مركز القيادة والسيطرة: الأدوار الإعلامية تساند الأمنية.. والهدف خدمة الحجيج

من ضمنها 5 آلاف كاميرا حية لتوفر المعلومات الفورية

يعمل مركز القيادة والسيطرة طيلة 24 ساعة حرصا على تقديم الخدمات المتنوعة لمليوني حاج (تصوير: مشعل القدير)
يعمل مركز القيادة والسيطرة طيلة 24 ساعة حرصا على تقديم الخدمات المتنوعة لمليوني حاج (تصوير: مشعل القدير)
TT

مركز القيادة والسيطرة: الأدوار الإعلامية تساند الأمنية.. والهدف خدمة الحجيج

يعمل مركز القيادة والسيطرة طيلة 24 ساعة حرصا على تقديم الخدمات المتنوعة لمليوني حاج (تصوير: مشعل القدير)
يعمل مركز القيادة والسيطرة طيلة 24 ساعة حرصا على تقديم الخدمات المتنوعة لمليوني حاج (تصوير: مشعل القدير)

عندما يتعرض الحاج في المشاعر المقدسة لأي عارض يمنعه من أن يؤدي فريضة الحج بيسر وطمأنينة، كأن يتوه عن المكان الذي يرغب التوجه إليه، أو يفقد أحد أفراد مجموعته، أو يتعرض للإغماء بسبب أشعة الشمس، أو أي موقف طارئ لا قدر الله، فإنه سيظهر لذلك الحاج، فجأة، وفي وقت قياسي دون سابق ميعاد، إما رجل أمن، أو مسعف طبي، أو مرشد خرائط، بجواره، لقضاء ما يحتاجه ذلك الحاج.
يحصل هذا الشيء بصورة متكررة بسبب الإجراءات الإضافية التي أعدها مركز القيادة والسيطرة التابع لوزارة الداخلية في حج هذا العام بنشر أكثر من 5 آلاف كاميرا حية في أرجاء المشاعر المقدسة. ويعمل مركز القيادة طيلة 24 ساعة، حرصا على تقديم الخدمات المتنوعة لمليوني حاج، والعمل على راحتهم، وتبدأ المبادرة في مساعدة الحاج، من المركز قبل طلب الحاج نفسه للخدمة، كون متابعة سير الحجيج مستمرة من شاشات العرض الموجودة في المركز.
اللواء عبد الله الزهراني قائد مركز القيادة والسيطرة في الحج يعلق على ذلك بأنه جرى «استحداث برامج تقنية جديدة؛ للتعاون مع بقية الأجهزة الأخرى العاملة في خدمة ضيوف الرحمن».
تصميم الشاشات التلفزيونية في غرفة المراقبة التلفزيونية، على هيئة مربعات متراصة فوق بعضها البعض، يُشعر زائرها وكأنه في خلية نحل، يُضاف إلى ذلك الحركة الدؤوبة والمستمرة لمنسوبي المركز، فالجميع في حالة استنفار، فضابط يوجه، وفرد يعلن حالة تعثر حاج، وآخر يتلقى اتصالا من المشاعر مستفسرا عن شخص مفقود أو خطة سير الطرق تجنبا للزحام، وآخر يرد على استفسار لقائد سيارة إسعاف أو طائرة تابعة للهلال الأحمر.
تضم غرفة المراقبة التلفزيونية قرابة 100 شاشة كبيرة الحجم، بالإضافة إلى أجهزة الحاسب الآلي متعددة الاستخدامات والمهام، وكذلك أجهزة تتعامل مع الرسومات والخرائط.
تسهيلا لتنقل الحجيج تعمل الغرفة على متابعة الأجواء المحيطة بالحجاج ومساعدتهم للخيار الأفضل في أي جانب. ويوضح العميد محمد الكناني، مدير الخطط والتقارير بالمركز، أن «غرفة المراقبة التلفزيونية التي ترصد حركة الحجيج في العاصمة المقدسة، تقدم المساعدة العاجلة للمتعثر منهم لا سمح الله».
تعاون مركز القيادة والسيطرة مع الجهات الأخرى، ينعكس نفعا على الحجاج، ويعبر أحد الحجاج السوريين عن ذلك بقوله: «أعجب بالخدمات التي يقدمها المرشدون الميدانيون، وكذلك أعضاء الكشافة لنا بصفتهم حجاجا، في وقت قصير». تقدم الكمرات المتواجدة في المشاعر، خدمات مستحسنة، ويشرح اللواء عبد الله الزهراني بقوله: «حدثنا البنية التحتية ووظفنا التقنية الحديثة في جميع الأعمال، إضافة إلى استعمال 5 آلاف كاميرا جديدة لمساعدة الحجيج ومتابعتهم لمسافات نحو 60 كيلومترا».
الخدمات التي تقدم في المشاعر المقدسة لا تقتصر على الحجاج، وإنما الجهات القادمة كافة، لتغطية الحج من جهات عامة أو وسائل إعلام وموثقين أجانب لهذا الحدث الضخم.
ويتوجه كثير من الجهات الإعلامية إلى مركز القيادة والسيطرة الذي يضيف لخدماته الأمنية خدمات أخرى تتصل بالعلاقات العامة والإعلام. وفي مبنى المركز، يلتقي الإعلامي بمنسوب وزارة الحج، ويصادف فرد الهلال الأحمر نظيره في وزارة النقل أو العمل، ويحصل ذلك سواء في المؤتمرات الصحافية التي تنظم للجهات العاملة في الحج كافة، أو اللقاءات الودية، ويستفيد من ذلك وسائل الإعلام الأجنبية والدولية، في مقدمتها الوكالات العالمية؛ «رويترز»، والفرنسية، وغيرها.
ويعلق على ذلك إعلامي جزائري قادم من لندن يعمل لصالح وكالة «رويترز» بقوله: «حضرت بصفتي مصورا تلفزيونيا لأخذ لقاء خاصة مع المتحدث الأمني لوزارة الداخلية، وسهل لي المركز الإعلامي، لقاء مع المتحدث الأمني، وكذلك متحدث وزارة الحج والهلال الأحمر، وهذا يؤدي إلى نجاح مهمتنا التي قدمنها من أجلها».
منسوبو مركز القيادة والسيطرة وما يضمه من أقسام متنوعة من الأمن العام، هم في الأصل جهات أمنية، التي عادة ما يكون أفرادها في طابع رسمي؛ بسبب طبيعة المهمة، غير أن تلك النظرة تتلاشى تماما عند دخول مركز العلاقات العالمة والإعلام.
ويشعر الإعلاميون القادمون للمركز، وكأنهم يتحدثون إلى محترفين في العلاقات العامة والإعلام، فضبط النفس والهدوء، رغم ضغوطات العمل بوجود مليوني شخص في فترة أيام معدودة، هما السمتان البارزتان للعاملين هناك.
من النماذج المضيئة في ذلك، العقيد سامي الشويرخ، قائد التوعية والإعلام بالأمن العام، والمقدم محسن الشهراني، مدير إدارة الشؤون الإعلامية بالأمن العام، فعندما يلتقي الإعلاميون بهما لأخذ معلومة معينة، أو وسيلة تواصل بأي من الجهات المشاركة في العمل، فإنهما يقدمان الخدمة مغلفة بتعامل راق، يمتص آثار جهد وتعب الإعلاميين أثناء مهمتهم في نقل صورة المشاعر للعالم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.