برنامج إسعاف الاقتصاد السوداني بين الإشادة بالتحركات وترقب النتائج

برنامج إسعاف الاقتصاد السوداني  بين الإشادة بالتحركات وترقب النتائج
TT

برنامج إسعاف الاقتصاد السوداني بين الإشادة بالتحركات وترقب النتائج

برنامج إسعاف الاقتصاد السوداني  بين الإشادة بالتحركات وترقب النتائج

بعد انقضاء نحو خُمس المهلة التي أعلنتها حكومة السودان لنفسها لتنفيذ «برنامج اقتصادي إسعافي»، يعكس ارتفاع معدل التضخم في السودان لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 53.5 في المائة، وارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه السوداني خلال الأيام الأخيرة إلى 72 جنيهاً، واستمرار أزمات الوقود والخبز والمياه والكهرباء، عمق حجم المشكلات التي تواجهها الحكومة الجديدة، ومن جهة أخرى أن الآثار الحقيقية للإجراءات الجديدة ربما لم تظهر بعد.
ويوافق يوم السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مرور 40 يوماً على إعلان الحكومة الجديدة عند تشكيلها في السادس عشر من سبتمبر، في وقت حددت فيه الحكومة 200 يوم لتنفيذ برنامج اقتصادي إسعافي، من شأنه التخفيف من وطأة معاناة المواطنين، الذين ما زالوا يكابدون يومياً للحصول على الضروريات، بما في ذلك المياه.
ورغم المعاناة في المعيشة، فما زال الشارع الاقتصادي السوداني يترقب وينتظر كل يوم انفراجاً وحلاً للأزمات، التي تشير الحكومة إلى أنها من بقايا سياسات النظام البائد، الذي خاض ضده السودانيون معركة ثورية عظمى، أفضت إلى النصر، وتشكيل الحكومة الجديدة.
وبينما يري عدد من المراقبين من خلال مقالاتهم المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي، أن الحكومة «تبلي حسناً» في إدارة شؤون البلاد، وأنها تنفذ برنامجاً إسعافياً للاقتصاد على كافة الجبهات، يرى مراقبون آخرون أن هناك تحديات كبيرة تواجه الحكومة الحالية، ما يحد من فعالية إجراءاتها، ويتطلب اجتثاث هذه التحديات في أسرع وقت ممكن.
ويعول المتفائلون على أن برنامج الدولة الإسعافي الذي بدأ تنفيذه منذ منتصف الشهر الماضي، يتضمن معالجات وإصلاحات اقتصادية إسعافية وأخرى طويلة المدى. وفي حديث لخبير الاقتصاد السوداني مهدي إسماعيل مهدي لـ«الشرق الأوسط»، فإن محافظة التضخم على هذه النسبة العالية يعني استمرار المعاناة، وعدم نجاح سياسة الدعم الحكومي في الأهداف التي طبقت من أجلها. ويضيف: «فلا الأسعار ثبتت، ولا الأزمات في المواصلات والخبز والوقود توقفت»، رغم المبالغ الهائلة التي يبتلعها هذا الدعم الذي يسوِّي بين أثرى أثرياء البلاد وأفقر مواطنيها.
ووفقاً لنشرات صحافية، سيتم خلال موازنة العام المقبل 2020 -2021 إعطاء معالجة الأزمة الاقتصادية الأولوية، في برامج الدولة للإصلاح الاقتصادي والسياسي.
وبين محمد علي محمد عبد الله، وكيل وزارة التجارة والصناعة لـ«الشرق الأوسط»، أن ميزانية العام المقبل تتضمن استمرار الدعم في الموازنة المقبلة، واهتمام الحكومة بإصلاح المالية العامة، وإصلاح الاقتصاد الكلي، ومحاربة الفساد، ودعم التخطيط الاقتصادي، والاهتمام بالتعداد السكاني والزراعي والحيواني والصناعي والمسح الأسري، للاستفادة منها في منظومة التخطيط الإنمائي.
وأضاف محمد علي أن الموازنة المقبلة جاءت من نبض البرنامج الإسعافي للدولة، وهو تثبيت الاقتصاد الكلي، وتحقيق قيمة مضافة للإنتاج، بجانب إجراءات إسعافية لخفض الأسعار، وتخفيف أعباء المعيشة، ومعالجة البطالة، وبناء القدرات، والانتقال من العون الإنساني إلى العون التنموي.
وعلى الصعيد ذاته، شرعت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في تنفيذ برنامج للتخفيف من كلفة المعيشة، التي تشكل الهاجس الأكبر لدي السودانيين.
ويعول البرنامج في مرحلته الأولى على الشباب، الذين تصل نسبتهم إلى عدد السكان 65 في المائة، ويبلغ العدد الكلي لسكان السودان نحو 41 مليون نسمة، وذلك من خلال توفير فرص عمل لهم، وبالفعل بدأ التطبيق بداية الشهر الجاري، بتوظيف نحو 100 ألف شاب في مشروعات إنتاجية صغيرة. ووفقاً لتصريحات للدكتور إبراهيم أحمد البدوي، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، فإن برنامج دعم وتشغيل الشباب وخلق وظائف لهم، سيعمل على معالجة قضية البطالة التي تصل أعدادها إلى ثمانية ملايين، بجانب دوره في تخفيف أعباء المعيشة.
إلى ذلك، قالت مصادر في وزارة المالية لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يسير جيداً في مشروع البطاقة الشخصية، الذي يعد أيقونة المشروع الاجتماعي والاقتصادي السوداني، لمعالجة تكلفة المعيشة، ومحاصرة المشكلات المتعلقة بالتهريب والفساد. ويقوم المشروع على توفير دعم نقدي للمستحقين الفقراء وغيرهم.



