السمنة لدى الأطفال واليافعين

توصيات واستراتيجيات علمية للوقاية والعلاج

السمنة لدى الأطفال واليافعين
TT

السمنة لدى الأطفال واليافعين

السمنة لدى الأطفال واليافعين

تمثّل السمنة لدى الأطفال واليافعين إحدى أخطر المشكلات الصحية في القرن الحادي والعشرين. وتتخذ هذه المشكلة أبعاداً صحية عالمية، فهي تصيب بشكل مطرد كثيراً من البلدان منخفضة الدخل والبلدان متوسطة الدخل، لا سيما المناطق الحضرية منها. وقد شهدت معدلات انتشار الظاهرة زيادة مخيفة وألقت بتبعاتها السلبية على أفراد المجتمع.
تحدث إلى «صحتك» البروفسور عبد المعين عيد الأغا، أستاذ طب الأطفال والغدد الصماء والسكري بكلية الطب في جامعة الملك عبد العزيز، وأوضح أن السمنة مشكلة عالمية؛ «حيث تشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أنّ عدد الأطفال الذين يعانون من فرط الوزن تجاوز 42 مليون نسمة على الصعيد العالمي، وأنّ نحو 35 مليوناً منهم يعيشون في البلدان النامية، وأن طفلاً من كل 4 أطفال أميركيين يعاني من السمنة. وفي السعودية، تشكل نسبة زيادة الوزن 23.1 في المائة، والسمنة 9 في المائة، والسمنة المفرطة اثنين في المائة، وفقاً لمسح شامل قام به مجموعة من الأطباء من جامعة الملك سعود لـ19 ألفاً و317 طفلاً وشاباً يافعاً صحيحاً تتراوح أعمارهم بين 5 و18 سنة.
مشاكل السمنة
لماذا الاهتمام بالسمنة؟ يقول البروفسور أغا إن المجتمعات العربية مرت بمراحل عدة، تطورت خلالها الحياة الاجتماعية والاقتصادية بسرعة هائلة، وتوفرت فيها المواد الغذائية بصور وأشكال ونوعيات مختلفة، وواكب هذا التطور غياب وقصور للتوعية الصحية والغذائية وعدم اتباع الطرق الصحيحة لتحديد واختيار الصالح والمفيد منها، فكانت النتيجة ظهور طفرة في الوزن لعدم ممارسة الحركة والمشي والخلود للراحة والاسترخاء والنوم بعد تناول وجبات دسمة. وصاحب ذلك ظهور مضاعفات السمنة وفرط السمنة ومنها: أمراض الجهاز الهضمي، وأمراض الشرايين، وارتفاع ضغط الدم، ومرض السكري من النوع الثاني غير المعتمد على الإنسولين، واضطرابات الدورة الشهرية، وزيادة احتمال الإصابة ببعض أنواع السرطان، إضافة إلى التأثيرات النفسية، كالاكتئاب النفسي، والإحساس بالنقص، والوحدة، مما قد يؤدي إلى العداء والتصرفات غير السليمة.
وقد أثبتت الدراسات أن الأطفال المولودين لأحد أبوين لديه سمنة تكون لديهم فرصة للبدانة مستقبلاً بنسبة 30 في المائة، وإذا كان كلا الأبوين بديناً فترتفع النسبة إلى 90 في المائة، مما يستوجب تجنب السمنة لدى الوالدين.
كما كشفت دراسات طبية عن أنّ الرضاعة الطبيعية تلعب دوراً أساسياً في حماية الأطفال ضد خطر السمنة خلال السنوات الخمس الأولى من أعمارهم بنسبة بين 16 و20 في المائة، مقارنة بأطفال الرضاعة الصناعية، وأنه كلما كانت فترة الرضاعة الطبيعية أطول تراجع خطر الإصابة بالسمنة خلال فترة المراهقة.
ونؤكد على دور العادات الغذائية ونوعية الطعام في حدوث السمنة المفرطة، ومن ذلك تناول كميات كبيرة من الأطعمة ذات السعرات الحرارية العالية بدلاً من الصحية، والأكل أثناء مشاهدة التلفزيون، إضافة إلى توفر خدمة توصيل الأكلات السريعة للمنازل، الذي جعل الأمر أسوأ، وانتشار استخدام مسحوق الحليب بديلاً للرضاعة الطبيعية من ثديي الأم في العام الأول من عمر الطفل، وإلغاء عادة الفطور يومياً بسبب ضيق الوقت قبل المدرسة، والأكل غير المنتظم كمّاً ونوعاً؛ أي الاستبدال بالوجبات الثلاث وجبات كثيرة متفرقة تفتقر للمكونات المغذية بقدر احتوائها على الدهون والسكريات.
