إستشارات

إستشارات
TT

إستشارات

إستشارات

حمض اليوريك وتأثيراته
- ما هو حمض اليوريك، وما هي تأثيراته على الجسم؟
محمد ياسين - القاهرة
- يرتبط حمض اليوريك بمركبات البيورين Purinesالكيميائية التي توجد في أنواع مختلفة من المنتجات الغذائية الغنية بالبروتين، حيوانية ونباتية. وعند تفتيت وتكسير الجسم لهذه المركبات، خلال تفاعلات عمليات الاستقلاب الكيميائية الحيوية، تنتج عدة مركبات كيميائية من تلك التفاعلات، ومن أهمها حمض اليوريك Uric Acid. ولأن هذا المركب الكيميائي لا فائدة للجسم منه، فإنه يُعتبر إحدى «النفايات» الذائبة الموجودة في الدم والتي يجب التخلص منها عبر الكليتين، بإفرازها مع سائل البول، ولذا يُسمى أيضاً حمض اليوريك بـ«حمض البول».
وثمة عدد من المنتجات الغذائية التي تحتوي على نسبة عالية من مركبات البيورين، والتي تناولها قد يزيد من مستوى حمض اليوريك في الدم وأعضاء الجسم. وهي ما تشمل:
- الأسماك والحيوانات البحرية مثل سمك السلمون والروبيان واللوبيستر والسردين والتونا.
- اللحوم الحمراء بأنواعها، كلحم البقر والضأن والإبل والحمام.
- أعضاء الحيوانات مثل الكبد والكلى.
- أنواع البقول كالفاصوليا والفول والحمص والعدس.
- أنواع من المشروبات كالبيرة (سواء المحتوية على الكحول أو الخالية منه).
كما أن تناول بعض أنواع الأدوية قد يتسبب بهذا الارتفاع في حمض اليوريك. وأيضاً من المهم ملاحظة أن جفاف الجسم من الكمية الكافية من السوائل، أحد أهم أسباب ارتفاع مستويات حمض اليوريك عند إجراء تحليل الدم.
وفي الحالات الطبيعية ولدى غالبية الناس، فإن معظم حمض اليوريك الذائب في الدم يمر عبر الكلى ليخرج من الجسم ضمن مكونات سائل البول. ولكن لأسباب متعددة، إذا ظل ثمة الكثير من حمض اليوريك في الجسم، تحدث حالة غير طبيعية لارتفاع نسبة حمض اليوريك في الدم، وهي تُسمى طبياً بحالة «فرط حمض يوريك الدم»Hyperuricemia.
وتفيد الإحصاءات الطبية أن واحداً من بين كل خمسة أشخاص قد يُعاني من ارتفاع مستوى حمض اليوريك في الدم. ولدى غالبية الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع في مستويات حمض اليوريك، لا تظهر لديهم أي أعراض أو مشاكل ذات صلة بهذا الأمر. ولذا لا يُعتبر لديهم ارتفاع حمض اليوريك حالة مرضية تستلزم المعالجة.
ولدى قلّة من الناس، قد يرتبط ارتفاع حمض اليوريك بحصول نوبات مرض النقرس أو نشوء حصاة الكلى. وللتوضيح، فعند ارتفاع مستويات حمض اليوريك بما يفوق قدرة الدم وسوائل الجسم الأخرى على إبقاء حمض اليوريك ذائباً، تتكوّن آنذاك «بلورات حمض اليوريك» في عدد من أنسجة الجسم وأعضائه. وهذه البلورات غير الذائبة تأخذ شكل الإبرة. وعندما تتراكم في المفاصل، تتسبب بمرض النقرس، الذي هو التهاب في المفصل مؤلم. كما يمكن أيضاً لتلك البلورات أن تتراكم وتستقر داخل تراكيب الكليتين، وتكّون حصوات الكلى.
وتجدر ملاحظة أن اكتشاف ارتفاع في مستوى حمض اليوريك في الدم لا يعني تلقائياً تشخيص الإصابة بمرض النقرس، بل إن تشخيص حالة النقرس بشكل دقيق يتطلب التأكد من وجود تلك البلورات في السائل المسحوب من المفصل المتورم والملتهب، أو الكشف عن وجودها بواسطة تصوير خاص للعظام والمفاصل كالموجات فوق الصوتية أو الأشعة السينية أو الأشعة المقطعية.
