أنقرة تطالب واشنطن بتسليمها مظلوم عبدي وتقيم نقطة مراقبة في منبج

«العفو الدولية» اتهمتها بإجبار لاجئين على التوجه إلى المنطقة الآمنة

TT

أنقرة تطالب واشنطن بتسليمها مظلوم عبدي وتقيم نقطة مراقبة في منبج

طالب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان الولايات المتحدة بتسليم مظلوم عبدي القائد العام لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) المدرج على النشرة الحمراء في تركيا. وقال: «يجب على الولايات المتحدة تسليمنا الإرهابي الملقب بـ(مظلوم) المطلوب لدى سلطاتنا بالنشرة الحمراء».
وأضاف إردوغان، أن وزارة العدل التركية ستقدم طلباً إلى الولايات المتحدة لتسليمها إياه إلى تركيا، مشيراً إلى أنهم أبلغوا الرئيس الأميركي دونالد ترمب انزعاجهم واستياءهم من تبادله الرسائل مع مظلوم، ولم يستطع (ترمب) أن يقول شيئاً.
وأكد إردوغان، في مقابلة مع التلفزيون الرسمي التركي (تي آر تي) ليل الخميس - الجمعة، ضرورة الإسراع في نزع الأسلحة الثقيلة في سوريا أو تسليمها إلى تركيا على اعتبارها حليفة في حلف شمال الأطلسي (ناتو).
وكان ترمب أعلن، في تغريدة أول من أمس، أنه أجرى محادثة مع فرحات عبدي شاهين، الملقب باسم «مظلوم عبدي»، وأشار إلى تقدم قواته صوب حقول النفط في شمال سوريا، دون الخوض في تفاصيل.
وعبّر رئيس دائرة الاتصال في الرئاسة التركية فخر الدين ألطون، عن قلق بلاده من اعتبار عبدي شخصية سياسية شرعية، وأكد أنه مطلوب لدى تركيا بموجب النشرة الحمراء لدى منظمة الشرطة الجنائية الدولية (الإنتربول)، لقيامه بأعمال إرهابية كثيرة استهدفت قوات الأمن التركية، وجيشاً عضواً في حلف الناتو، والمدنيين.
وبالنسبة للاتفاق التركي - الأميركي المتعلق بوقف عملية «نبع السلام» العسكرية في شمال شرقي سوريا، أكد إردوغان أنه لم يحو عبارة «التفاوض أو التفاهم» مع «التنظيم الإرهابي» (قسد)، مضيفاً: «الأميركيون يقولون لنا لا تدخلوا مدينة عين العرب (كوباني) والروس يقولون ادخلوها، ونحن سنتخذ قرارنا وفق المستجدات».
وأكد أنه سيكون للجيش التركي دور المراقبة في منبج وعين العرب شمالي سوريا، مشيراً إلى أنهم أنشأوا «ممر السلام» بعمق 10 كم في المنطقة الممتدة من جرابلس إلى تل أبيض شمال سوريا.
ولفت إلى أن الولايات المتحدة لم تف بوعودها حيال إخلاء مدينة منبج من عناصر وحدات حماية الشعب الكردية (القوام الرئيس لـ«قسد»)، رغم مرور نحو عام ونصف العام على اتفاق خريطة الطريق في منبج الموقع في 4 يونيو (حزيران) 2018 في واشنطن، والذي كان ينص على إخراج الوحدات الكردية من المدينة خلال 90 يوماً.
وقال الرئيس التركي، إن تركيا اتفقت مع روسيا على إقامة منطقة مراقبة على الطرف الشمالي الغربي من مدينة منبج السورية بهدف حماية المنطقة، لافتاً إلى أن نحو 90 في المائة من سكان منبج هم من العرب، وأن السكان الأصليين للمدينة اضطروا إلى ترك ديارهم بسبب تواجد الوحدات الكردية في مناطقهم، مطالباً الأميركيين بإتاحة الفرصة لعودة سكان منبج إلى ديارهم.
