وزيرة الاقتصاد الإيطالية: السعودية أرض الفرص الممتازة

فيديريكا غويدي كشفت لـ {الشرق الأوسط} عن استراتيجية جديدة لرفع التبادل التجاري البالغ 10 مليارات يورو

د. فيديريكا غويدي وزيرة التنمية البشرية والاقتصاد في إيطاليا (تصوير: حميد الحازمي)
د. فيديريكا غويدي وزيرة التنمية البشرية والاقتصاد في إيطاليا (تصوير: حميد الحازمي)
TT

وزيرة الاقتصاد الإيطالية: السعودية أرض الفرص الممتازة

د. فيديريكا غويدي وزيرة التنمية البشرية والاقتصاد في إيطاليا (تصوير: حميد الحازمي)
د. فيديريكا غويدي وزيرة التنمية البشرية والاقتصاد في إيطاليا (تصوير: حميد الحازمي)

كشفت وزيرة التنمية البشرية والاقتصاد في إيطاليا، عن خطتها لإطلاق استراتيجية جديدة للاستثمار، مبينة أنها شرحتها لنظرائها في السعودية، مؤكدة توافر الإرادة الكافية لإنزالها إلى أرض الواقع في قطاعات عدة مختلفة بالمملكة.
وقالت الدكتورة فيديريكا غويدي، وزيرة التنمية البشرية والاقتصاد في إيطاليا، لـ«الشرق الأوسط»: «إن السعودية تمثل مركز ثقل سياسي واقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، وتمثل سوقا استراتيجية محليا وإقليميا، ومجالا خصبا لاستكشاف الفرص الجديدة في مختلف حقول قطاع الأعمال». وأكدت الوزيرة الإيطالية سعي بلادها لتعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية والاستثمارية مع السعودية، في ظل توافر الإرادة السياسية المتوافرة لدى قيادتي البلدين، مشيرة إلى أن بلادها تتهيأ لاستضافة أعمال اللجنة المشتركة في العام المقبل بروما.
فإلى تفاصيل الحوار الذي أجرته معها «الشرق الأوسط» بمقر السفارة الإيطالية في الرياض:
* بداية، ما سبب زيارتك للسعودية في هذا التوقيت؟
- طبعا، سبب هذه الزيارة يتمركز في المقام الأول، حول تعزيز العلاقات بشكل شامل، والعلاقات الصناعية الاقتصادية والتجارية والاستثمارية بين إيطاليا والسعودية بشكل خاص، وكيفية الدفع بها نحو الأمام بشكل أفضل مما هي عليه الآن، من خلال إجراء المزيد من التسهيلات من قبل الجانبين، بما في ذلك استخراج التأشيرات في وقت وجيز ودون تعقيدات، لتبادل الزيارات التي تخدم مصلحة البلدين، وكيفية تفعيل حضور الصناعات الإيطالية في السوق السعودية، واستكشاف الفرص الجديدة للمستثمرين من الجانبين.
* كيف تنظرين إلى دور السعودية الإقليمي والدولي على جميع الصعد؟
- تمثل السعودية مركز ثقل سياسي واقتصادي في منطقة الشرق الأوسط، ولذلك فهي تلعب دورا كبيرا في المنطقة على الصعد كافة، الاقتصادية فضلا عن السياسية، فهي تمثل سوقا استراتيجية محليا وإقليميا، كما أنها لا تزال خصبة في مجال استكشاف الفرص الجديدة في مختلف حقول قطاع الأعمال، وهي سوق جاذبة للاستثمارات الاستراتيجية والمساندة والاستهلاكية، ولذلك أعتقد أن السعودية تتمتع بعنصرين مهمين، هما: الإمكانات، والفرص الاستثمارية.
* بالعودة لسبب زيارتك للسعودية.. هل يمكننا التعرف على بعض تفاصيل المباحثات التي أجريتها؟ ومع من؟ والموضوعات التي تناولتها بالتحديد؟