استراتيجيات العلاج
- أولاً: العلاج الغذائي: تجب استشارة اختصاصي التغذية الذي يحدد حاجة الطفل الغذائية وفقاً للهرم الغذائي. وينصح الطفل ووالداه بمعرفة كمية السعرات الحرارية التي يقدمها كل غذاء قبل تناوله، وتناول الطعام بقطع صغيرة مع المضغ مطولاً وتجنب الأكل السريع.
- من الطرق الخطيرة اللجوء للحمية الغذائية القاسية طمعاً في إنزال الوزن سريعاً دون الأخذ في الاعتبار احتياجات الشخص من العناصر المغذية مثل: الزنك والبوتاسيوم والحديد والفيتامينات.
- فقد الوزن نتيجة فقد سوائل الجسم بالعرق أو استخدام كريمات تمتص الماء والسوائل من بين الخلايا يعطي إيحاء ظاهرياً مؤقتاً بفقد الوزن الذي يعود خلال فترة قصيرة بعد تناول السوائل. كما أن الفقد المستمر لهذه السوائل ولفترة طويلة يؤثر سلباً على عملية الضغط الاسموزي المسؤول عن تبادل المغذيات بين الخلايا والأوعية الدموية واللمفاوية، وهذا يسبب أعراضاً خطيرة.
إن البرنامج الغذائي الصحي والمتكامل هو الذي يعتمد على ضمان الحصول على جميع الاحتياجات الغذائية المهمة من جميع المجموعات الغذائية (الحبوب والفاكهة والخضراوات واللحوم والحليب) في وجبات اليوم الكامل، واستخدام جداول البدائل الغذائية للتغيير في النوعيات في حدود السعرات الحرارية المحسوبة لكل شخص حسب عمره ووزنه المثالي وطوله ونوعية النشاط الذي يقوم به.
- ثانياً: التمارين الرياضية: تعدّ دواء لكل داء، لأنها من أهم الطرق وأبسطها لحرق السعرات الحرارية، خصوصاً عند الأشخاص البدينين. ومن النصائح إجراء الرياضة الجماعية لمدة 30 دقيقة يومياً، وتوفير أماكن عامة للمشي وساحات آمنة لممارسة الرياضة، والتشجيع على ترك المصاعد واستخدام الدرج في إطار المحاولة للحفاظ على الطاقة وخفض مخاطر الإصابة بالسمنة وتقليل تأثير الأمراض المرتبطة بها.
- ثالثاً: العلاج السلوكي: يتضمن تغييرات في كل من النظام الغذائي والنشاط البدني، وهو من أهم العادات الصحية التي تخفض الوزن. وبعض الاستراتيجيات العلاجية السلوكية للأطفال واليافعين يجب أن تضمن مشاركة الوالدين والأسرة، مثل انخراط الطفل في بيئة اجتماعية تشجعه على تخفيض الوزن من قبل الأصدقاء أو الأقارب أو مجموعة من اليافعين ممن يسعون لتخفيض الوزن. كما يجب تجنب التوبيخ والعقاب فهما لا يفيدان بل سيزيدان حجم المشكلة.
- رابعاً: المكملات الغذائية: يتميز الجهاز الهضمي، ومنه الأمعاء، بالاحتواء على ميكروبات معوية مفيدة، تدافع وتحمي الإنسان من كثير من الأمراض. وقد أثبتت الدراسات الحديثة تغير هذه الميكروبات النافعة إلى ضارة عندما يتناول الإنسان أكلاً غير صحي مليئاً بالسكريات والنشويات والمواد الدهنية، فتؤدي إلى كثير من الأمراض المزمنة بما فيها السمنة والسكري من النمط الثاني؟ وفي المقابل، فإن تناول الوجبات الصحية المحتوية على الألياف والمعادن والبقوليات وكذلك المكملات الغذائية المحتوية على البريبيوتيك والبروبيوتيك، له دور إيجابي في تعزيز صحة الميكروبات النافعة مما يقلل خطر الإصابة بالسمنة، ناهيك بأن هذه المأكولات ذات سعرات حرارية أقل من المأكولات غير الصحية.
علاجات طبية