وإذا لم يتم علاج هذه الحالة وارتفعت مستويات حمض اليوريك وزادت معدلات تراكم تلك البلورات في الجسم وأعضائه، فقد تؤدي في المراحل المتقدمة إلى تلف دائم في العظام والمفاصل والأنسجة وأمراض الكلى وأمراض القلب. كما تُظهر نتائج الأبحاث الطبية وجود صلة بين ارتفاع مستويات حمض اليوريك وبين ارتفاع احتمالات الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني وارتفاع ضغط الدم وأمراض الكبد الدهنية.
جهاز الهولتر
- ما هو جهاز الهولتر؟ ومتى يتم استخدامه؟
أ. ن. - لندن
- يستخدم الأطباء وسيلة جهاز الهولتر Holter Monitorمن أجل التسجيل المتواصل لكل نبضات القلب خلال 24 ساعة أو 48 ساعة. وهو جهاز صغير بحجم علبة الكبريت ويعمل بالبطارية.
ويتم تثبيت جهاز الهولتر على الصدر، وتتصل به ثلاثة أقطاب كهربائية ذات أسلاك مثبتة على جلد الصدر المُغلف لمنطقة القلب، وذلك بواسطة لصقة جلدية صغيرة الحجم (مثل التي يتم لصقها بالجلد أثناء إجراء رسم تخطيط كهرباء القلب ECG)).
وأثناء ارتداء جهاز الهولتر يتم تسجيل النشاط الكهربائي للقلب بشكل متواصل.
ثم يعود المريض إلى منزله ليزاول أعماله وأنشطته اليومية المعتادة، وخلال ذلك يستمر الجهاز في التسجيل المتواصل لكل نبضات القلب، ويُطلب من المريض تدوين وقت ممارسة مختلف الأنشطة البدنية التي يقوم بها خلال تلك الفترة، والتي منها النوم والاستيقاظ وممارسة الرياضة وغيرها.
كما يُطلب من المريض أيضاً تدوين وقت شعوره بالخفقان لو حصل. ثم في اليوم التالي، وبعد مرور 24 ساعة، يعود المريض إلى العيادة كي يقوم الفني المختص بفك الجهاز. ثم يتم تفريغ النتائج في الكومبيوتر من أجل تحليل كافة النشاط الكهربائي للقلب، ليتم في النهاية إعداد التقرير الطبي الخاص بذلك.
ويلجأ طبيب القلب لطلب إجراء هذا الفحص في عدة حالات، منها:
- تشخيص مدى وجود أي نوع من اضطرابات إيقاع نبض القلب عند شكوى المريض من الخفقان.
- تشخيص مدى وجود أي نوع من اضطرابات إيقاع نبض القلب عند شكوى المريض من نوبات الإغماء أو الدوخة، وخاصة إذا رافقها الشعور بالخفقان.
- مراقبة كيفية استجابة القلب للعودة إلى النشاط الطبيعي بعد نوبات الجلطة القلبية، وذلك لتشخيص نوعية مشاكل اضطرابات إيقاع نبض القلب التي قد تتسبب إما بالخفقان (شعور المرء بنبض القلب)، أو بالشعور بدوار الدوخة، أو بالإغماء.
- متابعة الحالات المرضية لاضطرابات إيقاع نبض القلب، مثل الارتجاف الأذيني (أحد اضطرابات إيقاع نبض القلب الشائعة نسبياً)، أو الأنواع الأخرى ذات التأثيرات الصحية السلبية، سواء التي فيها بطء في نبض القلب أو تسارع فيه.
وفي كثير من الحالات التي يشكو منها المريض من الخفقان، لا يتم رصد أي اضطرابات في إيقاع نبض القلب رغم شعور المريض بالخفقان أثناء ارتداء جهاز الهولتر. وفي بعض الأحيان، قد يطلب الطبيب تمديد فترة ارتداء الجهاز لمراقبة إيقاع نبض القلب لمدة أطول، 48 ساعة مثلاً، أو يُكرر ذلك لمدة 24 ساعة.
ولا توجد أي مخاطر صحية من إجراء هذا الفحص، وفي أحيان نادرة جداً قد تحصل تفاعلات الحساسية الجلدية في موضع اللصقات الجلدية.