- نحن في الجانب الإيطالي كنا رسمنا خطة واضحة المعالم، هدفها إطلاق استراتيجية جديدة للاستثمار، هي أكثر ما استحوذت من مباحثاتي مع نظرائي في السعودية، مع كل من: وزير المالية، ووزير المياه والكهرباء، ووزير النفط، ومحافظ الهيئة العامة للاستثمار (ساقيا)، ومحافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما)، وكيفية إنزالها لأرض الواقع في قطاعات عدة مختلفة بالمملكة، وتباحثنا في كل المجالات الاستراتيجية الكبرى، التي تمثل الآن خارطة طريق لأكبر استثمارات مشتركة بين البلدين، كالطاقة والطاقة المتجددة والتكنولوجيا والمياه ونقل التقنية وتوطينها في المملكة، كل الصناعات التي تمتلك إيطاليا مقوماتها وحققت فيها تطورا مذهلا، فضلا عن القطاعات التقليدية المعروفة مثل الغاز والبترول وغيرهما، وهناك زيادة مستمرة في حجم التبادل التجاري، حيث بلغ حتى الآن 10 مليارات يورو، محققا نسبة زيادة بلغت 8 في المائة في عام 2013. ونسعى لزيادة التبادلات والاستثمارات في غضون العام المقبل، بالإضافة إلى بحث سبل تفعيل اللجنة المشتركة بين البلدين والتحضير لعقدها خلال الربع الأول من العام المقبل.
* ما توقعاتك لنتائج الخطة الإيطالية للقطاعات الصناعية والتجارية كافة في البلدين؟
- أعتقد أن الحكومة الإيطالية هدفت من خلال خطتها الاستثمارية الجديدة إلى توظيف إرادتها السياسية بحجم كبير تجاه السعودية، من أجل دعم شراكاتنا في اغتنام الفرص الكبيرة التي تتمتع بها المملكة، بصفتها أرض الفرص الممتازة، في ظل تنامي العلاقات التاريخية بين البلدين منذ وقت طويل، ونأمل زيادة التبادل التجاري وتعزيز العمل الاقتصادي والاستثماري المشترك، كما نسعى برغبة أكيدة لجذب الشركات والمستثمرين السعوديين إلى بلادنا لاستكشاف وتعزيز استثماراتهم هناك.
* على ماذا ترتكز إيطاليا من مقومات لتحقيق هذا الهدف؟
- إيطاليا عضو مؤسس في الاتحاد الأوروبي ومنظمة حلف شمال الأطلسي، وعضو في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية ومنظمة التجارة العالمية ومجلس أوروبا واتحاد أوروبا الغربية، كما أنها عضو في مجموعة الثمانية ومجموعة العشرين، وتصنف في المرتبة الـ18 من بين الدول الأكثر تقدما عالميا، ويحتل معدل جودة الحياة فيها أحد المراكز العشرة الأولى في العالم، وتتمتع بمستوى معيشة عال جدا، وهي ذات ناتج محلي إجمالي اسمي عال، يبلغ أكثر من تريليوني دولار في عام 2014، وهو السابع عالميا، بينما يحل الناتج المحلي الإجمالي (تعادل القوة الشرائية) في المرتبة العاشرة، كما تمتلك خامس أكبر ميزانية حكومية في العالم، وتساهم في منظمات عالمية مثل منظمة الأغذية والزراعة وبرنامج الأغذية العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنتدى «غلوكال»، وكل ذلك بمثابة مقومات ترتكز عليها إيطاليا في صنع قراراتها وتعزيزها لبلوغ هدفها الذي ترمي له.
* ما تقييمك للوضع الاقتصادي في إيطاليا - حاليا - بعد مرور أكثر من 5 سنوات على الأزمة المالية العالمية في منطقة اليورو؟
