بايدن يعتذر للإمارات وتركيا عن تصريحاته

نائب الرئيس الأميركي يجري اتصالين هاتفيين مع الشيخ محمد بن زايد وإردوغان

طائرة «إف 18» في طريقها للانطلاق من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج بوش» لقصف أهداف داعش في العراق أمس (أ.ف.ب)
طائرة «إف 18» في طريقها للانطلاق من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج بوش» لقصف أهداف داعش في العراق أمس (أ.ف.ب)
TT

بايدن يعتذر للإمارات وتركيا عن تصريحاته

طائرة «إف 18» في طريقها للانطلاق من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج بوش» لقصف أهداف داعش في العراق أمس (أ.ف.ب)
طائرة «إف 18» في طريقها للانطلاق من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج بوش» لقصف أهداف داعش في العراق أمس (أ.ف.ب)

اعتذر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن للامارات وتركيا عن تصريحاته التي لامهما فيها على الصعود السريع لداعش في سوريا.
وتلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي مساء أمس اتصالا هاتفيا من نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جوزيف بايدن قدم خلاله اعتذاره لدولة الإمارات العربية المتحدة على أي إيحاءات فهمت من تصريحات له سابقة بأن تكون الإمارات قد قامت بدعم نمو بعض التنظيمات الإرهابية في المنطقة
وأضاف بايدن أن «الولايات المتحدة تقدر دور دولة الإمارات العربية المتحدة التاريخي في مكافحة التطرف والإرهاب وموقعها المتقدم في هذا الشأن»، مشيدا بتعاون دولة الإمارات الوثيق مع المجتمع الدولي في «دعم أسس الاستقرار والأمان في المنطقة».
وعبّرت الإمارات العربية المتحدة مساء السبت عن استغرابها لتصريحات نائب الرئيس الأميركي بشأن دعم دول متحالفة مع الولايات المتحدة لـ«الجهاديين» وطالبت بتوضيح رسمي لهذه التصريحات.
كما قبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اعتذار بايدن عن تصريحاته التي ذكر فيها أن إردوغان اعترف بارتكاب بلاده أخطاء بالسماح للمقاتلين الأجانب بالعبور إلى سوريا وكان إردوغان قد نفى في تصريحات للصحافيين أمام مسجد السلطان أحمد بإسطنبول عقب صلاة عيد الأضحى أول من أمس، مزاعم بايدن قبل اعتذاره حيث قال الرئيس التركي «إنه (بايدن) سيصبح ماضيا بالنسبة لي لو أنه حقا استخدم مثل هذه التعبيرات» وذكرت المحطات الفضائية الإخبارية التركية أمس أن بايدن تحدث مع إردوغان عبر الهاتف السبت، بحسب ما أفاد به البيت الأبيض، الذي قال: إن «نائب الرئيس اعتذر عن أي تلميحات بأن تركيا أو أي حلفاء أو شركاء آخرين بالمنطقة قد قاموا بشكل متعمد بدعم أو تسهيل نمو تنظيم (داعش) أو متطرفين آخرين في سوريا».
وتأتي هذه المناوشات الكلامية بين الجانبين في وقت يتوقع فيه قيام تركيا، الدولة الحليفة بمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بتحديد دورها الذي ستلعبه في قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة مسلحي تنظيم داعش الذين تمكنوا من الاستيلاء على بعض المناطق في سوريا والعراق، ومنها ما يتماس مع الحدود التركية. وكان بايدن قد قال في وقت سابق خلال خطاب له بجامعة هارفارد أمام الطلاب، إن حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة، قد أسهموا في ظهور داعش وإن إردوغان، الذي وصفه بـ«الصديق القديم»، قد أخبره أن تركيا سمحت لعدد كبير من الأشخاص بالدخول (إلى سوريا) وذلك رغم أن تركيا تعمل في الوقت الحالي على تأمين المناطق الحدودية. وقال بايدن إنه «يعتذر عن هذه التصريحات التي يُفهم منها تلميحه باتهام تركيا بدعم الإرهاب في سوريا». وأصدر البيت الأبيض بيانا بخصوص ذلك، قال فيه إن «نائب الرئيس اعتذر بسبب تصريحاته التي أوحت بأن تركيا، أو حلفاءها أو شركاءها في المنطقة، قد زوّدت عمدا أو سهّلت نموّ تنظيم (داعش)، أو غيره من المتطرفين في سوريا». وأوضح البيان أن «الولايات المتحدة تثمّن كثيرا الالتزامات والتضحيات التي قدمها حلفاؤنا وشركاؤنا من جميع أنحاء العالم لمكافحة آفة (داعش)، بما في ذلك تركيا». وكان إردوغان قد أكد أن بايدن مدين باعتذار له إن ثبت قوله بأن «تركيا هي إحدى الدول التي دعمت (داعش) بالسلاح والمال».
كما استنكر رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، تصريحات بايدن بعد خروجه من صلاة العيد، قائلا إنه «من المستحيل أن نقبل انتقادات كهذه».
وتابع: «إن الإدارة الأميركية وبايدن، يعلمان جيدا أن تركيا، من تلقاء نفسها، استضافت ملايين اللاجئين لمدة 4 سنوات، ولو أن الإدارة الأميركية استجابت للتحذيرات المتتالية التي قدمتها أنقرة، لما كان (داعش) قضية اليوم».
واتهم بايدن، في المحاضرة التي ألقاها مساء الخميس الماضي، حلفاء الولايات المتحدة الأساسيين في الشرق الأوسط بأنهم وراء الصعود السريع لـ«داعش»، قائلا إن «أكبر مشاكلنا في الملف السوري هم حلفاؤنا في المنطقة. إن الأتراك أصدقاؤنا المقرّبون، وأنا شخصيا لدي علاقة ممتازة مع إردوغان، وقضيت معه الكثير من الوقت، لكن غيرهم من الحلفاء ماذا كانوا يفعلون؟».
وجاءت تصريحات بايدن في إطار ردّ الاتهامات التي طالت الإدارة الأميركية فيما يخصّ تأخرها بالتدخل في الأزمة السورية. وأكد أن «الإدارة الأميركية لم تتأخر بالتحرّك»، مشيرا إلى أن «حلفاء واشنطن كانوا مصرّين على إسقاط النظام السوري بأي طريقة، ودفعوا الملايين من الدولارات وأرسلوا مئات الأطنان من الأسلحة لأي مجموعة تريد قتال الرئيس السوري بشار الأسد، متقبّلين التعاون مع عناصر لها ارتباطات واضحة بـ(جبهة النصرة) و(القاعدة) والجهاديين المتطرفين القادمين من مختلف أنحاء العالم».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.