اتفاق ينهي أطول إضراب في قطاع السيارات بالولايات المتحدة

رجل يسير بجوار صف من سيارات «جنرال موتورز» في ديترويت بولاية ميتشغان الأميركية (رويترز)
رجل يسير بجوار صف من سيارات «جنرال موتورز» في ديترويت بولاية ميتشغان الأميركية (رويترز)
TT

اتفاق ينهي أطول إضراب في قطاع السيارات بالولايات المتحدة

رجل يسير بجوار صف من سيارات «جنرال موتورز» في ديترويت بولاية ميتشغان الأميركية (رويترز)
رجل يسير بجوار صف من سيارات «جنرال موتورز» في ديترويت بولاية ميتشغان الأميركية (رويترز)

انتهى إضراب العاملين في شركة «جنرال موتورز»، أكبر منتج للسيارات في الولايات المتحدة، بعدما وافقت نقابة العاملين على اتفاق جماعي يوم الجمعة لإنهاء أطول إضراب للعاملين في قطاع صناعة السيارات في 50 عاما.
وبعد الإضراب عن العمل لنحو 40 يوما، أعلنت نقابة «يونايتد أوتو ووركر» (يو.إيه.دبليو) لعمال صناعة السيارات في الولايات المتحدة في بيان في وقت متأخر يوم الجمعة أنهم صوتوا لصالح تمرير عقد لمدة أربعة أعوام لإنهاء الإضراب.
وقال البيان: «بالتصديق على العقد، ينتهي إضراب أعضاء نقابة «يونايتد أوتو ووركر»، والعمال سيبدأون في القيام بعملهم بناء على توجيهات جنرال موتورز».
وكانت جنرال موتورز قد توصلت بالفعل إلى اتفاق مع «يونايتد أوتو ووركر» يوم الأربعاء قبل الماضي، ولكن كان لا بد من تصديق العمال على الاتفاق. ويشمل العقد 11 ألف دولار مكافأة توقيع، وزيادتين سنويتين بنسبة 3 في المائة وبدون تكاليف إضافية للرعاية الصحية.
وكان نحو 50 ألف عامل في «جنرال موتورز» بدأوا الإضراب في 16 سبتمبر (أيلول)، للمطالبة بحصة من الأرباح وزيادة المزايا التي يحصلون عليها. وقال أعضاء النقابة إن العمال ساهموا في تعافي «جنرال موتورز» من الانهيار الاقتصادي الذي حدث في عام 2008. وإنهم يستحقون تعويضا أفضل عن جهودهم في تلك الفترة.
وقال تيري ديتس، نائب رئيس نقابة «يو.إيه.دبليو»، إن الأولوية الأولى لفريق التفاوض الذي يمثل عمال «جنرال موتورز» على مستوى الولايات المتحدة تمثلت في ضمان عقد عمل جديد قوي وعادل للعمال.
وكانت نفقات الرعاية الصحية للعمال أحد الملفات الأساسية للتفاوض بين إدارة «جنرال موتورز» ونقابة العمال. وتريد الشركة الحد من نفقات الرعاية الصحية من خلال تحميل العمال جزءا أكبر منها، في حين يرفض العمال زيادة مساهمتهم في صندوق الرعاية الصحية.
يذكر أن هذا الإضراب هو الأول لعمال «جنرال موتورز» منذ عام 2007 عندما نفذ العمال إضرابا لمدة يومين. وقدر محللون أن الإضراب الأخير كلف الشركة نحو مليوني دولار. وقالت النقابة إنها ستركز بعد ذلك على التفاوض مع شركتي فورد وفيات كرايسلر.
وكانت الشركة قد أعلنت عن سلسلة من عمليات تسريح العمالة في مصانعها بالولايات المتحدة وكندا والمكسيك في الآونة الأخيرة بسبب استمرار الإضراب. وقبل نحو أسبوعين، ارتفع سهم «جنرال موتورز» مدعوماً بتحركات المديرة التنفيذية للشركة ماري بارا لمحاولة إنهاء إضراب العمال.
فيما كانت المجموعة نجحت في تحقيق أرباح تتجاوز توقعات المحللين بفضل إجراءات خفض النفقات والأداء الجيد لقطاع الشاحنات خلال الربع الثاني من العام الحالي. ورغم تراجع الأرباح بعد حساب المتغيرات الموسمية مقارنة بالربع الثاني من العام الماضي إلى 1.64 دولار لكل سهم، فإنها جاءت أعلى من توقعات المحللين التي كانت 1.45 دولار لكل سهم، في الوقت الذي أبقت فيه المجموعة على توقعاتها بتحقيق نتائج أفضل خلال النصف الثاني من العام الحالي.
وذكرت «جنرال موتورز» أن أرباحها خلال الربع الثاني من العام الحالي بلغت 700 مليون دولار، في حين بلغت الأرباح خلال النصف الأول من العام الحالي 1.1 مليار دولار. ونجحت «جنرال موتورز» في خفض نفقاتها من خلال وقف الإنتاج في مصنع «لورد ستون» بولاية أوهايو الأميركية الذي كان ينتج السيارة «شيفروليه كروز»، حيث شطبت الشركة نحو 8000 وظيفة في فبراير (شباط) الماضي.
ويذكر أن أرباح «جنرال موتورز» وتوقعات طرح طرز جديدة من الشاحنات الخفيفة خلال الشهور المقبلة، يشير إلى الانقسام الحادث في صناعة السيارات الأميركية حاليا، حيث تتجه «جنرال موتورز» و«فيات كرايسلر» إلى طرح طرز جديدة أو مطورة، في الوقت الذي تتراجع فيه أسواق السيارات الرئيسية، وبخاصة في الولايات المتحدة والصين. في المقابل فإن «فورد موتورز» ثاني أكبر شركة سيارات في الولايات المتحدة اكتفت بطرح شاحناتها الخفيفة الموجودة.