- خامساً: العلاج بالعقاقير: يؤكد البروفسور أغا على ألا تكون الأدوية هي الاستراتيجية الأولى لعلاج السمنة، وإنما يأتي دورها بعد تغيير نمط الحياة، فإن تعثر ذلك وكان مؤشر كتلة الجسم أكثر من 30 كلغم/ متر مربع، من دون مضاعفات، أو مؤشر كتلة الجسم أكثر من 27 كلغم/ متر مربع، بوجود أحد المضاعفات الخاصة بالسمنة (كارتفاع ضغط الدم أو ارتفاع الدهون الثلاثية أو السكري من النوع الثاني أو اختناق التنفس أثناء النوم) تتم الاستعانة بالعلاج بالعقاقير الطبية. وتتم متابعة مؤشر كتلة الجسم والوزن كل شهر لتقييم فعالية هذه العقاقير، فإذا فقد الشخص خلال الأشهر الـ3 الأولى من العلاج أكثر من 5 في المائة من وزنه، فهذا دليل على استجابته ويكمل على العلاج، وإن لم يتحقق ذلك فلا فائدة من العقاقير الطبية.
ومن أهم العقاقير الطبية المعتمدة ما يلي:
- عقار Orlistat (زينيكال): وقد تمت الموافقة عليه منذ سنوات عدة للأعمار من 12 سنة فما فوق، وهو يقلل من امتصاص الدهون في الأمعاء الدقيقة من الجهاز الهضمي، ويكون فعالاً عندما يتناول الشخص الوجبات الغنية بالدهون فيمنع امتصاصها. ومن سلبياته أن الشخص لا يمكنه السيطرة على نفسه في الإخراج إضافة لفقدان الفيتامينات النافعة في الإخراج مع الدهون، وعليه يجب تناول الفيتامينات يومياً عند استخدام هذا العقار.
- عقار Metformin (غلوكوفاج): ويسمح باستخدامه للأطفال فوق 10 سنوات. وهذا العقار ليس من أدوية السمنة، ولكنه من أدوية السكري النمط الثاني أو المقاوم للإنسولين المرتبط بالسمنة، وقد وُجد في الدراسات أن استخدام هذا العقار علاجاً لارتفاع السكر ومقاومة الإنسولين يقلل من رغبة الشخص في تناول الوجبات بسبب أعراضه الجانبية مثل المغص والغثيان والاستفراغ.
- عقار Topiramate (توباماكس): وهو دواء مصرح باستخدامه لعلاج الصرع، وقد أثبتت الدراسات أن له تأثيراً في تقليل الشهية للأكل.
- الأدوية المضادة للاكتئاب، وقد صرح باستخدامها فوق عمر الـ16 سنة لليافعين، ولها تأثير في التقليل من شهية الشخص، ولا نحبذ استخدامها وسيلة لإنقاص الوزن لأنها تؤدي إلى القلق والتوتر وارتفاع ضغط الدم.
- وحديثاً، عقارات المركبات «مستقبلات الببتيد» الشبيهة بالـ«غلوكاجون1»، هذه المجموعة من العقاقير أثبتت جدارتها في تقليل الشهية، وتوجد منها إبر تؤخذ عن طريق الوخز يومياً مثل عقار «ساكسندا» أو أسبوعياً مثل «ترولسيتي». ولهذه المجموعة من العقاقير أدوار وفوائد كثيرة وواسعة في جسم الإنسان، فهي تؤثر في مركز شهية الطعام فتقلل من الإحساس بالجوع، وأيضا تقلل من حركة المعدة فيشعر المريض دائماً بالشبع، وتزيد من نشاط البنكرياس فتزيد من إنتاج الإنسولين (تستخدم هذه العقاقير للسكري من النمط الثاني وليس النمط الأول)، وتقلل من تجمع الدهون في الكبد، فأصبحت تستخدم أيضاً لمن يعاني من التشحم في الكبد. هذه العقاقير باتت متوفرة حالياً في المملكة العربية السعودية وهي معترف بها من منظمة الغذاء والدواء.
- سادساً: التدخل الجراحي: وهو يعدّ آخر الحلول، عندما يكون مؤشر كتلة الجسم أكثر من 35 كلغم/ متر مربع مع وجود أحد مضاعفات السمنة مثل السكري من النوع الثاني أو ارتفاع ضغط الدم، أو مؤشر كتلة الجسم أكثر من 40 كلغم/ متر مربع لمن لا يعاني من مضاعفات السكري. ويسمح باستخدام الحل الجراحي للأطفال بعد اكتمال فترة النمو والبلوغ والتي تقدر بعمر 14 عاماً عند الفتيات، و15 عاماً عند الذكور، على الأغلب.

