عزوف مجتمعي واسع عن المساجد هرباً من خطاب الحقد الحوثي

الكشف عن تعميمات تستهدف خطباء وأئمة بمناطق سيطرة الميليشيات

TT

عزوف مجتمعي واسع عن المساجد هرباً من خطاب الحقد الحوثي

عاودت ميليشيات الحوثي الانقلابية من جديد العمل على تنفيذ برامج نزول واسع لعدد من المساجد في العاصمة صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لسيطرتها، بهدف إجبار من تبقى من أئمة وخطباء المساجد غير الموالين لها على بث خطاب الحقد وثقافة والكراهية والتحشيد للمشاركة بفعالياتها الطائفية والدعوة للانخراط بالقتال في مختلف جبهاتها.
وأفادت مصادر خاصة في وزارة الأوقاف والإرشاد، الخاضعة لسلطة الميليشيات في صنعاء، لـ«الشرق الأوسط»، بأن الجماعة أصدرت، مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تعميمات عدة إلى مكاتبها بالعاصمة ومناطق يمنية أخرى خاضعة لها، تتضمن تنفيذ نزول ميداني على جميع المساجد والمؤسسات الدينية، وإلزام خطباء وأئمة المساجد بالتحشيد للفعالية السياسية المرتقبة، ودعوة اليمنيين لتقديم الدعم والمشاركة في جبهات القتال الحوثية.
وأضافت المصادر، التي فضّلت عدم الكشف عن هويتها، لـ«الشرق الأوسط»، أن خطباء المساجد الموالين للميليشيات في عدد من مساجد العاصمة صنعاء كثفوا، في خطبة الجمعة الماضية، من دعوات التحريض على العنف والاقتتال والطائفية، وأهمية الصرخة الحوثية، وكل ما تقوم به الميليشيات من خطوات ميدانية، وضرورة التحشيد للفعاليات رفد الجبهات.
وأكدت المصادر ذاتها إلى أن تلك التوجهات الحوثية عبر منابر المساجد، جاءت عقب تعميمات حوثية سابقة صدرت مؤخراً، بغية تنفيذ تلك المخططات الحوثية الطائفية.
وتحدثت المصادر عن أن جموع المصلين في مناطق سيطرة الجماعة ملّوا كثيراً من الاستماع لخُطب طائفية تحريضية لا تشبههم ولا تشبه توجههم العام. وأشارت إلى مقاطعة كثير من المصلين لصلاة الجمعة في المساجد التي يخطب فيها خطباء حوثيون.
وعلى المنوال ذاته، لجأت الجماعة الانقلابية بمحافظة ذمار، ونتيجة الهزائم التي تلقتها بمعظم جبهات القتال، إلى حيلة جديدة قديمة، تمثلت بإعادة استخدام أئمة المساجد والخطباء وإلزامهم عبر تعاميم بحشد مقاتلين جدد للقتال في جبهاتها، وفق ما رواه سكان محليون.
وأفاد السكان المحليون بذمار، لـ«الشرق الأوسط»، بأن خطباء مساجد موالين للجماعة كثفوا من خطابات التحريض والطائفية والعداء للآخر في خطبة الجمعة الماضية، في أكثر من مسجد بالمدينة. وأكدوا أن الخطب تخللها الترويج لأفكار وأهداف وبرامج الميليشيات الطائفية وشملت الدعوة لتجنيد الشباب وتحفيزهم على القتال لرفد جبهات الميليشيات الحوثية.
وبدوره، كشف أحد المصلين بمسجد وسط مدينة ذمار، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات الإرهابية أرغمت أمام وخطيب المسجد الواقع في الحي الذي يقطنه، الخميس الماضي، على حث المواطنين على القتال بجبهاتها ومواجهة ما أطلقوا عليه «العدوان الكافر» في خطبة الجمعة.
وقال إن «إمام المسجد اضطر مكرهاً إلى مخاطبة جموع المصلين بتلك التوجهات التحريضية، التي تلقاها من قبل العصابة الحوثية في ذمار».
وفي محافظة إب، وسط اليمن، غادر مصلون عدة مساجد واقعة في المدينة، وبعض مديرياتها، عقب فرض الميليشيات مؤخراً لخطباء جدد موالين لها لتكريس الطائفية.
وقال مصادر محلية، لـ«الشرق الأوسط»، إن جماعة الحوثي فرضت، أول من أمس (الجمعة) عدداً من الخطباء المحسوبين عليها في عدد من مساجد وجوامع مدينة إب ومديريات يريم والعدين وبعدان، وسط استياء واسع من المواطنين لاستغلال الميليشيات للمساجد لتحقيق أهداف طائفية مقيتة.
وأضافت المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، أن الميليشيات وزعت أكثر من 22 إماماً وخطيباً مؤدلجاً طائفياً على 18 مسجداً وجامعاً في تلك المناطق بهدف تكريس خطاب الحقد والكراهية والطائفية بأوساط المصلين.
وبدورهم، شكا عدد من المصلين وسكان قريبون من مساجد في إب، لـ«الشرق الأوسط»، من الخطاب الحوثي المستمر الذي يبث روح الطائفية والمذهبية والتحريض على الاقتتال بين أبناء الوطن الواحد في تلك المساجد.
وكشفوا عن مغادرة عدد كبير من المصلين تلك المساجد في خطبة الجمعة الماضية، مرجعين السبب إلى الخطاب المؤدلج طائفياً، الذي يُملى على المصلين من على منابر المساجد.
