قائد عسكري عراقي لـ «الشرق الأوسط» : نعاني تعدد مصادر القرار في العمليات

العبادي يطمئن عناصر الحشد الشعبي بعد مخاوف من استهدافهم بعد «داعش»

أعمدة الدخان تشاهد فوق أبنية في قضاء هيت التابع لمنطقة الأنبار بعد سيطرة داعش عليه أمس (أ.ب)
أعمدة الدخان تشاهد فوق أبنية في قضاء هيت التابع لمنطقة الأنبار بعد سيطرة داعش عليه أمس (أ.ب)
TT

قائد عسكري عراقي لـ «الشرق الأوسط» : نعاني تعدد مصادر القرار في العمليات

أعمدة الدخان تشاهد فوق أبنية في قضاء هيت التابع لمنطقة الأنبار بعد سيطرة داعش عليه أمس (أ.ب)
أعمدة الدخان تشاهد فوق أبنية في قضاء هيت التابع لمنطقة الأنبار بعد سيطرة داعش عليه أمس (أ.ب)

طمأن رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي عناصر الحشد الشعبي الذين يقاتلون إلى جانب القوات العسكرية العراقية ضد تنظيم داعش بعد سريان مخاوف من استهدافهم من قبل قوات التحالف الدولي بعد القضاء على «داعش» بوصفهم ميليشيات مسلحة خارجة عن القانون.
وقال بيان صادر عن مكتب العبادي إثر لقائه عددا من قيادات وعناصر الحشد الشعبي الذين كانوا قد استجابوا لفتوى المرجع الديني الشيعي الأعلى آية الله علي السيستاني بـ«الجهاد الكفائي» إن العبادي أكد أن «تجربة الحشد الشعبي ودورها في هزيمة العدو يجب استثمارها وإنضاجها من أجل استتباب الأمن في البلد باعتبارها العمود الفقري للقوات الأمنية في الحرب مع داعش». وأشار إلى أن «الحكومة العراقية على استعداد لتلبية متطلبات عناصر الحشد الشعبي، إذ أن دورهم الكبير وصمودهم ساهم في الانتصارات المتحققة».
وفي هذا السياق أكد قائد عسكري عراقي لـ«الشرق الأوسط» طالبا عدم الإشارة إلى اسمه أو هويته أن «المشكلة التي تواجهها القوات العسكرية النظامية الآن هي تعدد مصادر القرار بسبب تعدد هويات الأجهزة والتشكيلات التي تقاتل حيث تختلط الميليشيات المنظمة وبعناوينها المعروفة مع المتطوعين الذين لبوا نداء المرجعية للقتال ضد داعش وغالبيتهم العظمى من أنباء الطائفة الشيعية والذين لا ينتمون إلى أي من الميليشيات التي تقاتل هي الأخرى ضد داعش».
وأضاف القائد العسكري أنه «في الوقت الذي يقاتل هؤلاء بقوة ولهم دور في الكثير من الصفحات القتالية لكن مشكلتهم تكمن في عدم انضباطهم عسكريا كما أن ولاءهم إلى قياداتهم وليس إلى المؤسسة العسكرية الأمر الذي بات يربك الكثير من خطط العمل العسكرية والتي يذهب ضحيتها المتطوعون الجدد من غير المدربين والذين يريدون دمجهم في وقت لاحق بالمؤسسة العسكرية». وتابع القائد العسكري قائلا إنه «بعد التحالف الدولي ضد داعش بقيادة الولايات المتحدة الأميركية فقد سرت شائعات ومخاوف من أن الأميركيين سوف يصنفون الميليشيات كمنظمات إرهابية وهو ما بات يؤثر على سير العمليات القتالية في بعض المواقع». وردا على سؤال بشأن القوات والعناصر التي يتكون منها الحشد الشعبي قال القائد العسكري إن «عناصر الحشد الشعبي هم أولا المتطوعون الجدد وثانيا عصائب أهل الحق وثالثا منظمة بدر ورابعا سرايا السلام وخامسا كتائب حزب الله». إلى ذلك دعا زعيم المجلس الأعلى الإسلامي عمار الحكيم إلى توسيع نطاق الحلف الدولي ضد تنظيم داعش. وقال الحكيم خلال خطبة صلاة العيد في بغداد إنه يتوجب على الحكومة التعامل مع «المساحة الدولية الأكبر في حربها على الإرهاب وأن لا تقتصر على تعاونها مع التحالف الدولي فقط، فهناك الكثير من الدول التي لم تشترك في هذا الحلف مع أنها حاربت وتحارب الإرهاب ولها مصلحة مباشرة في القضاء عليه على أرضنا إدراكا منها أنه سيتمدد إليها آجلا أم عاجلا، وعليه فإن الانفتاح على المساحات الإقليمية والدولية الأكبر هو الضمانة الأساسية لتوفير مقومات النصر في هذه المعركة المصيرية». ميدانيا فإنه في الوقت الذي لا تزال تدور معارك في المناطق المحيطة بالضلوعية (70 كم شمال غربي بغداد) فإن تنظيم داعش وبعد استيلائه على قضاء هيت وناحية كبيسة القريبة منه فإنه يعمل على توسيع نطاق عملياته لتمتد غربا. وقال الشيخ أركان الكعود أحد شيوخ قضاء هيت في تصريح لـ«الشرق الأوسط» بأن «تنظيم داعش أكمل سيطرته على القضاء ومقترباته بعد معارك عنيفة لكن القوات العسكرية انسحبت دون معرفة الأسباب» مبينا أن «القضاء كانت قد تسلمته قبل نحو أسبوعين قوات الصحوة العشائرية ولم تتعامل بشكل صحيح مع أبناء القضاء وهذه واحدة من العوامل التي يعمل تنظيم داعش على استثمارها لصالحه».
وأشار إلى أن «وجهة داعش الآن هي ناحية البغدادي التي تقع فيها قاعدة عين الأسد وهي أهم القواعد العسكرية هناك والتي يحتمل أن تكون واحدة من القواعد الجوية لقوات التحالف الدولي وبالتالي فإنها تحتل أهمية استراتيجية هامة في سياق الحرب».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.