تعميم الشعارات في جنوب لبنان لا يلغي انتفاضه على «الثنائي الشيعي»

جانب من الاحتجاجات في لبنان (رويترز)
جانب من الاحتجاجات في لبنان (رويترز)
TT

تعميم الشعارات في جنوب لبنان لا يلغي انتفاضه على «الثنائي الشيعي»

جانب من الاحتجاجات في لبنان (رويترز)
جانب من الاحتجاجات في لبنان (رويترز)

لم تحل المقاطع الصوتية المحذرة التي يتبادلها سكان جنوب لبنان عبر مجموعات «واتساب» دون نزول الناس إلى الشوارع، وإقفال الطرقات والاعتصام في مدينتين رئيسيتين، للمرة الأولى منذ عام 1992. تحاول تلك المقاطع الصوتية المجهولة المصدر، ثني الناس عن المشاركة في الاحتجاجات، زاعمة أن «جهات دولية» تقف خلف الحراك، وهو ما يرفضه كثيرون ممن يجدون الاحتجاج وسيلة رفض لواقع معيشي يزداد صعوبة.
وانفجر جنوب لبنان الذي تسكنه غالبية شيعية، بوجه «الثنائي الشيعي» الذي يحتكر تمثيل الطائفة في البرلمان والحكومة منذ الانتخابات النيابية الأخيرة العام الماضي. وللمرة الأولى، ترتفع شعارات غير سياسية ضد الأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري. ولم يخلِ الناس الشوارع منذ الخميس الماضي، رغم تفاوت الأعداد. وحتى أمس، كان الناس يلازمون الشوارع في كفرمان في النبطية ومحيط السراي الحكومي في النبطية ومداخل مرجعيون. أما في مدينة صور، كبرى المدن الجنوبية، فبدأت تتزايد أعداد المحتجين بعد الظهر.
ويقول ناشطون يشاركون في مظاهرة النبطية، إن «هناك محاولات كثيرة لإخراج الناس من الشارع، لكنها لم تفلح». ويتحدث هؤلاء عن أن أجمل ما في المشهد أن نسبة الشباب العشريني هي الطاغية، و«لا تعنيهم الشعارات الكبرى ولا الحروب الإقليمية. هم شباب منطلق يطمح لوظيفة وأمان ومستوى عيش جيد».
ولا يلغي الهدوء وعدم تسمية المسؤولين في المظاهرات، نقمة شعبية، حتى ضمن البيئة المؤيدة سياسياً للثنائي الشيعي. إذ يتحدث أحد المعتصمين في النبطية، رفض الكشف عن اسمه، عن أن الاعتصامات التي تنفذ «يشارك فيها مناصرون لحركة أمل وحزب الله»، قائلاً: «جعنا... يريدون منا انتخابهم، وفي الوقت نفسه لا يعملون على تحسين الاستثمارات وتقديم محفزات لتأمين فرص العمل لنا». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن بعض المسؤولين «كانوا يسهلون وصول أقربائهم إلى الوظائف دون غيرهم من الناس الذين انتخبوهم... في النهاية كانت الانتفاضة لنقول لهم إن ما قمتم به طوال الفترة الماضية هو الدافع للاعتراض عليكم الآن».
ويعيش الناس تحت ضغوط اقتصادية ناتجة عن ثلاثة أسباب، أولها توقف الوظائف في القطاع العام منذ عام 2017، عملاً بأحكام قانون سلسلة الرتب والرواتب، والثاني مرتبط بعودة مئات المغتربين الذين كانوا يحولون أموالاً لذويهم من الخارج، فانعدمت تلك المساهمات إثر اهتزاز مصالحهم في الخارج. أما الثالث فيعود إلى تصاعد العقوبات الأميركية على «حزب الله» والبيئة الموالية له، ما فرض قيوداً على التحويلات، وضغوطاً على متمولين يخافون من أن تتأثر مصالحهم بفعل العقوبات. وساهمت الأسباب الثلاثة في زيادة نسبة البطالة بشكل غير مسبوق وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما دفع الناس للانتفاض على ممثليهم في السلطة.
