اعتقال مدير موقع تسريبات ينذر بـ«حرب نفسية» داخلية في إيران

نائب يطالب بالشفافية حول اعتقالات في محيط الرئاسة

روح الله زم یمسك بكاميرا تصوير إلى جانب والده محمد علي زم الذي شغل منصب رئيس القسم الفني  في «منظمة الدعاية الإسلامية» التابعة لمكتب المرشد الإيراني (يوتيوب)
روح الله زم یمسك بكاميرا تصوير إلى جانب والده محمد علي زم الذي شغل منصب رئيس القسم الفني في «منظمة الدعاية الإسلامية» التابعة لمكتب المرشد الإيراني (يوتيوب)
TT

اعتقال مدير موقع تسريبات ينذر بـ«حرب نفسية» داخلية في إيران

روح الله زم یمسك بكاميرا تصوير إلى جانب والده محمد علي زم الذي شغل منصب رئيس القسم الفني  في «منظمة الدعاية الإسلامية» التابعة لمكتب المرشد الإيراني (يوتيوب)
روح الله زم یمسك بكاميرا تصوير إلى جانب والده محمد علي زم الذي شغل منصب رئيس القسم الفني في «منظمة الدعاية الإسلامية» التابعة لمكتب المرشد الإيراني (يوتيوب)

