«صندوق النقد» يدرس مخاطر التغير المناخي على أسواق المال

علامة تحذير لانهيار صخري بجوار نهر أليتش الجليدي في جبال الألب السويسرية... قد يختفي بنهاية هذا القرن بسبب التغير المناخي (أ.ف.ب)
علامة تحذير لانهيار صخري بجوار نهر أليتش الجليدي في جبال الألب السويسرية... قد يختفي بنهاية هذا القرن بسبب التغير المناخي (أ.ف.ب)
TT

«صندوق النقد» يدرس مخاطر التغير المناخي على أسواق المال

علامة تحذير لانهيار صخري بجوار نهر أليتش الجليدي في جبال الألب السويسرية... قد يختفي بنهاية هذا القرن بسبب التغير المناخي (أ.ف.ب)
علامة تحذير لانهيار صخري بجوار نهر أليتش الجليدي في جبال الألب السويسرية... قد يختفي بنهاية هذا القرن بسبب التغير المناخي (أ.ف.ب)

قال مدير إدارة أسواق النقد والمال لدى صندوق النقد الدولي، إن الصندوق يدرس تأثيرات المناخ على أسواق المال العالمية وما إذا كان محسوباً في تقييمات السوق، أم لا.
وأضاف توبياس أدريان أمس: «نعمل على تقييم مخاطر المناخ ومدى حسابها في الأسعار بأسواق الأسهم والسندات... سندرس أسواق الأسهم في كل دولة على حدة، ثم ننتقل إلى القطاعات».
كانت التكلفة المالية لتغير المناخ مثار مناقشات كثيرة داخل صندوق النقد خلال اجتماعات الخريف هذا الأسبوع.
وقال أدريان: «يزداد وعي الناس بهذه المسألة - ثمة حاجة ملحة ما بخصوص المناخ وهذا جديد... من المأمول أن يركز الناس على ذلك، لكن تركيزهم مدفوع ببواعث قلق. أن يصبح ذلك موضوعاً كبيراً في صندوق النقد هو أمر له دلالته».
وأضاف أن المناخ يشكل مخاطر قصيرة الأجل على بعض الاقتصادات، مثل جزر البهاما التي ضربها الإعصار دوريان سبتمبر (أيلول) الماضي. لكن المخاطر على معظم الاقتصادات طويلة الأجل.
ويخشى بعض المستثمرين من أن مخاطر المناخ مقدرة بأقل من قيمتها الحقيقية في الأوراق المالية المعززة برهون عقارية سكنية، وهي محافظ قروض سكنية تباع إلى المستثمرين، وذلك في ظل انكشافها على نقاط مناخية ملتهبة مثل تكساس وفلوريدا.
إلى ذلك، أشادت رئيسة صندوق النقد الدولي الجديدة كريستالينا جيورجيفا يوم السبت، بألمانيا، بسبب استثماراتها المتميزة في حماية المناخ.
وقالت جيورجيفا بمناسبة اختتام مؤتمر الخريف الذي نظمه كل من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، إن جمهورية ألمانيا الاتحادية لديها مساحة مناورة مالية لتعزيز الاقتصاد العالمي بقوة في مجال الاستثمارات الحكومية.
وأضافت جورجيفا أنه فوق ذلك فاوضت ألمانيا منذ فترة وقررت حزمة شاملة للمناخ تقف على قدمين، وتدرس أقصى ما يمكن عمله منها.
وطالب البيان النهائي للمؤتمر بتزويد لجنة توجيه الصندوق بممثلين من أهم الدول الأعضاء، نظراً لضرورة الاستفادة بصورة أكبر من الدول الأقوى اقتصادياً لتعويض ضعف النمو في الاقتصاد العالمي.
كان الصندوق طالب ألمانيا بصورة غير مباشرة في بداية المؤتمر بالاستفادة أكثر من انخفاض سعر الفائدة لصالح الاستثمارات.
ودافع وزير المالية الألماني أولاف شولتس عن سياسته، مشيراً إلى الاستثمارات غير المسبوقة في موازنة 2020 وحزمة حماية المناخ خلال العشرية المقبلة. وقال شولتس إن ألمانيا ستنفق نحو 150 مليار يورو بحلول 2030 لحماية المناخ.
وعلى الصعيد العربي، تنظم الجامعة العربية «الأسبوع العربي للتنمية المستدامة» المقرر عقده بالقاهرة في الفترة من 3 إلى 6 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، في إطار إتاحة الفرصة لاستئناف الحوار حول أساليب تقوية الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص للاستفادة من القدرات والمزايا النسبية، لكل طرف بما يضمن أفضل استخدام للموارد المتاحة واستدامتها للأجيال القادمة، في ضوء التغير المناخي.
وقالت لمياء كامل مؤسسة «قمة صوت مصر» التي اختارتها جامعة الدول العربية شريكاً «للقمة»، بالشراكة مع وزارة التخطيط والمتابعة والإصلاح الإداري، والبنك الدولي، والبرنامج الإنمائي للأمم المتحدة، والاتحاد الأوروبي: «في إطار حرص الدولة على نشر مفهوم الاستدامة في المنطقة العربية وأهدافها، بهدف خلق حلقة اتصال وشراكات فاعلة لمساندة الحكومات في تحقيق تنمية مستدامة للمنطقة، وتنفيذ خطة 2030... يأتي ذلك من خلال حوار إقليمي رفيع المستوى لمناقشة وعرض سبل تنفيذ هذه الخطط في المنطقة العربية مع إيجاد مناخ دولي وإقليمي داعم».
وتستضيف مصر بالخصوص مؤتمراً عن التغير المناخي وتأثيره على القطاع الخاص في البلاد، وذلك يوم 25 نوفمبر المقبل، لإلقاء الضوء على جهود العالم في هذا الصدد وما يمكن الاستفادة منه لتقليل الانبعاثات الكربونية في مصر.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.