تبدد فرص الحوار بين قيادات مدريد وبرشلونة قبل الانتخابات التشريعية

سانشيز وجه رسالة شديدة اللهجة لرئيس الحكومة الإقليمية

الأمن يزيح متظاهرين اقتربوا من موكب رئيس الحكومة سانتشيز في برشلونة أمس (إ.ب.أ)
الأمن يزيح متظاهرين اقتربوا من موكب رئيس الحكومة سانتشيز في برشلونة أمس (إ.ب.أ)
TT

تبدد فرص الحوار بين قيادات مدريد وبرشلونة قبل الانتخابات التشريعية

الأمن يزيح متظاهرين اقتربوا من موكب رئيس الحكومة سانتشيز في برشلونة أمس (إ.ب.أ)
الأمن يزيح متظاهرين اقتربوا من موكب رئيس الحكومة سانتشيز في برشلونة أمس (إ.ب.أ)

بعد أسبوع على اندلاع الاحتجاجات وما رافقها من أعمال عنف في كاتالونيا ضد قرار المحكمة العليا سجن القيادات الانفصالية التي كانت وراء الاستفتاء حول حق تقرير المصير في خريف عام 2017، تحولت الأزمة الكاتالونية إلى عملية شد حبال بين الأحزاب السياسية الإسبانية، وداخل معسكر القوى الانفصالية نفسه، على أبواب الانتخابات العامة المقررة في العاشر من الشهر المقبل.
تتأرجح مواقف الأحزاب والقوى الانفصالية، التي تتنافس في الانتخابات المقبلة على نسبة من الناخبين لا تزيد عن 48 % حسب آخر الاستطلاعات، بين تصعيد الاحتجاجات لكسب الجماعات المتشددة التي تؤيد الذهاب في المغامرة الانفصالية حتى النهاية أياً كانت العواقب، ومقاربة الأزمة بعقلانية وتروٍ لإعادة تنظيم الصفوف والسعي إلى تشكيل أغلبية انتخابية وازنة ما زالت الحركة الانفصالية تفتقر إليها للضغط بشكل فاعل على الحكومة المركزية.
الأحزاب الوطنية من جهتها تخلت عن استراتيجياتها وبرامجها الانتخابية الجاهزة منذ فترة، ورهنت تحركاتها ومواقفها بتطورات الأزمة في إقليم كاتالونيا، سعياً لتحقيق مكاسب انتخابية، لكن من دون تقديم أي حلول واضحة لمعالجتها أو الخروج منها.
آخر هذه التحركات كانت الزيارة المفاجئة التي قام بها رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز إلى برشلونة ظهر أمس الاثنين، لتفقد الجرحى من قوات الشرطة الذين أصيبوا في مواجهات الأسبوع الماضي مع المتظاهرين، والإعراب لهم عن دعم الحكومة. وخلافاً للمألوف، لم تعلن رئاسة الحكومة عن زيارة سانشيز إلا في ساعة متأخرة من صباح البارحة، ولم يُكشَف عن برنامجه تحاشياً لإعطاء الجماعات الانفصالية فرصة تنظيم احتجاجات ضده. ويذكر أن زعماء الأحزاب اليمينية يوجهون لسانشيز، منذ بدايات الأزمة، انتقادات لعدم اتخاذه مواقف متشددة لمعالجتها ومواجهة الاحتجاجات العنيفة.
وكانت رئاسة الحكومة قد أعلنت عن الزيارة في الوقت الذي كشفت نص الرسالة التي رد فيها سانشيز على رئيس الحكومة الإقليمية جواكيم تورا، الذي حاول مرات عدة في الأسبوع الماضي الاتصال برئيس الحكومة لكن من غير جدوى.
وجاء في الرد القاسي لسانشيز على طلب تورا: «الواجب الأول لأي مسؤول سياسي هو الحرص على أمن المواطنين والسهر على سلامة الأماكن العامة والخاصة في وجه التصرفات العنيفة. كما عليه صون التعايش بين كل أطياف المجتمع المدني ومنع الانقسامات بين المواطنين. وتصرفك في الأيام الماضية كان في الاتجاه المعاكس تماماً».
وقالت مصادر رئاسة الحكومة إن تورا تعمد إدارة ظهره لقوات الأمن والشرطة، الإقليمية والوطنية، وإنه كان يحرض المتظاهرين علـى تصعيد المواجهة معها، حتى على مقربة من مكتبه، متجاهلاً أكثر من نصف سكان كاتالونيا لمجرد أنهم لا يؤيدون أفكاره، عوضاً أن يتصرف كرئيس لجميع الكاتالونيين.