مقالات ذات صلة

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

الاقتصاد أفق العاصمة التايلاندية بانكوك مع حلول الشفق عشية رأس السنة (رويترز)

مجموعة أعمال تايلاندية ترفع توقعات نمو الاقتصاد إلى 2.6 % بدعم الصادرات والصناعة

توقعت مجموعة أعمال تايلاندية بارزة نمو اقتصاد البلاد بمعدل يتراوح بين 2.4 و2.6 في المائة خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (بانكوك)
الاقتصاد سيارات جديدة متوقفة في مصنع «فورد»، بينما يعقد العمال اجتماعاً للموظفين داخل المصنع في مدينة كولونيا الألمانية (رويترز)

أرباح فصلية تنعش أسهم شركات السيارات الأوروبية وسط المنافسة الصينية

انتعشت أسهم شركات صناعة السيارات التقليدية في أوروبا بفضل نتائج الأعمال التي أعلنتها هذا الأسبوع، لكن التعافي الكامل لا يزال بعيد المنال.

«الشرق الأوسط» (برلين)
الاقتصاد شعار شركة «بي واي دي» معروض في معرض باريس للسيارات 2026 (رويترز)

تباطؤ نمو أرباح «بي واي دي» إلى 28 % في الربع الثالث دون التوقعات

أعلنت شركة «بي واي دي» الصينية لصناعة السيارات الكهربائية الخميس ارتفاع صافي أرباحها في الربع الثالث بنسبة 28 % على أساس سنوي

«الشرق الأوسط» (بكين)
الاقتصاد شاشة تعرض أسعار البنزين والديزل في محطة وقود بمدينة ميونيخ بألمانيا 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

ارتفاع أسعار الديزل في ألمانيا واتساع الفجوة السعرية مع البنزين

أعلن نادي السيارات الألماني «إيه دي إيه سي»، الأربعاء، ارتفاع أسعار وقود الديزل في البلاد من جديد.

