قوات النظام تنفذ أول عملية انتشار في ريف الحسكة

TT

قوات النظام تنفذ أول عملية انتشار في ريف الحسكة

بدأت قوات النظام السوري أمس عملية انتشار واسعة في ريف محافظة الحسكة الشمالي والغربي على حدود المناطق التي سيطر عليها الجيشان التركي والوطني السوري الموالي لتركيا.
وقال مصدر مقرب من القوات الحكومية السورية لوكالة الأنباء الألمانية: «انطلقت قوات من الجيش السوري من أحد مقراتها العسكرية في مدينة القامشلي باتجاه بلدة تل تمر بريف الحسكة الشمالي الغربي وصولاً إلى أطراف مدينة رأس العين».
وأكد المصدر أن «انتشار الجيش السوري سوف يكون مواجها للنقاط التي يتمركز بها الجيش التركي المحتل والفصائل الموالية له، دون الاحتكاك معه وفق ضمانات روسية بعدم الاصطدام، وسوف تكون بمسافة لا تزيد كيلومترين عن الحدود السورية - التركية».
وتوصلت تركيا وروسيا إلى اتفاق قبل أيام يتضمن انتشار القوات التركية في المنطقة الآمنة التي تمتد على الحدود السورية التركية بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي السورية شرق مدينة رأس العين عدا مدينة القامشلي التي هي تحت سيطرة القوات الحكومية.
وقتل يوم أمس عنصر من الجيش السوري، وأصيب آخرون في تبادل قصف في قرية الكلوزلية غرب مدينة تل تمر بريف الحسكة الشمالي الغربي بين الجيش السوري والجيش الوطني.
وانتشر الجيش السوري في ريف محافظة الحسكة الشمالي الغربي، ووصل بداية الأسبوع الماضي إلى مدينة تل تمر التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية بعد التفاهمات التي جرت بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
إلى ذلك، قتل شخص وأصيب 6 آخرون في انفجار سيارة مفخخة في بلدة تل الحمام بريف الرقة الشمالي.
وقال مصدر طبي في بلدة تل الحمام لوكالة الأنباء الألمانية: «قتل شخص مديني وأصيب 6 آخرون بينهم اثنان من مقاتلي أحد الفصائل المعارضة في انفجار سيارة مفخخة قرب المدرسة الثانوية التي تقع وسط البلدة».
من جانبه، أكد قائد عسكري في الجيش الوطني أن «الانفجار وقع قرب مقر لفصيل تابع للجيش الوطني السوري (المعارض) بين البلدتين، ما تسبب بسقوط قتيل وعدد من الجرحى من المدنيين».
وأضاف المصدر «بصمات قسد واضحة في التفجير، وكما حصل الانفجار الذي وقع في مدينة تل أبيض تم وضع السيارة قرب أحد المقرات، ولم يستطع الاقتراب أكثر».
وشهدت مدينة تل أبيض انفجار سيارة مفخخة وضعت قرب مقر أحد فصائل الجيش الوطني المعارض أصيب خلالها 4 أشخاص مدنيين، وانفجرت قبل يومين سيارة في بلدة سلوك 10 كلم شمال شرقي بلدة حمام التركمان قتل خلالها 3 أشخاص وأصيب 10 آخرون بجروح.



ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
TT

ملاهي سوريا وحاناتها تعيد فتح أبوابها بحذر بعد انتصار فصائل المعارضة

سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)
سوري يصب شراباً محلياً في سوق باب توما بدمشق (رويترز)

احتفل سكان دمشق بسقوط نظام بشار الأسد بعد حرب وحشية استمرت 13 عاماً، لكن أصحاب أماكن السهر في المدينة اعتراهم القلق وهم يعيدون فتح أبواب حاناتهم وملاهيهم.

فقد قادت «هيئة تحرير الشام» فصائل المعارضة التي أطاحت بنظام الأسد، وكانت هناك خشية لدى بعض الناس من أن تمنع الهيئة شرب الكحول.

ظلت حانات دمشق ومحلات بيع الخمور فيها مغلقة لأربعة أيام بعد دخول مقاتلي «هيئة تحرير الشام» المدينة، دون فرضهم أي إجراءات صارمة، والآن أعيد فتح هذه الأماكن مؤقتاً.

ما يريده صافي، صاحب «بابا بار» في أزقة المدينة القديمة، من الجميع أن يهدأوا ويستمتعوا بموسم عيد الميلاد الذي يشهد إقبالاً عادة.