وأكدوا أن «المساجد التي فرضت عليها الميليشيات خطباء جدداً من أتباعها، شهدت على مدى أيام ماضية عزوفاً جماعياً للمصلين في رسالة رفض مجتمعي واضح للخطاب الطائفي الذي تتبناه الجماعة.
وطالبوا، في أحاديث متفرقة مع «الشرق الأوسط»، تجنيب المساجد ودور العبادة المناكفات والبرامج الطائفية، والنأي بها عن تبعات الأحداث وبث خطاب الكراهية والعنف والاقتتال.
وتستمر الميليشيات الموالية لإيران، منذ انقلابها على السلطة الشرعية، في استغلال منابر المساجد ودور العبادة بمناطق سيطرتها، بغية تحقيق أهدافها، وبث خطابات طائفية وتحريضية.
وفي خطوة حوثية جديدة، تداول ناشطون وصحافيون يمنيون، أول من أمس، وثيقة تتضمن تعميماً من ميليشيات الحوثي يلزم المحال التجارية والبساطين بالامتناع عن مزاولة البيع والشراء أثناء خطبتي وصلاة الجمعة.
وبحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية، فقد أكدت تدوينات عدة على شبكات التواصل أن التعميم الحوثي لا يهدف إلى إلزام الناس بالصلاة، كون أغلب المنتمين للميليشيات لا يصلّون، ولكنه يهدف لجلب الناس إلى المساجد للاستماع إلى خطباء الجماعة، وهم يبثون الطائفية ويحرضون على القتال في صفوف الجماعة.
وكل مرة تسعى الميليشيات لتحقيق مآربها الطائفية، تنتهج طرقاً وأساليب عدة، كتمهيد أولي للشروع بتنفيذها. وعقب اقتحام الجماعة الكهنوتية للمساجد ودور العبادة في صنعاء ومناطق أخرى خاضعة لنفوذها، سعت للبدء بالترويج لمشروعها الطائفي الخميني.
وكان مسؤول بوزارة الأوقاف بصنعاء، كشف بوقت سابق لـ«الشرق الأوسط»، عن طرق ووسائل حوثية عدة، وصفها بـ«الممنهجة»، التي استخدمتها الجماعة في المساجد لنشر أفكارها بين أوساط اليمنيين.
وقال المسؤول إن «الجماعة بدأت فور اقتحامها صنعاء تنفيذ حملات ممنهجة سيطرت فيها على معظم مساجد العاصمة، وفرضت خطباء وأئمة ودعاة محسوبين عليها».
وكشف عن تلقيه، مطلع مارس (آذار) الماضي، معلومات تؤكد إجبار الميليشيات خطباء مساجد بصنعاء على حضور دورات طائفية، وفرضت على كوادر الأوقاف بالقوة النزول للمساجد وبعض المدارس لنشر الطائفية، بما يؤدي لتمزيق كيان المجتمع. من جانبهم، اعتبر متابعون وناشطون يمنيون أن جميع الخيارات الفكرية لدى الجماعة دائماً ما تُوجّه للطرف الآخر بشكل مستفز وهمجي ومتعصب. وأشار المتابعون والناشطون، في حديثهم مع «الشرق الأوسط»، إلى أن برامج وأهداف وخطط الميليشيات دائماً ما تصطدم بمعارضة مجتمعية واسعة وشرسة.
وتستولي الميليشيات الموالية لإيران، وفق تقارير محلية عدة، في الوقت الحالي، على أغلب المساجد بصنعاء ومناطق أخرى خاضعة لبسطتها.
وعملت الجماعة على مدى سنوات ماضية ومن أجل تطبيق مشروعها السلالي، على اعتقال أئمة المساجد وتهجير العلماء، وذلك من أجل إفساح الساحة أمام أنصارها للسيطرة الفكرية والدينية على المواطنين ضمن المشروع الإيراني الذي تسعى إليه بالمنطقة العربية، بتحويلها من قبة لمنارة العلم والحضارة السنية إلى أخرى شيعية، وفقاً لأهواء إيران.
وكشف وزير الأوقاف والإرشاد، الدكتور أحمد عطية، في تصريحات سابقة، عن أن الميليشيات هجرت أكثر من 1200 عالم دين، واعتقلت 170 خطيباً، وفي المقابل فإنها عملت على دخول 70 شخصاً من الجنسيتين اللبنانية والإيرانية إلى الأراضي اليمنية بشكل مخالف للأنظمة ومن خلال التهريب، بهدف غرس الأفكار الإيرانية بين شرائح المجتمع.
وبدورها، أكدت تقارير أعدتها منظمات حقوقية، أن الميليشيات حولت أكثر من 300 مسجد في اليمن إلى ثكنات عسكرية ومستودعات للأسلحة.
وأكد تقرير لـ«برنامج التواصل مع علماء اليمن» أن نحو 157 مسجداً عمدت الميليشيات إلى تدميرها أو تحويلها إلى ثكنات عسكرية.
ووفقاً لتقرير وزارة الأوقاف والإرشاد، خلال الفترة من 2014 إلى 2016، فإن الميليشيات فجّرت وقصفت ونهبت أكثر من 750 مسجداً، منها 282 مسجداً في العاصمة صنعاء، تلتها محافظة صعدة بواقع 115 مسجداً، والبقية في مناطق متفرقة، منها 80 مسجداً تم تفجيرها بالكامل، و41 مسجداً قُصِفت بالدبابات، و117 مسجداً تعرضت للاقتحام والعبث والنهب.
وطبقاً للتقرير، فإن الحوثيين اختطفوا 150 من أئمة وخطباء المساجد في عدد من المحافظات اليمنية، وزجوا بهم في سجون سرية، حيث يتعرض أغلبهم للتعذيب اليومي، وذلك لرفضهم الخطاب الطائفي.


