برنامج إسعاف الاقتصاد السوداني بين الإشادة بالتحركات وترقب النتائج

برنامج إسعاف الاقتصاد السوداني  بين الإشادة بالتحركات وترقب النتائج
TT

برنامج إسعاف الاقتصاد السوداني بين الإشادة بالتحركات وترقب النتائج

برنامج إسعاف الاقتصاد السوداني  بين الإشادة بالتحركات وترقب النتائج

بعد انقضاء نحو خُمس المهلة التي أعلنتها حكومة السودان لنفسها لتنفيذ «برنامج اقتصادي إسعافي»، يعكس ارتفاع معدل التضخم في السودان لشهر سبتمبر (أيلول) الماضي إلى 53.5 في المائة، وارتفاع قيمة الدولار مقابل الجنيه السوداني خلال الأيام الأخيرة إلى 72 جنيهاً، واستمرار أزمات الوقود والخبز والمياه والكهرباء، عمق حجم المشكلات التي تواجهها الحكومة الجديدة، ومن جهة أخرى أن الآثار الحقيقية للإجراءات الجديدة ربما لم تظهر بعد.
ويوافق يوم السبت 26 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، مرور 40 يوماً على إعلان الحكومة الجديدة عند تشكيلها في السادس عشر من سبتمبر، في وقت حددت فيه الحكومة 200 يوم لتنفيذ برنامج اقتصادي إسعافي، من شأنه التخفيف من وطأة معاناة المواطنين، الذين ما زالوا يكابدون يومياً للحصول على الضروريات، بما في ذلك المياه.
ورغم المعاناة في المعيشة، فما زال الشارع الاقتصادي السوداني يترقب وينتظر كل يوم انفراجاً وحلاً للأزمات، التي تشير الحكومة إلى أنها من بقايا سياسات النظام البائد، الذي خاض ضده السودانيون معركة ثورية عظمى، أفضت إلى النصر، وتشكيل الحكومة الجديدة.
وبينما يري عدد من المراقبين من خلال مقالاتهم المنشورة في وسائل التواصل الاجتماعي، أن الحكومة «تبلي حسناً» في إدارة شؤون البلاد، وأنها تنفذ برنامجاً إسعافياً للاقتصاد على كافة الجبهات، يرى مراقبون آخرون أن هناك تحديات كبيرة تواجه الحكومة الحالية، ما يحد من فعالية إجراءاتها، ويتطلب اجتثاث هذه التحديات في أسرع وقت ممكن.
ويعول المتفائلون على أن برنامج الدولة الإسعافي الذي بدأ تنفيذه منذ منتصف الشهر الماضي، يتضمن معالجات وإصلاحات اقتصادية إسعافية وأخرى طويلة المدى. وفي حديث لخبير الاقتصاد السوداني مهدي إسماعيل مهدي لـ«الشرق الأوسط»، فإن محافظة التضخم على هذه النسبة العالية يعني استمرار المعاناة، وعدم نجاح سياسة الدعم الحكومي في الأهداف التي طبقت من أجلها. ويضيف: «فلا الأسعار ثبتت، ولا الأزمات في المواصلات والخبز والوقود توقفت»، رغم المبالغ الهائلة التي يبتلعها هذا الدعم الذي يسوِّي بين أثرى أثرياء البلاد وأفقر مواطنيها.
ووفقاً لنشرات صحافية، سيتم خلال موازنة العام المقبل 2020 -2021 إعطاء معالجة الأزمة الاقتصادية الأولوية، في برامج الدولة للإصلاح الاقتصادي والسياسي.
وبين محمد علي محمد عبد الله، وكيل وزارة التجارة والصناعة لـ«الشرق الأوسط»، أن ميزانية العام المقبل تتضمن استمرار الدعم في الموازنة المقبلة، واهتمام الحكومة بإصلاح المالية العامة، وإصلاح الاقتصاد الكلي، ومحاربة الفساد، ودعم التخطيط الاقتصادي، والاهتمام بالتعداد السكاني والزراعي والحيواني والصناعي والمسح الأسري، للاستفادة منها في منظومة التخطيط الإنمائي.
وأضاف محمد علي أن الموازنة المقبلة جاءت من نبض البرنامج الإسعافي للدولة، وهو تثبيت الاقتصاد الكلي، وتحقيق قيمة مضافة للإنتاج، بجانب إجراءات إسعافية لخفض الأسعار، وتخفيف أعباء المعيشة، ومعالجة البطالة، وبناء القدرات، والانتقال من العون الإنساني إلى العون التنموي.
وعلى الصعيد ذاته، شرعت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي في تنفيذ برنامج للتخفيف من كلفة المعيشة، التي تشكل الهاجس الأكبر لدي السودانيين.
ويعول البرنامج في مرحلته الأولى على الشباب، الذين تصل نسبتهم إلى عدد السكان 65 في المائة، ويبلغ العدد الكلي لسكان السودان نحو 41 مليون نسمة، وذلك من خلال توفير فرص عمل لهم، وبالفعل بدأ التطبيق بداية الشهر الجاري، بتوظيف نحو 100 ألف شاب في مشروعات إنتاجية صغيرة. ووفقاً لتصريحات للدكتور إبراهيم أحمد البدوي، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، فإن برنامج دعم وتشغيل الشباب وخلق وظائف لهم، سيعمل على معالجة قضية البطالة التي تصل أعدادها إلى ثمانية ملايين، بجانب دوره في تخفيف أعباء المعيشة.
إلى ذلك، قالت مصادر في وزارة المالية لـ«الشرق الأوسط»، إن العمل يسير جيداً في مشروع البطاقة الشخصية، الذي يعد أيقونة المشروع الاجتماعي والاقتصادي السوداني، لمعالجة تكلفة المعيشة، ومحاصرة المشكلات المتعلقة بالتهريب والفساد. ويقوم المشروع على توفير دعم نقدي للمستحقين الفقراء وغيرهم.



أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
TT

أولويات الحرب لم تحجب مواجهات مالية «مستمرة» في لبنان

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)
رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال لقائه وفد جمعية مصارف لبنان (الرئاسة اللبنانية)

​تستمر القضايا المالية والنقدية العالقة في لبنان، بتوليد مزيد من الاستحقاقات الحيوية المضافة على جداول الأعمال «اللاحقة» للسلطات التنفيذية والتشريعية والنقدية، بعدما توارت نسبياً خلف عاصفة الحرب وتصدر نتائجها الكارثية على المستويات البشرية والإعمارية والاجتماعية، قائمة الأولويات السياسية والاقتصادية على حد سواء.

وفيما يعكف الفريق الاقتصادي الحكومي على إعداد «تحسينات» تلحق بمشروع قانون الفجوة المالية، وبما يشمل مناقشة تحفظات حاكمية البنك المركزي، تكفلت التعديلات الجديدة على قانون إصلاح المصارف، التي أحالتها الحكومة إلى المجلس النيابي خلال الشهر الحالي، بانتعاش المواجهات غير المنقطعة في أروقة القطاع المالي، التي تتركز أساساً حول خطة الإنقاذ ومعالجة الأزمات الهيكلية المتدحرجة للعام السابع على التوالي، والمترجمة خصوصاً بالفشل المتكرر في التزام الموجبات الإصلاحية لعقد اتفاق تمويلي ناجز مع صندوق النقد الدولي.

وأسهمت التطورات الحربية وتداعياتها، حسب معلومات تابعتها «الشرق الأوسط» مع مسؤول مالي معني، بمنح لبنان مهلاً جديدة تمتد مبدئياً حتى موعد الاجتماعات الخريفية للمؤسسات المالية الدولية، لإنجاز تشريعات خريطة طريق استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع، بما يشمل الإصلاحات المنشودة في الجهاز المصرفي، وبموازاة التزام متطلبات مكافحة تبييض (غسيل) الأموال، خصوصاً لجهة كبح الاقتصاد غير النظامي، وإقفال مؤسسات وقنوات مرور الأموال غير المشروعة، ومعالجة الانفلاش النقدي من خلال إخضاعها لمقتضيات التحقق من المصدر إلى المستفيد.

صورة عامة لمدينة بيروت (أرشيفية - رويترز)

وبرز تطور استثنائي من شأنه التأثير على المداولات اللاحقة في اللجان النيابية والهيئة العامة لمجلس النواب، بعدما أقر صندوق النقد، في تقرير محدث، بوصف الأزمة التي أصابت القطاع المصرفي بأنها «نظامية»، ومساواتها بأزمات مشابهة أصابت 13 بلداً حول العالم في السنوات العشر الأخيرة، بدءاً من أنغولا في عام 2015، وصولاً إلى فيتنام في عام 2022، مما سيسهم في مطابقة الإصلاحات ومسؤولياتها مع التوصيف الدولي ومحاكاة الخطط الإنقاذية المعتمدة في تجارب الدول المشابهة.