الرجاء إرسال الأسئلة إلى العنوان الإلكتروني الجديد:[email protected]



تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.


هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
TT

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

 الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)
الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة. لكن، خلف هذا الإحساس المطمئن، قد يكمن خطر صحي لا يتنبه إليه كثيرون؛ فبحسب خبراء في مجال الأورام، فإن الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء والجهاز الهضمي العلوي. وتؤكد الأبحاث أن مسألة درجة الحرارة ليست تفصيلاً بسيطاً، بل عامل قد يكون مؤثراً في سياق الوقاية من بعض أنواع السرطان.

كيف تُلحق الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة الضرر بالجهاز الهضمي؟

يوضح الدكتور أرون كومار جيري، مدير قسم جراحة الأورام في «أكاش للرعاية الصحية» بالهند: «عند تناول الطعام أو الشراب في درجات حرارة عالية جداً، قد يُسبب ذلك أضراراً بالغة للأغشية الحساسة للفم والحلق والمريء. هذا الضرر الحراري يؤدي إلى تلف مجهري والتهاب».

ويضيف أن المشكلة لا تكمن في التعرض العرضي، بل في التكرار المستمر. فمع مرور الوقت، يُجبر التلف المتكرر الجسم على إصلاح هذه الأنسجة بشكل دائم، وهو ما قد يزيد من احتمالية حدوث تغيرات غير طبيعية في الخلايا نتيجة عمليات التجدد المتكررة.

التهيُّج المزمن وعلاقته بخطر الإصابة بالسرطان

يُعدّ التهيج المزمن أحد العوامل المعروفة التي قد تسهم في تطور بعض أنواع السرطان. ويُعتبر المريء من أكثر الأعضاء حساسية للإصابة الناتجة عن الحرارة المرتفعة.

وقد أظهرت دراسات متعددة تناولت خطر الإصابة بسرطان المريء وجود ارتباط وثيق بين تناول المشروبات شديدة السخونة وارتفاع خطر الإصابة بهذا النوع من السرطان. ويزداد هذا الخطر لدى الأشخاص الذين يستهلكون هذه المشروبات يومياً، خصوصاً عند توافر عوامل أخرى مثل التدخين، واستهلاك الكحول، وسوء التغذية.

كما أن التلف الحراري المتكرر قد يجعل بطانة المريء أكثر عرضة لتأثير المواد المسرطنة والالتهابات المزمنة؛ ما يزيد من احتمال حدوث مضاعفات على المدى الطويل.

ولا تقتصر المخاطر المحتملة على الشاي والقهوة فحسب؛ فالحساء والمرق شديدا السخونة، وكذلك الأطعمة التي تُستهلك مباشرة بعد الطهي دون تركها لتبرد قليلاً، قد تُسبب بدورها إصابات حرارية متكررة للأنسجة الحساسة في الجهاز الهضمي.

المسألة، إذن، لا تتعلق بنوع الطعام أو الشراب، بل بدرجة حرارته عند الاستهلاك.

من هم الأكثر عرضة لخطر تلف المريء؟

توجد فئات قد تكون أكثر عرضة لتفاقم الضرر الناتج عن الحرارة، من بينها:

- الأفراد الذين يتناولون الشاي أو القهوة شديدة السخونة بانتظام.

- مرضى الارتجاع المعدي المريئي أو من يعانون من حرقة المعدة المزمنة.

- المدخنون بشراهة أو مدمنو الكحول.

- الأشخاص الذين يعانون من سوء صحة الفم أو سوء التغذية.

بالنسبة لهذه الفئات، قد يؤدي الضرر الحراري المتكرر إلى تسريع تفاقم التهيج أو الالتهاب الموجود مسبقاً، ما يزيد من احتمالية حدوث مضاعفات.