«الشرق الأوسط» (ميونيخ)
الاقتصاد شعار «ستيلانتيس» على مبنى مكاتبها في بواسي قرب باريس (رويترز)

«ستيلانتيس» تحقق زيادة محدودة في الأرباح التشغيلية بالربع الثالث

سجلت مجموعة «ستيلانتيس» لصناعة السيارات ارتفاعاً طفيفاً في أرباحها التشغيلية خلال الربع الثالث، الأربعاء، في وقت تواصل فيه تنفيذ خطة بطيئة للتعافي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية تواصل مكاسبها وتغلق فوق 10 آلاف نقطة

مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)
مستثمر يتابع تحركات الأسواق في السعودية (أ.ف.ب)

واصل مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» مكاسبه للجلسة الثانية على التوالي، وأنهى تعاملات الخميس مرتفعاً بنسبة 0.6 في المائة، ليغلق عند 10,095 نقطة، مضيفاً 57 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها الإجمالية نحو 4.2 مليار ريال (1.12 مليار دولار).

وسجل المؤشر أعلى مستوى خلال الجلسة عند 10,157 نقطة، بزيادة 118 نقطة مقارنة بإغلاق الأربعاء، فيما بلغ أدنى مستوى عند 10,061 نقطة.

«التعاونية» تقفز 10في المائة بعد إعلان النتائج

وارتفع سهم «مصرف الراجحي» بنسبة 0.8 في المائة، و«الأهلي السعودي» بنسبة 2 في المائة، في حين تراجع سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 0.3 في المائة، و«أكوا باور» بنسبة 1.4 في المائة.

ومن بين الشركات التي أعلنت نتائجها المالية للربع الثالث من عام 2026، قفز سهم «التعاونية» بنحو 10 في المائة، كما ارتفع سهم «أسمنت الجنوب» بنسبة 2.4 في المائة، و«أسمنت السعودية» بنسبة 2.3 في المائة.

في المقابل، هبط سهم «الاتحاد» بنسبة 7.3 في المائة، و«مجموعة صافولا» بنسبة 5.7 في المائة، و«سيسكو القابضة» بنسبة 4.5 في المائة، فيما تراجع سهم «سبكيم العالمية» بنسبة 2.9 في المائة.


سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
TT

سقوط «أوينو» يهز باراغواي... الودائع مجمّدة والرئيس تحت ضغط العزل

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)
شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

لم يكن استيقاظ ملايين الباراغوايانيين على تعذر الوصول إلى حساباتهم المصرفية مجرد عطل تقني في تطبيق مصرفي، بل كان بداية انكشاف أزمة مالية داخل أحد أكبر المصارف الرقمية في البلاد.

ففي غضون ساعات، تحوَّلت مؤسسة كان يعتمد عليها نحو 3 ملايين عميل، وتدير مئات الملايين من الدولارات من الأموال العامة، إلى مصرف خاضع لإجراءات التسوية تحت إشراف البنك المركزي، بينما بات مصير أموال المودعين محور قلق واسع ومواجهة سياسية وصلت إلى المطالبة بعزل الرئيس سانتياغو بينيا.

وبدأت الأزمة تتضح مع تدخُّل البنك المركزي في مصرف «أوينو» في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما خلصت مراجعاته إلى أن نسبة الملاءة المالية للمصرف هبطت إلى أقل من نصف الحد الأدنى الذي يفرضه القانون. وجاء هذا التراجع بعد تعديلات أُدخلت على البيانات المالية للمصرف خلال عملية تصحيح أوضاعه، مما كشف عن فجوة رأسمالية أكبر مما كان مسجلاً في السابق.

لكن السؤال الذي يفسر حجم الأزمة لا يتعلق فقط بتراجع رأس المال، بل بكيفية وصول المصرف إلى هذه المرحلة. فقد كانت السلطات الرقابية قد رصدت مخالفات ومؤشرات مقلقة في طريقة إدارته للقروض، بينها تمويل شركات مرتبطة بالمجموعة المالكة، بما أثار مخاوف من استخدام موارد المصرف في تمويل مصالح المساهمين وشركاتهم. كما برزت تساؤلات بشأن حجم الأموال العامة التي أودعتها مؤسسات حكومية لدى المصرف، ومدى الالتزام بالضوابط التي تنظم تركّز الودائع والتسهيلات الائتمانية.