في اليوم السابع من إعلان جهاز استخبارات «الحرس الثوري»، اعتقال روح الله زم، مدير موقع «آمد نيوز» المعارض، في العراق، اتسع نطاق النقاش حول تبعات عملية استخبارات «الحرس الثوري» على المشهدين الداخلي والخارجي لإيران. ودعا نائب مقرب من مكتب المرشد الإيراني، هو جواد كريمي قدوسي، إلى الشفافية حول اعتقالات طالت مرتبطين بالرئاسة الإيرانية، فيما دعا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية حسين نقوي حسيني، إلى «ملاحقة شبكة النفوذ الداخلية التي ترأسها موقع (آمد نيوز)»، في وقت انضم فيه قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي إلى قائمة مسؤولين كبار نسبت إليهم وسائل الإعلام الإيرانية تصريحات حول الناشط الذي ارتبط اسمه في سنوات ما بعد الاتفاق النووي بـ«حرب التسريبات» بين الأجهزة والتيارات الإيرانية.
وقال النائب عن مدينة مشهد، جواد كريمي قدوسي، أمس، عبر حسابه في «تويتر» إن اعتقال عدة أشخاص في محيط «الرئاسة الإيرانية» كان بسبب صلاتهم بملف موقع «آمد نيوز». وكتب في تغريدة: «يجب أن توضح للشعب اعتقالات جرت فيما يتعلق بمجال الرئاسة الإيرانية ومرتبطة بموقع (آمد نيوز)».
وأشار كريمي قدوسي، أحد النواب المقربين من مكتب المرشد الإيراني، إلى أن حسام الدين آشنا مستشار الرئيس الإيراني، «مسؤول عمليات الحرب النفسية في الحكومة فيما يتعلق بملف (آمد نيوز)». وقال: «يجب أخذ دور حسام الدين آشنا مسؤول غرفة العمليات النفسية بالحكومة، في قضية (آمد نيوز) بعين الاعتبار».
في المقابل، رد آشنا على تغريدة النائب بقوله: «ربما يقول أحدهم يجب أن نأخذ دور جواد كريمي قدوسي ضابط غرفة الحرب النفسية ضد الحكومة في ملف (آمد نيوز) بعين الاعتبار».
ونشر كل من آشنا وكريمي قدوسي تغريداتهما بهاشتاغ مشترك هو: «روح الله زم»، لكن آشنا لم يعلق على تصريحات قدوسي حول اعتقالات في مكتب الرئاسة الإيرانية.
وكان «الحرس الثوري» قد أعلن عن اعتقال زم في بيان مقتضب الاثنين الماضي. وتحدث عن «استدراجه إلى الأراضي الإيرانية» و«اعتقاله بعد عمليات معقدة» و«هزيمة أجهزة الاستخبارات الأجنبية». وبعد ساعات من الإعلان بثّ التلفزيون الإيراني «اعترافات» من قِبَل زم، ويعرب فيها عن «ندمه» وضرورة «الاعتذار» من كل «مؤسسة النظام».
وعلى خلاف تقليل الأجهزة الرسمية من أهمية ما نشره الموقع، لكن مستوى ردود كبار المسؤولين كان ملحوظاً. وأشاد بالعملية رئيس القضاء إبراهيم رئيسي، ورئيس الأركان محمد باقري، وأمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي عليّ شمخاني، وسكرتير مجلس تشخيص مصلحة النظام محسن رضايي، ومدير مكتب الرئيس الإيراني محمود واعظي، كما وجه وزير الأمن محمود علوي بيان تهنئة لقائد «الحرس الثوري».
وقال قائد «الحرس الثوري» حسين سلامي أمس إن «اعتقال رأس شبكة (آمد نيوز) فاجأ الأجهزة الاستخبارية للدول الاستكبارية». وأضاف: «بهذه العملية أطفأنا بصيصاً من الحرب النفسية حول انعدام الأمن الذهني وإثارة أعمال الشغب في الشارع وبثّ الخلافات بين النخب والمسؤولين وإشاعة الإحباط وعدم الثقة بالمسؤولين».
من جانبه، دعا المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية، حسين نقوي حسيني، أمس، إلى كشف وملاحقة جميع «المرتبطين» بموقع «آمد نيوز»، عادّاً الناشط روح الله زم «رأس شبكة النفوذ الأميركية» في إيران؛ حسبما نقلت عنه وكالة «إيسنا» الحكومية أمس.