في المحصلة، لا تعني هذه التحذيرات ضرورة التوقف عن شرب المشروبات الساخنة، بل تدعو إلى التنبه لدرجة حرارتها وتركها لتبرد قليلاً قبل تناولها، لتجنب تعريض الأنسجة الحساسة لضرر متكرر قد تكون له تبعات صحية على المدى الطويل.


ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟
TT

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

ماذا يحدث للجسم عند الإفراط في فيتامين «سي»؟

تُعد مكملات فيتامين «سي» آمنة لمعظم الناس، لكن الإفراط في استخدامها أو تناول جرعات كبيرة جداً قد يؤدي إلى عدة آثار سلبية. ورغم أن ذلك نادر، فإن آثاراً جانبية خطيرة لفيتامين «سي» قد تحدث، خصوصاً عند تناوله بكميات كبيرة على مدى فترة طويلة. فما أبرز هذه الآثار؟

1- قد تُصاب بحصوات الكلى

يمكن للجرعات العالية من فيتامين «سي» أن تزيد مستويات الأوكسالات في البول. والأوكسالات مادة يمكن أن ترتبط بالكالسيوم لتشكّل حصوات الكلى. وعندما يستقلب الجسم كميات زائدة من فيتامين «سي»، قد يحوّل جزءاً منها إلى أوكسالات.

وتكون هذه العملية مثيرة للقلق خصوصاً لدى الأشخاص المعرّضين لحصوات الكلى أو الذين لديهم أمراض كلوية قائمة. وقد يكون الأفراد الذين لديهم تاريخ من حصوات الكلى أو مرض كلوي مزمن أو مستويات مرتفعة من الأوكسالات أكثر عرضة للخطر.

2- قد تعاني اضطرابات في الجهاز الهضمي

يُعد الانزعاج الهضمي أحد أكثر الآثار الجانبية شيوعاً لجرعات فيتامين «سي» العالية، ويشمل أعراضاً مثل تقلصات المعدة والغثيان والإسهال والغازات. وتكون هذه التأثيرات عادةً مرتبطة بالجرعة، أي تزداد احتمالاتها مع زيادة الكمية المتناولة.

وفيتامين «سي» حمضي، كما أنه نشط أسموزياً، ما يعني أنه عند تناوله بكميات كبيرة يسحب الماء إلى الأمعاء ويهيّج بطانة الجهاز الهضمي، مما يؤدي إلى براز رخو وعدم ارتياح.

وتظهر الأعراض الهضمية عادةً عند جرعات تتجاوز 2000 ملليغرام يومياً، رغم أن بعض الأشخاص قد يواجهون مشكلات عند مستويات أقل.

3- قد يحدث فرط في الحديد

يعزّز فيتامين «سي» امتصاص الحديد غير الهيمي (الموجود في الأطعمة النباتية). وبينما يكون ذلك مفيداً عادةً، فقد يضر بالأشخاص المصابين بداء ترسّب الأصبغة الدموية، وهو اضطراب وراثي يجعل الجسم يخزّن كميات زائدة من الحديد.

ولدى المصابين بهذا المرض، قد يؤدي تناول كميات كبيرة من فيتامين «سي» إلى تفاقم فرط الحديد، ما يزيد خطر تلف الكبد وأمراض القلب والسكري.

وينبغي للأشخاص الذين لديهم اضطرابات معروفة في استقلاب الحديد تجنّب مكملات فيتامين «سي» بجرعات عالية ما لم يوصِ بها مقدم رعاية صحية.

4- قد تحصل على نتائج مخبرية غير دقيقة

قد يتداخل الإفراط في فيتامين «سي» مع بعض الفحوص المخبرية، إذ يمكن أن يعطي قراءات خاطئة في أجهزة قياس سكر الدم، وفي اختبارات الكرياتينين في البول، وفي الفحوص التي تستخدم كواشف كيميائية حساسة للأكسدة.