ويرتقب أن يحسم تصنيف صندوق النقد الدولي، وفق المسؤول المالي، الجدليات الداخلية المتمادية التي أفضت إلى إطالة الفشل في اعتماد الخطة المتكاملة للخروج من نفق الأزمات المالية والنقدية واحتواء تداعياتها المعيشية والاجتماعية، بوصف ذلك ممراً إلزامياً وحيداً لاستعادة الثقة بالقطاع المالي ككل، والعودة المتدرجة إلى التعافي الاقتصادي، خصوصاً بعد الخسائر الجسيمة، إعمارياً واقتصادياً، لفصول متتالية من الحروب المدمرة، والمقدّر ألا يقل تراكمها عن 20 مليار دولار بالحدود الدنيا.

الأزمة النظامية وإعادة هيكلة القطاع المالي

كما تكتسب هذه المقاربة، وفق المسؤول المالي، أهمية إضافية في ظل النقاشات المرتبطة بإعادة هيكلة القطاع المالي، لا سيما مشروع قانون استعادة الانتظام المالي واسترداد الودائع المحال من قبل الحكومة إلى المجلس النيابي؛ إذ «إن الاعتراف بالطابع النظامي للأزمة يفرض إعادة النظر في بعض التوجهات المطروحة، بما يضمن توزيعاً أكثر عدالة للمسؤوليات والأعباء بين مختلف الأطراف المعنية، وبعيداً عن اختزال ما جرى ضمن إطار ضيق وتحميل المودعين والبنوك كامل تبعات الانهيارات».

ويتفق هذا التطور في التوصيف الدولي لطبيعة الأزمة، مع المطالعة القضائية لمجلس الشورى قبل أكثر من سنتين، والتي استخلصت أن لبنان لا يواجه أزمة مصرفية عادية، بل أزمة نظامية، ومحملاً الدولة المسؤولية الأولى عن الأزمة المالية، نتيجة اعتماد سياسة الاقتراض من مصرف لبنان لتمويل العجز في موازناتها.

رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون خلال اجتماعه في 7 مايو مع حاكم مصرف لبنان كريم سعيد (الرئاسة اللبنانية)

المصارف مستعدة لتحمل مسؤولياتها

جرى تجديد التداول بهذه المطالعة خلال اجتماع رئيس الجمهورية جوزيف عون، مع مجلس إدارة جمعية المصارف برئاسة الدكتور سليم صفير، وإبلاغه الاستعداد لتحمل المصارف مسؤولياتها وللمشاركة في تحمّل الخسائر، ضمن سياق لا يحوّل الإصلاح إلى تصفية، أو تحويل إعادة الهيكلة إلى تحميل غير عادل للقطاع والمودعين معاً، مما يقتضي العدالة في توزيع المسؤوليات والأعباء، والحرص على حماية حقوق المودعين، والحفاظ على مقومات استمرارية القطاع.

وشدد عون على «أهمية الوصول إلى حل عادل وشامل للأزمة المصرفية بما يرضي الجميع ويحفظ الحقوق على حد سواء»، مؤكداً أهمية الإصلاح من دون تدمير أو المس بهذا القطاع، ومشدداً على أنه «من واجب الدولة الوقوف إلى جانب القطاع المصرفي وإصلاحه وإعادة هيكلته للمحافظة على الوضع الاقتصادي وضمان حقوق المودعين»، وبأنه «من دون قطاع مصرفي سليم لن تكون هناك استثمارات، ولن يكون بلد».

حاكم «المركزي» يتحفظ

وبالأسبقية، لم يتردد حاكم البنك المركزي كريم سعيد، في إشهار تحفظاته على مندرجات مهمة واردة في المشروع الحكومي، مؤكداً حينها «أن المشروع يحتاج إلى مزيد من التوضيح والتعزيز فيما يتعلّق بالتزامات الدولة. وباعتبار الدولة الجهة النهائية التي استخدمت هذه الأموال على مدى سنوات طويلة، فإن مساهمتها يجب أن تكون محددة بشكل صريح، وقابلة للقياس، وملزمة قانوناً، ومقترنة بجدول زمني واضح وموثوق».

ولم يفُت الحاكم التطرق في مداخلاته محلياً وخارجياً، إلى معضلة «توزيع الأعباء والمسؤوليات المالية بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف التجارية»، فضلاً عن العناوين المحورية التي تخص خفض العجز المالي من خلال إزالة المطالبات غير النظامية، وتصنيف الودائع ضمن فئات محددة بوضوح، وعمليات السداد عبر مزيج من المدفوعات النقدية والأدوات المالية المدعومة بالأصول، على مراحل وضمن حدود السيولة المتاحة».