الأرجنتين توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)
TT

الأرجنتين توقع اتفاقية تجارية مع الولايات المتحدة

وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)
وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو (يمين) عقب توقيع اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة (حساب كيرنو عبر منصة إكس)

أعلنت الأرجنتين، الخميس، توقيعها اتفاقية تجارية واستثمارية مع الولايات المتحدة، تفتح بموجبها أسواقها أمام المنتجات الأميركية مقابل تخفيف الرسوم الجمركية على بعض الصادرات الأرجنتينية.

وكتب وزير الخارجية الأرجنتيني بابلو كيرنو، على منصة «إكس»: «وقعنا للتو اتفاقية التجارة والاستثمار المتبادلة بين الأرجنتين والولايات المتحدة»، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وكانت الأرجنتين واحدة من 4 دول في أميركا الجنوبية والوسطى إلى جانب الإكوادور وغواتيمالا والسلفادور، أبرمت اتفاقات مع واشنطن في نوفمبر (تشرين الثاني) مقابل تخفيض الرسوم الجمركية على صادراتها.

وقالت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن هذه الاتفاقات ستسهم في خفض فواتير البقالة للأميركيين من خلال خفض أسعار البن والكاكاو والموز، وغيرها من السلع.

كما يُنظر إلى هذه الاتفاقات على أنها مكافأة لأكثر حلفاء ترمب ولاء في الدول المجاورة للولايات المتحدة، وبينهم الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي، والرئيس السلفادوري نجيب بوكيلة الذي يصف نفسه بأنه «أروع ديكتاتور في العالم».


لاغارد: قوة اليورو قد تهبط بالتضخم دون التوقعات

كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)
كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)
TT

لاغارد: قوة اليورو قد تهبط بالتضخم دون التوقعات

كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)
كريستين لاغارد تخاطب الصحافيين عقب اجتماع مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي في مقر البنك بفرنكفورت (رويترز)

قالت رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاغارد، في مؤتمر صحافي، عقب قرار الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إن التقييمات المحدثة للبنك تؤكد أن التضخم من المتوقع أن يستقر عند مستوى هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط، بأن ارتفاع قيمة اليورو مقابل الدولار قد يُسهم في خفضه بأكثر من المتوقع. وأضافت أن الاقتصاد الأوروبي يواصل إظهار مرونته، رغم التحديات في البيئة العالمية، مدعوماً بانخفاض معدلات البطالة، وقوة الميزانيات في القطاع الخاص، وتدفقات الإنفاق العام التدريجي على مجالَي الدفاع والبنية التحتية، إلى جانب التأثيرات الإيجابية الناجمة عن تخفيضات أسعار الفائدة السابقة. ومع ذلك، شددت لاغارد على أن الظروف الاقتصادية لا تزال مُحاطة بدرجة عالية من عدم اليقين، ولا سيما نتيجة التوترات الجيوسياسية المستمرة وتقلبات السياسات التجارية العالمية.