5- قد يتآكل مينا الأسنان لديك

غالباً ما تكون مكملات فيتامين «سي» القابلة للمضغ أو على شكل علكة حمضية، وقد تؤدي مع مرور الوقت إلى تآكل مينا الأسنان. ويمكن أن يسبب هذا التآكل زيادة حساسية الأسنان وتغيّر لونها وارتفاع خطر التسوّس.

فالبيئة الحمضية التي تُحدثها منتجات فيتامين «سي» تضعف الطبقة الواقية من المينا، خصوصاً عند تناولها على شكل أقراص للمصّ أو للمضغ. ولتقليل الخطر، يجب غسل الفم بالماء بعد تناول مكملات فيتامين «سي» وتجنّب تنظيف الأسنان مباشرة بعد ذلك.

6- قد تحدث تأثيرات مُؤكسِدة

على الرغم من أن فيتامين «سي» معروف بخصائصه المضادّة للأكسدة، فإنه قد يعمل مؤكسِداً في ظروف معيّنة، خصوصاً عند الجرعات العالية وفي وجود أيونات معدنية حرّة (مثل الحديد أو النحاس). وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الإجهاد التأكسدي بدلاً من تقليله.

وتشير دراسات مخبرية إلى أن المستويات المرتفعة جداً من فيتامين «سي» قد تولّد جذوراً حرّة (جزيئات عالية التفاعل) في وجود بعض المعادن، ما قد يسهم في تلف الخلايا. ولا تزال الأهمية السريرية لهذا التأثير لدى البشر قيد البحث، لكنه يثير مخاوف بشأن المخاطر المحتملة لتناول مضادات الأكسدة بجرعات مفرطة.

كم تُعدّ كمية فيتامين «سي» كثيرة؟

يبلغ الحدّ الأعلى المقبول لتناول فيتامين «سي» لدى البالغين 2000 ملليغرام يومياً، ويؤدي تجاوز هذا المقدار، خصوصاً لفترات طويلة، إلى زيادة خطر الآثار الجانبية، في حين قد تجعل المكمّلات الغذائية والأطعمة المدعّمة من السهل تجاوز هذا الحد من دون قصد. وتختلف الكمية الغذائية الموصى بها حسب العمر والجنس ومرحلة الحياة، إذ تبلغ نحو 90 ملغ يومياً للرجال، و75 ملغ للنساء، و85 ملغ للحوامل، و120 ملغ للمرضعات.

لماذا يحتاج الجسم إلى فيتامين «سي»؟

يُعد فيتامين «سي»، المعروف أيضاً باسم حمض الأسكوربيك، عنصراً أساسياً لنمو أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ونظراً لأن الجسم لا يخزّنه، فمن المهم الحصول على كميات كافية منه عبر الغذاء مثل الحمضيات والفراولة والفلفل الحلو، أو عبر المكمّلات عند الحاجة.

من الأكثر عرضة لمخاطر الجرعات العالية؟

قد يكون بعض الأشخاص أكثر عرضة لآثار الجرعات المرتفعة، مثل المصابين بأمراض الكلى بسبب خطر تراكم الأوكسالات، أو من لديهم اضطرابات فرط الحديد نتيجة زيادة امتصاصه، وكذلك مرضى السكري الذين قد تتأثر قراءات أجهزتهم لقياس السكر. كما يُنصح من يخضعون للعلاج الكيميائي أو الإشعاعي باستشارة فريقهم الطبي قبل استخدام مضادات الأكسدة، بما فيها فيتامين «سي»، لاحتمال تأثيرها في فاعلية العلاج.

كيف يمكن استخدامه بأمان؟

للاستخدام الآمن والفعّال، يُفضَّل الالتزام بالكمية الموصى بها ما لم يوجّه الطبيب بخلاف ذلك، والانتباه إلى أن الأطعمة المدعّمة والفيتامينات المتعددة قد تسهم في إجمالي الاستهلاك اليومي. كما قد يساعد اختيار أشكال غير حمضية مثل أسكوربات الصوديوم في تقليل التهيّج، مع ضرورة إبلاغ مقدم الرعاية الصحية بأي مكمّلات تُستخدم، خصوصاً قبل العمليات الجراحية أو الفحوص الطبية.