وقال حسيني: «زم لم يكن شخصاً أو مجرد موقع. إنه رأس شبكة نفوذ أميركية». وأضاف: «من المؤكد أنه كان يعمل مع شبكة داخلية واسعة». وتابع: «نتوقع من استخبارات (الحرس الثوري) أن تكشف عن كل رؤوس الشبكة والمرتبطين بهذا الموقع، حتى يكون المجال الإعلامي آمناً».
وعاد مدير مكتب الرئيس الإيراني، محمود واعظي، للمرة الثانية، أمس، لتوجيه التهاني لجهاز استخبارات «الحرس الثوري» لقيامه بـ«عملية دقيقة» في اعتقال زم. وقال تعليقاً على بثّ اعترافات زم: «رأيتم؛ قدم اعتذاراً للناس ومجموعة النظام، لكنه اعتذر عندما فات الأوان».
ظاهرة «آمد نيوز»
وتحولت ملابسات اعتقال الناشط روح الله زم إلى «لغز» في ظل تعدد الروايات التي تنسبها وسائل إعلام ناطقة بالفارسية إلى مصادر عراقية، بالإضافة إلى «تناقضات» في شهادة المقربين من مدير موقع «آمد نيوز».
وغادر نحو مليون شخص قناة «آمد نيوز» بعدما تأكدت سيطرة جهاز استخبارات «الحرس الثوري» على القناة التي تعد من بين الأسباب الرئيسية لحجب شبكة «تلغرام» في إيران.
وقبل اعتقاله بستة أشهر، تصدر مدير موقع «آمد نيوز» عناوين الأخبار الإيرانية عندما بثّ التلفزيون الرسمي وثائقياً أعدته وزارة الأمن الإيرانية تحت عنوان: «المحطة الأخيرة للكذب»، ويتضمن مشاهد مسجلة من تواصل مدير «آمد نيوز» مع أحد المتعاونين معه وهو في الأساس من ضباط الاستخبارات الإيرانية. كانت رسالة الوثائقي هي التشكيك في أخبار زم واعتبارها «مفبركة» من جهاز الاستخبارات، وذلك بهدف ضرب المصداقية.
بدأ موقع «آمد نيوز» نشاطه في 2015، ولفت الانتباه بنشر بعض التقارير عن الدور الإيراني في سوريا، لكنه تحول ظاهرة وسائل التواصل في إيران قبل أشهر قليلة من انطلاق حملة الانتخابات الرئاسية عام 2017. وتصدر موقع «آمد نيوز» مواجهة داحلية على وقع التسريبات التي سبقت الانتخابات الرئاسية في مايو (أيار) 2017. وكانت بداية التسريبات في صيف 2016 بنشر قائمة مسؤولين كبار في الحكومة؛ بينهم رؤساء مؤسسات مالية، يتلقون رواتب خيالية وصفت بـ«فضيحة الرواتب الفلكية». وعقب التسريب الذي أثار تسونامي من الانتقادات ضد إدارة روحاني، سرب موقع «معمار نيوز» الإيراني مستندات تشير إلى شراء مسؤولين حكوميين وعسكريين كبار، عقارات مملوكة لبلدية طهران بسعر دون سعرها الحقيقي في السوق، وهي ما عرفت بـ«فضيحة العقارات الفلكية». أما ثالثة «الفضائح» فكانت في 2017، وكان بطلها موقع «آمد نيوز»، وهي تسريب معلومات عن امتلاك رئيس القضاء حينها صادق لاريجاني 63 حساباً بنكياً من أموال القضاء الإيراني، مما أدى إلى دخول رئاسة القضاء في دوامة الأجهزة التي تواجه تهماً بالفساد المتفشي، قبل أن ينشر وثائق بشأن التحقيق مع ابنة لاريجاني حول اتهامها بالتجسس لصالح بريطانيا.
وبعد انتخابات الرئاسة في مايو 2017، عاد موقع «آمد نيوز» مرة أخرى للواجهة في نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2017 عندما اندلعت احتجاجات بمدينة مشهد ضد تدهور الوضع المعيشي، لكنها سرعان ما امتدت لأكثر من 80 مدينة. وحاول أصحاب الموقع إقامة خيمة للتنسيق ونشر آخر تطورات الاحتجاجات الإيرانية، مما دفع بالمسؤولين الإيرانيين إلى الاحتجاج لدى إدارة «تلغرام» وحذف حساب موقع القناة بتهمة التحريض على العنف على أثر نشرها كيفية صناعة القنابل الحارقة (مولوتوف) أثناء اندلاع أعمال العنف وقمع الاحتجاجات بيد عناصر «الباسيج» وأجهزة الأمن الإيرانية.
