أكدت مصادر قضائية مصرية أمس، أن التحقيقات جارية مع «خلية إرهابية» ينتمي أعضاؤها إلى جماعة الإخوان المصنفة من السلطات تنظيما إرهابيا، موضحة أنه جرى القبض على 15 فردا من أعضاء الجماعة التي تعتنق الفكر المتطرف وتستهدف إثارة الشغب وقلب نظام الحكم في مصر. وذلك في وقت تمكنت فيه الأجهزة الأمنية من ضبط «خلية تكفيرية» أخرى تقوم بتجنيد بعض الشباب للانضمام والقتال مع تنظيم «داعش» الإرهابي في سوريا.
وأشارت المصادر القضائية لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المستشار معتز أباظة، مدير نيابة منطقة المطرية (شرق القاهرة)، الذي يباشر القضية الأولى، أمر أمس بحبس 8 متهمين جدد ينتمون إلى خلية أطلقوا عليها اسم «ظلال القرآن»، استلهاما من كتاب «في ظلال القرآن» لمنظر جماعة الإخوان الأسبق سيد قطب، الذي أعدم بعد محاكمته في عام 1966 بتهمة التآمر على نظام الحكم آنذاك.
وكانت النيابة أمرت بحبس 7 من المتهمين مطلع الأسبوع في القضية ذاتها، لمدة 15 يوما على ذمة التحقيقات، موجهة لهم اتهامات «بمحاولة قلب نظام الحكم، والحشد للتظاهر بهدف إثارة الشغب والفوضى، وحيازة أسلحة ومتفجرات».
وقال مصدر مسؤول من جهاز الأمن الوطني لـ«الشرق الأوسط» إن الأجهزة الأمنية رصدت تحركات أفراد الخلية، وإنه ضبط بحوزتهم منشورات تحض على العنف ضد الدولة، وكذلك مخططات تستهدف المنشآت الحيوية، إضافة إلى أسلحة نارية ومواد تستخدم في صناعة المتفجرات. وأفاد المصدر المسؤول بأن المراقبة والتحقيقات كشفت عن أن الخلية كانت تستهدف أيضا «إفساد زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لجامعة القاهرة التي جرت خلال الأسبوع الماضي»؛ لكن المصدر لم يفصح عن طبيعة هذا الاستهداف، وما إذا كان عبر إثارة الشغب أو أعمال عنف، قائلا إن «تلك المعلومات سرية في المرحلة الحالية، ومعروضة أمام جهات التحقيق».
ولم تفصح المصادر القضائية من جهتها عن تلك المعلومات؛ لكنها قالت إن المتهمين سبق أن شاركوا في الكثير من المظاهرات منذ اعتصام أنصار جماعة الإخوان في ميداني رابعة العدوية (شرق) والنهضة (غرب القاهرة) في الصيف الماضي عقب عزل الرئيس الأسبق محمد مرسي المنتمي إلى الجماعة، ثم اتفق أعضاء الخلية عقب فض الاعتصامات على مهاجمة مؤسسات الدولة الحيوية لزعزعة الاستقرار بدعوى «نصر الإسلام»، وعودة مرسي الذي جرى عزله عن السلطة في يوليو (تموز) من العام الماضي، إلى الحكم.
وأوضحت التحقيقات، بحسب تصريحات المصادر القضائية والأمن الوطني المتطابقة، أن الخلية تتبنى فكر منظر جماعة الإخوان السابق سيد قطب، وهو أحد أبرز المؤسسين لفكر العنف داخل الجماعة، الذي سار على نهجه لاحقا ما عرف بـ«التيار القطبي» داخل «الإخوان» الذي يدعو في غالبه إلى فكر الصدام مع الدولة.
وبحسب المتابعات الأمنية لأعضاء الخلية، فإن «أعضاءها استغلوا أيام الجمعة للدعوة إلى الانضمام إليها، كما عقدوا الكثير من الاجتماعات السرية بغرض الإعداد لتوجيه ضربات إلى منشآت الدولة الحيوية، وقاموا بإعداد وشراء المواد المستخدمة في صناعة القنابل محلية الصنع والمتفجرات لتنفيذ مخططاتهم، وكذلك عدد من الأسلحة النارية».
وأعلنت الحكومة المصرية رسميا الإخوان المسلمين «جماعة إرهابية» بعد أن اتهمتها بتنفيذ تفجيرات وأعمال عنف مسلحة، قتل خلالها المئات من الأشخاص، بينهم عناصر تابعة للجيش والشرطة. وصدرت المئات من الأحكام القضائية، بحق قيادات وأنصار «الإخوان»، وعلى رأسهم المرشد العام للجماعة محمد بديع، وصلت إلى حد الإعدام.
كما تتهم السلطات جماعة الإخوان بأنها على صلة مباشرة بتنظيمات إرهابية أخرى على غرار «أنصار بيت المقدس» التي تنشط في محافظة شمال سيناء ودلتا مصر.
وترفض معظم الدوائر السياسية والاجتماعية في مصر عودة قيادات الجماعة إلى الحياة العامة، سواء في البرلمان المقبل الذي أعلن بدء إجراءات انتخاباته قبل نهاية العام الحالي، أو حتى من خلال الإفراج عنهم قبل انتهاء محاكماتهم وتنفيذ عقوبات رادعة جراء ما قاموا به من ترويع وتأجيج للخلاف في الشارع المصري، مما أسفر عن إراقة دماء الآلاف من الضحايا منذ الصيف الماضي.
وبحسب خلاصات آراء سياسيين وباحثين ومنشقين عن الجماعة تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «الإخوان» «لن تتراجع في المستقبل المنظور عن سياسة العنف، ولن تستجيب لدعوات الدولة لنبذ الإرهاب والمضي قدما في سياق الدولة، لأن الاستجابة لهذه الدعوات من شأنها أن تنسف فكر وجود الجماعة ذاتها».
وعلى صعيد ذي صلة، تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن بورسعيد (شمال شرقي القاهرة) من ضبط «خلية تكفيرية» لتجنيد شباب المحافظة للانضمام والقتال مع تنظيم «داعش» الإرهابي.
وأشارت وكالة «أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية إلى أن اللواء إسماعيل عز الدين، مدير أمن بورسعيد: «تلقى إخطارا من قطاع الأمن الوطني بضبط عدد من المتهمين لاتهامهم بتكوين خلية تعتنق الفكر التكفيري وتجنيد صغار الشباب للانضمام إلى تنظيم (داعش) الإرهابي، والقتال معهم بدولة سوريا»، موضحة أنه بمواجهة المتهمين «اعترفوا بأن عدد الخلية بلغ 8 أشخاص، وأن 4 منهم موجودون حاليا داخل سوريا. وتجرى اتخاذ الإجراءات القانونية، وبالعرض على النيابة العامة قررت حبسهم على ذمة التحقيق».
النيابة المصرية تحقق مع «خلية إرهابية» استهدفت «قلب نظام الحكم»
أعضاؤها من «الإخوان» تبنوا «الفكر القطبي».. وحاولوا إفساد زيارة السيسي لجامعة القاهرة
النيابة المصرية تحقق مع «خلية إرهابية» استهدفت «قلب نظام الحكم»
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