- بالطبع، الوضع الاقتصادي في إيطاليا لم يبلغ حتى الآن العافية التي عليها الاقتصاد السعودي حاليا، وهذا ما عليه الحال في بقية دول أوروبا، وأعتقد أن السبب ليس فقط الآثار المترتبة على الأزمة المالية العالمية - وإن كان لها الأثر الكبير في الوضعيات الاقتصادية الأوروبية المترنحة الآن، ولكن أيضا بسبب ركود السوق الأوروبية عامة، وانخفاض أدائها وتدني كفاءتها، غير أنه بطبيعة الحال فإن الأزمة المالية العالمية شلّت عناصر تغذيتها ومقوماتها وجعلتها شبه ساكنة، أو قل هادئة، ولذلك أعود فأقول إننا لسنا خارج دائرة هذه الأزمة، فالأزمة قللت إلى حد كبير حجم الاستثمارات المتدفقة في إيطاليا وشبيهاتها من الدول الأوروبية، ولذلك لا نزال نعمل جاهدين لتحجيم آثار هذه الأزمة ومعالجة الصعوبات التي تواجهها اقتصاداتنا - حاليا - بفعل الأزمات التي تشهدها القارة الأوروبية منذ سنوات مضت.
* ما السياسات الإصلاحية التي اتخذتها إيطاليا؟
- اتخذنا إجراءات عدة وسياسات كبيرة لتنفيذ خارطة طريق إصلاحية اقتصادية، وأعتقد أنها فاعلة وستؤتي أكلها في وقتها على صعيد تحسين الوضع العمالي والمالي وعوامل أخرى جديرة، لدعم وتعزيز النمو الاقتصادي في إيطاليا، ولكن هذا الأمر يحتاج إلى وقت حتى يتشكل تماما، كما هي الحال في جميع دول منطقة اليورو، لأننا جميعا نواجه أوضاعا متشابهة.
* مقاطعا.. ولكن، أين يمكننا لمس هذه الإجراءات الإصلاحية؟
- نحن، حاليا، وضعنا الاقتصادي متدنٍّ، فهو في النقطة - 0.1 في المائة، ولكن نتوقع نموه بنسبة تراوح بين 0.8 في المائة و1 في المائة، بفضل الإصلاحات والسياسات الاقتصادية التي يسير عليها العمل الاقتصادي، حاليا، في البلاد.
* وما تأثير هذه الإجراءات على سعر العملة الأوروبية «اليورو» التي أصبحت العملة المتداولة في إيطاليا؟ وما مستقبلها العام المقبل؟
- نحن متفائلون بأن تثمر الإجراءات والسياسات التي نتبعها في خطتنا لمواجهة الوضع الحالي في إيطاليا خاصة وفي أوروبا عامة، الحصول على سعر مستقر لليورو الذي يترنح بين الفينة والأخرى أمام الدولار للأسباب التي ذكرناها آنفا، فضلا عن الأحداث الجيوسياسية التي تنتظم أنحاء عدة من العالم، في ظل الحروب والنزاعات التي تستعر هنا وهناك في أماكن متفرقة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط، لأنها هي الأخرى تؤثر بشكل أو بآخر في الإنتاج والإنتاجية للطاقة والغاز وغيرها من مفاصل محركات التجارة والاستثمار والاقتصاد. ولكن عموما، من الصعوبة بمكان التنبؤ بأرقام ونسب محددة لانعكاسات هذه السياسات على الاقتصاد وسعر العملة في هذه الأحايين، لأنه لا تزال هناك عناصر مفاجئة قد تحصل وتلقي بظلالها على الوضع الاقتصادي عموما، وتوثر في النتيجة المطلوبة والمتوقعة منها، ولكن توقعاتنا قوية بجني الثمرة بشكل أكثر أمانا بحلول عام 2050. ومن ثم، العودة إلى مستويات النمو القوية التي كانت تتمتع بها بلادنا قبل الوضع المأزوم منذ حلول الأزمة المالية العالمية، فضلا عن الأزمات الخاصة بأوروبا.
* هل أضافت المشكلة الأوكرانية وتدخل روسيا بتبنيها وما ترتب عليه من تهديدات بقطع الوقود عن أوروبا للأزمة الاقتصادية القائمة، أصلا، بعدا آخر؟