ويرجع النائب عن «حركة أمل» هاني قبيسي الأزمات الاقتصادية التي تفاقمت في الجنوب أخيراً إلى العقوبات الأميركية. ولا يخفي في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن «حركة أمل تسدد فاتورة العقوبات الأميركية» التي طالت «حزب الله» وشخصيات وكيانات في الطائفة الشيعية، وأدت إلى ارتفاع الصوت. وأوضح أن «وجع الناس انفجر في الشوارع. نحن نقدر صرخاتهم ومعاناتهم، لكن الجميع يدرك أننا نعيش تحت حصار خارجي، وثمة أشخاص في الداخل يشاركون في الحصار أيضاً، وهو ما أدى إلى انكماش السوق وعطل مصالح الناس». وإذ أعلن تقديره لتحركات الناس، أشار إلى أن «البعض استغل وجع الناس لتوجيه سهامه ضد حركة أمل، سعياً للانتقام منها وانطلاقاً من أحقاد على الحركة، وسيسوا حركة الناس الاعتراضية ليبتعد الحراك عن أهدافه».
وقال قبيسي، وهو عضو كتلة «التنمية والتحرير» التي يرأسها بري: «نحن ندعم الصرخة الحقيقية التي أطلقها المواطنون، لكن عندما يخرج الأمر باتجاه تسييس، ويصبح الحراك مسيساً، فإنه سيكون لنا موقف آخر»، مشدداً على أن «الجميع الذين يستهدفوننا الآن يدركون أننا ضد الفساد ونواجهه، ونتحدث عنه منذ وقت طويل». وأضاف: «من الغريب أن توجه أصابع الاتهام إلى الحركة، والكل يدرك أننا لا علاقة لنا بملفات الفساد في الدولة، من خطة الكهرباء إلى بواخر الطاقة إلى ملف الاتصالات والمرفأ وغيرها. لكن هناك توجيهاً سياسياً باتجاهنا لتحميلنا المسؤولية، وهو تسييس لمطالب الناس وحركتهم البريئة التي ندعمها والتي لم تعد مطالب بريئة بل مدروسة».
ورأى أن «الحصار المفروض على لبنان بفعل العقوبات تأثرت به الطائفة الشيعية بالتأكيد»، مطالباً الأفرقاء السياسيين اللبنانيين بـ«وقفة بوجه هذا الحصار». وأشار إلى أن هذا الحصار «حرك الشارع أخيراً... وعلى قاعدة العقوبات الأميركية التي تفرض الحصار، سنواجه تسييس المطالب».
ومنذ اليوم الأول للحراك، مثّلت مظاهرات جنوب لبنان حدثاً مفاجئاً، جرى التعبير عنه بعبارات مثل «الجنوب يكسر حاجز الخوف». غير أن المفارقة في الاحتجاجات في الأيام الأولى وأمس أن مؤشرات الشعارات تبدلت إلى حد ما. ففي صور، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» الرسمية اللبنانية أن «الهتافات كانت ضد الحكومة وضد الورقة الإصلاحية». أما في النبطية فانحسرت موجة تسمية المسؤولين، واكتفت الهتافات بإطلاق شعارات عامة أسوة بالشعارات التي تطلق في المناطق الأخرى.
ويقول الباحث السياسي عماد قميحة إن مجرد خروج مظاهرة في الجنوب بمثابة «صفعة للثنائي الشيعي». وأضاف في حديث إلى «الشرق الأوسط» أن المحتجين «قالوا إنه يمكن أن تُستغل التسمية لاعتبارنا نستهدفهم سياسياً، وهذا غير صحيح، لذلك استبدلنا الشعارات القديمة بالتعميم، وفي التعميم فإنه جزء من الطبقة الحاكمة، وهي خطوة ذكية وليست خطوة تراجعية يمكن تصنيفها ضمن خانة التكتيك». ورأى أن «هذا تحول تاريخي. الشعب الجنوبي اعتبر أنه جزء لا يتجزأ من الشعب اللبناني المنتفض، والخيار المتخذ هو القول: كفى».
ولم يسقط قميحة، وهو أحد معارضي «حزب الله» في الجنوب، الأسباب الثلاثة التي دفعت الجنوب للانتفاض، وتتمثل في توقف التوظيفات وتراجع تحويلات المغتربين والعقوبات الأميركية، قائلاً: «الأسباب صحيحة، لكن قبلها وبعدها يقف فساد النظام وحجم السرقات. لدينا نظام مهترئ، وصار الوضع حزيناً بما يكفي. ففي الجنوب ثمة عائلات تنام بلا عشاء. أمام الجوع لا نتحدث عن خيارات كبرى مثل المشاركة في الحروب الخارجية والإقليمية. الأزمة الحقيقية هي ما أنزل الناس إلى الشوارع».



هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
TT

هزة بسيناء عقب واحدة في مرسى مطروح

منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)
منتجع في محافظة جنوب سيناء المصرية (رويترز)

تعرضت مدينة سانت كاترين بمحافظة جنوب سيناء المصرية، صباح الأحد، لهزة أرضية بلغت قوتها 4.3 درجة على مقياس ريختر، شعر بها عدد من المواطنين، دون تسجيل أي خسائر في الأرواح أو الممتلكات.

وجاءت هذه الهزة بعد يومين فقط من زلزال أقوى ضرب شمال مرسى مطروح بقوة 5.77 درجة صباح الجمعة، ما أثار تساؤلات حول أسباب وقوع هزتين أرضيتين في منطقتين مختلفتين داخل مصر.

وأوضح «المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية في مصر»، في بيان، أن محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت الهزة على بُعد 77.9 كلم من سانت كاترين، عند الساعة 3:13 صباحاً بالتوقيت المحلي، وعلى عمق 26.1 كلم ،من دون ورود بلاغات عن خسائر.

كانت محطات الشبكة القومية لرصد الزلازل سجلت، الجمعة، هزة أرضية على بُعد نحو 412 كلم شمال مرسى مطروح في الساعة 5:18 صباحاً بالتوقيت المحلي وعلى عمق 26.85 كلم، وشعر بها بعض المواطنين بشكل خفيف دون تسجيل أي أضرار.

وفي التوقيت نفسه تقريباً، ضرب زلزال بقوة 5.7 درجة الساحل الجنوبي لجزيرة كريت في اليونان، حيث حُدد مركزه على بُعد نحو 23 كلم جنوب غربي مدينة لاسيثي وعلى عمق 9.7 كلم، من دون تقارير عن وقوع خسائر.

تفاصيل وموقع الهزة الأرضية الأخيرة بجنوب سيناء (المعهد القومي للبحوث الفلكية)

يقول الدكتور شريف الهادي، رئيس قسم الزلازل بـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية»، إن مركز الهزة التي سجلت في جنوب سيناء، يقع في منطقة أبو زنيمة، وهي منطقة غير مأهولة نسبياً، لكن شعر بها بعض سكان المدن القريبة منها مثل رأس غارب وسانت كاترين.

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الهزة تُصنَّف ضمن الزلازل الأقل من المتوسطة، حيث يكون الإحساس بها محدوداً»، موضحاً أن الزلازل الضعيفة تقل قوتها عن 3 درجات، بينما تبدأ الزلازل المتوسطة من 5 درجات فأكثر.

وبيّن أن مصدر هذه الهزة يعود إلى النشاط الزلزالي في خليج السويس، وهي منطقة معروفة بتسجيل هزات خفيفة إلى متوسطة على فترات متباعدة.

ولفت إلى أن هذا النشاط يختلف تماماً عن زلزال مطروح الأخير، الذي ارتبط بتأثر منطقة شرق البحر المتوسط بنشاط زلزالي مصدره جزيرة كريت، الواقعة ضمن حزام «شرق المتوسط» الزلزالي النشط، ما يؤدي إلى تكرار حدوث الهزات الأرضية فيها.

وأكد الهادي، أن الطبيعة التكتونية لخليج السويس تختلف جذرياً عن منطقة شرق المتوسط، التي تقع ضمن حزام زلزالي نشط، ما يفسر تكرار الهزات فيها، خصوصاً ما يقع في جزيرة كريت، كما شدّد على أن تزامن وقوع الهزتين خلال يومين جاء بـ«محض الصدفة، ولا يعد مؤشراً على زيادة النشاط الزلزالي في مصر، بل يأتي في إطار النشاط الطبيعي المعتاد».

وأضاف أن منطقة خليج السويس شهدت هدوءاً سريعاً عقب الهزة، مع تسجيل توابع ضعيفة لم تتجاوز 1.5 درجة، وهو ما يشير إلى استقرار الوضع، وأرجع النشاط الزلزالي المحدود في هذه المنطقة، إلى الطبيعة الجيولوجية للصخور وتاريخها الجيولوجي الطويل الذي يسمح بحدوث هزات خفيفة من حين لآخر.

