موسكو لا تستبعد «تعديل اتفاق أضنة» بين أنقرة ودمشق

وزارة الدفاع الروسية حذرت من «الفراغ الأمني» في شمال شرقي سوريا

مقاتلون سوريون معارضون تدعمهم تركيا قرب تل أبيض شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون معارضون تدعمهم تركيا قرب تل أبيض شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
TT

موسكو لا تستبعد «تعديل اتفاق أضنة» بين أنقرة ودمشق

مقاتلون سوريون معارضون تدعمهم تركيا قرب تل أبيض شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)
مقاتلون سوريون معارضون تدعمهم تركيا قرب تل أبيض شمال شرقي سوريا أمس (أ.ف.ب)

تزامن تصاعد لهجة موسكو التحذيرية من عواقب العملية العسكرية التركية في الشمال السوري، مع إطلاق إشارات حول الرؤية الروسية للاتفاق الذي يجب التوصل إليه بين دمشق وأنقرة لتسوية الوضع في المنطقة الحدودية.
وبدا أن التركيز خلال القمة الروسية - التركية المنتظرة اليوم في سوتشي سينصب على ثلاثة ملفات رئيسية، تشمل تعزيز التنسيق الأمني العسكري لمنع فرار آلاف المعتقلين من «تنظيم داعش» في المنطقة الشمالية، وآلية دفع حوار سياسي مباشر بين أنقرة ودمشق، وتسريع إنهاء العملية العسكرية التركية بهدف عدم التأثير على إطلاق عمل اللجنة الدستورية السورية بعد أيام.
وفي استباق للمحادثات بين بوتين وإردوغان، حدد المستويان السياسي والعسكري في روسيا المحاور التي يسعى الجانب الروسي للتركيز عليها على خلفية العملية العسكرية التركية، وأعلن وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، أن «التطورات في سوريا بعد شن العملية العسكرية التركية تتجه إلى مسار غير مرغوب فيه»، لافتا إلى خطورة ظهور «فراغ أمني» في المنطقة الشمالية.
وقال شويغو أمس، خلال مشاركته في منتدى في الصين، إن بلاده «تأمل بشكل كبير في أن تسمح الخطوات التي نتخذها حاليا، عبر التعاون مع زملائنا الأتراك والأميركيين، بمنع تقليص مستوى الأمن والاستقرار في هذه المنطقة، والعمل على تعزيزه»، ورأى أن «الأحداث التي تقع في الأيام الأخيرة لسوء الحظ تقودنا إلى أفكار غير متفائلة». وأشار إلى أن «حراسة جزء من المعسكرات والأماكن التي كان يحتجز فيها الإرهابيون من قبل عدة بلدان توقفت، الأمر الذي أدى إلى أن الإرهابيين شرعوا في استغلال الموقف للانتشار في مناطق عدة».
وقال إن «الحراسة التي كانت مفروضة على 8 معسكرات للاجئين، و12 مركز اعتقال تم تقليصها بشكل ملحوظ، ما قد يعني أننا سنشهد هجرة معاكسة للإرهابيين الأجانب». وزاد «لا يعرف أحد إلى أين سيذهبون، لكن نرى أن مواجهة الموقف تتطلب حلا سريعا. وليس فقط على مستوى التنسيق بين روسيا وتركيا والولايات المتحدة بل وبمشاركة من المجتمع الدولي». وأكد شويغو أن روسيا منفتحة للحوار مع الولايات المتحدة لضمان الاستقرار الاستراتيجي، لافتا إلى الأهمية الخاصة لـ«توحيد جهود المجتمع العالمي بأسره لمواجهة تحديات الإرهابيين وآيديولوجيتهم ودعايتهم».