- لا شك في أن القضية الأوكرانية ألقت بظلالها السالبة على جملة الأوضاع في أوروبا خاصة، وأثرت بشكل أو بآخر في تأزم وضعها الاقتصادي، فضلا عن السياسي، وزاد تدخل روسيا في القضية بعدا آخر لشكل الآثار السالبة ومحاولة إقحام العامل السياسي في الوضع الاقتصادي. ولكن، أعتقد أن أوروبا، ومن خلفها الأمم المتحدة، قادرة على احتواء آثار هذا الواقع الجديد، عاجلا أم آجلا. وللتاريخ، فإننا حاليا لا نعاني آثار الأزمة، بالشكل الذي كنا نعانيه في بداياتها، لأننا اتخذنا الكثير من الإجراءات الإصلاحية في سياساتنا، وقد ساهمت في تقليل آثار هذه الأزمة، حيث إن العوامل الجيوسياسية تداخلت مع غيرها من العوامل الأخرى لخلق الواقع الذي نحن عليه الآن، وبقية دول منطقة اليورو.
* إلى أي حد تعد العملة الأوروبية «اليورو» منقذا لوضع دول المنطقة عامة وإيطاليا خاصة مما تعانيه من تذبذب في سعرها أمام الدولار؟
- كما تعلم، فإن «اليورو»، هو العملة الرسمية المتداولة في 17 دولة موحدة؛ هي دول الاتحاد الأوروبي وإيطاليا إحداها، من ضمن دول الاتحاد السبع والعشرين، ويعد المنافس الأوحد للدولار الأميركي، على مستوى النظام النقدي الدولي، ويتحكم فيه البنك المركزي الأوروبي في مقره بفرانكفورت في ألمانيا، كما أنه العملة الرسمية في 6 دول أخرى ليست أعضاء في الاتحاد الأوروبي، وبهذا الزخم اكتسبت عملة اليورو مكانتها الدولية، وكان بدء التعامل بها على النطاق المصرفي في عام 1999. وابتداء من الأول من يناير (كانون الثاني) عام 2002، استبدل اليورو بعملات الدول المنضمة إلى اتفاق تطبيق العملة الجديدة، وأصبح منذ ذلك الحين العملة الرسمية، ومع ذلك لا بد من الإقرار بأنها تذبذبت فترات متفاوتة أمام الدولار، وهذا أيضا يعود للمسببات التي ذكرتها سابقا، وعموما كان قبول اليورو بين الجمهور الأوروبي متفاوتا من بلد إلى آخر، وذلك لأسباب منطقية، منها على سبيل المثال أنه في دول مثل إيطاليا واليونان كانت قيمة عملتها منخفضة، فلقي اليورو ترحيبا أوسع من دول ذات عملة أقوى كألمانيا وفرنسا، كما أن سعر اليورو القوي مقابل معظم العملات القديمة أعطى الانطباع بأن اليورو أتى ومعه غلاء الأسعار، أما في أمور أخرى كالسفر والسياحة، فقد لقي اليورو ترحابا كبيرا بين السياح لأنه وفر عليهم تغيير العملة وسهل مهمة الدفع.
* إلى أي حد تشكل العمليات الإرهابية تحديا أمام نمو الاقتصاد العالمي؟
- هذا بالتأكيد سؤال صعب للغاية، وذلك لحجم التعقيد الذي يكتنفه، ولكن لا بأس من القول إن المنطقة بلا شك تواجه تحديات جسيمة، بسبب الأزمات السياسية والنزاعات في المنطقة ومن خلفها العمليات الإرهابية، التي تؤججها المنظمات والجماعات المتطرفة بقيادة «داعش»، بهدف السيطرة على مقاليد الأمور، وهذا جعل الوضع الجيوسياسي معقدا جدا جدا وله أكثر من بعد وأكثر من وجه، والحديث في هذا الموضوع ربما يتطلب وقتا كثيرا لأنه متشعب، ولكن عموما هذا الوضع، يبطئ من حركة الاقتصاد والتجارة والاستثمار على مستوى العالم، الأمر الذي يحتم علينا جميعا في إيطاليا وفي أوروبا، وفي بقية دول العالم أجمع، التنبه إليه بصفته خطرا داهما، والتعامل معه بطرق حازمة وجادة وفاعلة، وأن نتفهم طبيعة الوضع وكيفية التعاطي معه لترسيخ وتعزيز الأمن والسلام الدوليين.