وتلح المصارف على نيل حقها الطبيعي في المشاركة بالنقاشات التي تقرر مصيرها، وتبيان مقاربتها القائمة على تلازم هدفي حماية المودعين واستمرارية القطاع، وتفهم ملاحظاتها الواردة ضمن مذكرتها إلى المسؤولين، التي تستخلص أنه «عوضاً عن التوزيع العادل للمسؤوليات، أخرج مشروع القانون المحال إلى مجلس النواب، الدولة، وهي المسؤولة الأولى عن الفجوة، من أي مساهمة واضحة في الخسائر. ولم يكتفِ المشروع بذلك؛ بل ألحق الأذى بالقطاع المصرفي والمودعين على حدّ سواء».

وعلى سبيل المثال، يرد في مشروع القانون، ورغم اعتراض السلطة النقدية، وجوب تنقية أصول غير منتظمة؛ أي أنها غير مستحقة السداد للمودعين، ويقترح حسمها من بند الودائع وعدم إعادتها إلى أصحابها. بينما يحمّل المصارف، في المقابل، قيمتها بوصفها خسارة، فتقع الخسارة الفعلية على الطرفين معاً؛ أي أصحاب الحسابات والبنوك، وتكون النتيجة دفع المصارف نحو التصفية بدل تمكينها من إعادة الودائع. وبالتالي «إذا حملت المصارف أعباء تفوق مسؤولياتها وقدراتها، فإنّ النتيجة ستكون واضحة، وخلاصتها تصفية العدد الأكبر من المصارف».

وفي الخلاصة، يلفت المسؤول المالي إلى أن التجارب الدولية تظهر أن الأزمات النظامية، مهما بلغت حدتها، يمكن أن تتحول إلى نقطة انطلاق لإعادة بناء أنظمة مالية أكثر صلابة وحداثة إذا توافرت الإرادة السياسية والإصلاحات الجدية. ومن هنا، تبدو المرحلة الحالية فرصة لإعادة صياغة نموذج اقتصادي ومالي جديد يعيد للبنان موقعه ودوره المالي في المنطقة، ويؤسس لاستعادة الثقة الداخلية والخارجية على حد سواء.

ولذا، يصبح من الضروري، حسب المسؤول عينه، اعتماد مقاربة تشاركية ومتوازنة تعيد بناء الثقة بالقطاع المالي والمصرفي، وتحافظ في الوقت نفسه على حقوق المودعين والمستثمرين واستمرارية المؤسسات المالية؛ فإعادة النهوض الاقتصادي لا يمكن أن تتحقق عبر سياسات تصادمية أو حلول ظرفية، بل من خلال رؤية إصلاحية شاملة تعترف بحجم الأزمة الحقيقي وتؤسس لمسار تعافٍ تدريجي ومستدام.


سيولة الأسهم العالمية تتراجع بـ6 مليارات دولار تحت ضغط عوائد السندات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

سيولة الأسهم العالمية تتراجع بـ6 مليارات دولار تحت ضغط عوائد السندات

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

سجّلت صناديق الأسهم العالمية أول تدفقات نقدية خارجة أسبوعية لها منذ 9 أسابيع خلال الأسبوع المنتهي في 20 مايو (أيار)، في ظل تنامي حذر المستثمرين تجاه آفاق التضخم وارتفاع تكاليف الاقتراض طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها منذ ما يقرب من عقدين.

وبحسب بيانات «إل إس إي جي ليبر»، قام المستثمرون بتسييل صافي 6.13 مليار دولار من صناديق الأسهم العالمية، مسجّلين أول صافي مبيعات أسبوعية منذ منتصف مارس (آذار) الماضي، مدفوعين بارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.201 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007، مما عزّز المخاوف من تأثير تكاليف التمويل المرتفعة على قطاعات النمو وأرباح الشركات، وفق «رويترز».

الأسواق الأميركية تقود التراجعات

على الصعيد الجغرافي، قادت الأسواق الأميركية هذه التراجعات بضغط من عمليات جني الأرباح، حيث تمت تصفية صافي 12.05 مليار دولار من صناديق الأسهم الأميركية، وهو أكبر مستوى مبيعات أسبوعية لها منذ منتصف مارس، وشملت الانسحابات صناديق الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بقيمة 7.18 مليار دولار و1.86 مليار دولار و555 مليون دولار على التوالي.