وأضاف سانشيز في رسالته إلى تورا: «أرى من واجبي تذكيرك بأن الواجبات التي على الحاكم إتمامها، لكي يمثل جماعته بكرامة أمام أي طرف آخر، هي التالية: إدانة العنف بشكل واضح وحازم، دعم القوى الأمنية التي تواجه العنف، ومنع الانقسام المدني». ويتبدى بوضوح من مضمون هذه الرسالة أن فرص الحوار المباشر أصبحت مقطوعة نهائياً بين الحكومتين المركزية والإقليمية، قبل ثلاثة أسابيع من الانتخابات العامة في العاشر من الشهر المقبل.
وأفادت مصادر الحكومة الإقليمية «الجنراليتات» أن تورا رد برسالة أخرى على سانشيز بعد الإعلان عن زيارته، يطلب فيها عقد لقاء «اليوم بالذات»، ويبلغه أنه سيحاول مكالمته مجدداً ليعرض عليه «حواراً من غير شروط مسبقة». ويذكر أن سانشيز كان قد طالب تورا في الساعات الأخيرة أن «يدين أعمال العنف خطياً»، كشرط مسبق للحديث معه.
زعيم الحزب الشعبي بابلو كاسادو، الذي قام بزيارة أمس الاثنين إلى برشلونة، علق على رسالة سانشيز بقوله: «كان من المفترض أن يوجه إليه مذكرة تحذيرية تمهيداً لتفعيل المادة 155 من الدستور»، وهي المادة التي تجيز للحكومة تعليق الحكم المحلي والإشراف على المؤسسات والأجهزة الإقليمية، والتي سبق أن لجأت إليها الحكومة السابقة التي كان يرأسها الزعيم السابق للحزب الشعبي ماريانو راخوي مطلع العام الماضي.
رئيسة بلدية برشلونة «آنا كولاو» قالت من ناحيتها إنه من الصعب جداً تشكيل أي طاولة للحوار قبل الانتخابات العامة المقبلة، لكنها شددت على ضرورة إجراء محادثات بعيداً عن الأضواء «لأن من يعمل في المعترك السياسي عليه أن يفكر بأن الحوار دائماً ممكن، وإلا فعليه أن يستقيل».
زعيم الحزب الاشتراكي الكاتالوني «ميكيل إيسيتا» دعا من جهته رئيس الحكومة الإقليمية إلى عقد لقاء مع جميع الأحزاب الكاتالونية تمهيداً لنقل موقف شامل لهذه الأحزاب في لقائه المحتمل مع سانشيز، وليس فقط موقف الأحزاب الانفصالية. ورد تورا بقوله إن رفض سانشيز الحديث معه يعني «التخلي عن مهامه» كرئيس للحكومة، وأنه كان من المفترض بسانشيز أن يوجه إليه رسالة عبر «الواتساب» يعرب فيها عن أسفه الشديد لقرار المحكمة العليا.
وفي ساعة مبكرة من بعد ظهر أمس، عاد سانشيز إلى مدريد منهياً زيارته السريعة إلى برشلونة من غير عقد اجتماع مع تورا، مما يؤشر إلى تكريس القطيعة بين الحكومتين المركزية والإقليمية في أوج الأزمة الانفصالية وعلـى أبواب الانتخابات التشريعية الشهر المقبل.



«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.


هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

هل تستطيع أميركا وإيران تجاوز خلافاتهما خلال المحادثات؟

أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يحملون صوراً للمرشد الإيراني الراحل علي خامنئي خلال مسيرة لإحياء ذكرى وفاته في طهران... 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

من المقرر أن تعقد الولايات المتحدة وإيران محادثات سلام في باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، لكن الخلافات لا تزال كبيرة بين الجانبين حول قضايا رئيسية على الرغم من تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأنَّ المقترحات التي قدَّمتها طهران تُشكِّل «أساساً» للمحادثات، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

ويتمسَّك كل طرف بمطالب متعارضة للتَّوصُّل إلى اتفاق ينهي الحرب، ويظلُّ مصير حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، والحرب الإسرائيلية في لبنان، من القضايا الرئيسية التي يتعيَّن حلها.