وأضاف إردوغان: «طلبنا منطقة بطول 19 كيلومتراً وعرض خمسة كيلومترات في شمال غربي منبج لحماية المنطقة. وتوصلنا لاتفاق في هذا الصدد مع روسيا. إنها مثل موقع مراقبة». وتابع: «سكان المناطق التي شملتها عملية (نبع السلام) يشعرون بارتياح حالياً، والروس والنظام سيقومون خلال 150 ساعة (حسب الاتفاق التركي - الروسي) بمراقبة المناطق الممتدة من شرق رأس العين حتى الحدود العراقية باستثناء القامشلي، وسيقومون بتطهير تلك المناطق من الوحدات الكردية حتى عمق 30 كم».
ولفت إلى أن الاتفاق المبرم بين أنقرة وموسكو، في سوتشي، ينص على قيام القوات الروسية والنظام السوري بتطهير تل رفعت من الإرهابيين.
وعن زيارته المرتقبة إلى واشنطن الشهر المقبل، قال إردوغان إنه سيلبي دعوة ترمب لزيارة واشنطن في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل على رأس وفد، لافتاً أنه برفع ترمب العقوبات الاقتصادية عن تركيا لم يبق مانع للقيام بالزيارة المقررة.
وجدد إردوغان التأكيد على أنه في حال عدم انسحاب المسلحين الأكراد كما هو متفق عليه مع روسيا فستنفذ تركيا خططها لشن هجوم، قائلاً: «إذا ظهر المسلحون الأكراد في المنطقة الآمنة بسوريا فستقوم تركيا بسحقهم».
وقال إن بلاده تخطط لإقامة منطقة آمنة شمال سوريا، تتضمن مشاريع تنموية مثل إنشاء المستشفيات والمدارس ودور العبادة والمنازل وهيئات حكومية، موضحاً أنه عرض هذا المشروع على رؤساء دول وحكومات في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، وإن ما نقل على لسانه حول المنطقة الآمنة خرج عن سياقه الحقيقي ليزعم أن تركيا تؤسس دولة جديدة في المنطقة، وتساءل: «ما علاقة المنطقة الآمنة بإنشاء دولة جديدة؟». وأضاف: «نحن جئنا للبناء ولم نأتِ للتدمير»، موضحاً إمكانية عقد اجتماع للمانحين للبدء في المشاريع التنموية في المنطقة الآمنة، والا فإن تركيا لا يمكنها خوض عمليات البناء بمفردها.
وأشار إلى أن الوحدات الكردية تجد دعماً مالياً عبر حقول النفط في محافظتي الرقة ودير الزور السوريتين، قائلاً: «يلبون جميع احتياجاتهم من هذه المنطقة، بل إن هؤلاء يبيعون النفط للنظام السوري». وقال إردوغان، إن الجانب الأميركي أطلع تركيا على السجون التي يعتقل فيها عناصر تنظيم «داعش» في سوريا، وعلى أسمائهم وعددهم وجنسياتهم.
وحول إدلب، قال إردوغان إنه «لولا التضامن الثلاثي بين تركيا وروسيا وإيران لكانت إدلب تحولت تقريباً إلى بحيرة من الدماء».
وعن نسبة السوريين الراغبين في العودة إلى وطنهم، قال إردوغان: «لا توجد نسبة نهائية، لكنني أكرر وأقول إذا فتحنا الأبواب صوب أوروبا سيغادر كثير منهم بنسبة كبيرة. غير أن هناك أعداداً كبيرة تحب تركيا ولا ترغب في مغادرتها».