وفي المقابل، شهدت الصناديق الأوروبية تدفقات داخلة بلغت 4.62 مليار دولار، بينما سجلت الصناديق الآسيوية تدفقات خارجة بقيمة 570 مليون دولار، وتخلّى المستثمرون عن صافي 2.95 مليار دولار من صناديق الأسهم في الأسواق الناشئة للأسبوع الرابع على التوالي.

وارتفع عائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً إلى 5.201 في المائة، ما أثار مخاوف من انعكاساته على أسهم النمو وهوامش أرباح الشركات.

وعلى مستوى القطاعات، سحب المستثمرون استثمارات من صناديق الشركات الكبيرة والمتوسطة والصغيرة بقيمة 7.18 مليار دولار و1.86 مليار دولار و555 مليون دولار على التوالي.

صناديق قطاع التكنولوجيا

في المقابل، غرّدت صناديق قطاع التكنولوجيا العالمية منفردة مستمرة في جذب السيولة للأسبوع السابع على التوالي بصافي تدفقات داخلة بلغ 6.94 مليار دولار، في حين شهدت صناديق القطاعين المالي والصناعي تدفقات خارجة أسبوعية بقيمة 2.8 مليار دولار و1.3 مليار دولار على التوالي، نتيجة مخاوف التباطؤ.

وجذبت صناديق السندات الأميركية استثمارات بقيمة 12.5 مليار دولار، متماشية مع صافي مشتريات الأسبوع السابق البالغ 12.83 مليار دولار.

كما سجلت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري القصير إلى المتوسط، وصناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة، وصناديق سندات البلديات، تدفقات داخلة بلغت 4.63 مليار دولار و4.43 مليار دولار و1.53 مليار دولار على التوالي.

وفي المقابل، اشترى المستثمرون صافي 12.04 مليار دولار من صناديق سوق المال الأميركية، مع عكس التدفقات الخارجة البالغة 4.19 مليار دولار في الأسبوع السابق.

كما شهدت الصناديق الآسيوية تدفقات خارجة بقيمة 570 مليون دولار، مقابل تدفقات داخلة إلى الصناديق الأوروبية بلغت 4.62 مليار دولار.

أسواق السندات

وفي أسواق السندات، اشترى المستثمرون صافي 21.89 مليار دولار من صناديق السندات العالمية، مواصلين بذلك موجة شراء للأسبوع السابع على التوالي.

وسجلت صناديق السندات قصيرة الأجل، والسندات الحكومية، وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل، وصناديق سندات اليورو، تدفقات داخلة أسبوعية بلغت 7.47 مليار دولار و3.09 مليار دولار و1.68 مليار دولار على التوالي. كما سجلت صناديق سوق النقد تدفقات داخلة بقيمة 1.06 مليار دولار، مقارنة بتدفقات خارجة بلغت 10.41 مليار دولار في الأسبوع السابق.

وفي الوقت نفسه، جذبت صناديق الذهب والمعادن الثمينة تدفقات داخلة بلغت 2.34 مليار دولار، مواصلةً أداءها الإيجابي للأسبوع الثاني على التوالي.

وفي أسواق الناشئة، تخلّى المستثمرون عن صافي 2.95 مليار دولار من صناديق الأسهم، في الأسبوع الرابع على التوالي من التدفقات الخارجة، كما سحبوا 256 مليون دولار من صناديق السندات بعد سلسلة شراء استمرت 6 أسابيع، وفق بيانات شملت 28,926 صندوقاً.


حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
TT

حقبة وارش تبدأ: مواجهة نارية مع التضخم وعوائد السندات

قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)
قاضي المحكمة العليا الأميركية كلارنس توماس يؤدي اليمين الدستورية لكيفين وإلى جانبه زوجته بالبيت الأبيض (د.ب.أ)

تسلّم كيفين وارش رسمياً دفة قيادة مجلس الاحتياطي الفيدرالي بعد أدائه اليمين الدستورية ليصبح الرئيس الحادي عشر للبنك المركزي، لتبدأ بذلك حقبة نقدية جديدة تأتي في توقيت هو الأكثر حرجاً للاقتصاد الأميركي منذ عقود.

ويواجه وارش فور تصفير عدّاد ولايته معضلة اقتصادية مركبة، تتشابك فيها الضغوط التضخمية الناتجة عن قفزة أسعار النفط فوق مستوى 100 دولار جراء الحرب في إيران، مع تدهور حاد في ثقة المستهلكين الأميركيين، وضغوط مستمرة من سوق السندات العالمية التي تواصل دفع العوائد طويلة الأجل إلى مستويات قياسية.

