اعتذر نائب الرئيس الأميركي جو بايدن للامارات وتركيا عن تصريحاته التي لامهما فيها على الصعود السريع لداعش في سوريا.
وتلقى الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي مساء أمس اتصالا هاتفيا من نائب رئيس الولايات المتحدة الأميركية جوزيف بايدن قدم خلاله اعتذاره لدولة الإمارات العربية المتحدة على أي إيحاءات فهمت من تصريحات له سابقة بأن تكون الإمارات قد قامت بدعم نمو بعض التنظيمات الإرهابية في المنطقة
وأضاف بايدن أن «الولايات المتحدة تقدر دور دولة الإمارات العربية المتحدة التاريخي في مكافحة التطرف والإرهاب وموقعها المتقدم في هذا الشأن»، مشيدا بتعاون دولة الإمارات الوثيق مع المجتمع الدولي في «دعم أسس الاستقرار والأمان في المنطقة».
وعبّرت الإمارات العربية المتحدة مساء السبت عن استغرابها لتصريحات نائب الرئيس الأميركي بشأن دعم دول متحالفة مع الولايات المتحدة لـ«الجهاديين» وطالبت بتوضيح رسمي لهذه التصريحات.
كما قبل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان اعتذار بايدن عن تصريحاته التي ذكر فيها أن إردوغان اعترف بارتكاب بلاده أخطاء بالسماح للمقاتلين الأجانب بالعبور إلى سوريا وكان إردوغان قد نفى في تصريحات للصحافيين أمام مسجد السلطان أحمد بإسطنبول عقب صلاة عيد الأضحى أول من أمس، مزاعم بايدن قبل اعتذاره حيث قال الرئيس التركي «إنه (بايدن) سيصبح ماضيا بالنسبة لي لو أنه حقا استخدم مثل هذه التعبيرات» وذكرت المحطات الفضائية الإخبارية التركية أمس أن بايدن تحدث مع إردوغان عبر الهاتف السبت، بحسب ما أفاد به البيت الأبيض، الذي قال: إن «نائب الرئيس اعتذر عن أي تلميحات بأن تركيا أو أي حلفاء أو شركاء آخرين بالمنطقة قد قاموا بشكل متعمد بدعم أو تسهيل نمو تنظيم (داعش) أو متطرفين آخرين في سوريا».
وتأتي هذه المناوشات الكلامية بين الجانبين في وقت يتوقع فيه قيام تركيا، الدولة الحليفة بمنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، بتحديد دورها الذي ستلعبه في قوات التحالف التي تقودها الولايات المتحدة الأميركية لمواجهة مسلحي تنظيم داعش الذين تمكنوا من الاستيلاء على بعض المناطق في سوريا والعراق، ومنها ما يتماس مع الحدود التركية. وكان بايدن قد قال في وقت سابق خلال خطاب له بجامعة هارفارد أمام الطلاب، إن حلفاء الولايات المتحدة بالمنطقة، قد أسهموا في ظهور داعش وإن إردوغان، الذي وصفه بـ«الصديق القديم»، قد أخبره أن تركيا سمحت لعدد كبير من الأشخاص بالدخول (إلى سوريا) وذلك رغم أن تركيا تعمل في الوقت الحالي على تأمين المناطق الحدودية. وقال بايدن إنه «يعتذر عن هذه التصريحات التي يُفهم منها تلميحه باتهام تركيا بدعم الإرهاب في سوريا». وأصدر البيت الأبيض بيانا بخصوص ذلك، قال فيه إن «نائب الرئيس اعتذر بسبب تصريحاته التي أوحت بأن تركيا، أو حلفاءها أو شركاءها في المنطقة، قد زوّدت عمدا أو سهّلت نموّ تنظيم (داعش)، أو غيره من المتطرفين في سوريا». وأوضح البيان أن «الولايات المتحدة تثمّن كثيرا الالتزامات والتضحيات التي قدمها حلفاؤنا وشركاؤنا من جميع أنحاء العالم لمكافحة آفة (داعش)، بما في ذلك تركيا». وكان إردوغان قد أكد أن بايدن مدين باعتذار له إن ثبت قوله بأن «تركيا هي إحدى الدول التي دعمت (داعش) بالسلاح والمال».
كما استنكر رئيس الوزراء التركي، أحمد داود أوغلو، تصريحات بايدن بعد خروجه من صلاة العيد، قائلا إنه «من المستحيل أن نقبل انتقادات كهذه».
وتابع: «إن الإدارة الأميركية وبايدن، يعلمان جيدا أن تركيا، من تلقاء نفسها، استضافت ملايين اللاجئين لمدة 4 سنوات، ولو أن الإدارة الأميركية استجابت للتحذيرات المتتالية التي قدمتها أنقرة، لما كان (داعش) قضية اليوم».
واتهم بايدن، في المحاضرة التي ألقاها مساء الخميس الماضي، حلفاء الولايات المتحدة الأساسيين في الشرق الأوسط بأنهم وراء الصعود السريع لـ«داعش»، قائلا إن «أكبر مشاكلنا في الملف السوري هم حلفاؤنا في المنطقة. إن الأتراك أصدقاؤنا المقرّبون، وأنا شخصيا لدي علاقة ممتازة مع إردوغان، وقضيت معه الكثير من الوقت، لكن غيرهم من الحلفاء ماذا كانوا يفعلون؟».
وجاءت تصريحات بايدن في إطار ردّ الاتهامات التي طالت الإدارة الأميركية فيما يخصّ تأخرها بالتدخل في الأزمة السورية. وأكد أن «الإدارة الأميركية لم تتأخر بالتحرّك»، مشيرا إلى أن «حلفاء واشنطن كانوا مصرّين على إسقاط النظام السوري بأي طريقة، ودفعوا الملايين من الدولارات وأرسلوا مئات الأطنان من الأسلحة لأي مجموعة تريد قتال الرئيس السوري بشار الأسد، متقبّلين التعاون مع عناصر لها ارتباطات واضحة بـ(جبهة النصرة) و(القاعدة) والجهاديين المتطرفين القادمين من مختلف أنحاء العالم».
بايدن يعتذر للإمارات وتركيا عن تصريحاته
نائب الرئيس الأميركي يجري اتصالين هاتفيين مع الشيخ محمد بن زايد وإردوغان
طائرة «إف 18» في طريقها للانطلاق من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج بوش» لقصف أهداف داعش في العراق أمس (أ.ف.ب)
بايدن يعتذر للإمارات وتركيا عن تصريحاته
طائرة «إف 18» في طريقها للانطلاق من حاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس جورج بوش» لقصف أهداف داعش في العراق أمس (أ.ف.ب)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


