المغرب وبريطانيا يوقعان اتفاقية لـ {شراكة شاملة} لما بعد «بريكست»

بوريطة: تطور إيجابي في العلاقات الثنائية

TT

المغرب وبريطانيا يوقعان اتفاقية لـ {شراكة شاملة} لما بعد «بريكست»

وقّع المغرب وبريطانيا، أمس، في لندن، اتفاقية شراكة شاملة، تستعيد في سياق العلاقات الثنائية كل المزايا التي منحها كل منهما للآخر في إطار اتفاقية الشراكة بين المغرب والاتحاد الأوروبي. وستدخل هذه الاتفاقية حيز التنفيذ بمجرد توقف تطبيق الاتفاقات بين الاتحاد الأوروبي والمغرب بالنسبة إلى المملكة المتحدة بعد «بريكست».
وشملت الاتفاقية التي وقّع عليها عن الجانب المغربي ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، وأندرو موريسون، كاتب الدولة (وزير دولة) لدى وزارة الشؤون الخارجية والكومنولث المكلف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والتنمية الدولية، عن الجانب البريطاني، اتفاقية إطار شاملة، واتفاقيتين ملحقتين في شكل تبادل رسائل، تتعلق الأولى بولوج السوق البريطانية للمنتجات الصحراوية المغربية، والأخرى بآلية لتسوية المنازعات، إضافة إلى تصريح سياسي بين البلدين.
وقال بوريطة في تصريح، عقب التوقيع على الاتفاقية، إن التطور الإيجابي للعلاقات بين المغرب وبريطانيا نابع من رؤية العاهل المغربي الملك محمد السادس التي تقوم على تنويع الشراكات، مضيفاً أن العلاقات الدبلوماسية بين المغرب وبريطانيا متجذرة في التاريخ، وتعود إلى نحو 800 سنة، مبرزاً أنها عرفت عدة مراحل خلال تاريخها. إلا أنها كانت دائماً مستمرة وثابتة، وقائمة على أساس الصداقة والاحترام المتبادل.
وأكد بوريطة أن «هذا التطور الإيجابي في العلاقات الثنائية نابع من رؤية الملك محمد السادس، التي تقوم على تقوية العلاقات مع شركاء المغرب التاريخيين، مع الانفتاح على شركاء جدد داخل الاتحاد الأوروبي وخارجه»، مشيراً إلى أن «المغرب بلد مخلص في شراكاته، ويطمح دائماً لإثرائها وتعميقها».
وفيما يتعلق ببريطانيا بالذات، شدد بوريطة على أن «تفعيل رؤية العاهل المغربي لتنويع الشراكات، تدعمه إرادة ملكية خاصة لتعزيز العلاقات الثنائية»، مشيراً إلى أنه «إزاء هذه الإرادة الملكية أبدت الحكومة البريطانية إرادة سياسية قوية للرقي بالعلاقات بين البلدين إلى مستوى لم يسبق له مثيل في التاريخ الثنائي».
وقال بوريطة: «إننا نشيد بهذا التطابق في المصالح ووجهات النظر والرؤى، وهو ما يضفي الصفاء على العلاقات الثنائية، ويضعها ضمن مقاربة استشرافية نحو المستقبل وموجهة نحو العمل».
وتابع بوريطة: «نحن سعداء بكون استقرار المغرب في سياق جوار يعاني من اضطرابات قوية، يجعل المملكة تحظى بالاعتراف كشريك مرغوب فيه، ومدعم للسلام والاستقرار والتنمية في محيطها الإقليمي».
وتضمّن الاتفاق الموقّع بين البلدين اتفاقية إطار شاملة، إضافة إلى اتفاقيتين في شكل تبادل رسائل تتعلق الأولى بولوج السوق البريطانية للمنتجات الصحراوية المغربية، والأخرى بآلية لتسوية المنازعات، إضافة إلى تصريح سياسي بين البلدين.



لا موعد لعودة هوكستين ولا مكان للتقدم لتطبيق الـ1701

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين قبل اجتماعهما في مكتب رئيس الوزراء في القدس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين قبل اجتماعهما في مكتب رئيس الوزراء في القدس (د.ب.أ)
TT

لا موعد لعودة هوكستين ولا مكان للتقدم لتطبيق الـ1701

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين قبل اجتماعهما في مكتب رئيس الوزراء في القدس (د.ب.أ)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستقبل المبعوث الرئاسي الأميركي آموس هوكستين قبل اجتماعهما في مكتب رئيس الوزراء في القدس (د.ب.أ)

الترويج لمعاودة الوسيط الأميركي آموس هوكستين تحركه بين بيروت وتل أبيب للتوصل لوقف النار يبقى في إطاره الإعلامي، ما دام رئيسا المجلس النيابي نبيه بري وحكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي لم يتبلغا بموعد عودته ولا بتحقيق بعض التقدم في زيارته الأخيرة لإسرائيل، وإلا فلماذا اضطر للعودة إلى واشنطن بدلاً من أن يعرج على بيروت لإطلاعهما على الأجواء التي سادت اجتماعه برئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو؟

وتقول مصادر سياسية إن مواصلته للوساطة الأميركية بين لبنان وإسرائيل للتوصل إلى وقف للنار تمهيداً لنشر الجيش اللبناني، إلى جانب قوات الطوارئ الدولية «يونيفيل» في جنوب الليطاني لتطبيق القرار الدولي 1701 بعد الاتفاق على آلية تنفيذه، تبقى عالقة على نتائج السباق الرئاسي إلى البيت الأبيض بين الرئيس السابق دونالد ترمب ومنافسته كامالا هاريس، والتي ستظهر تدريجياً في الساعات المقبلة.