ومع استمرار مراجعة الأوضاع المالية، تراجعت مؤشرات الملاءة إلى مستويات لم تعد تسمح للمصرف بالاستمرار وفق المتطلبات الرقابية. لذلك قرر مجلس إدارة البنك المركزي، بالإجماع في الثاني من نوفمبر، وضع البنك المركزي مصرف «أوينو» تحت إدارته الرقابية المباشرة، متولياً السيطرة على عملياته وأصوله والتزاماته، في إجراء لا يعني انتقال ملكية المصرف إلى الدولة، بل إخضاعه لإدارة استثنائية تمهيداً لتسوية أوضاعه وحماية المودعين. وأدَّى القرار إلى وقف خدمات المصرف وتعليق وصول العملاء إلى حساباتهم، بينما بدأت السلطات حصر الأصول والديون وتحديد آلية التعامل مع الودائع. وبذلك انتقل «أوينو» من مؤسسة مالية خاصة إلى مصرف تديره السلطات الرقابية خلال مرحلة التسوية، في واحدة من أبرز عمليات التدخل المصرفي التي شهدتها البلاد.

مواطنون يشاركون في احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

أين ذهبت أموال المودعين؟

لم يعلن البنك المركزي اختفاء الودائع، لكن تدخله أدَّى إلى وقف عمليات المصرف وتعليق خدماته، بما فيها الوصول إلى الحسابات عبر التطبيقات والبطاقات والتحويلات، إلى حين حصر الأصول والالتزامات وتحديد آلية إعادة الأموال. وبذلك وجد نحو 3 ملايين عميل أنفسهم عاجزين عن استخدام أرصدتهم، رغم أن تجميد الحسابات لا يعني بالضرورة خسارة الأموال أو ضياعها.

وتكمن المشكلة في أن المصرف لم يعد قادراً على الوفاء بالتزاماته وفق متطلبات الملاءة والسيولة، بينما يتعين على السلطات الآن تحديد قيمة الأصول القابلة للاسترداد، ومقارنتها بحجم الودائع والديون المستحقة. ومن هنا جاء قرار إخضاعه لإجراءات التسوية، بدلاً من تركه يواصل العمل في ظل اختلالات مالية قد تزيد الخسائر.

وبموجب نظام ضمان الودائع في باراغواي، تتمتع أموال العملاء بتغطية تصل إلى 228.3 مليون غواراني، أي ما يعادل نحو 38 ألف دولار لكل مودع لدى المصرف، وليس لكل حساب على حدة. وتشير تقديرات إلى أن هذه التغطية تشمل نحو 97 في المائة من المودعين. أما الأرصدة التي تتجاوز هذا السقف، فلا يزال استردادها مرتبطاً بما ستسفر عنه عملية حصر أصول المصرف وتصفية التزاماته.

ولم تكن التداعيات محصورة في حسابات الأفراد؛ إذ كان «أوينو» يدير ما بين 800 و850 مليون دولار من الأموال العامة، بينها أموال مرتبطة بصندوق التقاعد والصحة الحكومي. وهذا الحجم من الارتباطات جعل الأزمة أكثر حساسية، إذ لم يعد الأمر متعلقاً بمودعين أفراد فحسب، بل امتد إلى أموال مؤسسات عامة ومدخرات تقاعدية.

وفي محاولة لاحتواء القلق، تحركت السلطات لتسريع صرف الأموال المشمولة بالضمان، بينما أمرت الجهات القضائية بتجميد أصول مرتبطة بالمصرف ومسؤوليه، وصدرت مذكرات توقيف بحق عدد من المديرين التنفيذيين، بينهم رئيس المصرف، على خلفية التحقيقات في المخالفات المشتبه بها. كما شهدت البلاد ازدحاماً أمام فروع «أوينو»، مع توجه العملاء لمعرفة مصير مدخراتهم، وانتقال بعضهم إلى مصارف أخرى، مما تسبب في اضطرابات مؤقتة في تطبيقات مؤسسات مالية منافسة.