روايات متضاربة عن الاعتقال
على مدى الأسبوع الماضي، تناقلت وسائل ناطقة باللغة الفارسية، 3 روايات أساسية عن اعتقال زم. وأجمعت الروايات على اعتقاله في العراق، لكنها اختلفت حول تفاصيل الاعتقال.
الرواية الأولى جرى تناقلها في الساعات الأولى على لسان ناشطين إيرانيين نافسوا زم في وسائل التواصل الاجتماعي حول نشر أخبار مسربة من داخل إيران. أغلب تلك التسريبات تعتمد طريقة زم التي يقدمها على لسان مصادر مطلعة أو مصادر مسؤولة من داخل أجهزة صنع القرار أو «الحرس الثوري». وانقسمت الرواية إلى جزأين أساسيين: الجزء الأول اعتمد على شهادات أولى لمقربين من زم حول اعتقاله في مدينة النجف؛ «بعد ترتيب لقاء» مع المرجع الشيعي علي السيستاني؛ الأمر الذي نفاه مكتب المرجع الشيعي ونفى تلقيه أي طلب أو إرساله أي دعوة.
الثاني تناقله بعض المغردين على «تويتر» حول إجبار طائرة تابعة لـ«خطوط دبي للطيران» على الهبوط في مطار شيراز؛ الأمر الذي نفته شركة الطيران.
الرواية الثانية: نسبت وسائل إعلام إيرانية إلى مصادر عراقية لم تذكرها بالاسم أن زم اعتقل على يد الجهاز الأمني العراقي في مطار بغداد لدى وصوله من باريس بعد توقف قصير في عمان، وهو ما يمكن التأكد منه بعدما نشر موقع «إيران واير» صورة من تذكرة الطائرة التي تظهر وصوله إلى مطار بغداد يوم الأحد قبل الماضي. وبحسب هذه الرواية، فالاستخبارات العراقية كانت قد تسملت طلباً إيرانياً قبل أيام من وصوله إلى بغداد، وتسلمه الإيرانيون وفق «اتفاقية تبادل المجرمين» الموقعة بين البلدين. وأثارت هذه الرواية شكوكاً حول بيان استخبارات «الحرس الثوري» عن القيام بعملية «معقدة».
الرواية الثالثة: أن «الحرس الثوري» الإيراني اعتقله في مدينة أربيل. هذه الرواية نسبتها قناة «الميادين» المقربة من «حزب الله» لمصادر عراقية، وهو ما نفته متحدثة باسم حكومة إقليم كردستان.
وسط مجموع الروايات، تحولت مساعدة زم؛ شيرين نجفي، إلى عامل مؤثر في تقدم وتراجع كل منها. في البداية، وجهت أصابع الاتهام إلى نجفي بأنها كانت وراء «خداع» زم واستدراجه إلى العراق. وارتبط اسم نجفي بشكل مباشر بترتيب موعد للقاء زم والسيستاني. وزعم شخص يدعي «مازيا» ويقدم نفسه على أنه مسؤول الشؤون الفنية في فريق «آمد نيوز»، أن نجفي وعدت زم بالحصول على 15 مليون يورو من مكتب السيستاني في حال السفر إلى العراق.
لكن نجفي خرجت مع أكثر من قناة تلفزيونية ناطقة باللغة الفارسية لدحض الاتهامات الموجهة ضدها، لكنها في الوقت نفسه ادعت أنها دخلت العراق بهوية مزورة والتقت زم في النجف عشية اعتقاله.
خلال الأسبوع الماضي، بثّ التلفزيون الإيراني ثاني اعتراف متلفز من زم يتحدث فيه عن تعاون مدير موقع «عماريون» محمد حسين رستمي أثناء وجوده مع القوات الإيرانية في سوريا في 2015. ويقضي رستمي حكماً بالسجن 10 سنوات بتهمة التجسس لصالح إسرائيل.
وحذر النائب علي مطهري من تكرار قضية الاعترافات التي بثّها التلفزيون الإيراني لمتهمين في قضية اغتيال العلماء النووية، لكن أفرج عن المتهمين لاحقاً بعد التأكد من براءتهم.
ورحب الإصلاحيون عبر شبكات التواصل الاجتماعي بالاعترافات الإجبارية، وذلك في وقت أعرب فيه محللون عن مخاوفهم من أن تكون قضية التعاون مع موقع «آمد نيوز»؛ «ذريعة لتصفية في صفوف من يعارضون سياسات (الحرس الثوري)».



تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
TT

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)
بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

أكّدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة بكثافة في البحر الأسود خلال الحرب المستمرة بين روسيا وأوكرانيا. وقالت مصادر بالوزارة، خلال إفادة صحافية الخميس، إن عناصر تابعة لقيادة القوات البحرية تواصل على مدار الساعة، مهام الاستطلاع والمراقبة والدوريات لحماية مناطق الصلاحية البحرية في البحر الأسود.

هجوم على ناقلة نفط

جاء ذلك بعد الإعلان عن تعرض ناقلة نفط، تديرها شركة تركية لهجوم في البحر الأسود، وهي في طريقها إليه بعدما انطلقت من ميناء «نوفوروسييسك» الروسي، محملة بنحو 140 ألف طن من النفط الخام.

ولم يحدد وزير النقل والبنية التحتية التركي، عبد القادر أورال أوغلو، ما إذا كان الهجوم، الذي تعرضت له الناقلة «ألتورا» التي ترفع علم سيراليون، وقع في المياه التركية، لكن وسائل إعلام محلية أفادت بأنه حدث على مسافة أقل من 30 كيلومتراً من مضيق البوسفور في إسطنبول.

وزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أورال أوغلو (من حسابه في «إكس»)

وقال أورال أوغلو إن الناقلة أبلغت عن انفجار في غرفة المحركات، بعد منتصف ليل الأربعاء - الخميس، «ونعتقد أن الهجوم نُفذ بواسطة مركبة سطحية مسيرة، ويبدو أنه انفجار من الخارج موجه بشكل خاص إلى الغرفة بهدف تعطيل السفينة بالكامل».

وأشار إلى أن جميع أفراد الطاقم البالغ عددهم 27 شخصاً لم يصابوا بأذى، وأنه تم إرسال وحدات من قوات خفر السواحل التركية إلى موقع الناقلة، التي كانت على مسافة نحو 18 ميلاً بحرياً من مضيق البوسفور، الرابط بين البحر الأسود وبحر مرمرة والبحر المتوسط.

هاجمت أوكرانيا سفينة «كايروس» التابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود في 29 نوفمبر الماضي (رويترز)

وأظهرت بيانات تتبع السفن ونظام التعرف الآلي لموقع «ريفينيتيف» أن الناقلة «ألتورا» غادرت ميناء نوفوروسيسك الروسي محملة بنحو مليون برميل من النفط الخام، وبدا أنها شبه ممتلئة، وأن المالك المسجل لها هو شركة «سي جريس شيبينج» المحدودة في الصين، بينما تتولى شركة «بيرغامون دنيزجيليك» التركية إدارتها.

وذكرت قناة «إن تي في» الإخبارية التركية أن انفجاراً وقع في قمرة قيادة الناقلة، وأن غرفة المحركات غمرتها المياه قبل أن يطلب الطاقم المساعدة من السلطات التركية.

وتحافظ تركيا، التي تطل سواحلها الشمالية على أوكرانيا وشبه جزيرة القرم، على علاقات جيدة مع كل من كييف وموسكو، رغم موقفها من ضم روسيا لشبه الجزيرة، واستضافت جولات من المحادثات المباشرة بينهما في إسطنبول، في محاولة لإنهاء الحرب التي اندلعت في 24 فبراير (شباط) 2022.

حوادث سابقة

ووقعت هجمات أوكرانية وروسية متبادلة في البحر الأسود، في شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) الماضيين. وحذّر الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، من تحول البحر الأسود إلى «ساحة مواجهة» بين الأطراف المتحاربة.

هاجمت روسيا سفينة تديرها شركة تركية في أحد مواني أوكرانيا في ديسمبر الماضي ردّاً على هجمات على ناقلات تابعة لها في البحر الأسود (رويترز)

في سياق متصل، قالت مصادر وزارة الدفاع التركية، ردّاً على أسئلة بشأن مركبة بحرية مسيرة عُثر عليها قبالة سواحل ولاية أوردو (شمال تركيا)، والوضع في البحر الأسود، إنه تم تدمير مركبة بحرية غير مأهولة يُعتقد أنها أميركية المنشأ، يوم السبت الماضي، بعد أن جرفها التيار نحو الساحل قبالة قضاء أونيا في أوردو حيث كانت غاطسة نتيجة عطل في محركها. وأضافت أنه «يتم تتبع المخاطر التي قد تنشأ في البحر الأسود نتيجة فقدان السيطرة أو القدرة على الحركة لتلك المركبات والطائرات المسيرة المستخدمة بكثافة في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، من كثب، ويتطلب هذا الوضع اتخاذ الحيطة والتدابير اللازمة من أجل سلامة الملاحة البحرية».