توصيات علمية للوقاية من السمنة
> قدم الأستاذ الدكتور عبد المعين أغا ورقة عمل خاصة بالتوصيات العلمية للوقاية وعلاج السمنة عند الأطفال في «مؤتمر المستجدات في طب الأطفال» الذي أقامته «الجمعية السعودية لطب الأطفال» بالتعاون مع «مستشفى الأمير محمد بن عبد العزيز» بالحرس الوطني بالمدينة المنورة في أوائل شهر أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. تتلخص في الآتي:
- عدم السماح بجلوس الأطفال دون السنتين أمام شاشات التلفزيون أو الفيديو أو الكومبيوتر أو الجوال.
- يسمح لمن تجاوز عمرهم السنتين بقضاء ساعتين، حداً أقصى، أمام هذه الشاشات.
- تناول بعض المكملات الغذائية التي تسمى «بري بايوتيك» و«برو بايوتك»، فلها دور وقائي وعلاجي من السمنة حيث تعيد الحيوية والنشاط للميكروبات المعوية.
- الاستعانة ببعض الأدوية الحديثة التي تتبع فئة من الأدوية تشتمل على مستقبلات الجلوكاجون، وذلك عند الفشل في إنقاص الوزن بالوسائل السابقة، ويمكن لهذه الأدوية التأثير في تقليل الشهية للطعام وإنقاص الوزن، وسوف نتحدث عنها بالتفصيل لاحقاً.
- الحل الجراحي، ويعدّ حلاً لمن أكملوا فترة البلوغ والتي تقدر بعمر 14 - 15 سنة فما فوق، وسوف نفصل ذلك لاحقاً.