مقالات ذات صلة

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

العالم العربي النازحون اليمنيون بمخيمات مأرب يعانون نقصاً شديداً في الغذاء (رويترز)

منحة يابانية تتجاوز 5 ملايين دولار لتحسين أوضاع النازحين في مأرب

المشروع يهدف إلى تحسين الظروف المعيشية للنازحين داخلياً والمجتمعات المستضيفة لهم في محافظة مأرب (وسط البلاد).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
TT

العليمي يدعو للتسامح وتعزيز الشراكة الوطنية الشاملة

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)
رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (إعلام حكومي)

دعا رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، مواطنيه إلى ترسيخ قيم التسامح والتصالح، وتغليب المصلحة الوطنية في مرحلة وصفها بالمفصلية في تاريخ البلاد، معتبراً أن مؤشرات الخروج من الانقلاب الحوثي باتت قريبة أكثر من أي وقت مضى.

وفي خطاب بمناسبة عيد الفطر المبارك، ألقاه نيابة عنه وزير الأوقاف والإرشاد، شدد العليمي على أن تحقيق النصر لا يقتصر على العمل العسكري، بل يتطلب أيضاً تعزيز ثقافة الحوار، والتسامح، والعمل المشترك بين مختلف القوى الوطنية، بما يضع مصلحة اليمنيين فوق أي اعتبارات أخرى.

وهنأ رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمنيين في الداخل والخارج، والقوات المسلحة والأمن، معبراً عن أمله في أن تعود هذه المناسبة وقد استعادت البلاد مؤسساتها واستقرارها، وتبددت آثار الحرب التي أشعلها الحوثيون.