كيف ستؤثر نتائج المحادثات على مستقبل الشرق الأوسط لأجيال قادمة؟

ما موقف الطرفين؟

من المقرَّر أن يصل وفد إيراني إلى إسلام آباد؛ لإجراء محادثات بناء على مقترح من 10 نقاط لا يتطابق إلى حد كبير مع خطة من 15 بنداً قدَّمتها واشنطن سابقاً، مما يشير إلى وجود فجوات كبيرة يتعيَّن سدُّها.

ويتضمَّن مقترح إيران، على سبيل المثال، مطلباً يتعلق بتخصيب اليورانيوم، وهو ما استبعدته واشنطن سابقاً، ويصر ترمب على أنه غير قابل للتفاوض. ولا تتطرَّق النقاط الـ10 أيضاً إلى قدرات إيران الصاروخية التي قالت كل من إسرائيل والولايات المتحدة إنه يجب تقليصها إلى حد كبير. وتقول طهران إن ترسانتها الصاروخية الهائلة غير قابلة للتفاوض، ولكن ليس واضحاً حجم ما تبقَّى من هذه الأسلحة بعد الحرب.

وقال مسؤول باكستاني إن بوسع إيران أن تتوقَّع تلبية كثير من مطالبها مع التركيز على إعادة الإعمار والتعويضات ورفع العقوبات، لكن لا يمكنها توقع التوصُّل إلى اتفاق بشأن تخصيب اليورانيوم.

ما الذي سيتصدر جدول أعمال محادثات إسلام آباد؟

ركزت محادثات سابقة على برنامجَي إيران النووي والصاروخي، لكن مصير مضيق هرمز يأتي الآن على رأس الأولويات، إذ يمرُّ عبره نحو خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأثَّر إغلاق إيران الفعلي لهذا المضيق منذ بداية الحرب في 28 فبراير (شباط)، على الاقتصاد العالمي؛ ما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط.

وتقول طهران إنها ستسعى، في حال التوصُّل إلى اتفاق سلام دائم، إلى فرض رسوم على السفن التي تعبر المضيق الذي يبلغ عرضه 34 كيلومتراً فقط عند أضيق نقطة فيه بين إيران وسلطنة عمان.

وكان ترمب قد هدَّد بتدمير إيران إذا لم توافق على وقف إطلاق النار وإعادة فتح المضيق.

ولم تظهر أي مؤشرات على أن إيران قد رفعت حصارها عن الممر المائي، الذي تسبب في أسوأ اضطراب لإمدادات الطاقة العالمية في التاريخ. وقالت طهران أيضاً إنها لن تبرم اتفاقاً ما دامت إسرائيل مستمرة في قصف لبنان.

كيف تُقارن خطة إيران بخطة أميركا؟

قال المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، في بيان، إن واشنطن وافقت على قبول خطة إيران المؤلفة من 10 بنود، وإن الولايات المتحدة تلتزم، من حيث المبدأ، بما يلي:

- عدم الاعتداء.

- استمرار السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز.

- قبول التخصيب.

- رفع جميع العقوبات الأساسية والثانوية.

- إلغاء جميع القرارات التي أصدرها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ومجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

- انسحاب القوات القتالية الأميركية من المنطقة.

- وقف الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك ضد «حزب الله» في لبنان.

وذكرت مصادر إسرائيلية أنَّ مقترح ترمب المكون من 15 نقطة، والذي تم إرساله سابقاً إلى إيران عبر باكستان، دعا إلى إزالة مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب، والحد من برنامج الصواريخ الباليستية، وقطع التمويل عن حلفاء ووكلاء طهران في المنطقة.

وبينما يستعد الجانبان لعقد المفاوضات، تعهَّد ترمب بالإبقاء على الأصول العسكرية في الشرق الأوسط حتى التوصُّل إلى اتفاق سلام مع إيران، وحذَّر من تصعيد كبير في القتال في حال عدم امتثالها.

ما فرص التوصل إلى تسوية دائمة؟

على الرغم من إعلان ترمب النصر، فإنَّ واشنطن لم تحقق الأهداف التي أعلنها لتبرير الحرب في بدايتها، وهي القضاء على قدرة إيران على مهاجمة جيرانها، وتدمير برنامجها النووي، وتهيئة الظروف التي تيسِّر على الإيرانيين الإطاحة بحكومتهم.

