ووفق المشروع الذي يلقي أعباء إضافية على ميزانية البنك المركزي تخالف توصيات صندوق النقد الدولي ووكالات التصنيف، تتدنى نسبة عجز الموازنة إلى 0.6 في المائة، عبر تحميل خفض تمويل الكهرباء بنحو 660 مليون دولار في العام المقبل، وتحميل مصرف لبنان تسديد ما يوازي 3 مليارات دولار من فوائد الدين العام بالليرة. إضافة إلى خفض الإنفاق الاستثماري وتقسيط بند التعويضات المستحقة وخفض ميزانيات صناديق ومؤسسات محددة وخفض رواتب الرؤساء والوزراء والنواب السابقين والحاليين بنسبة 50 في المائة وإجراءات إضافية. وبذلك تصبح تقديرات النفقات نحو 13.5 مليار دولار، يقابلها إيرادات بنحو 13.1 مليار دولار.



ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
TT

ترمب يمدد إعفاء «قانون جونز» 90 يوماً لاحتواء تكاليف الطاقة المرتفعة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام في المكتب البيضاوي بواشنطن (إ.ب.أ)

أعلن البيت الأبيض، يوم الجمعة، أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب مدّد لمدة 90 يوماً إعفاء من قانون الشحن المعروف بـ«قانون جونز»، في خطوة تهدف إلى تسهيل نقل النفط والوقود والأسمدة داخل الولايات المتحدة، والحد من ارتفاع تكاليف الطاقة المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية مع إيران.

وتأتي هذه الخطوة في إطار جهود أوسع من الإدارة الأميركية لكبح الارتفاعات الحادة في أسعار الوقود، التي تُعد حساسة سياسياً، قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني)، في وقت تشير فيه استطلاعات الرأي إلى تراجع شعبية الرئيس والجمهوريين فيما يتعلق بالأداء الاقتصادي، مع تأثره بارتفاع أسعار البنزين وتزايد الضغوط المعيشية، وفق «رويترز».

ويضيف القرار نحو ثلاثة أشهر إلى الإعفاء القائم، الذي كان من المقرر أن ينتهي في 17 مايو (أيار)، ما يسمح للسفن التي ترفع أعلاماً أجنبية بمواصلة نقل البضائع بين الموانئ الأميركية حتى منتصف أغسطس (آب).

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، تايلور روجرز، إن «هذا التمديد يوفر قدراً من اليقين والاستقرار للاقتصادَين الأميركي والعالمي».

وأوضح مسؤول في الإدارة أن اتخاذ القرار قبل أسابيع من انتهاء الإعفاء يهدف إلى منح قطاع الشحن البحري الوقت الكافي لضمان توافر السفن اللازمة لتلبية الطلب.

ويظل «قانون جونز» محل جدل طويل بين اعتبارات الأمن القومي والاعتبارات الاقتصادية. إذ يؤكد مؤيدوه، من بينهم شركات بناء السفن والنقابات البحرية وبعض المشرعين، أنه ضروري للحفاظ على أسطول تجاري محلي قادر على دعم العمليات اللوجستية والعسكرية.

في المقابل، يرى منتقدون من قطاعات الطاقة والتكرير والزراعة أن القيود المرتبطة بالقانون، التي تلزم باستخدام سفن أميركية الصنع والتشغيل، ترفع تكاليف النقل وتقلص القدرة الاستيعابية، خصوصاً في فترات الاضطراب، ما ينعكس على أسعار الوقود والسلع.

وقالت جينيفر كاربنتر، رئيسة «الشراكة البحرية الأميركية»، إن «تمديد الإعفاء من قانون جونز، الذي طال أمده وأصبح غير فعّال، لا يمثل فقط إضراراً بالعمال الأميركيين، بل يقوّض أيضاً أجندة الرئيس الرامية إلى تعزيز الهيمنة البحرية الأميركية».

ويأتي هذا الإجراء ضمن سلسلة خطوات تتخذها إدارة ترمب لاحتواء ارتفاع أسعار الطاقة، في ظل تداعيات الحرب التي تقودها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران وما خلّفته من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.