وكان الكرملين أعلن في وقت سابق أن التحذيرات من فرار إرهابيي «داعش» من مراكز الاعتقال تتخذ طابعا جديا وتحتاج لمعالجة سريعة.
وبات معلوما أن هذا الملف سيكون حاضرا على طاولة البحث خلال القمة الروسية - التركية، ذلك أن تركيز المستوى السياسي الروسي انصب على آليات ترتيب الوضع في مناطق الشمال بعد العملية العسكرية التركية، وأعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أن روسيا مستعدة للمساعدة في إطلاق حوار بين تركيا وسوريا، مؤكدا أنه يجب أن يستند إلى اتفاقية أضنة، الموقعة بين البلدين، في العام 1998، ولفت لافروف في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيرته البلغارية، إيكترينا زاهاريفا، إلى أنه «بالطبع هناك حاجة إلى حوار بين تركيا والجمهورية العربية السورية، ونحن مستعدون للقيام بدور داعم، لتشجيع مثل هذه الاتصالات المباشرة».
وزاد لافروف: «من الواضح أن الحوار بين أنقرة ودمشق يجب أن يستند إلى اتفاقية أضنة لعام 1998، وموسكو تدعم كذلك إدخال تغييرات على اتفاقية أضنة إذا رغبت أنقرة ودمشق في ذلك».
ولفت لافروف في الوقت ذاته إلى ضرورة «دفع الحوار بين دمشق والأكراد حيال الوضع القائم». وزاد «من الضروري دفع الحوار بين الأكراد ودمشق ونحن على استعداد للعمل على ذلك بكل طريقة ممكنة، ولقد أبدى الجانبان اهتماما في أن تساعد روسيا في هذه العملية».
في المقابل، نفى لافروف صحة معطيات ترددت سابقا حول تحضيرات تقوم بها موسكو لترتيب «اجتماع أمني» لممثلين عن الحكومة السورية مع الجانب التركي. وكانت مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان أعلنت قبل أيام عن توجه روسي لعقد لقاء أمني بين الطرفين، لكن لافروف قال أمس: «فيما يتعلق باحتمال الاتصالات بين الممثلين السوريين والأتراك في سوتشي نحن لا نخطط لمثل هذه الاتصالات»، مشددا على أن الأرضية التي يمكن أن تستند إليها الحوارات التركية السورية المنتظرة هي اتفاق أضنة.
وكان هذا الاتفاق وقع بين الطرفين بعد أزمة كبرى وقعت في العام 1998 أسفرت عن حشد تركيا لقواتها على الحدود بحجة قطع الدعم المتواصل الذي كانت تقدمه دمشق لتنظيم حزب العمال الكردستاني، وإيوائها زعيمه عبد الله أوجلان، والسماح له بإقامة معسكرات على أراضيها.
وضم الاتفاق 4 ملاحق بينها بنود أحيطت بالسرية، واشتملت على تلبية المطالب التركية ونصت على احتفاظ تركيا بممارسة حقها في الدفاع عن النفس، وفي المطالبة بـ«تعويض عادل» عن خسائرها في الأرواح والممتلكات، إذا لم توقف سوريا دعمها لـ«حزب العمال الكردستاني».
ونص الاتفاق على حق تركيا في التوغل داخل الأراضي السورية حتى عمق 5 كيلومترات في إطار عمليات مكافحة الإرهاب. وترى أوساط روسية أن موسكو تنطلق في ضرورة العودة إلى اتفاق أضنة لتسوية المشكلة القائمة حاليا، من أن الاتفاق مبرم بشكل شرعي بين الطرفين ويشكل أساسا قانونيا للحوار، كما أن تعديله وفقا للتلميحات الروسية يمكن أن يضمن مراعاة الظروف الجديدة في سوريا، ما يعني أنه قد يمنح تركيا قدرة على التحرك لمساحات أوسع في عمق الأراضي السورية.



جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
TT

جبهات الحوثيين تحت الضغط العسكري في الجوف وشمال لحج

مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)
مقاتلون من الجيش اليمني يتمركزون في أحد المواقع في محافظة الجوف (أ.ف.ب)

نقلت القوات الحكومية اليمنية المواجهات مع الحوثيين إلى مرحلة جديدة من العمليات الهجومية في محافظتي الجوف ولحج، بالتزامن مع إحباط محاولات حوثية لاستعادة مواقع خسرتها في مأرب وتعز، في تطورات ميدانية تعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية ضمن عملية «فجر اليمن».

وفي أحدث التطورات، تمكنت القوات الحكومية من تثبيت مواقعها في سلاسل جبلية استراتيجية شرقي محافظة الجوف، بعد إحراز تقدم ميداني في مناطق كانت خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، في خطوة من شأنها تعزيز مواقعها العسكرية وتهيئة الظروف لمواصلة التقدم باتجاه مدينة الحزم، مركز المحافظة.

وأعلن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية العقيد الركن ماجد النزيلي أن وحدات من الفرقتين الأولى والثالثة طوارئ تمكنت من استعادة مواقع كانت تتمركز فيها الجماعة الحوثية في مناطق أم لفيفة وقرون الصبير ودحيضة العاقر، ضمن العمليات العسكرية المتواصلة في المحافظة.

وقال النزيلي، في بيان، إن القوات الحكومية حققت تقدماً ميدانياً في جبهات الجوف، مشيراً إلى استمرار العمليات العسكرية لاستعادة المواقع التي سيطرت عليها الجماعة، بدعم من الطيران الحربي والمسيّر.

قوات الجيش اليمني أحرزت تقدماً ميدانياً باتجاه مركز محافظة الجوف (أ.ف.ب)

ووفقاً لموقع «سبتمبر نت» التابع لوزارة الدفاع اليمنية، تقدمت القوات الحكومية في سلسلة جبال الدحيضة، وتمكنت من اقتحام تحصينات وثكنات حوثية والاستيلاء على أسلحة ومعدات قتالية، في حين استهدف الطيران الحربي والمسيّر تجمعات ومخازن أسلحة للجماعة في مواقع متعددة.

ويكتسب التقدم في هذه المناطق أهمية عسكرية بالنظر إلى طبيعة التضاريس الجبلية وموقعها بالنسبة إلى الطرق المؤدية إلى مدينة الحزم، التي تمثل مركز الثقل الإداري والعسكري للجماعة الحوثية في المحافظة، في وقت تحاول فيه القوات الحكومية تثبيت مكاسبها وتأمين المواقع المستعادة قبل توسيع نطاق تقدمها.

وفي محاولة لاحتواء هذا التقدم، شنّت الجماعة الحوثية هجوماً واسعاً على مواقع القوات الحكومية في منطقة حلحلان بمديرية رغوان، غرب المحافظة، غير أن القوات تمكنت من التصدي للهجوم وإجبار المهاجمين على التراجع، وفقاً لمصادر عسكرية حكومية.

وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الهجوم الحوثي في حلحلان استهدف الضغط على القوات المتقدمة في الجوف، ومحاولة إرباك تحركاتها العسكرية والالتفاف على مواقعها الجديدة، إلا أن القوات الحكومية كانت مستعدة لهذا التحرك وتمكنت من إحباطه، وفق المصادر نفسها.

هجوم مضاد في لحج

وفي جبهة لحج، استعادت القوات الحكومية المبادرة بعد إعادة تنظيم انتشارها العسكري في محور طور الباحة، وبدأت هجوماً مضاداً لاستعادة المناطق التي تقدمت إليها الجماعة الحوثية في مديرية المقاطرة، المحاذية لمديرية طور الباحة.

وتمكنت القوات، بإسناد من الطيران الحربي، من دخول أولى مناطق المديرية، والتقدم إلى قرية بني عبدان، مع استمرار المعارك في محيطها، في حين امتدت العمليات إلى مواقع حوثية في حيفان والزريقة الشام، بمحافظة تعز، ضمن تحرك عسكري متزامن على أكثر من محور.

وتشير هذه التطورات إلى أن القوات الحكومية انتقلت من مرحلة احتواء الاندفاعة الحوثية في مناطق المقاطرة إلى تنفيذ هجمات لاستعادة المواقع، بعد تعزيز انتشارها وإعادة ترتيب القيادة العسكرية في محور طور الباحة، بما أتاح لها استعادة زمام المبادرة في هذه الجبهة.

وفي سياق متصل، أفادت معلومات ميدانية بمشاركة كتائب من ألوية العمالقة في تحرك التفافي واسع بجبال المضاربة، استهدف مواقع وعناصر حوثية، وأدى، بحسب الأرقام التي أوردتها تلك المعلومات، إلى مقتل وإصابة عشرات الحوثيين واستعادة معدات قتالية.

تعز بين الهجمات والخسائر المدنية

في مدينة تعز المحاصرة، تواصلت المواجهات على نحو متقطع في عدد من الجبهات، مع إحباط القوات الحكومية والمقاومة الشعبية هجمات حوثية ومحاولات تسلل، خصوصاً في الجبهة الشمالية والشمالية الغربية، بالتزامن مع استمرار الاشتباكات في المحور الجنوبي الشرقي.