متظاهر يحمل ورقة نقدية مزيفة من فئة الدولار الأميركي تحمل صورة الرئيس الباراغواياني سانتياغو بينيا خلال احتجاج ضد الحكومة وبنك «أوينو» (أ.ب)

من أزمة مصرفية إلى مواجهة سياسية

غير أن الأزمة اكتسبت بعداً سياسياً أكبر بسبب علاقة الرئيس بينيا السابقة بالمجموعة المالكة للمصرف. فقد كان مساهماً في «مجموعة فاسكيز»، التي تسيطر على «أوينو»، قبل أن يبيع حصته في مارس (آذار) 2025. كما أثار تعيين كارلوس كارفالو، الرئيس السابق لمؤسسة «أوينو» المالية، على رأس البنك المركزي تساؤلات بشأن استقلالية الرقابة وتضارب المصالح، خصوصاً بعد أن اضطر إلى الاستقالة مع تفجر الأزمة، بناء على طلب الرئيس.

وتقول المعارضة إن هذه الصلات تثير شبهة تضارب المصالح، وتطرح أسئلة بشأن تركّز أموال مؤسسات عامة في المصرف، وكيفية تعامل السلطات مع التحذيرات السابقة بشأن عملياته. كما تتهم الحكومة بسوء إدارة أموال التقاعد والتستر على جوانب من الأزمة، وهي اتهامات لم تُحسم قضائياً، لكنها شكلت أساساً للتحرك السياسي ضد الرئيس.

وفي الرابع من نوفمبر، قدَّم 35 نائباً طلباً لبدء إجراءات العزل، مطالبين بعقد جلسة استثنائية لمناقشة الاتهامات الموجهة إلى بينيا. ولم تتوقف الخطوة عند الرئيس، إذ شملت أيضاً نائب الرئيس بيدرو أليانا، وفق ما أُعلن في البرلمان.

ويحتاج تمرير اتهام العزل إلى موافقة 53 نائباً على الأقل من أصل 80 في مجلس النواب، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ، حيث يتطلب إقرار الإدانة 30 صوتاً من أصل 45. ولا تملك المعارضة بمفردها هذه الأغلبية، بينما يحتفظ الحزب الحاكم «كولورادو» بالأغلبية في المجلسين، وإن كانت مشاركة بعض النواب المنشقين عن الحزب في التحرك قد أظهرت أن الأزمة بدأت تتجاوز حدود المعارضة التقليدية.

وسعى بينيا إلى احتواء التداعيات، داعياً القيادات السياسية إلى إعطاء الأولوية لمصالح المودعين، ومؤكداً أن المسؤولين عن أي مخالفات سيواجهون المساءلة من دون استثناء. كما تمثلت إحدى أولى النتائج السياسية المباشرة للأزمة في استقالة رئيس البنك المركزي، الذي سبق أن تولى منصباً قيادياً في المؤسسة المالية المرتبطة بالقضية.

شخص يحمل لافتة خلال احتجاج ضد حكومة باراغواي واستيلائها على بنك «أوينو» في أسونسيون (إ.ب.أ)

اختبار للقطاع المالي وسمعة البلاد

وتتجاوز خطورة ما حدث في «أوينو» مصير المصرف نفسه، إذ تضع الأزمة الثقة في الرقابة المصرفية في باراغواي أمام اختبار صعب. فالمؤسسة التي وصلت إلى ملايين العملاء، وأصبحت قناة لإدارة أموال عامة، لم تتوقف عن العمل بسبب تعثر عابر، بل بعد اكتشاف فجوة في الملاءة المالية هبطت بها إلى أقل من نصف الحد القانوني.

ويزيد من حساسية الأزمة أن باراغواي تسعى إلى تعزيز جاذبيتها للاستثمارات الأجنبية، ولا سيما القادمة من البرازيل. ومن شأن تعثُّر مصرف بهذا الحجم، وما رافقه من اتهامات تتعلق بالحوكمة والرقابة والعلاقات بين المسؤولين والمساهمين، أن يثير تساؤلات لدى المستثمرين بشأن مدى قدرة المؤسسات على حماية الأموال العامة والخاصة، والتعامل مع المخالفات قبل أن تتحوَّل إلى أزمة واسعة.