مراسم تاريخية ورسائل رئاسية

وقد أدى وارش اليمين الدستورية أمام قاضي المحكمة العليا كلارنس توماس في القاعة الشرقية بالبيت الأبيض، وسط حضور لافت لكبار المسؤولين، وفي مقدمتهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، ووزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس، وبحضور زوجته جين لودر. واستغل الرئيس دونالد ترمب المناسبة لتجديد انتقاداته الحادة لرئيس الفيدرالي السابق جيروم باول، مؤكداً دعمه الكامل لوارش، ومطالباً إياه بالحفاظ على استقلالية البنك، مع السعي لخفض أسعار الفائدة، حيث اعتبر ترمب أن النمو الاقتصادي لا يعني بالضرورة ارتفاع التضخم، واعداً بهبوط الفائدة بالتوازي مع السيطرة على أسعار الطاقة.

تعهدات الإصلاح وتحديات الثورة التقنية

وفي هذا السياق، قال ترمب، الذي لم يتوقف عن انتقاد رئيس الفيدرالي السابق جيروم باول لعدم خفضه أسعار الفائدة، إن وارش سيحظى بـ«الدعم الكامل من إدارتي»، وإنه يريده أن يكون «مستقلاً تماماً» في دوره الجديد، لكنه حثه أيضاً على الإدراك بأن «النمو لا يعني التضخم».

وأضاف ترمب لاحقاً في كلية روكلاند المجتمعية بمدينة سوفيرن في نيويورك: «سوف نخفض أسعار الفائدة... الفائدة ستنخفض مع هبوط أسعار الطاقة، وسترون ما سيحدث. لقد كان لدي رئيس فاشل للفيدرالي، واليوم أصبح لدي رئيس عظيم للفيدرالي، وهو كيفين وارش».

من جانبه، وصف وارش استدعاءه مجدداً للخدمة العامة بأنه «شرف العمر»، متعهداً بـ«قيادة مجلس احتياطي فيدرالي موجّه نحو الإصلاح، والتعلم من النجاحات والإخفاقات السابقة، والهروب من الأطر والنماذج الإستاتيكية (الجامدة)، مع الحفاظ على معايير واضحة للنزاهة، والأداء».

ترمب يلقي كلمة بعد مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد (د.ب.أ)

انقسام داخلي وضغوط لرفع الفائدة

وعلى صعيد السياسة النقدية، تشتعل الأجواء داخل أروقة الفيدرالي حتى قبل الاجتماع الأول لوارش والمقرر في 16 و17 يونيو (حزيران) المقبل؛ إذ فاجأ عضو مجلس المحافظين كريستوفر والر الأسواق بتبني موقف متشدد، مطالباً بالتخلي تماماً عن «التحيز للتيسير النقدي»، وفتح الباب أمام إمكانية رفع أسعار الفائدة لمواجهة التضخم الشامل.

وتناغمت تصريحات والر مع توجهات عدد من الأعضاء المعارضين للسياسة السابقة، مما دفع الأسواق الفورية والمستقبلية إلى تسعير احتمالية رفع الفائدة في وقت مبكر من شهر أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، وهو ما يضع تعهدات وارش بمحاربة التضخم أمام اختبار حقيقي أمام الأسواق وزملائه في المجلس.

بيسنت خلال مشاركته بمراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد في البيت الأبيض (د.ب.أ)

معضلة الاستقلالية واختبار «النقاط» الأول

وسيكون وارش تحت المجهر في رصد التزامه باستقلالية الفيدرالي، لا سيما مع ترقب قرار المحكمة العليا بشأن محاولات ترمب السابقة إقالة المحافظة ليزا كوك، وبالمقارنة مع الدفاع المستميت لباول عن استقلال القرار النقدي. وسيمثل اجتماع يونيو أول محطة جوهرية لوارش، حيث سيتعين عليه تحديد ما إذا كان سيقدم «مخطط نقاط» يظهر توقعاته الخاصة لمسار الفائدة بنهاية العام الحالي، وهو القرار الذي سيكشف للأسواق ما إذا كان وارش يتبنى رؤية مغايرة وجريئة تخرجه من عباءة «التفكير الجماعي» الذي انتقد به زملاءه سابقاً، أم أنه سيتحرك في ذات المسار الحذر لتفادي إرباك أسواق السندات المضطربة بطبيعتها.