وأعلنت القوات الحكومية كسر هجوم حوثي باتجاه عبارة العواضي في منطقة الأربعين، شمال المدينة، وإجبار المهاجمين على التراجع، في حين شهدت جبهة الشقب تحركات وتعزيزات حوثية، تضمنت أطقماً ودبابات وصلت من اتجاه الدمنة، وفقاً لمصدر عسكري نقل عنه موقع «سبتمبر نت».

قوات الحكومة اليمنية استعادت زمام المبادرة في جبهات الجوف ولحج ضد الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي جبهة الأقروض، جنوب شرقي تعز، تمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية، الخميس، من كسر هجوم شنته الجماعة الحوثية واستمر نحو 4 ساعات، وشمل محاور حمة والكريف ورأس النقيل والقحفة. وأسفرت المواجهات، بحسب مصادر ميدانية، عن سقوط عشرات القتلى والجرحى في صفوف المهاجمين.

لكن التصعيد الحوثي في المحافظة لم يقتصر على المواجهات العسكرية؛ إذ أسفر قصف بصاروخ باليستي استهدف منزلاً في عزلة الأثاور بمديرية حيفان عن مقتل أربعة مدنيين من أسرة واحدة، بينهم 3 أطفال، وإصابة 4 آخرين، وفقاً لما أعلنه مدير عام المديرية علي راوح.

وأوضح راوح أن الصاروخ استهدف منزل المواطن علي عبد الحق الأثوري، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أطفال تتراوح أعمارهم بين 3 و12 عاماً، وامرأة تبلغ 35 عاماً، وإصابة 4 آخرين، بينهم أطفال، فضلاً عن تضرر عدد من المنازل وإثارة حالة من الخوف والهلع بين السكان.

ويأتي هذا الاستهداف في ظل اتساع رقعة المواجهات في جنوب تعز، حيث تتزامن العمليات العسكرية في المقاطرة وحيفان والزريقة الشام مع استمرار محاولات الجماعة الحوثية الضغط على مواقع القوات الحكومية في محيط المدينة، وفتح جبهات جديدة لتشتيت قدراتها.


اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
TT

اليمن يحذر من تحويل الحوثيين البحر الأحمر ورقة لابتزاز العالم

وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)
وزيرة الخارجية اليمنية خلال محادثات مع المسؤولين الألمان في برلين (إعلام حكومي)

حذرت الحكومة اليمنية من اتساع التهديد الذي تمثله الميليشيات الحوثية على الأمن الإقليمي والملاحة الدولية، في ظل تصاعد تدخل إيران في إدارة عملياتها العسكرية، وتنامي صلاتها بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، بالتزامن مع استمرار هجماتها على المدنيين وتشديد الحصار على مدينة تعز.

وعرضت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين اليمنية، أفراح الزوبة، هذه المخاوف خلال سلسلة لقاءات أجرتها في برلين مع مسؤولين ألمان وخبراء في مراكز الدراسات والأبحاث المعنية بالشأن اليمني، تناولت تطورات التصعيد الحوثي منذ يونيو (حزيران) الماضي، وانعكاساته العسكرية والإنسانية والأمنية على اليمن والمنطقة.

وقالت الزوبة إن الجماعة كثفت اعتداءاتها عقب هبوط طائرة تابعة لشركة «ماهان» الإيرانية المرتبطة بـ«الحرس الثوري» في مطار الحديدة، موضحة، وفق الرواية الحكومية، أن الطائرة كانت تقل خبراء إيرانيين وتحمل أموالاً وأسلحة نوعية لدعم العمليات العسكرية الحوثية، في انتهاك للسيادة اليمنية والقوانين والقرارات الدولية.

الوزيرة أفراح الزوبة مع وزير الخارجية الألماني (إعلام حكومي)

وأشارت إلى أن التصعيد امتد إلى مناطق الساحل الغربي وباب المندب، قبل تحرك القوات الحكومية إلى تلك المناطق في إطار عملية «فجر اليمن»، محذرة من مساعي الجماعة للتمدد مجدداً في الساحل الغربي وتهديد حرية الملاحة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، واستخدام الممرات البحرية وسيلة للضغط على المجتمع الدولي.