وكان ترمب قد أشار إلى احتمال تراجع أسعار النفط والبنزين مع انحسار الصراع، إلا أن محللين يحذرون من أن الضغوط على الأسعار قد تستمر، بفعل اضطرابات الإمدادات وارتفاع تكاليف الشحن واستمرار المخاطر الجيوسياسية.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تقفز إلى أعلى مستوى في 17 شهراً

شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)
شاشات تعرض مؤشرات الأسهم داخل قاعة بورصة نيويورك (رويترز)

ارتفعت التدفقات الأسبوعية إلى صناديق الأسهم العالمية إلى أعلى مستوياتها في أكثر من 17 شهراً خلال الأسبوع المنتهي في 22 أبريل (نيسان)، مدفوعة بتفاؤل المستثمرين حيال الطلب المتنامي على تقنيات الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الأداء القوي لأرباح بعض البنوك الأميركية الكبرى في الربع الأول.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن صناديق الأسهم العالمية استقطبت تدفقات صافية بلغت 48.72 مليار دولار خلال الأسبوع، وهو أكبر صافي تدفق أسبوعي منذ 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وسجلت أسهم شركتي «تي إس إم سي»، أكبر مُصنّع لرقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة عالمياً، و «إس كيه هاينكس»، المورّد الرئيسي لرقائق الذاكرة عالية النطاق (إتش بي إم)، مستويات قياسية هذا الأسبوع، مدعومة بنتائج مالية إيجابية، وفق «رويترز».

وعلى صعيد التوزيع الجغرافي، استحوذت صناديق الأسهم الأميركية على الحصة الأكبر من التدفقات، بإجمالي 27.98 مليار دولار، وهو أعلى مستوى لها في أربعة أسابيع، مدفوعة بنتائج أرباح قوية للشركات وتزايد التفاؤل بشأن صفقات واستثمارات مرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وجاء هذا الزخم مدعوماً بنتائج إيجابية لعدد من البنوك الكبرى وشركة «بيبسيكو»، إلى جانب أداء أرباح قوي؛ إذ أظهرت البيانات أن 82 في المائة من شركات مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» تجاوزت توقعات المحللين للربع الأول.

كما عزز إعلان «أمازون» عن استثمار يصل إلى 25 مليار دولار في شركة «أنثروبيك» من شهية المخاطرة، ما دعم تدفقات صناديق قطاع التكنولوجيا بشكل خاص.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، استقطبت الاستثمارات 7.1 مليار دولار، في ثالث أسبوع من التدفقات الإيجابية على التوالي، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمالية، التي جذبت 5.03 مليار دولار و994 مليون دولار و991 مليون دولار على التوالي.

كما ارتفعت التدفقات إلى صناديق النمو بقوة لتصل إلى 4.92 مليار دولار، وهو أعلى مستوى في خمسة أسابيع، إضافة إلى 1.47 مليار دولار لصناديق القيمة الأميركية. وفي أسواق الدخل الثابت، استمرت التدفقات الإيجابية مع جذب صناديق السندات نحو 3.4 مليار دولار، بعد أسبوع سابق من صافي مبيعات بلغ 841 مليون دولار. وشملت التدفقات صناديق الدخل الثابت الخاضعة للضريبة محلياً، وصناديق الائتمان متوسطة وقصيرة الأجل، وصناديق ديون البلديات، بصافي مشتريات بلغت 1.91 مليار دولار و1.28 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

في المقابل، تخلّى المستثمرون عن صناديق سوق المال بصافي مبيعات بلغ 16.1 مليار دولار، بعد موجة سحب أكبر بلغت 177.72 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما جذبت الصناديق الأوروبية والآسيوية تدفقات صافية بلغت 18.41 مليار دولار و157 مليون دولار على التوالي.

كذلك شهدت الصناديق القطاعية انتعاشاً ملحوظاً، مع تسجيل تدفقات صافية قدرها 8.22 مليار دولار، وهي الأكبر في ثلاثة أشهر، بقيادة قطاعات التكنولوجيا والصناعة والمعادن والتعدين، التي استقطبت 6.21 مليار دولار و1.82 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي.

وفي أسواق الدخل الثابت، ارتفعت تدفقات صناديق السندات بنحو الثلث لتصل إلى 12.85 مليار دولار، مقارنة بـ9.78 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق سندات العملات الصعبة، في أكبر صافي شراء أسبوعي منذ 18 مارس (آذار).

في المقابل، تباطأت وتيرة التخارج من صناديق السندات قصيرة الأجل إلى 2.21 مليار دولار، مقارنة بـ7.08 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وسجلت صناديق أسواق النقد ثاني أسبوع من التدفقات الخارجة على التوالي، بإجمالي 20.26 مليار دولار، عقب موجة سحب حادة بلغت 173.09 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.