وأوضح محمد عز العرب، الأستاذ المساعد في الشبكة القومية لرصد الزلازل التابعة لـ«المعهد القومي للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية»، أن ما شهدته منطقة جنوب سيناء يختلف كلياً عن زلزال مرسى مطروح، نظراً لاختلاف البيئة التكتونية بين المنطقتين.

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مطروح تقع جيولوجياً على كتلة مستقرة نسبياً ضمن اللوح الأفريقي، وأن ما يشعر به السكان من هزات هناك لا يعود إلى وجود صدوع نشطة داخل المدينة، بل إلى تأثرها بالموجات الزلزالية المقبلة من مناطق النشاط التكتوني على حدود التقاء اللوح الأفريقي مع اللوح الأوراسي الذي يضم قارتي أوروبا وآسيا، في شرق البحر المتوسط، خصوصاً قرب جزيرة كريت وقبرص. وفي هذه المنطقة، تنشط آلية الاندساس، حيث ينغمس جزء من اللوح الأفريقي أسفل الأوراسي، ما يولد زلازل قد تمتد تأثيراتها إلى السواحل المصرية، بوصفها صدى للطاقة المنبعثة من نطاق التصادم.

وأشار عز العرب، إلى أن منطقة كريت تشهد نشاطاً زلزالياً مرتفعاً وبوتيرة أكبر بكثير مقارنة بمنطقة خليج السويس، التي تسجل هزات أقل تكراراً.

ولفت في المقابل، إلى أن الهزات في خليج السويس تكون غالباً خفيفة أو متوسطة القوة وغير منتظمة الحدوث، إذ قد تُسجَّل عدة مرات خلال سنوات متفرقة، وقد تمر فترات دون نشاط يُذكر.

وبيّن عز العرب أن سبب وقوع زلازل في خليج السويس من الناحية الجيولوجية يعود إلى أن هذه المنطقة ترتبط بحركة الفوالق المكونة لخليج السويس، وبالتباعد التكتوني بين اللوحين الأفريقي والعربي، ويُعد الخليج جزءاً من امتداد نظام الأخدود الأفريقي العظيم، وهو شق جيولوجي واسع في القشرة الأرضية بدأ تشكله منذ ملايين السنين، ويتسبب في تباعد كتل اليابسة تدريجياً، ما يجعل المنطقة نشطة تكتونياً.


موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
TT

موريتانيا: النقاش يحتدم حول تفشي الفساد وآليات محاربته

سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)
سياسيون وفاعلون بالمجتمع المدني خلال جلسة نقاش حول الفساد في موريتانيا يوم السبت (الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد)

بعد أيام من محاكمة رئيس «منظمة الشفافية الشاملة» في موريتانيا وعضو مجلس الشيوخ السابق، محمد ولد غده، في قضية «تشهير» إثر كشفه عن وثائق زعم أنها تثبت حدوث «فساد» في صفقة شراء مختبر للشرطة، تصدر الحديث عن «ملفات الفساد» الساحة السياسية بالبلاد.

وتزامن الجدل مع هدم السلطات منازل في أحد أحياء العاصمة نواكشوط، بسبب عمليات فساد شابت الحصول على قطع الأراضي التي بُنيت عليها، مما ألقى الضوء على مزاعم الفساد في قطاع العقارات.

وفي هذا السياق، نظم حزب «الإصلاح» الداعم للحكومة، السبت، جلسة نقاش تحت عنوان «الإصلاح في مواجهة الفساد»، ودعا لها عدداً من الشخصيات السياسية والإعلامية والمجتمع المدني.

وخلال الجلسة، قال رئيس الحزب، محمد ولد طالبن، إن الفساد من منظور حزبه «لا يقتصر على الفساد المالي، ولا على سوء التسيير، وإنما الفساد بالمفهوم الشامل».

كما وصف محمد السالك ولد إبراهيم، وهو مستشار سابق في رئاسة الجمهورية، الفساد بأنه «ظاهرة» تؤثر بشكل عميق على الدولة والمجتمع، وقال: «ظاهرة الفساد بمختلف أبعادها تمثل تحدياً كبيراً أمام أي جهود للتحول الديمقراطي، وتحقيق الاستقرار، وبناء دولة قوية».

مصدر التربح الأول

وفي سياق متصل، نظم «الائتلاف الوطني لمحاربة الفساد» جلسة نقاش، يوم الجمعة، طرح فيها موضوع «الفساد في القطاع العقاري وآليات محاربته».

