رئيس تشيلي يقترح حزمة تدابير اجتماعية لإنهاء الاحتجاجات

زيادة للراتب التقاعدي بنسبة 20 % وتجميد تعريفة الكهرباء

زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ قال مخاطباً رئيس الجمهورية  «توقّف عن تخويف المواطنين  لسنا في حالة حرب هذه أزمة سياسية لها جذور اجتماعية عميقة» (أ.ب)
زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ قال مخاطباً رئيس الجمهورية «توقّف عن تخويف المواطنين لسنا في حالة حرب هذه أزمة سياسية لها جذور اجتماعية عميقة» (أ.ب)
TT

رئيس تشيلي يقترح حزمة تدابير اجتماعية لإنهاء الاحتجاجات

زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ قال مخاطباً رئيس الجمهورية  «توقّف عن تخويف المواطنين  لسنا في حالة حرب هذه أزمة سياسية لها جذور اجتماعية عميقة» (أ.ب)
زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ قال مخاطباً رئيس الجمهورية «توقّف عن تخويف المواطنين لسنا في حالة حرب هذه أزمة سياسية لها جذور اجتماعية عميقة» (أ.ب)

أواخر الشهر الماضي وقف رئيس جمهورية تشيلي سيباستيان بينييرا أمام وسائل الإعلام المحلية والدولية في العاصمة سانتياغو مفتخراً بأن بلاده سوف تستضيف خلال الأشهر المقبلة قمّتين عالميّتين: منتدى التعاون الاقتصادي لرؤساء منطقة آسيا والمحيط الهادي منتصف الشهر المقبل، ومؤتمر الأمم المتحدة حول تغيّر المناخ مطلع الشهر التالي. وقال: «تشيلي واحة سلام وسط الاضطرابات التي تعصف بأميركا اللاتينية». لكن يوم الاثنين الفائت عاد بينييرا ليقف أمام وسائل الإعلام ليقول: «نحن في حالة حرب ضد عدوٍّ قوي مستعدّ لاستخدام العنف بلا حدود، وهو يملك قدرة تنظيمية ولوجيستية بمستوى المنظمات الإجرامية». ما الذي حصل في الأسابيع الثلاثة المنصرمة حتى انقلب المشهد في تشيلي ووضع الطبقة السياسية أمام أصعب تحدٍّ تواجهه منذ عودة النظام الديمقراطي في العام 1990 بعد ديكتاتورية العسكر الدامية؟
يوم الخميس الماضي أعلنت حكومة بينييرا اليمينية زيادة أسعار خدمات النقل على شبكة مترو الأنفاق التي يبلغ طولها 140 كيلومتراً وتُعتبر من أحدث الشبكات في العالم، فاندلعت موجة من الاحتجاجات التي كانت تعتمل منذ فترة بسبب تردّي الأوضاع الاجتماعية، تخللتها أعمال عنف أدّت إلى تدمير أجزاء كبيرة من شبكة المترو في العاصمة وإحراق سيّارات ونهب عشرات المحلّات التجارية. وعلى الرغم من إعلان الحكومة تراجعها عن قرار زيادة أسعار المترو، استمرّت أعمال العنف التي أدّت، حتى الآن، إلى مقتل 15 شخصاً وإصابة 70 آخرين بجراح خطرة واعتقال مئات المتظاهرين في العاصمة وأربع ولايات أخرى، ما دفع الحكومة إلى إعلان حالة الطوارئ وحظر التجوّل من الغروب حتى الفجر في سانتياغو وضواحيها.
أعلن رئيس تشيلي سيباستيان بينييرا الثلاثاء حزمة من التدابير الاجتماعية لإنهاء الاحتجاجات. ومن أبرز ما تضمّنته حزمة التدابير المقترحة زيادة الحدّ الأدنى للراتب التقاعدي بنسبة 20 في المائة وتجميد تعريفة الكهرباء وإعداد مشروع قانون يتيح للحكومة تحمّل تكلفة العلاجات الطبية الباهظة الأثمان. وأتت هذه الحزمة من التدابير المقترحة في خطاب ألقاه بينييرا في القصر الرئاسي في سانتياغو ومثّل تحوّلاً جذرياً بالمقارنة مع تصريحاته السابقة التي اتّسمت بنبرة حازمة للغاية في مواجهة المتظاهرين.