كما هنّأت بولندا على انضمامها إلى منطقة اليورو، ابتداءً من 1 يناير (كانون الثاني) 2026، ورحّبت بانضمام ديميتار راديف، محافظ البنك الوطني البلغاري، إلى مجلس المحافظين. وأوضحت أن عدد الدول الأعضاء في منطقة اليورو تضاعف تقريباً منذ عام 1999، ما يعكس جاذبية العملة الموحدة والفوائد المستمرة للتكامل الأوروبي.

وأضافت: «أكد البنك عزمه على ضمان استقرار التضخم عند هدفه البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط، مع اتباع نهج يعتمد على البيانات ويُحدد في كل اجتماع على حدة لتقرير موقف السياسة النقدية المناسب. وستستند قرارات أسعار الفائدة، بشكل خاص، إلى تقييم البنك لتوقعات التضخم والمخاطر المرتبطة به، في ضوء البيانات الاقتصادية والمالية الواردة، بالإضافة إلى ديناميكيات التضخم الأساسي وقوة انتقال السياسة النقدية». وأوضح البنك أنه لا يلتزم مسبقاً بمسار محدد لأسعار الفائدة.

النشاط الاقتصادي

نما الاقتصاد بنسبة 0.3 في المائة، خلال الربع الأخير من 2025، وفقاً للتقديرات الأولية لليوروستات، وكان النمو مدفوعاً أساساً بالقطاع الخدمي، ولا سيما قطاع المعلومات والاتصالات. وقد أظهر قطاع التصنيع مرونة، رغم الصعوبات الناتجة عن التجارة العالمية وعدم اليقين الجيوسياسي، في حين بدأت وتيرة النشاط في قطاع البناء التحسن، مدعومة أيضاً بالاستثمار العام.

وقالت لاغارد: «واصلت سوق العمل دعم الدخل، رغم تراجع الطلب على العمالة، حيث سجل معدل البطالة 6.2 في المائة خلال ديسمبر (كانون الأول)، مقابل 6.3 في المائة خلال نوفمبر (تشرين الثاني). ومن المتوقع أن يعزز نمو دخل العمال وانخفاض معدل الادخار الأُسري الاستهلاك الخاص، كما أن الإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية سيسهم أيضاً في الطلب المحلي. وتشير المسوحات إلى أن الشركات تستثمر بشكل متزايد في التكنولوجيا الرقمية الجديدة، ما يدعم الاستثمار الخاص. ومع ذلك، لا تزال البيئة الخارجية صعبة بسبب ارتفاع الرسوم الجمركية وقوة اليورو، خلال العام الماضي».

وشدد مجلس المحافظين على الحاجة المُلحة لتعزيز منطقة اليورو واقتصادها في ظل السياق الجيوسياسي الراهن، داعياً الحكومات إلى إعطاء الأولوية لاستدامة المالية العامة، والاستثمار الاستراتيجي، والإصلاحات الهيكلية التي تعزز النمو. وأكد أهمية استغلال كامل إمكانات السوق الموحدة، وتعزيز التكامل في الأسواق المالية، من خلال إتمام اتحاد الادخار والاستثمار واتحاد البنوك وفق جدول طموح، واعتماد تنظيم اليورو الرقمي بشكل سريع.