- استشاري طب المجتمع



ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
TT

ازدياد ألزهايمر بين كبار السن الأميركيين... وخطر خفي قد يكون السبب

تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)
تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة» (رويترز)

كشفت دراسة جديدة، أجرتها جامعة إيموري في أتلانتا بالولايات المتحدة، عن أن الأشخاص الأكثر تعرضاً لتلوث الهواء قد يواجهون خطراً أعلى للإصابة بمرض ألزهايمر.

وأشار الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُعدُّ عامل خطر محتملاً للإصابة بمرض ألزهايمر، إلى جانب ارتباطه بعدد من الأمراض المزمنة الأخرى، مثل ارتفاع ضغط الدم، والسكتة الدماغية، والاكتئاب.

ونظراً لارتباط هذه الأمراض بدورها بمرض ألزهايمر، أوضح الباحثون أن الصورة لم تتضح بشكل كامل بعد؛ إذ لا يزال من غير المعروف ما إذا كان تلوث الهواء يُلحق الضرر بصحة الدماغ بشكل مباشر، أم أنه يزيد من خطر الإصابة بالخرف عبر التسبب أولاً في هذه المشكلات الصحية الأخرى.

وشملت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «PLOS Medicine»، أكثر من 27.8 مليون مستفيد من برنامج الرعاية الصحية الحكومي «Medicare» في الولايات المتحدة، ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر، وذلك خلال الفترة الممتدة من عام 2000 إلى عام 2018.

وخضع المشاركون لتقييم مستوى تعرُّضهم لتلوث الهواء، إضافة إلى متابعة ما إذا كانوا قد أُصيبوا بمرض ألزهايمر، مع التركيز على وجود أمراض مزمنة أخرى لديهم.

وأظهرت النتائج أن التعرُّض المرتفع لتلوث الهواء ارتبط بزيادة خطر الإصابة بمرض ألزهايمر. وكان هذا الخطر أقوى قليلاً لدى الأشخاص الذين سبق أن تعرَّضوا لسكتة دماغية. ووفقاً للبيان الصحافي الخاص بالدراسة، كان لارتفاع ضغط الدم والاكتئاب «تأثير إضافي طفيف».

وخلص الباحثون إلى أن تلوث الهواء يُرجَّح أن يؤدي إلى مرض ألزهايمر في الغالب عبر «مسارات مباشرة»، وليس فقط من خلال الأمراض المزمنة الأخرى.

وجاء في بيان صادر عن فريق البحث: «تشير نتائجنا إلى أن الأفراد الذين لديهم تاريخ من السكتة الدماغية قد يكونون أكثر عرضة للتأثيرات الضارة لتلوث الهواء على صحة الدماغ، مما يُسلط الضوء على وجود ترابط مهم بين عوامل الخطر البيئية والعوامل الوعائية».

كما أشار البيان إلى أن هذه النتائج توحي بأن تحسين جودة الهواء قد يُمثل «وسيلة مهمة للوقاية من الخرف وحماية كبار السن».

من جانبه، أكد الدكتور مارك سيغل، كبير المحللين الطبيين في «فوكس نيوز»، أن مزيداً من الدراسات يكشف عن وجود صلة بين مرض ألزهايمر وحالات تؤثر في الدماغ، الذي قد يكون «حساساً وهشاً».

وقال سيغل، الذي لم يشارك في الدراسة، لشبكة «فوكس نيوز»: «من المؤكد أن الحالات الطبية الكامنة، مثل السكتة الدماغية، يمكن أن تؤدي إلى ذلك».

وأشار إلى أن الدراسة الأخيرة «لا تُثبت علاقة سببية مباشرة»، بل تُظهر «ارتباطاً متزايداً بين تلوث الهواء ومرض ألزهايمر، حيث يبدو أن الجسيمات الدقيقة تزيد من الالتهاب في الدماغ، مما يُسهم في الإصابة به».

وأضاف سيغل: «تُمثل هذه النتائج خطوةً إضافيةً نحو تطوير استراتيجيات للوقاية، وتحسين التشخيص المبكر، والتوصُّل إلى علاجات موجهة».

من جهتها، أقرَّت الدكتورة أوزاما إسماعيل، مديرة البرامج العلمية في جمعية ألزهايمر بشيكاغو، بأن هذه الدراسة تُضيف إلى الأبحاث الحالية المتعلقة بتأثير تلوث الهواء في الصحة العامة، لا سيما ما يتصل بصحة الدماغ.

وقالت أوزاما إسماعيل، التي لم تشارك في الدراسة: «هذا مجال بحثي يحتاج إلى مزيد من الدراسات لفهم العلاقة بين التلوث والعوامل المختلفة التي تُسبب مرض ألزهايمر أو تُسهم فيه بشكل أفضل».

وتابعت: «أظهرت دراسات سابقة، بما في ذلك تلك التي عُرضت في المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر خلال أعوام 2019 و2021 و2025، وجود أدلة على صلة بين التعرُّض لتلوث الهواء والسموم البيئية الأخرى وخطر الإصابة بمرض ألزهايمر أو أنواع أخرى من الخرف».


البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
TT

البقان أم الجوز... أيهما أفضل لصحة القلب والدماغ؟

الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)
الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين مقارنة بالبقان (بيكسلز)

يُعد كل من البقان والجوز من المكسرات الغنية بالعناصر الغذائية، غير أن الجوز يتفوق من حيث محتواه من أحماض «أوميغا 3» والبروتين، في حين يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية غير المشبعة المفيدة لصحة القلب.