وفي قطاع السلع، واصل المستثمرون تعزيز مراكزهم في صناديق الذهب والمعادن النفيسة للأسبوع الرابع على التوالي، مع تدفقات صافية بلغت 841 مليون دولار.

كما شهدت صناديق الأسواق الناشئة إقبالاً متزايداً للأسبوع الثالث، حيث ضخ المستثمرون 4.34 مليار دولار في صناديق الأسهم و3.64 مليار دولار في صناديق السندات، وفقاً لبيانات شملت 28,853 صندوقاً استثمارياً.


«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
TT

«المركزي الروسي» يخفض الفائدة 50 نقطة أساس وسط تباطؤ اقتصادي

مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)
مقر البنك المركزي في موسكو (رويترز)

خفّض البنك المركزي الروسي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 50 نقطة أساس ليصل إلى 14.5 في المائة يوم الجمعة، في خطوة جاءت متوافقة مع توقعات السوق، رغم مطالب الشركات بخفض أسرع لدعم الاقتصاد الذي انكمش بنسبة 1.8 في المائة خلال أول شهرين من العام.

وفي المقابل، رفع البنك المركزي بشكل كبير توقعاته لمتوسط أسعار النفط لعام 2026 بنسبة 45 في المائة لتصل إلى 65 دولاراً للبرميل، في ظل الاضطرابات الجيوسياسية وتداعيات الحرب الإيرانية، التي تسببت في تقلبات حادة بأسواق الطاقة العالمية، وفق «رويترز».

ولم يشر البنك بشكل مباشر إلى الحرب الإيرانية أو القيود على الملاحة في مضيق هرمز، رغم تأثيرها على ارتفاع أسعار السلع الروسية، بالتزامن مع خفض إنتاج النفط الروسي نتيجة هجمات بطائرات مسيّرة أوكرانية استهدفت الموانئ والمصافي.

وأوضح البنك في بيانه أن الانكماش الاقتصادي يعود إلى عوامل استثنائية، من بينها رفع ضريبة القيمة المضافة مطلع العام، إضافة إلى الظروف الجوية القاسية وانخفاض عدد أيام العمل، ما أثر على أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: «لا يزال النشاط الاستثماري ضعيفاً، كما يتباطأ نمو الطلب الاستهلاكي، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار).

ورغم هذا التراجع، أبقى البنك على توقعاته للنمو الاقتصادي لعام 2026 دون تغيير عند مستوى يتراوح بين 0.5 في المائة و1.5 في المائة، مشيراً إلى أن الانكماش الحالي مدفوع بعوامل مؤقتة.

وحذّر البنك من أن تصاعد التوترات في الشرق الأوسط يمثل مصدراً رئيسياً لعدم اليقين، مع تأثير محتمل على التوقعات الاقتصادية العالمية وضغوط إضافية على أسعار السلع.

وقال في بيانه إن «المخاطر الرئيسية على التضخم تتمثل في تدهور التوقعات العالمية وتزايد ضغوط الأسعار في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية».

وفي السياق المحلي، وجّه الرئيس فلاديمير بوتين انتقادات حادة لكبار المسؤولين بشأن التباطؤ الاقتصادي، داعياً إلى إجراءات إضافية لدعم النمو. وتقدّر الشركات الروسية أن مستوى الفائدة البالغ نحو 12 في المائة هو الأنسب لاستعادة النمو.

وحذّر البنك من أن أي زيادة في الإنفاق الحكومي أو اتساع العجز المالي قد يدفع إلى إبقاء السياسة النقدية مشددة لفترة أطول.

وأضاف: «في حال ارتفاع الإنفاق مع اتساع العجز الهيكلي، ستكون هناك حاجة إلى سياسة نقدية أكثر صرامة مقارنة بالسيناريو الأساسي».

كما رفع البنك تقديراته لمتوسط سعر الفائدة الرئيسي لهذا العام إلى نطاق 14 في المائة –14.5 في المائة بدلاً من 13.5 في المائة –14.5 في المائة، في إشارة إلى توجه أكثر تشدداً في السياسة النقدية.

وقالت صوفيا دونيتس، كبيرة الاقتصاديين في «بنك تي»، إن «البنك المركزي يبعث إشارة أكثر تشدداً بشأن مسار أسعار الفائدة مستقبلاً».