مخاوف بسبب وسائل التواصل

وفي حديث مع «وكالة الصحافة الفرنسية» في حانته، اشتكى صافي، الذي لم يذكر اسم عائلته حتى لا يكشف عن انتمائه الطائفي، من حالة الذعر التي أحدثتها وسائل التواصل الاجتماعي.

فبعدما انتشرت شائعات أن المسلحين المسيطرين على الحي يعتزمون شن حملة على الحانات، توجه إلى مركز الشرطة الذي بات في أيدي الفصائل في ساحة باب توما.

وقال صافي بينما كان يقف وخلفه زجاجات الخمور: «أخبرتهم أنني أملك حانة وأود أن أقيم حفلاً أقدم فيه مشروبات كحولية».

وأضاف أنهم أجابوه: «افتحوا المكان، لا مشكلة. لديكم الحق أن تعملوا وتعيشوا حياتكم الطبيعية كما كانت من قبل»، فيما كانت الموسيقى تصدح في المكان.

ولم تصدر الحكومة، التي تقودها «هيئة تحرير الشام» أي بيان رسمي بشأن الكحول، وقد أغلق العديد من الأشخاص حاناتهم ومطاعمهم بعد سقوط العاصمة.

لكن الحكومة الجديدة أكدت أيضاً أنها إدارة مؤقتة وستكون متسامحة مع كل الفئات الاجتماعية والدينية في سوريا.

وقال مصدر في «هيئة تحرير الشام»، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طلب عدم كشف هويته، إن «الحديث عن منع الكحول غير صحيح». وبعد الإلحاح عليه بالسؤال شعر بالغضب، مشدداً على أن الحكومة لديها «قضايا أكبر للتعامل معها».

وأعيد فتح «بابا بار» وعدد قليل من الحانات القريبة، لكن العمل محدود ويأمل صافي من الحكومة أن تطمئنهم ببيان يكون أكثر وضوحاً وقوة إلى أنهم آمنون.

في ليلة إعادة الافتتاح، أقام حفلة حتى وقت متأخر حضرها نحو 20 شخصاً، ولكن في الليلة الثانية كانت الأمور أكثر هدوءاً.

وقال إن «الأشخاص الذين حضروا كانوا في حالة من الخوف، كانوا يسهرون لكنهم في الوقت نفسه لم يكونوا سعداء».

وأضاف: «ولكن إذا كانت هناك تطمينات (...) ستجد الجميع قد فتحوا ويقيمون حفلات والناس مسرورون، لأننا الآن في شهر عيد الميلاد، شهر الاحتفالات».

وفي سوريا أقلية مسيحية كبيرة تحتفل بعيد الميلاد، مع تعليق الزينات في دمشق.

في مطعم العلية القريب، كان أحد المغنين يقدم عرضاً بينما يستمتع الحاضرون بأطباق من المقبلات والعرق والبيرة.

لم تكن القاعة ممتلئة، لكن الدكتور محسن أحمد، صاحب الشخصية المرحة والأنيقة، كان مصمماً على قضاء وقت ممتع.

وقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنا نتوقع فوضى عارمة في الموقف»، فيما كانت الأضواء تنعكس على ديكورات المطعم، مضيفاً: «لكننا عدنا سريعاً إلى حياتنا، حياتنا الليلية، وحقوقنا».

حفلة مع مغنٍ

وقال مدير المطعم يزن شلش إن مقاتلي «هيئة تحرير الشام» حضروا في ليلة إعادة الافتتاح ولم يغلقوا المكان.

وأضاف: «بدأنا العمل أمس. كانت الأمور جيدة جداً. كانت هناك حفلة مع مغنٍ. بدأ الناس بالتوافد، وفي وسط الحفلة حضر عناصر من (هيئة تحرير الشام)»، وأشار إلى أنهم «دخلوا بكل أدب واحترام وتركوا أسلحتهم في الخارج».

وبدلاً من مداهمة المكان، كانت عناصر الهيئة حريصين على طمأنة الجميع أن العمل يمكن أن يستمر.

وتابع: «قالوا للناس: لم نأتِ إلى هنا لنخيف أو نرهب أحداً. جئنا إلى هنا للعيش معاً في سوريا بسلام وحرية كنا ننتظرهما منذ فترة طويلة».

وتابع شلش: «عاملونا بشكل حسن البارحة، نحن حالياً مرتاحون مبدئياً لكنني أخشى أن يكون هذا الأمر آنياً ولا يستمر».

ستمارس الحكومة الانتقالية الجديدة في سوريا بقيادة «هيئة تحرير الشام» عملها حتى الأول من مارس (آذار). بعد ذلك، لا يعرف أصحاب الحانات ماذا يتوقعون.