تدخل إيراني وتهديد للملاحة

في مباحثاتها مع وزير الخارجية الألماني، يوهان دافيد فاديفول، حذرت الوزيرة اليمنية بأن التهديد الحوثي يتجاوز حدود اليمن، مشيرة إلى استهداف الجماعة الأراضي السعودية وخطوط الملاحة الدولية، وما يترتب على ذلك من مخاطر على الأمن الإقليمي وإمدادات الطاقة والغذاء العالمية.

كما عرضت ما أعلنته الحكومة اليمنية بشأن مشاركة خبراء من «الحرس الثوري» الإيراني و«حزب الله» في إدارة عمليات الحوثيين، إلى جانب صلات الجماعة بتنظيمات إرهابية في القرن الأفريقي، وفي مقدمتها «حركة الشباب» الصومالية، عادّةً أن هذه الروابط ترفع مستوى تهديد الأمن البحري والاستقرار الإقليمي.

صواريخ الحوثيين وقذائفهم قتلت وأصابت مئات المدنيين اليمنيين خلال أسابيع (إ.ب.أ)

وبحث الجانبان سبل تطوير قدرات خفر السواحل اليمنية لحماية المياه الإقليمية وتأمين طرق التجارة الدولية، وتعزيز التشاور الثنائي وتبادل المعلومات بشأن التطورات الأمنية في اليمن والمنطقة.

وسلمت الزوبة وزير الخارجية الألماني رسالة خطية من رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، موجَّهةً إلى المستشار الألماني فريدريش ميرتس، تناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ومستجدات الأوضاع اليمنية.

تعز في صدارة التحذيرات

في الملف الإنساني، سلطت الوزيرة الضوء على الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز، واستهداف المنشآت المدنية والصحية، وما نجم عنه من إغلاق مرافق طبية وانقطاع إمدادات الأدوية وغياب الممرات الآمنة، محذرة من التداعيات الكارثية على السكان، خصوصاً النساء والأطفال والمرضى.

كما تطرقت إلى تجنيد الأطفال وزراعة الألغام بصورة عشوائية، واستمرار احتجاز العشرات من موظفي الأمم المتحدة والعاملين في المجال الإنساني، مشيرة إلى وفاة عدد منهم خلال الاحتجاز؛ كان آخرهم الموظف الأممي محمد إبراهيم الشامي.

وفي لقاء آخر مع وكيل الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية، نيلز آنن، دعت الزوبة إلى تعزيز الدعم الألماني للاستجابة الإنسانية، في ظل تفاقم احتياجات السكان من جراء التصعيد والحصار والانتهاكات الحوثية.

أكوام القمامة متكدسة في مدينة تعز بسبب الحصار الحوثي (رويترز)

ونقل الإعلام الرسمي اليمني أن المسؤول الألماني عبر عن قلق بلاده إزاء الأوضاع الإنسانية في تعز ومناطق أخرى، مؤكداً التزام ألمانيا دراسة سبل تعزيز دعم جهود الإغاثة والاستجابة الإنسانية.

كما جدد فاديفول دعم بلاده الحكومة اليمنية وجهود الأمم المتحدة، معرباً عن قلقه من استمرار الهجمات الحوثية، ومشدداً على ضرورة وقف الاعتداءات على اليمن والسعودية.

وفي لقاءاتها مع خبراء مراكز الدراسات والأبحاث الألمانية، أكدت الزوبة أهمية نقل صورة دقيقة عن تطورات الأوضاع في اليمن وإيصال صوت اليمنيين إلى الأوساط الرسمية والشعبية في ألمانيا، فيما شدد الخبراء على ضرورة إيلاء الملف اليمني مزيداً من الاهتمام ونقل أولويات السكان إلى دوائر صنع القرار في ألمانيا وأوروبا.

وأعلنت برلين، في سياق المباحثات، تقديم 10 ملايين يورو إضافية لدعم الاستجابة الإنسانية في اليمن، ليرتفع إجمالي إسهاماتها خلال العام الحالي إلى 38 مليون يورو.


الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
TT

الأمن الغذائي في اليمن ينهار تحت وطأة العدوان الحوثي

نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)
نقص شديد في المساعدات الإنسانية نتيجة تراجع التمويل الدولي (الأمم المتحدة)

بالتوازي مع تصاعد العدوان الحوثي، كشفت بيانات دولية حديثة عن تدهور غير مسبوق في الأمن الغذائي باليمن، مع عجز نحو 74 في المائة من الأسر عن تلبية احتياجاتها الغذائية الأساسية بحلول منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، وارتفاع نسبة الأسر التي تواجه حرماناً غذائياً حاداً إلى 41 في المائة، وهي أعلى مستويات مسجلة على الإطلاق.