وقال الوالي السابق، صيدو حسن صال، إن الفساد العقاري «يشكل نحو 80 في المائة من مصادر الثراء في موريتانيا»، كما أكد أن ما يقارب 70 في المائة من النزاعات المعروضة أمام القضاء تعود إلى إشكالات مرتبطة بالفساد العقاري.

وخلال النقاش، قال الصحافي، الهيبة الشيخ سيداتي، إن الفساد العقاري «يرتبط بشبكة واسعة ومتجذرة في الدولة والمجتمع»، ولكنه شدّد على أن «المسؤولية الأكبر تقع على عاتق الحكومة».

وأكد سيداتي في مداخلته أن «تفشي الفساد في موريتانيا لا يعود إلى غياب القوانين، بل إلى ضعف تطبيقها، وغياب الصرامة في تنفيذ الأحكام القضائية».

تفشٍ «غير مسبوق»

ومنذ وصوله إلى سدة الحكم في موريتانيا عام 2019، أعلن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الحرب على الفساد.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

وفتح ولد الغزواني ملفات الفساد في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، الذي أودع السجن منذ خمس سنوات بتهم تتعلق بالفساد، بعد صدور حكم عليه بالحبس 15 عاماً.

ومع ذلك تقول أطراف معارضة إن الفساد تفشى بشكل غير مسبوق خلال سنوات حكم ولد الغزواني، رغم ما تعلن عنه الحكومة من إجراءات وأدوات لمحاربة الفساد في الصفقات العمومية والتعيينات.

وأسس ولد غده منذ سنوات «منظمة الشفافية الشاملة» التي أعلنت حينها أن هدفها هو مساعدة الحكومة في الكشف عن الفساد، وكشفت من وقتها عن عدة ملفات انتهى أغلبها في أروقة القضاء.

وتعرض ولد غده للسجن أكثر من مرة. وكان قد خرج لتوه من السجن في أبريل (نيسان) الحالي، بعد أن اتهمته النيابة العامة بالتشهير ونشر معلومات مغلوطة على الإنترنت، خلال حديثه عن شبهات فساد في صفقة لاقتناء مختبر للشرطة الوطنية.

ومَثُل ولد غده الأسبوع الماضي أمام محكمة الاستئناف، التي أكدت براءته من ثلاث تهم، هي إعاقة سير العدالة، وإهانة موظفي وأعوان القوة العمومية، ونشر معلومات كاذبة عبر شبكة الإنترنت، فيما أدانته بتهمة التقليل من أهمية القرارات القضائية، وحكمت عليه بالسجن ثلاثة أشهر مع وقف التنفيذ.


العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
TT

العليمي يشدد على تسريع الإصلاحات واستعادة الثقة الدولية

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني يشدد على تعظيم الموارد الحكومية (سبأ)

وسط مؤشرات على تحسن موقع اليمن في دوائر القرار الاقتصادي الدولي، شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، على تثبيت المكاسب التي حققتها الحكومة خلال مشاركتها في «اجتماعات ربيع 2026» لمجموعة «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، عبر مقاربة تربط بين استعادة الثقة الخارجية وتسريع الإصلاحات الداخلية، بما يضمن ترجمة الدعم الدولي إلى نتائج ملموسة على الأرض.

وخلال اجتماع عقده العليمي مع الوفد الحكومي المشارك في الاجتماعات التي استضافتها واشنطن، بحضور رئيس الوزراء شائع الزنداني، استعرضت الحكومة حصيلة لقاءاتها مع مسؤولي «البنك الدولي» و«صندوق النقد»، إلى جانب ممثلين عن شركاء اليمن والمنظمات والصناديق المانحة، في اجتماعات عكست، وفق التقييم الرسمي، تحسناً واضحاً في نظرة المجتمع الدولي إلى أداء الحكومة ومسارها الإصلاحي.

وأظهرت الإحاطات التي قدمها رئيس الوزراء ومحافظ «البنك المركزي»، أحمد غالب، ووزيرَي المالية والتخطيط، أن اللقاءات شهدت تفاعلاً إيجابياً مع البرنامج الحكومي، لا سيما بشأن الإصلاحات الاقتصادية والمالية والإدارية، وما نتج عنها من ارتفاع في مستوى الثقة بالحكومة بصفتها شريكاً قادراً على إدارة الدعم الخارجي بكفاءة ومسؤولية، واستيعاب الالتزامات التمويلية ضمن أطر مؤسسية منظمة.