وقال بينييرا في خطابه إنّه «في مواجهة الاحتياجات المشروعة والمطالب الاجتماعية للمواطنين، تلقّينا بتواضع ووضوح الرسالة التي بعث بها إلينا التشيليون». وقدم في خطابه اعتذاره للمواطنين عن «افتقاره إلى الرؤية» وطلبه «الصفح» منهم.
وكان بينييرا قد اجتمع مع وزير الدفاع بعد قرار الحكومة تكليف الجيش الحفاظ على الأمن في الولايات الخمس، وقال إن مرتكبي أعمال العنف «في حالة حرب مع كل المواطنين الذين يريدون العيش في سلام وديمقراطية... وهم على استعداد لإحراق المستشفيات والمترو والمتاجر بهدف إحداث أكبر ضرر ممكن». لكن في اليوم التالي أدلى وزير الدفاع الوطني خافيير إيتورّياغا بتصريح جاء فيه «أنا رجل سعيد ولست في حرب ضد أحد».
وقد وجّهت المعارضة، التي تسيطر على الأغلبية في مجلسي النوّاب والشيوخ، انتقادات شديدة لبينييرا متّهمة إياه بالتحريض على بذر الشقاق بين المواطنين بإعلانه «أن الجنرال إيتورّياغا هو الذي تولّى الإشراف على حالة الطوارئ، وأن تحت تصرّفه 9500 جندي لصون السلم والحقوق والحرّيات». وقال زعيم المعارضة في مجلس الشيوخ ريكاردو لاغوس مخاطبا رئيس الجمهورية: «توقّف عن تخويف المواطنين، لسنا في حال حرب. هذه أزمة سياسية لها جذور اجتماعية عميقة فشلت الحكومة في معالجتها، ومثل هذه التصريحات لا تساعد على توفير الأجواء المناسبة للحوار والتفاهم».
وأطلق بابا الفاتيكان فرنسيس الأول أمس الأربعاء نداء من أجل السلام والحوار في تشيلي. وقال البابا فرنسيس خلال المقابلة العامة الأسبوعية في ساحة القديس بطرس بالفاتيكان: «أتابع بقلق ما يحدث في تشيلي». وأضاف: «آمل في أنه من خلال وضع حد للمظاهرات العنيفة، سوف يتم استخدام الحوار لإيجاد حلول للأزمة وللتعامل مع الصعوبات التي أثارتها، لصالح جميع السكان».
وتفيد دراسة وضعتها منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، التي انضمّت إليها تشيلي مؤخراً، بأن الاقتصاد التشيلي سجّل نموّاً بمعدّل 2.5 في المائة العام الماضي، وهي نسبة دون التي وعدت بها الحكومة لكن أعلى من معظم الدول في أميركا اللاتينية، وأن غلاء المعيشة قد ارتفع بنسبة 150 في المائة في السنوات العشر المنصرمة مقابل ارتفاع الأجور بنسبة 25 في المائة. وجاء في دراسة أعدتها جامعة سانتياغو أن 70 في المائة من المواطنين يتقاضون أجوراً دون المتوسط في البلدان الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية، وأن 65 في المائة من السكّان يسدّدون ديوناً مصرفيّة. وتفيد هذه الدراسة أن المعاشات التقاعدية لا تكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية لأكثر من أسبوعين، وأن الخدمات الصحية والتعليمية تدهورت إلى مستويات غير مسبوقة، فيما ارتفعت رواتب الطبقة السياسية وتفشّى الفساد في أوساط الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة التي ما زال ظلّها يخيّم على المشهد السياسي في تشيلي. وتقول الباحثة الاجتماعية لوسيّا داميرت إن «الاحتجاجات التي اندلعت في تشيلي مؤخراً، تعتمل منذ سنوات في أوساط جيل جديد دون الثلاثين من العمر، لم يعرف الديكتاتورية ولا يتورّع في الإعراب عن يأسه، خاصة أن كثيرين لا يملكون ما يخافون المجازفة به».
وفيما تتواصل الاحتجاجات في تشيلي خرجت مظاهرات مؤيدة لها في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيريس وعشرات المدن الأخرى في أميركا اللاتينية. ودعت منظمات وأحزاب يسارية إلى تنظيم مظاهرات في عدد من عواصم البلدان المجاورة، تأييداً للاحتجاجات في تشيلي.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.