التضخم

انخفض معدل التضخم إلى 1.7 في المائة خلال يناير، بعد أن كان 2 في المائة خلال ديسمبر، و2.1 في المائة خلال نوفمبر. وسجل تضخم أسعار الطاقة -4.1 في المائة، بعد أن كان -1.9 في المائة خلال ديسمبر، و-0.5 في المائة خلال نوفمبر، بينما ارتفع تضخم أسعار الغذاء إلى 2.7 في المائة، بعد 2.5 في المائة خلال ديسمبر، و2.4 في المائة خلال نوفمبر. أما التضخم باستبعاد الطاقة والغذاء فبلغ 2.2 في المائة، بعد أن كان 2.3 في المائة خلال ديسمبر، و2.4 في المائة خلال نوفمبر. وزاد تضخم السلع إلى 0.4 في المائة، بينما انخفض تضخم الخدمات إلى 3.2 في المائة، بعد أن كان 3.4 في المائة خلال ديسمبر، و3.5 في المائة خلال نوفمبر.

وأوضحت مؤشرات التضخم الأساسي أنها لم تتغير كثيراً، خلال الأشهر الأخيرة، وتظل متوافقة مع هدف البنك البالغ 2 في المائة على المدى المتوسط. وتشير مؤشرات نمو الأجور المتفق عليها وتوقعات الأجور المستقبلية إلى استمرار تباطؤ تكاليف العمالة، مع بقاء مساهمة المدفوعات الإضافية غير المتفق عليها في نمو الأجور الإجمالي غير مؤكدة.

تقييم المخاطر

تواجه منطقة اليورو بيئة عالمية متقلبة، ما قد يضغط على الطلب نتيجة زيادة حالة عدم اليقين وتدهور المعنويات بالأسواق المالية والعراقيل التجارية وسلاسل الإمداد. وتظل التوترات الجيوسياسية، خصوصاً الحرب الروسية على أوكرانيا، عاملاً رئيسياً لعدم اليقين.

من جهة أخرى، من المتوقع أن يدعم الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية، إلى جانب الإصلاحات وتحول الشركات الأوروبية نحو التقنيات الجديدة، النمو الاقتصادي، مع مساهمة الاتفاقيات التجارية الجديدة وتعميق تكامل السوق الموحدة.

ولا تزال توقعات التضخم غير مستقرة، فقد ينخفض إذا قلّ الطلب على الصادرات الأوروبية، أو زادت صادرات الدول ذات الفائض، أو إذا أدت الأسواق المالية المتقلبة إلى تراجع الطلب. وفي المقابل، قد يرتفع التضخم مع استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، أو تعطّل سلاسل الإمداد، أو تباطؤ نمو الأجور، أو الكوارث المناخية، أو زيادة الإنفاق الدفاعي والبنية التحتية.


فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

فرص العمل في الولايات المتحدة عند أدنى مستوى منذ 5 سنوات

لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)
لافتة «وظائف شاغرة» مُعلّقة على باب متجر «غيم ستوب» في مدينة نيويورك (رويترز)

تراجعت فرص العمل في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ أكثر من خمس سنوات في ديسمبر (كانون الأول)، مع تعديل بيانات الشهر السابق بالخفض، في مؤشر على تراجع ظروف سوق العمل بنهاية عام 2025.

وأفاد مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأميركية في تقريره «مسح فرص العمل ودوران العمالة» (JOLTS) الصادر يوم الخميس، بأن عدد الوظائف الشاغرة، الذي يُعد مؤشراً رئيسياً على الطلب على العمالة، انخفض بمقدار 386 ألف وظيفة ليصل إلى 6.542 مليون وظيفة بنهاية ديسمبر، وهو أدنى مستوى له منذ سبتمبر (أيلول) 2020.

كما تم تعديل بيانات نوفمبر (تشرين الثاني) بالخفض لتُظهر 6.928 مليون وظيفة شاغرة بدلاً من الرقم المُعلن سابقاً البالغ 7.146 مليون، في حين كان خبراء اقتصاديون استطلعت «رويترز» آراءهم قد توقعوا 7.20 مليون وظيفة شاغرة.

وعلى صعيد حركة الوظائف، ارتفع عددها بمقدار 172 ألف وظيفة ليصل إلى 5.293 مليون وظيفة في ديسمبر، وهو مستوى يظل منخفضاً مقارنة بالمعايير التاريخية.