مؤشرات على تحسن موقع اليمن على خريطة ثقة المؤسسات المالية الدولية (سبأ)

وأفاد الإعلام الرسمي بأن العليمي وضع نتائج «اجتماعات واشنطن» في سياق أوسع من مجرد نجاح دبلوماسي أو اقتصادي عابر، عادّاً أن ما تحقق يمثل تحولاً مهماً في مسار علاقة اليمن بالمؤسسات المالية الدولية، خصوصاً مع استئناف التواصل والعمل مع «صندوق النقد الدولي» والبرامج التمويلية المرتبطة به، و«هو تطور يحمل دلالات واضحة على عودة البلاد إلى مسار الدعم الدولي المنظم بعد سنوات من التعثر والاضطراب».

حماية الإنجاز

وفق المصادر الرسمية، فقد أشاد رئيس مجلس القيادة اليمني بالانطباعات الإيجابية التي خرج بها شركاء اليمن ومجتمع المانحين تجاه أداء الحكومة، عادّاً أن هذا التحسن لم يكن وليد ظرف سياسي مؤقت، «بل نتيجة مباشرة لجهود متواصلة بذلتها الحكومة و(البنك المركزي) في ضبط السياسات المالية والنقدية، وتعزيز الانسجام داخل مؤسسات السلطة التنفيذية؛ بما أسهم في تقديم صورة أشد تماسكاً للدولة وقدرة على إدارة ملفاتها الاقتصادية بمسؤولية».

لكن العليمي، في الوقت ذاته، شدد على أن هذا المسار لا يزال بحاجة إلى حماية سياسية وإدارية، محذراً بأن أي تراجع في وتيرة الإصلاحات، أو عودة ازدواجية القرار الاقتصادي، من شأنهما التقويض السريع لما تحقق من مكاسب، وتبديد حالة الزخم التي بدأت تتشكل في علاقة اليمن بالمؤسسات الدولية والمانحين.

وأكد أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من استعادة الثقة إلى تثبيت الشراكة مع المجتمع الدولي، «عبر الالتزام الصارم بتنفيذ البرنامج الحكومي، وتعزيز الشفافية في إدارة الموارد والتمويلات، وربط الدعم الخارجي بمخرجات عملية تنعكس مباشرة على حياة المواطنين، خصوصاً في قطاعات الخدمات الأساسية».

الحوكمة وتعظيم الموارد

في موازاة الرهان على الشراكات الدولية، وضع رئيس مجلس القيادة اليمني ملف الموارد العامة في صدارة أولويات المرحلة، مؤكداً أن نجاح الحكومة سيقاس بقدرتها على تحسين الإيرادات وتوظيفها بصورة رشيدة ومسؤولة في خدمة المواطنين، «بما يستدعي معالجة الاختلالات القائمة، ومضاعفة الجهود لتعظيم الموارد السيادية، ووقف أي هدر أو تجنيب للإيرادات خارج الأطر القانونية».

وجدد العليمي تأكيده على ضرورة استكمال إغلاق الحسابات خارج «البنك المركزي»، وتوريد جميع الإيرادات إلى الحساب العام للدولة، إلى جانب تعزيز الحوكمة والرقابة المؤسسية، والتنفيذ الصارم لـ«قرار مجلس القيادة رقم 11 لسنة 2025»، بوصفه أحد المفاتيح الأساسية لإعادة ضبط الإدارة المالية العامة.

كما وجه رئيس مجلس القيادة بتفعيل الأجهزة الرقابية، والمضي في أتمتة العمليات المالية، ضمن خطة شاملة لمكافحة الفساد، «بما يسهم في بناء نموذج إداري أعلى انضباطاً وكفاءة في المحافظات المحررة، ويعزز ثقة المواطنين والشركاء الدوليين في آن معاً».

وربط العليمي هذا التحسن في الحضور الدولي باستمرار الدعم السعودي لليمن، مشيراً إلى «الدور القيادي للمملكة في دعم استقرار الاقتصاد الوطني، وتأمين التمويلات الحيوية للخدمات الأساسية، ومساندة جهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات»، مؤكداً أن «الشراكة الاستراتيجية مع الرياض تمثل إحدى الركائز الرئيسية لتعزيز الاستقرار ودفع مسار التعافي».