وساطة هوكستين وسباق الرئاسة الأميركية

وتؤكد مصادر سياسية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» أن مصير الوساطة التي يتولاها هوكستين لنزع فتيل التفجير بين إسرائيل و«حزب الله» يتوقف على من سيحسم السباق الرئاسي الأميركي. وتقول إن انتخاب هاريس من شأنه أن يسهّل مهمته ويتيح له الاستقواء بوصولها إلى البيت الأبيض على نحو يمكّنه من وضع حد للابتزاز الذي يمارسه نتنياهو؛ لأنه سيكون في وسعها الاستعانة بالرئيس الحالي جو بايدن لوضع تطبيق الـ1701 على نار حامية، حتى قبل أن تبدأ ممارسة صلاحياتها الرئاسية في 20 يناير (كانون الثاني) المقبل، هذا في حال أنها حسمت أمرها وقررت إخراج الوساطة من المراوحة، أسوة بتلك التي أصابت مفاوضات غزة.

وترى المصادر ذاتها أن فوز ترمب بالرئاسة قد يؤدي إلى تمديد أمد المراوحة التي يحاول نتنياهو الإفادة منها لمواصلة تدمير القرى الأمامية التي لم تعد صالحة للإقامة فيها.

فوز ترمب يمدد فترة تفلت نتنياهو

وتخشى المصادر نفسها أن انشغال ترمب في تشكيل إدارته بالبيت الأبيض سيؤدي حتماً إلى تمديد فترة «السماح» لنتنياهو لترتيب الوضع في القرى الأمامية الحدودية، ولكن على طريقته، بما يمكّنه من انتزاع موافقة الحكومة اللبنانية للتسليم بتفسيره لتطبيق القرار الدولي استباقاً لإعادة ترتيب الوضع في المنطقة، آخذاً بعين الاعتبار إطباق الحصار على إيران والقضاء على أذرعها، بدءاً بـ«حزب الله»، بقطع كل أشكال الإمداد العسكري والمالي له، بالتلازم مع استهدافه للبنية الاقتصادية، ليس للحزب فقط، وإنما للطائفة الشيعية، وهذا ما يفسّر تدميره للأسواق والمصانع والمؤسسات والمرافق الحيوية التي لا غنى عنها للنهوض مجدداً بهذه المناطق.

وفي هذا السياق، تسأل المصادر عمّا إذا كان وصول ترمب يشكل محطة لاختبار مدى جديته بإنهاء الحروب، بدءاً بإعادة الهدوء المستدام إلى الجنوب، انسجاماً مع وعوده التي قطعها في لقاءاته مع الاغتراب اللبناني. فهل يضغط على إسرائيل لتطبيق الـ1701 بكل مندرجاته؟

استعصاء نتنياهو

وتستغرب المصادر السياسية وضع اللائمة على لبنان بتحميله مسؤولية إضاعته للفرص التي أتيحت لتطبيق الـ1701، وتقول إن نتنياهو هو من يستعصي ويتمرّد على الإدارة الأميركية برفضه التجاوب مع الإطار العام الذي اتفق عليه هوكستين مع بري لتسهيل تنفيذ القرار، وذلك بمطالبته بإدخال تعديلات عليه غير قابلة للتنفيذ، من وجهة النظر اللبنانية، كونها تجيز له استمرار تحليق الطيران الحربي والاستطلاعي في الأجواء اللبنانية، وتعطيه الحق بالتوغل في منطقة جنوب الليطاني ولو من باب الشبهة، بذريعة أن هناك من يعدّ لتحرك يراد منه تهديد أمن إسرائيل.

وتكشف المصادر عن أن هوكستين كان قد أبلغ مسؤولين لبنانيين، وهو في طريقه إلى تل أبيب للقاء نتنياهو، أن الأجواء إيجابية وتفتح الباب أمام التوصل لوقف النار. وتقول إنه تحدث لاحقاً عن حصول تقدُّم بقي إعلامياً، مع أنه، كما نُقل عنه، أمهل نتنياهو بعض الوقت نزولاً عند رغبته، ما أوحى له بأن للبحث صلة على طريق إنهاء الحرب.

نتنياهو يسعى لترتيبات أمنية

لكن، تبين بحسب المصادر أن لا أساس للتقدم الذي تحدث عنه هوكستين، وإلا فلماذا يوسع نتنياهو تدميره وحرقه للقرى؟ ما يدعو للتساؤل عمّا إذا كان يود خوض المفاوضات على طريقته، وتحت النار، للضغط على لبنان للتسليم له بإدخال «ترتيبات أمنية» على الـ1701، يمكن أن تسمح له بتفريغه من مضامينه، مع أن لبنان أقر بأن لا مفر من تطبيقه على قاعدة الاعتراف بالاستعداد للدخول في مرحلة سياسية جديدة غير تلك القائمة حالياً، وأدت إلى تعطيل تنفيذ القرار.

وترى المصادر أنه لم يعد من مبرر للربط بين جبهتي غزة والجنوب، وأنه لا بد من الفصل بينهما لعدم توفير الذريعة لنتنياهو للتفلت من وقف حربه على لبنان بتطبيق الـ1701، مع أنه لم يكن من ضرورة لإسناد «حزب الله» لغزة، الذي شكل بتفرُّده بقرار السلم والحرب إحراجاً للحكومة عربياً ودولياً، باعتبارها صاحبة الصلاحية في اتخاذه، فيما افتقد الحزب إلى من يناصره، بخلاف وحدة الساحات التي يدعو لها محور الممانعة بقيادة إيران، وهذا ما ألقى عليه عبء المواجهة منفرداً.