واستحضر العليمي في خطابه ذكرى تحرير العاصمة المؤقتة عدن من الحوثيين، باعتبارها محطة بارزة في مسار تحرير اليمن، مشيراً إلى ما وصفه بدور «المقاومين» في تحقيق ذلك الحدث، الذي اعتبره رمزاً لصمود اليمنيين.

العليمي شدد على توحيد القوى اليمنية في مواجهة الانقلاب الحوثي (أ.ب)

كما أشار إلى اقتراب الذكرى الرابعة لتشكيل المجلس الرئاسي الذي يقوده، وقال إن تلك الخطوة مثلت انتقالاً نحو الشراكة الوطنية بدلاً من الانقسام، مع تأكيده أن التجربة خلال السنوات الماضية أظهرت قدراً أكبر من التماسك والانسجام داخل المجلس، وفق تعبيره.

وأكد العليمي أن تشكيل الحكومة الجديدة جاء في هذا السياق، بهدف الجمع بين الكفاءة والخبرة والتمثيل الواسع، بما يعزز فرص بناء مؤسسات الدولة، وتحسين الأداء الحكومي في مختلف القطاعات.

تحديات الاقتصاد

تطرق خطاب العليمي إلى التحديات الاقتصادية والخدمية، مشيراً إلى أن التخفيف من معاناة المواطنين يتطلب توافر الإرادة السياسية، وتعزيز التوافق بين القوى الوطنية، إلى جانب دعم الشركاء الإقليميين والدوليين.

ولفت إلى أن بعض المؤشرات الإيجابية بدأت بالظهور في المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، من بينها تحسن نسبي في الخدمات، وانتظام دفع الرواتب، وتقدم في توحيد القرارين الأمني والعسكري، معتبراً أن هذه التطورات تعكس إمكانية بناء نموذج مختلف رغم تعقيدات المرحلة.

ملايين اليمنيين يفتقدون بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين (أ.ف.ب)

وفي هذا السياق، أكد أهمية دور السلطات المحلية والمحافظين في تعزيز حضور الدولة، وتحقيق استجابة أفضل لاحتياجات المواطنين، بما يعيد الثقة بالمؤسسات العامة ويقربها من حياة الناس اليومية.

كما شدد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني على ضرورة الحفاظ على وحدة الصف الوطني، محذراً من أن الخلافات الداخلية قد تعرقل مسار استعادة الدولة، ومؤكداً أن التجارب السابقة أظهرت أن الصراعات البينية لا تخدم المصلحة الوطنية.

إشادة بالدعم السعودي

على الصعيد الإقليمي، جدد العليمي تأكيد دعم اليمن للدول الخليجية والأردن في مواجهة التحديات الأمنية، معبراً عن تقديره لما وصفه بجهود تلك الدول في حماية أمنها واستقرارها.

كما أشاد بمواقف السعودية، واصفاً إياها بالداعم المستمر لليمن، ومشيراً إلى أن الشراكة مع الرياض تتجاوز العلاقات التقليدية إلى مستوى المصير المشترك والأمن المتبادل.

وفي المقابل، انتقد سياسات إيران، معتبراً أنها تسهم في توسيع دائرة الصراع في المنطقة، وداعياً إلى احترام سيادة الدول ومبادئ حسن الجوار، ووقف التدخلات التي تؤدي إلى تأجيج النزاعات.

عنصر حوثي في صنعاء يرفع صورة مجتبى خامنئي المرشد الإيراني الجديد عقب تصفية والده (إ.ب.أ)

وأكد العليمي أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب تعاوناً جماعياً لردع ما وصفها بمشاريع الفوضى، والعمل على تعزيز فرص السلام والتنمية، بما ينعكس إيجاباً على شعوب المنطقة.

ووجه العليمي رسالة إلى مواطنيه في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، مؤكداً أن مستقبل اليمن سيكون قائماً على دولة عادلة تضمن المساواة بين جميع أبنائها، دون إقصاء أو تهميش.

وأشار إلى أن «بشائر الخلاص» نتيجة لصمود اليمنيين وتضحياتهم، معبراً عن ثقته بإمكانية تجاوز المرحلة الراهنة رغم صعوبتها، شريطة استمرار العمل المشترك والتحلي بالصبر.


الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
TT

الخطر يحدق باليمنيين جراء تصاعد النزوح ونقص الغذاء

الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)
الأمم المتحدة أطلقت «خطة استجابة» لإغاثة أكثر من 22 مليون يمني خلال العام الحالي (الأمم المتحدة)

تتصاعد التحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع استمرار الحرب وتدهور الاقتصاد وتفاقم الصدمات المناخية، وظهور صراعات جديدة في المنطقة والعالم تلقي بآثارها على البلاد، فيما تكشف تقارير أممية ودولية عن مواجهة ملايين السكان نقصاً حاداً في الغذاء والخدمات الأساسية، وازدياد أعداد النازحين وتراجع القدرة على الإغاثة بسبب نقص التمويل.

وفي حين أعلنت الأمم المتحدة إطلاق «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»، صدرت تحذيرات من تفاقم أزمة النزوح واتساع نطاق انعدام الأمن الغذائي، الأمر الذي يضع البلاد أمام تحديات إنسانية متشابكة تتطلب دعماً دولياً عاجلاً ومستداماً، وسط شكوى السكان من تدهور قدراتهم الشرائية واضطرارهم إلى تقليص وجباتهم.

وحذرت «مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» من استمرار تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، مؤكدة أن البلاد لا تزال تمثل إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق تقديرات «المفوضية»، فقد ارتفع عدد النازحين داخلياً إلى نحو 5.2 مليون شخص مع استمرار النزاع المسلح، بينما يعيش أكثر من 63 ألف لاجئ أوضاعاً اقتصادية قاسية، دفعت ببعضهم إلى تقليص وجباتهم الغذائية أو تأجيل الحصول على الرعاية الصحية بسبب الفقر المتصاعد؛ مما يعكس اتساع نطاق الأزمة وتعقيد جهود الاستجابة الإنسانية.

تدهور المعيشة في اليمن دفع ربات البيوت إلى تقليص كمية الطعام (الأمم المتحدة)

وكانت «المفوضية» أكدت أن اليمن يواجه إحدى أشد الأزمات الإنسانية في العالم، بعد أن أثرت فيضانات مدمرة على أكثر من 460 ألف شخص خلال العام الماضي، وألحقت أضراراً بمواقع النزوح ودمرت الملاجئ في مناطق معرضة أصلاً للأمطار الموسمية.

تفاقم مرتقب

من جهتها، توقعت «شبكة نظام الإنذار المبكر بالمجاعة» أن تبلغ الاحتياجات الغذائية ذروتها بين يوليو (تموز) وسبتمبر (أيلول) المقبلين، مع احتمال تضرر نحو 16 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي خلال تلك الفترة.

وتظهر بيانات الشبكة الدولية المختصة في مراقبة المجاعات استمرار ظهور مستويات الطوارئ الغذائية في بعض المناطق، بما في ذلك محافظات الحديدة وحجة وتعز، إضافة إلى مناطق في لحج والضالع وأبين وشبوة، بعد تآكل سبل العيش وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية.

قسوة المناخ في اليمن ألحقت أضراراً بمساكن النازحين وفاقمت من معاناتهم (الأمم المتحدة)

وتعاني الأسر في مختلف أنحاء اليمن من التداعيات طويلة الأمد للصراع وتدهور الاقتصاد وتراجع فرص كسب الدخل، وفقاً للتقرير الذي يرجح أن تبلغ الاحتياجات من المساعدات الغذائية ذروتها خلال موسم الجفاف.

وأشارت البيانات الدولية إلى احتمالية تضرر نحو 16 مليون شخص، ودخول معظم مناطق البلاد ضمن مستويات الأزمة الغذائية أو أسوأ، وفق «التصنيف المرحلي لانعدام الأمن الغذائي»، في وقت يخطط فيه «برنامج الأغذية العالمي» لدعم 1.6 مليون شخص في مناطق الحكومة، بينما لا تزال المساعدات معلقة بمناطق الحوثيين، مما يؤثر على 9.5 مليون شخص.

وأطلقت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني «خطة الاستجابة الإنسانية لليمن لعام 2026»؛ التي تهدف إلى جمع نحو 2.16 مليار دولار لتوفير مساعدات إنسانية منقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص في مختلف أنحاء البلاد.