ومن غير المرجح أن تقدم إيران تنازلات كبيرة بشأن هذه النقاط. وقالت طهران إنها قادرة على مواصلة القتال بصبر، إذ يمنحها مضيق هرمز نفوذاً اقتصادياً على عدو يتمتَّع بقوة نارية متفوقة.

ما موقف إسرائيل... وأين لبنان في هذا السياق؟

تعدّ إسرائيل طهران تهديداً وجودياً لها، وتشنُّ هجمات على جماعة «حزب الله» المدعومة من إيران في لبنان في صراع موازٍ.

ويرغب رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، في تغيير النظام في إيران، غير أن تحقيق ذلك سيتطلب على الأرجح إرسال قوات برية إلى هناك في حين لا توجد ضمانات للاستقرار بعد ذلك.

وأصبحت مسألة ما إذا كان وقف إطلاق النار يشمل حرب إسرائيل ضد «حزب الله» نقطةً خلافيةً تهدِّد الهدنة.

وتقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن لبنان غير مشمول بالاتفاق، في حين يقول الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن وقف الأعمال القتالية في لبنان كان شرطاً أساسياً في اتفاق طهران مع واشنطن.

وأعلنت إسرائيل موافقتها على وقف إطلاق النار مع إيران، لكنها أشارت إلى أن الاتفاق لا يشمل وقف العمليات العسكرية في لبنان.


أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
TT

أستراليا: مشغّلو طائرة التجسس في الشرق الأوسط يمتنعون عن نقل معلومات هجومية إلى واشنطن

ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)
ناقلة منتجات نفطية تمر بجوار دار أوبرا سيدني مع شروق الشمس بأستراليا (رويترز)

أكدت أستراليا أنها تفرض قيوداً صارمة على طبيعة المعلومات الاستخباراتية التي تشاركها مع الولايات المتحدة، في إطار تشغيل طائرة المراقبة المتطورة «E-7 Wedgetail» في الشرق الأوسط، بما يضمن عدم استخدامها في عمليات هجومية، وحصر دورها في المهام الدفاعية فقط. وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وأوضح قائد قوات الدفاع الأسترالية، الأدميرال ديفيد جونستون، أن الطاقم يتخذ «خطوات فعّالة» لترشيح البيانات التي تجمعها الطائرة، بحيث يجري تبادل المعلومات المرتبطة بالتهديدات الجوية، مثل الطائرات المُسيّرة، دون نقل أي معطيات يمكن أن تُستخدم في أعمال قتالية هجومية. وأضاف أن قدرات الطائرة تتيح تحكماً دقيقاً في نوعية المعلومات التي تغادرها، قائلاً إن المُشغّلين يطبّقون «فلاتر دقيقة» لتقييم البيانات قبل مشاركتها.

وفي مواجهة انتقادات داخلية بشأن دعم العمليات العسكرية التي تقودها الولايات المتحدة، شددت الحكومة على أن مساهمتها تظل دفاعاً بحتاً، في محاولة للحفاظ على توازنٍ دقيقٍ بين التزاماتها الدولية ومصالحها الاستراتيجية.

وقبيل صدور الاستراتيجية الدفاعية الوطنية الجديدة، وصف جونستون الطائرة بأنها «جوهرة حقيقية»، مشيراً إلى أهميتها في مراقبة التهديدات الجوية، ولا سيما مع نشر نحو 85 فرداً من قوات الدفاع الأسترالية في المنطقة منذ أوائل مارس (آذار) الماضي.

في سياق متصل، تطرّق الجدل إلى احتمال مشاركة أستراليا في تأمين مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية. وأكد جونستون أن بلاده تمتلك القدرة على نشر قوات بحرية هناك، إذا طُلب منها ذلك، لكنه شدد على أن القرار يرتبط بتحديد الأولويات، خاصةً في ظل تركيز أستراليا على منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد انتقد أستراليا؛ لعدم تقديمها دعماً كافياً في هذا الملف، غير أن كانبيرا أكدت أن قراراتها العسكرية تُبنى على اعتبارات استراتيجية، لا على ضغوط سياسية، في تأكيد لسعيها للقيام بدور محسوب ومتوازن في منطقة شديدة التعقيد.