وهكذا، لم تعد قضية «أوينو» مجرد سؤال عن مصير ودائع ملايين العملاء، أو عن قدرة البنك المركزي على إعادة الأموال إلى أصحابها؛ بل أصبحت اختباراً لشفافية النظام المالي في باراغواي، وللمساءلة السياسية عن القرارات التي سمحت بتراكم المخاطر. وبينما ينتظر المودعون معرفة ما يمكنهم استرداده، يواجه الرئيس بينيا تداعيات أزمة باتت تلاحق إدارته وتضع علاقته السابقة بالمصرف تحت المجهر.


أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
TT

أرباح «فقيه الطبية» تنخفض 46 % إلى 10.3 مليون دولار خلال الربع الثالث

مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)
مركز الدكتور سليمان فقيه الطبي في أبحر (الشركة)

تراجع صافي ربح شركة مستشفى الدكتور سليمان عبد القادر فقيه (فقيه الطبية) بنسبة 45.9 في المائة خلال الربع الثالث من عام 2026، ليبلغ 38.75 مليون ريال (10.3 مليون دولار)، مقارنة بـ71.64 مليون ريال (19.10 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

وعلى أساس ربعي، انخفض صافي الربح بنسبة 33.11 في المائة، مقارنة بـ57.93 مليون ريال (15.45 مليون دولار) في الربع الثاني من العام الحالي.

وأوضحت الشركة، في بيان على موقع السوق المالية السعودية (تداول) الخميس، أن تراجع الأرباح، رغم نمو الإيرادات، يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع مصروفات الاستهلاك والإطفاء وتكاليف التمويل المرتبطة بالاستحواذ على مستشفى الدكتور محمد الفقيه.

وارتفعت مصروفات الاستهلاك والإطفاء إلى 66 مليون ريال (17.6 مليون دولار)، مقارنة بـ49 مليون ريال (13.1 مليون دولار) خلال الربع المماثل من العام السابق، فيما صعد صافي تكاليف التمويل إلى 28 مليون ريال (7.47 مليون دولار)، مقابل 9 ملايين ريال (2.4 مليون دولار).

في المقابل، سجَّلت إيرادات المجموعة مستوى قياسياً بلغ 931.26 مليون ريال (248.34 مليون دولار) خلال الربع الثالث، بارتفاع نسبته 20 في المائة، مقارنة بـ778.26 مليون ريال (207.54 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام الماضي.

وأرجعت الشركة نمو الإيرادات إلى مساهمة الأعمال الجديدة، إذ ارتفعت إيراداتها إلى 272 مليون ريال (72.5 مليون دولار)، مقارنة بـ87 مليون ريال (23.2 مليون دولار)، مع بدء توحيد نتائج مستشفى الدكتور محمد الفقيه بدءاً من يوليو (تموز) 2026، إلى جانب استمرار نمو النشاط التشغيلي في مستشفيي الدكتور سليمان فقيه بالرياض والمدينة المنورة.

وباستثناء مستشفى الدكتور محمد الفقيه، نمت إيرادات المجموعة بنسبة 5 في المائة، فيما ارتفع عدد المرضى الذين تلقوا خدماتها بنسبة 24 في المائة إلى 592 ألف مريض، كما زاد عدد المرضى المنومين والعمليات الجراحية بنسبة 54 في المائة لكل منهما.

وعلى مستوى نتائج الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، تراجع صافي ربح المجموعة بنسبة 40.22 في المائة إلى 135.09 مليون ريال (36.02 مليون دولار)، مقارنة بـ225.97 مليون ريال (60.26 مليون دولار) خلال الفترة المماثلة من العام السابق.

في المقابل، ارتفعت الإيرادات بنسبة 7.12 في المائة لتبلغ 2.45 مليار ريال (654.49 مليون دولار)، مقارنة بـ2.29 مليار ريال (610.97 مليون دولار) خلال الفترة المقابلة من عام 2025.