موائد فقيرة

كشف كثير من العائلات اليمنية عن أن الأشهر الأخيرة كانت الأشد صعوبة في قدرتها على تلبية احتياجاتها المعيشية، بينما تذهب التقارير الدولية إلى أن الأشهر الستة المقبلة ستشهد تفاقماً في أزمة الأمن الغذائي باليمن، في ظل استمرار تدهور الظروف الاقتصادية وتآكل مصادر الدخل لدى ملايين الأسر.

الفيضانات في اليمن شردت الآلاف خلال العام الماضي وأضافتهم إلى أعداد النازحين (أ.ف.ب)

يقول سامي المقطري، وهو من سكان العاصمة اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «المعيشة أصبحت أشد صعوبة، فبينما تراجعت فرص العمل بشكل كبير، توقفت المساعدات الغذائية والمالية إلى أقصى حد».

وينوه بأنه كان سابقاً يحصل على «فرص عمل بالأجر اليومي بين حين وآخر، كما يأتي بعض المساعدات، على شكل سلال غذائية أو مبالغ مالية، لتغطية العجز في توفير الطعام» لعائلته؛ بسبب التوقف عن العمل بعض الوقت أو عدم كفاية الأجرة التي يحصل عليها، إلا إن «الأشهر الأخيرة شهدت توقف العمل والمساعدات معاً».

وتتحسر، أمنية العريقي، وهي ربة بيت في تعز؛ بسبب عدم قدرتها على تلبية احتياجات عائلتها، المكونة من 6 أفراد، بعد ارتفاع أسعار الخدمات والغذاء.

وذكرت لـ«الشرق الأوسط» أنها تتلقى مساعدة مالية من شقيقها المغترب بين فترة وأخرى، وكان ذلك يساعد في تلبية كثير من الاحتياجات إلى جانب راتب زوجها، إلا إن ذلك، ومع تراجع سعر صرف العملات الأجنبية، وبقاء الأسعار على حالها، دفعها إلى التنازل عن كثير من المتطلبات.

بينما يتراجع تمويل أعمال الإغاثة في اليمن تشهد البلاد زيادة في أعداد النازحين (رويترز)

بدوره، يبدي علي غالب، وهو معلم في محافظة لحج (شمال عدن)، غضباً شديداً من ارتفاع الأسعار بتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، وهجمات الأخيرة على دول منطقة الشرق الأوسط، «بينما كان السكان ينتظرون تراجع الأسعار بعد التحسن الذي شهدته العملة المحلية منذ نحو 8 أشهر؛ مما يعني أن اليمنيين تطولهم الكوارث، ولا يصل إليهم أي خير»، وفق رأيه.

ووفق التقديرات الأممية، فإن نحو 22.3 مليون إنسان سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، منهم 5.2 مليون نازح داخلياً، فضلاً عن آلاف اللاجئين والمهاجرين الذين يعيشون ظروفاً إنسانية معقدة، وتسعى الأمم المتحدة من خلال «خطة الاستجابة» إلى إنقاذهم.


السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
TT

السيسي في قطر والإمارات للتضامن وإدانة «الاعتداءات الإيرانية»

محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)
محادثات مصرية - قطرية في الدوحة الخميس لبحث سبل وقف التصعيد العسكري بالمنطقة (صفحة الديوان الأميري القطري على فيسبوك)

قام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الخميس، بجولة خليجية شملت الإمارات وقطر، جدد خلالها إدانة بلاده للاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وتضمنت التأكيد على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد واللجوء إلى الحوار الجاد والوسائل الدبلوماسية لتسوية مختلف القضايا العالقة في المنطقة.

وتأتي جولة السيسي بعد يوم واحد من مشاركة وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي في الاجتماع الوزاري التشاوري الذي استضافته العاصمة السعودية الرياض، كما تأتي في أعقاب جولة قام بها الوزير المصري، هذا الأسبوع، إلى السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عمان والأردن، وشهدت أيضاً تأكيداً على التضامن المصري مع دول الخليج ورفض الاعتداءات الإيرانية.