«سوفت بنك» تحقق 1.62 مليار دولار أرباحاً بدعم مكاسب استثمار «أوبن إيه آي»

رجل يمشي أمام المقر الرئيسي لشركة «سوفت بنك» اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمشي أمام المقر الرئيسي لشركة «سوفت بنك» اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
TT

«سوفت بنك» تحقق 1.62 مليار دولار أرباحاً بدعم مكاسب استثمار «أوبن إيه آي»

رجل يمشي أمام المقر الرئيسي لشركة «سوفت بنك» اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)
رجل يمشي أمام المقر الرئيسي لشركة «سوفت بنك» اليابانية في طوكيو (أ.ف.ب)

أعلنت مجموعة «سوفت بنك» اليابانية يوم الخميس عن تحقيق صافي ربح بلغ 248.6 مليار ين (1.62 مليار دولار) خلال الربع الأخير من العام (أكتوبر/تشرين الأول – ديسمبر/كانون الأول)، مدفوعاً بارتفاع قيمة استثمارها في «أوبن إيه آي».

وتُعد هذه النتائج بمثابة الربع الرابع على التوالي الذي تحقق فيه «سوفت بنك» أرباحاً، مقارنة بصافي خسارة بلغ 369 مليار ين خلال الفترة نفسها من العام الماضي، وفق «رويترز».

وأسهم ارتفاع قيمة استثمار «سوفت بنك» في «أوبن إيه آي»، الشركة المطورة لـ«تشات جي بي تي»، في تعزيز أرباح المجموعة؛ حيث حققت الشركة مكاسب إضافية – وإن كانت أقل مقارنة بالربع السابق – خلال الربع الثالث.

وخلال الأشهر التسعة المنتهية في ديسمبر، حققت «أوبن إيه آي» مكاسب استثمارية بلغت 2.8 تريليون ين.

وقد استثمرت «سوفت بنك» حتى الآن أكثر من 30 مليار دولار في الشركة، مستحوذة على حصة تقارب 11 في المائة، في رهان استراتيجي على نجاحها في المنافسة بين مطوري نماذج اللغة الضخمة.

ولتمويل استثماراتها، لجأت مجموعة «سوفت بنك» إلى بيع الأصول، وإصدار السندات، والقروض المضمونة باستثماراتها الأخرى، بما في ذلك شركة تصميم الرقائق (آرم). وشملت الإجراءات أيضاً بيع حصتها في «إنفيديا» بقيمة 5.8 مليار دولار، وجزءاً من حصتها في «تي – موبايل» بقيمة 12.73 مليار دولار بين يونيو (حزيران) وديسمبر من العام الماضي، ما أثار مخاوف المستثمرين بشأن قدرتها على الاستمرار في تمويل «أوبن إيه آي»، التي لا تحقق أرباحاً حتى الآن.

وفي ديسمبر، رفعت «سوفت بنك» الحد الأقصى للمبلغ الذي يمكن اقتراضه مقابل أسهمها في وحدة الاتصالات «سوفت بنك كورب» إلى 1.2 تريليون ين، بعد أن كان 800 مليار ين.