وبالنسبة لانزعاج أوروبا من مثل هذه التصريحات المتعلقة بفتح الأبواب أمام اللاجئين، قال إردوغان: «ماذا عساي أن أفعل؟! فهم لا يوفون بوعودهم. ففي 2015 قالوا سنقدم لكم دعماً بـ6 مليارات يورو على دفعتين، ولم تدخل المليارات الثلاث التي جاءت خزينتنا مباشرة، بل تقدم للهلال الأحمر وإدارة الكوارث الطبيعية والإغاثة التركية عن طريق منظمات مجتمع مدني دولية... لقد جاء 3 مليارات فقط في حين أن إجمالي ما أنفقناه تجاوز 40 مليار دولار. ورغم هذا سنواصل تقديم مساعداتنا، ولن نتركهم في أوضاع مزرية. والعالم ما زال يواصل على مدار 8 سنوات ونصف السنة صمته حيال المأساة السورية».
في السياق ذاته، اتهمت منظمة العفو الدولية تركيا بإرسال لاجئين سوريين قسراً إلى منطقة سورية قرب الحدود، حيث تريد إقامة منطقة آمنة.
وقالت المنظمة، في تقرير أمس، إن اللاجئين الذين تحدثت إليهم اشتكوا من تهديدهم أو إجبارهم من جانب الشرطة التركية على توقيع وثائق تفيد بأنهم سيعودون بمحض إرادتهم إلى سوريا.
وأضافت أنه في الواقع، تعرّض تركيا حياة اللاجئين السوريين لخطر شديد بإجبارهم على العودة إلى منطقة حرب، وأنها تعتقد أن عدد عمليات الإعادة القسرية في الأشهر القليلة الماضية بلغ المئات، استناداً إلى مقابلات أجرتها بين يوليو (تموز) الماضي وأكتوبر (تشرين الأول) الحالي، لكن يمكنها تأكيد 20 حالة.
وتستضيف تركيا حالياً نحو 3.6 مليون لاجئ فروا من سوريا، لكن مع تنامي الاستياء العام تجاههم بمرور الوقت تأمل أنقرة في إعادة توطين ما يصل إلى مليوني شخص في المنطقة الآمنة المزمع إقامتها في شمال شرقي سوريا.
وتؤكد أنقرة، أن أكثر من 350 ألف لاجئ سوري عادوا طوعاً إلى بلادهم.
في الوقت ذاته، قالت مساعدة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية أورسولا مولر، في اجتماع لمجلس الأمن الدولي ليل أول من أمس، إن التدخل العسكري التركي في شمال شرقي سوريا أثر بشكل كبير على الوضع الإنساني هناك.
وأضافت أن «العملية العسكرية التركية، أثرت بشكل كبير على الوضع الإنساني في المنطقة... وخلال الأسبوعين الماضيين، غادر 180 ألف شخص فقط، بما في ذلك نحو 80 ألف طفل، المنطقة الواقعة على الحدود بين سوريا وتركيا». وشددت على ضرورة السماح لهم بالتنقل بحرية والعثور على أماكن آمنة.
وأكدت أن أكثر من 10 آلاف شخص، هربوا إلى العراق منذ بدء العملية العسكرية في شمال شرقي سوريا.
وكانت الدول الأعضاء في مجلس الأمن الدولي أدانت الهجوم التركي ووصفته بـ«الانتهاك» لوحدة الأراضي السورية.
إلى ذلك، قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن الاتفاقين اللذين عقدتهما تركيا مع كل من واشنطن وموسكو بشأن شمال شرقي سوريا مختلفان، وأن تركيا أكملت بالاتفاق مع روسيا ما لم يتحقق بالاتفاق مع أميركا. وأضاف، في مقابلة مع «سي إن إن» الأميركية: «لدينا اتفاقان، واحد مع الأميركيين والآخر مع الروس، الجزء الذي قمنا به مع الأميركيين هو لتغطية منطقة محددة والمناطق الأخرى حاولنا أن نتوصل لاتفاق حولها مع أميركا لم ينجح ذلك، فلم يكونوا صادقين واستمروا بدعم وتسليح في الوقت الذي كنا نتحدث فيه وكان جنودنا والجنود الأميركيون يقومون بدوريات مشتركة.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.