فيلق تابع لـ«ناتو»

من ناحية أخرى، أكدت مصادر وزارة الدفاع التركية ما تناقلته تقارير صحافية، قبل أيام، بشأن إنشاء مقر قيادة باسم «الفيلق متعدد الجنسيات في تركيا» التابع للناتو، قائلة إن الوزارة تلقت أوامر ببدء العمل على إنشاء مقر قيادة الفيلق في عام 2023 في إطار الخطة الإقليمية لجنوب شرقي الحلف، وتم الإعلان عن نية حلف الناتو بشأن المشروع عام 2024.

وأضافت أنه في هذا السياق، كُلفت قيادة الفيلق السادس بالجيش التركي بتلبية احتياجات المقر المزمع إنشاؤه تحت قيادة جنرال تركي، وتم تعيين الكوادر الوطنية الأساسية اللازمة، ويتواصل العمل على تحويل المقر إلى هيكل متعدد الجنسيات بالتنسيق مع الناتو، حيث لا تزال عملية الموافقة جارية.

نشر الناتو بطاريات باتريوت في تركيا لتعزيز حماية مجالها الجوي مع استمرار حرب إيران (رويترز)

ونشر «ناتو» منظومتي «باتريوت» قرب قاعدة رادارات «كورجيك» التابعة له في مالاطيا، شرق تركيا، وفي قاعدة «إنجرليك» الجوية (جنوب) بعدما أسقطت دفاعات في شرق البحر المتوسط صواريخ باليستية انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، من أجل تعزيز دفاعاتها.

وأوضحت المصادر أن مهمة مقر قيادة الفيلق تتمثل في دعم أنشطة الردع والدفاع في منطقة مسؤوليته من خلال ضمان دمج القوات في إطار الخطط الإقليمية، لكنها نفت وجود علاقة لإنشاء الفيلق متعدد الجنسيات بالتطورات الأخيرة في المنطقة، في إشارة إلى حرب إيران.


القيادة المركزية الأميركية: مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» يجعل المنطقة «أكثر أماناً»

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
TT

القيادة المركزية الأميركية: مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» يجعل المنطقة «أكثر أماناً»

الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)
الأميرال براد كوبر قائد القيادة المركزية الأميركية (إ.ب.أ)

عَدَّ قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» الجنرال براد كوبر أنّ مقتل قائد بحرية «الحرس الثوري» الإيراني علي رضا تنكسيري، الذي أعلنته إسرائيل، في وقت سابق الخميس، يجعل المنطقة «أكثر أماناً».

وقال كوبر إنّ «الضربات العسكرية الأميركية ضد بحرية (الحرس الثوري) ستتواصل»، داعياً «كل إيرانيّ يخدم في هذا الجهاز إلى التخلي فوراً عن موقعه، والعودة إلى منزله؛ لتجنّب مخاطر إضافية من الإصابة أو الموت».

حضر قائد «الحرس الثوري» الإيراني حسين سلامي (يسار) برفقة قائد «البحرية» الأدميرال علي رضا تنكسيري حفل الكشف عن قاعدة صواريخ تحت الأرض في مكان غير معلَن بجنوب إيران (د.ب.أ)

كان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد أعلن، الخميس، اغتيال تنكسيري في غارة جوية بعد نحو أربعة أسابيع من بدء الحرب، التي دأب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلالها على التأكيد أن قواته قضت على «البحرية» الإيرانية تماماً.


ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
TT

ما الشروط التي يطرحها الأطراف لإنهاء حرب إيران؟

وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)
وحدة مدفعية إسرائيلية تطلق النار باتجاه لبنان، وسط تصاعد الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله" في ظل استمرار الصراع الأميركي الإسرائيلي مع إيران... شمال إسرائيل 26 مارس 2026 (رويترز)

اتخذت الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران مواقف متشددة بشأن إنهاء الحرب التي أشعلت منطقة الشرق الأوسط، وتهدد الاقتصاد العالمي من خلال قطع إمدادات الطاقة التي تمرّ عبر مضيق هرمز من منطقة الخليج.

فيما يلي ما تقوله الأطراف المعنية عن مواقفها في الحرب التي اندلعت بشن الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران، في 28 فبراير (شباط)، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ماذا يقول الأميركيون؟

قدّم الرئيس الأميركي دونالد ترمب خطة من 15 نقطة لإيران عبر باكستان.

لم تُنشر الخطة، ورفضت الإدارة الأميركية كشف تفاصيلها. وقالت إن بعض التقارير الإعلامية حول محتواها غير صحيحة، دون الخوض في التفاصيل.

وذكرت ثلاثة مصادر في الحكومة الإسرائيلية أن الخطة تتضمن:

- التخلص من مخزونات إيران من اليورانيوم عالي التخصيب.

- إنهاء برنامج إيران لتخصيب اليورانيوم.

- فرض قيود على برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

- إنهاء دعم إيران لحلفائها في المنطقة مثل جماعة «حزب الله» اللبنانية.

وقال البيت الأبيض، الأربعاء، إن الولايات المتحدة ستضرب إيران «بقوة لم يسبق لها مثيل»، إذا لم تقبل طهران الاقتراح.

وصرّح مصدران مطلعان لوكالة «رويترز»، بأنه من المتوقَّع أن ترسل واشنطن آلاف الجنود الإضافيين إلى الشرق الأوسط.

ما الموقف الإيراني؟

قال مسؤول إيراني كبير لوكالة «رويترز»، إن رد طهران على المقترحات الأميركية لإنهاء الحرب ليس «إيجابياً»، لكنها لا تزال تدرسها.

وذكر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الأربعاء، أن طهران لا تتفاوض مع الولايات المتحدة، لكن يجري تبادل الرسائل عبر وسطاء. وأضاف أن إيران تطالب بإنهاء دائم للحرب وبتعويضات عن الأضرار.

ونقلت قناة «برس تي في» الإيرانية، عن مسؤول قوله، الأربعاء، إن طهران تطالب بالاعتراف بسيادتها على مضيق هرمز باعتباره «حقها الطبيعي والقانوني».

وقالت 6 مصادر مطلعة على موقف طهران لوكالة «رويترز»، إن طهران أبلغت الوسطاء بأن حرب إسرائيل على لبنان يجب أن تدرج في أي اتفاق لوقف إطلاق النار.

كما لوحت إيران بقدرتها على التصعيد إذا لم يتم الاتفاق لوقف إطلاق النار، قائلة إنها قد تتخذ إجراءات لإغلاق طريق بحري رئيسي آخر، وهو البحر الأحمر ومضيق باب المندب، الذي يوفر طريقاً بديلاً لتصدير جزء من النفط.

وقالت أيضاً إنها حصلت على معلومات مخابرات تفيد بأن الولايات المتحدة تخطط لاحتلال جزيرة إيرانية.

ماذا يقول الإسرائيليون؟

قال مسؤول دفاعي كبير إن إسرائيل تشك في أن إيران ستوافق على شروط الولايات المتحدة، لكنها قلقة أيضاً من أن يقدّم ترمب تنازلات.

وذكر مصدر ثانٍ أن إسرائيل تريد أن يحتفظ لها أي اتفاق بخيار شن ضربات استباقية.

وقال المتحدث العسكري الإسرائيلي، الخميس، إن المهمة في الوقت الحالي هي الاستمرار في تدمير القدرات العسكرية الإيرانية، وإن إسرائيل لديها «الكثير من الأهداف المتبقية».