ورغم أن «أوبن إيه آي» كانت سابقاً اللاعب المهيمن في مجال نماذج اللغة الكبيرة، فقد بدأت مؤخراً في التفاوض حول ارتفاع تكاليف تدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وسط منافسة متزايدة من شركات مثل «ألفابت».


الأسهم الأوروبية تسجّل مستوى قياسياً جديداً بدعم ارتفاع الأرباح

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
TT

الأسهم الأوروبية تسجّل مستوى قياسياً جديداً بدعم ارتفاع الأرباح

رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)
رسم بياني لمؤشر الأسهم الألماني «داكس» في بورصة فرانكفورت (رويترز)

سجَّلت الأسهم الأوروبية مستوى قياسياً جديداً، يوم الخميس، حيث تصدَّرت الأسهم الفرنسية قائمة الرابحين بين المؤشرات الإقليمية، مع ترحيب المستثمرين بالأرباح الإيجابية لشركات مثل «ليغراند» و«هيرميس».

وارتفع مؤشر «ستوكس 600» الأوروبي بنسبة 0.7 في المائة ليصل إلى 625.86 نقطة بحلول الساعة 08:09 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بأكثر من 1.4 في المائة، وفق «رويترز».

وقفزت أسهم «ليغراند» بنسبة 3.3 في المائة بعد أن صرَّحت مجموعة البنية التحتية الكهربائية والرقمية للمباني بأن الطلب القوي على مراكز البيانات يدعم توسعها، مما يعزِّز زيادةً طفيفة في أهدافها الربحية متوسطة الأجل.

كما أعلنت «هيرميس» عن رُبع آخر من النمو المطرد في الإيرادات، مدعوماً بمبيعات قوية في الولايات المتحدة واليابان، ما رفع أسهم المجموعة الفاخرة بنسبة 2.3 في المائة. وشعر المستثمرون عالمياً بالارتياح بعد أن عكست البيانات الأميركية الصادرة يوم الأربعاء مرونة سوق العمل بشكل عام، في حين تراجعت مؤقتاً المخاوف بشأن تأثير الذكاء الاصطناعي الذي أثَّر على الأسهم خلال الجلسات القليلة الماضية.

وعلى صعيد عمليات الاندماج والاستحواذ، ارتفعت أسهم شركة إدارة الأموال «شرودرز» بنسبة 30 في المائة بعد موافقة شركة إدارة الأصول الأميركية «نويفين» على شراء الشركة البريطانية مقابل 9.9 مليار جنيه إسترليني (13.5 مليار دولار)، مما أدى إلى إنشاء مجموعة بأصول مدارة مجمعة بنحو 2.5 تريليون دولار، مع ارتفاع قطاع الخدمات المالية بنسبة 1.4 في المائة، وقيادته القطاعات الصاعدة.


ضغوط آسيوية تدفع الدولار نحو خسارة أسبوعية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

ضغوط آسيوية تدفع الدولار نحو خسارة أسبوعية

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

أدى انتعاش الين الياباني، إلى جانب ارتفاع الدولار الأسترالي والتقدم التدريجي لليوان الصيني، إلى زيادة الضغوط على الدولار الأميركي يوم الخميس، ما دفعه نحو تسجيل تراجع أسبوعي، في وقت يتجه فيه تركيز المستثمرين إلى البيانات الاقتصادية الأميركية المرتقبة بشأن سوق العمل والتضخم.

وأسهم تقرير الوظائف الأميركي الذي جاء أقوى من التوقعات في دعم الدولار لفترة وجيزة. غير أن المتداولين باتوا ينظرون إلى المؤشرات الأخيرة التي تعكس مرونة الاقتصاد الأميركي باعتبارها دليلاً على تحسن أوسع في وتيرة النمو العالمي، وهو ما عزز رهاناتهم على اليابان كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحسن، وفق «رويترز».