ويتزامن هذا التدهور مع اتساع تداعيات التصعيد العسكري للجماعة المدعومة من إيران، وتشديد الحصار على مدينة تعز، ونزوح مئات الآلاف من السكان في تعز ولحج، إلى جانب ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية، في وقت تتقلص فيه المساعدات الإنسانية بفعل تراجع التمويل الدولي.

وتشير التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان اليمن كانوا مهددين بمواجهة مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وفق التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وسط توقعات باستمرار التدهور خلال الأشهر المقبلة، بفعل تداخل النزاع والنزوح وارتفاع أسعار الغذاء والوقود واضطراب حركة الملاحة البحرية.

أكثر من 320 ألف يمني فروا من مناطقهم جراء العدوان الحوثي الأخير (إعلام محلي)

وتكشف المؤشرات أن المشكلة لم تعد مرتبطة بتوفر المواد الغذائية في الأسواق التي يمكن الوصول إليها، بقدر ما تتصل بعجز الأسر عن شرائها، مع تآكل دخولها وارتفاع الأسعار. وتدفع هذه الظروف مزيداً من العائلات إلى تقليص الوجبات وكمياتها، والاستدانة، والتخلي عن احتياجات أساسية لتوفير الغذاء.

ووفق فريق إدارة المخاطر التابع لمبادرة رصد الأمن الغذائي في اليمن، ارتفعت تكلفة سلة الغذاء الأساسية بنحو 7 في المائة على أساس شهري في مناطق سيطرة الحوثيين، لتصل إلى نحو 91 دولاراً، وهو أعلى مستوى خلال العام الماضي، متجاوزة تكلفتها في المناطق الخاضعة للحكومة اليمنية.

وفي مناطق الحكومة اليمنية، ارتفعت تكلفة السلة الغذائية بنحو 2 في المائة، مواصلة مسارها التصاعدي منذ اندلاع التصعيد الإقليمي، لتصبح أعلى بنحو 7 في المائة مقارنة بمستوياتها قبل عام.

وسجلت بعض السلع زيادات أكثر حدة؛ إذ ارتفع سعر زيت الطهي بنسبة 35 في المائة على أساس سنوي في مناطق الحكومة، بينما زاد سعر دقيق القمح بنحو 15 في المائة في مدينة تعز منذ بدء التصعيد.

مخاطر إضافية

لا تقف مصادر التهديد عند تداعيات الحرب والاضطرابات التجارية، إذ تبرز ظاهرة النينيو عاملاً إضافياً قد يزيد هشاشة الأمن الغذائي، عبر تأثيراتها المحتملة على أسواق الواردات الدولية والإنتاج الزراعي المحلي.

وتشير شبكة الإنذار المبكر بالمجاعة إلى أن اليمن من أكثر الدول عرضة للتأثيرات غير المباشرة لهذه الظاهرة عبر أسواق الاستيراد.

وتكتسب هذه المخاطر أهمية بالنظر إلى أن أستراليا وفرت أكثر من ثلث واردات اليمن من القمح خلال الفترة 2024-2025، بينما يُتوقع تراجع محصول القمح المحلي خلال موسم 2026-2027 بنسبة تتراوح بين 14 و17 في المائة.

ثلثا الأسر اليمنية غير قادرة على توفير احتياجاتها الغذائية (إعلام محلي)

ويمثل القمح مكوناً رئيسياً في الغذاء اليومي لليمنيين، مما يجعل تراجع إنتاجه أو ارتفاع أسعاره تهديداً مباشراً للأسر الفقيرة، التي تعتمد عليه لتأمين احتياجاتها في ظل محدودية الدخل وضعف القدرة على مواجهة الصدمات السعرية.

وأوصى فريق إدارة المخاطر بتفعيل خطة التأهب لمواجهة أزمات الأمن الغذائي، وتعزيز الاستجابة الإنسانية وتوجيه التدخلات إلى المناطق والفئات الأكثر تضرراً، مع إعطاء الأولوية لدعم القدرة الشرائية، وضمان تدفق السلع الأساسية، وتوسيع المساعدات الغذائية وبرامج سبل العيش.