وقالت قناة «القاهرة الإخبارية» الفضائية إن الرئيس السيسي بحث مع نظيره الإماراتي الشيخ محمد بن زايد آل نهيان تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط في ظل الأعمال العسكرية المتصاعدة وما تنطوي عليها من تداعيات خطيرة على الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

وجدد السيسي إدانة «الاعتداءات الإيرانية السافرة التي تواصل استهداف دولة الإمارات وعدد من الدول الشقيقة في المنطقة لما تمثله من انتهاك لسيادتها والقوانين الدولية، مؤكداً تضامن مصر مع دولة الإمارات تجاه كل ما تتخذه من إجراءات لحماية أمنها وسلامة أراضيها ومواطنيها»، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).

وفي الدوحة، أكد الرئيس المصري وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد رفضهما لأي أعمال عسكرية توسع دائرة الصراع، وشددا على أهمية تكثيف الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، والعمل عبر القنوات الدبلوماسية للحفاظ على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما جدد السيسي التأكيد على تضامن مصر مع دولة قطر، مؤكداً دعمها للإجراءات التي تتخذها لحماية سيادتها وأمنها وسلامة مواطنيها، وفقاً لـ«وكالة الأنباء القطرية».

الأمن القومي العربي

ويشير عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، محمد بدر الدين زايد، إلى أن جولة الرئيس السيسي «تأتي في إطار التزام مصري عميق بالحفاظ على مقتضيات أمن الخليج والأمن القومي العربي، وللتأكيد على رفض مصر الاعتداءات على أي دولة عربية، وبخاصة الدول الخليجية، في أعقاب جدل دار في بعض الأوساط حول طبيعة الموقف المصري، وهو جدل تجاهل عمق العلاقات المصرية - الخليجية، وأولوية الحفاظ على أمن الخليج باعتباره قضية أمن قومي مصري».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن الزيارة تأتي في «ظروف بالغة التعقيد»، «والحديث عن نتائجها يظل سابقاً لأوانه في ظل هدف مصري رئيسي يتمثل في وقف التصعيد وضرورة إنهاء الحرب في أقرب وقت ممكن».

وكان السيسي قد كرر دعوته إلى وقف التصعيد وحقن الدماء، خلال كلمة ألقاها في أثناء الاحتفال «بليلة القدر»، الاثنين الماضي، مؤكداً السعي إلى الانخراط في «مفاوضات جادة» لإنهاء الصراعات الإقليمية.

وتعددت الاتصالات التي أجراها الرئيس المصري مع قادة الدول الخليجية منذ اندلاع الحرب الإيرانية في 28 فبراير (شباط) الماضي، وأكد خلالها «استعداد بلاده لتقديم كل أشكال الدعم الممكنة حفاظاً على أمن الخليج والمنطقة».

الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

وقبل جولته إلى قطر والإمارات، أعرب السيسي خلال اتصال مع السلطان هيثم بن طارق سلطان عُمان، الأربعاء، «عن تقدير ودعم مصر لجهود الوساطة التي اضطلعت بها سلطنة عُمان بين الجانبين الأميركي والإيراني»، مشيراً في هذا الإطار إلى الرؤية المصرية حول ضرورة إعلاء الحلول السياسية والدبلوماسية لكل أزمات المنطقة.

مواجهة التهديدات

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، علي الحفني، إن تبادل الاتصالات والزيارات مع قادة دول الخليج مطلوبة في هذا التوقيت مع تأزم الأوضاع في المنطقة، وإن القاهرة تعمل على البحث المشترك مع دول الخليج في كيفية الخروج من المأزق الحالي مع استمرار التصعيد، وبخاصة أن هناك قناعة عربية بأن إطالة أمد الصراع ستؤدي لمزيد من الخسائر الواقعة على دول المنطقة بأكملها.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «الدول الخليجية لم تكن لديها مواقف عدائية من إيران لكي تتعرض لاستهدافات مستمرة منها؛ ومصر تعمل على تقديم جميع سبل الدعم في مواجهة التهديدات التي تتعرض لها»، مشيراً إلى أن الزيارة تبرهن على أن الدعم المصري يأتي من أعلى المستويات.

وقال إن زيارات الرئيس تتطرق إلى البحث المشترك عن كيفية تأمين المنطقة في المستقبل لكي لا تتكرر مثل هذه الاعتداءات، «إلى جانب اطلاع أشقائه في الخليج بنتائج اتصالاته ومساعيه لوقف الأعمال العسكرية، والتأكيد على الاستمرار في هذه الجهود لتجيب المنطقة ويلات الانزلاق إلى فوضى شاملة».