ويمتاز البقان بقوام أكثر نعومة، ونكهة زبدية حلوة تناسب الحلويات، والسلطات، بينما يتمتع الجوز بقوام أكثر صلابة، ونكهة ترابية تتماشى مع الأطباق المالحة، والمخبوزات.

ويستعرض تقرير لموقع «فيريويل هيلث» الفروق الغذائية بين البقان والجوز، وفوائد كل منهما الصحية لمساعدتك على اختيار الأنسب لك.

مقارنة غذائية بين البقان والجوز

عند النظر إلى القيم الغذائية لكل حصة تزن نحو 28 غراماً، يحتوي البقان على نحو 196 سعرة حرارية مقابل 185 سعرة في الجوز. ويبلغ إجمالي الدهون في البقان 20 غراماً، مقارنة بـ18.5 غرام في الجوز، مع تقارب في الدهون المشبعة (2 غرام في البقان مقابل 1.7 غرام في الجوز).

ويتميز البقان بارتفاع الدهون الأحادية غير المشبعة، إذ يحتوي على نحو 11.5 غراماً، مقابل 2.5 غرام في الجوز. في المقابل، يتفوق الجوز في الدهون المتعددة غير المشبعة (13 غراماً مقابل 6 غرامات في البقان)، كما يحتوي على كمية أكبر بكثير من أوميغا 3 من نوع حمض ألفا - لينولينيك (2.5 غرام مقابل 0.3 غرام فقط في البقان).

أما من حيث البروتين، فيوفر الجوز نحو 4 غرامات للحصة الواحدة، مقارنة بـ3 غرامات في البقان. ويتساوى النوعان تقريباً في الكربوهيدرات (4 غرامات لكل منهما)، بينما يحتوي البقان على ألياف أكثر قليلاً (3 غرامات مقابل غرامين في الجوز).

يتميز البقان بنسبة أعلى من الدهون الأحادية مقارنة بالجوز (بيكسلز)

الجوز غني بأوميغا 3

يُعد الجوز من أفضل المصادر النباتية لحمض ألفا-لينولينيك (ALA)، وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تدعم صحة القلب والدماغ. وتشير أبحاث إلى أن تناول الجوز بانتظام قد يرتبط بتحسين الذاكرة، ووظائف التعلم، وتقليل خطر التراجع الإدراكي لدى كبار السن.

كما توحي دراسات بأن الجوز قد يؤثر إيجاباً في توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما يعزز الهضم، والمناعة.

البقان مفيد لصحة القلب وتنظيم سكر الدم

وأظهرت دراسة أن اتباع نظام غذائي غني بالبقان قد يحسن مؤشرات خطر الإصابة بأمراض القلب لدى البالغين. وبفضل محتواه من الدهون الصحية، ومؤشره الجلايسيمي المنخفض، قد يساعد البقان في استقرار مستويات السكر في الدم بعد الوجبات.

كما يُعد البقان مصدراً جيداً لفيتامين «بي 1»، الذي يلعب دوراً مهماً في وظائف الأعصاب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى احتوائه على النحاس، والمنغنيز الداعمين لصحة الدماغ.

أيهما تختار؟

كلا المكسرين خيار صحي، ويمكن إدراجهما ضمن نظام غذائي متوازن يدعم صحة القلب.

ويعتمد الاختيار غالباً على الوصفة، والذوق الشخصي، والسعر. يميل البقان إلى أن يكون أعلى تكلفة بسبب مناطق زراعته المحدودة، وزيادة الطلب عليه في الحلويات، بينما يكون الجوز عادة أقل سعراً، ومتوفراً بكميات أكبر.

من حيث القوام، يتميز البقان بنعومته، وسهولة تفتته، ما يجعله مناسباً للمخبوزات، والتزيين، والسلطات، وأطباق الحبوب. في المقابل، يحتفظ الجوز بقوامه المقرمش لفترة أطول، ما يجعله إضافة مميزة للغرانولا، والأطباق الأكثر كثافة.


لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.