وارتفع الين بأكثر من 2.6 في المائة منذ الفوز الساحق للحزب الليبرالي الديمقراطي بقيادة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي في الانتخابات التي جرت يوم الأحد، في ظل بوادر تحول في مزاج الأسواق من التركيز على المخاوف المرتبطة بالإنفاق إلى الاهتمام بآفاق النمو الاقتصادي.

وصعد الين إلى مستوى 152.55 ين للدولار يوم الأربعاء، قبل أن يستقر عند نحو 153.05 ين للدولار يوم الخميس. ورغم أن هذا الانتعاش لا يزال في مراحله المبكرة بعد سنوات من ضعف العملة اليابانية، فإنه كان كافياً لاستقطاب اهتمام الأسواق.

وقال ناكا ماتسوزاوا، كبير الاستراتيجيين في شركة «نومورا» للأوراق المالية في طوكيو: «نشهد تدفقات شراء من اليابان»، مشيراً إلى أن الين، وليس اليورو، أصبح الخيار المفضل للمستثمرين الباحثين عن بدائل خارج الولايات المتحدة. وأضاف أن المستثمرين الأجانب يتجهون إلى شراء كل من الأسهم والسندات اليابانية.

ومع وجود حكومة تتمتع بقاعدة سياسية أقوى، تتزايد توقعات الأسواق بتحقيق نمو اقتصادي أعلى. ويرى محللون أن مكاسب الين قد تتسارع إذا نجح في اختراق مستوى المقاومة قرب 152 يناً للدولار، أو حتى المتوسط المتحرك لمئتي يوم عند 150.5 ين. وفي المقابل، سجل الدولار مكاسب ملحوظة أمام عملات أخرى، إذ ارتفع بنحو 2 في المائة مقابل اليورو خلال جلستين، متجاوزاً الحد الأعلى لمتوسطه المتحرك لخمسين يوماً.

وأظهرت بيانات صدرت الليلة الماضية تسارعاً غير متوقع في نمو الوظائف الأميركية خلال يناير (كانون الثاني)، مع تراجع معدل البطالة إلى 4.3 في المائة. كما كشف مسح نُشر في وقت سابق من الشهر عن انتعاش مفاجئ في نشاط المصانع الأميركية خلال الفترة نفسها.

وكانت تحركات العملات صباح الخميس محدودة نسبياً، غير أن الدولار الأسترالي تجاوز مستوى 71 سنتاً أميركياً، مقترباً من أعلى مستوياته في ثلاث سنوات، بعد تصريحات لمحافظ البنك المركزي أشار فيها إلى أن المجلس قد يضطر إلى رفع أسعار الفائدة مجدداً إذا تسارع التضخم.

واستقر اليورو عند مستوى 1.1875 دولار، والجنيه الإسترليني عند 1.3628 دولار، بينما سجل الدولار النيوزيلندي 0.6052 دولار.

وكان اليوان الصيني من بين العملات الرئيسية الأخرى التي تحركت بالتوازي مع الدولار في الأسابيع الأخيرة؛ حيث حقق مكاسب تدريجية مدعوماً بقوة الصادرات وتلميحات من السلطات الصينية إلى استعدادها للتسامح مع عملة أقوى.

وأسهم تزايد الطلب من الشركات قبيل عطلة رأس السنة القمرية في دفع سعر صرف الدولار إلى أعلى مستوى له في 33 شهراً، مسجلاً 6.9057 يوان للدولار يوم الأربعاء، قبل أن يتراجع قليلاً في التداولات الخارجية يوم الخميس إلى 6.9025 يوان.

وخلال الأسبوع الحالي، تراجع مؤشر الدولار الأميركي بنسبة 0.8 في المائة إلى مستوى 96.852 نقطة. وعلى صعيد العوامل المحفزة المحتملة، يترقب المستثمرون صدور بيانات طلبات إعانة البطالة الأميركية في وقت لاحق من الخميس، تليها بيانات التضخم لشهر يناير يوم الجمعة.