تأملات في القمة «غير الرسمية» بين رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني

هل الهند والصين تسيران على طريق الصداقة المجيدة؟... على الأغلب لا

الثنائي مودي وشي يغنيان الأغنية نفسها لكن هناك بعض النشاز في العزف (رويترز)
الثنائي مودي وشي يغنيان الأغنية نفسها لكن هناك بعض النشاز في العزف (رويترز)
TT

تأملات في القمة «غير الرسمية» بين رئيس الوزراء الهندي والرئيس الصيني

الثنائي مودي وشي يغنيان الأغنية نفسها لكن هناك بعض النشاز في العزف (رويترز)
الثنائي مودي وشي يغنيان الأغنية نفسها لكن هناك بعض النشاز في العزف (رويترز)

في وقت تمر فيه العلاقات بين الهند والصين بفترة عصيبة، التقى الرئيس الصيني شي جينبينغ برئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في «قمة غير رسمية» جرت في ميناء مامالابورام القديم بجنوب الهند الأسبوع الماضي؛ حيث حاول الزعيمان تحقيق هدف مشترك على أرض الواقع، من خلال جرعة كبيرة من الدبلوماسية الشخصية.
من الضروري أن نفهم أن أسلوب القمة «غير الرسمي» الذي رتب له مودي ذو دلالات كثيرة: أولاً، بكين ستكون فطنة لتقييم أي شيء قد يصدر بشأنه قرار في مدينة شيناي الهندية، بجدية تفوق بكثير القرارات التي اتخذت في مدينة ووهان الصينية. ثانياً، أن الطابع غير الرسمي للقمة يعني أن كثيراً من القضايا قد نوقشت بصراحة مع كبار المساعدين الحاضرين فقط، وربما لم تناقش على الإطلاق، مما يعني أنه ستجري مناقشة المزيد؛ لكن القليل جداً قد وضع في البيان.
لقد تزامنت القمة مع قرار الهند الخاص بإلغاء الوضع الخاص لولاية جامو وكشمير السابق، وزيادة تشعب الدولة، وإنشاء منطقة إدارية منفصلة في لاداخ ذات الأغلبية البوذية في منطقة كشمير المتنازع عليها، مما يسلط الضوء على مزاعم بكين الإقليمية في المنطقة. عارضت بكين هذه الخطوة، وتواطأت بشكل واضح مع باكستان التي تدعي أنها تمتلك حصة في الدولة على الصعيد العالمي.
في الواقع، جرى الإعلان عن زيارة الرئيس الصيني للهند، في وقت كان فيه رئيس وزراء باكستان عمران خان في الصين. وأعاد الرئيس الصيني الإشارة في البيان المشترك مع خان إلى موقف مجلس الأمن حول كشمير. ومع ذلك، ردت دلهي في وقت لاحق بتكرار موقفها من أن هذا شأن داخلي. وقال المحلل الاستراتيجي سوميا أشوك، بأن «الصين استغلت الهند نوعاً ما في توصيل رسالتها، بأن إدارة الرئيس شي ستستمر في خنق الهند مع الاحتفاظ بغصن الزيتون تجاهها». ومع ذلك كان من غير الواقعي توقع أن يؤدي هذا الاجتماع إلى إزالة جميع أسباب التوتر التي ابتليت بها العلاقة في الأشهر الأخيرة، وأهمها الطريقة التي دعمت بها الصين جهود باكستان في دفع قضية كشمير إلى هيئات مختلفة من الأمم المتحدة.
إن عدم إثارة الجانبين أو مناقشتهما لمسألة كشمير، كان مؤشراً على أن مودي وشي كانا يبحثان في تعزيز التوجيه الاستراتيجي والاتصالات التي نشأت عن اجتماعهما غير الرسمي في ووهان.
ومع تثبيت شي أقدامه في السلطة إلى أجل غير مسمى في الصين، وفوز مودي مؤخراً بنسبة ساحقة في الانتخابات الهندية، بات من الواضح أن هناك تقارباً فريداً من نوعه في القوة السياسية المركزة في أيديهما، لإعادة صياغة السياسات الخارجية لدولتيهما. علقت خبيرة الجغرافيا السياسية شوشانت سارين، قائلة: «إذا كانت الدبلوماسية تتعلق فقط بكل ما هو مرأي، فإن القمة غير الرسمية قد حققت نجاحاً مدوياً؛ لكن فيما وراء ذلك، فإن لكلا الجانبين رؤية غير واضحة إلى حد ما عن المكان الذي يرون فيه العلاقة بينهما. فالصين والهند تغنيان الأغنية نفسها؛ لكن هناك بعض النشاز في العزف، ومن غير المرجح أن يغير اجتماع مامالابورام هذا الوضع».
وأضافت أن «المشاركة مع الصينيين على كل المستويات - رسمي وغير رسمي، منظم وغير منظم، مهني ورجال أعمال، أكاديمي وشخصي - أمر مرغوب وضروري؛ لكن الآمال المتحمسة المرتبطة بكل مشاركة رفيعة المستوى بين كبار قادة الدول أعلى قليلاً مما تحقق. للقمم غير المنظمة وغير الرسمية فوائدها؛ لكنها أيضاً لها قيودها التي تحددها الأهداف المرسومة».

المواجهات بين الصين والهند
لدى الصين أجندة استراتيجية خاصة بها في المنطقة، مثل استخدام باكستان والممر الاقتصادي الصيني الباكستاني، سعياً للدخول إلى المحيط الهندي. ويسمح ذلك للصين بتطوير طرق بحرية قابلة للاستمرار اقتصادياً إلى أفريقيا وآسيا الوسطى الغنية بالموارد.
لقد احتجت الهند بقوة وبشكل شرعي على استخدام الأراضي الهندية، وهناك قضايا حدودية عالقة بين البلدين لديها في حاجة إلى التسوية. علاوة على ذلك، تعارض الصين عضوية الهند في «مجموعة موردي المواد النووية»، وتزعم أن ولاية أروناتشال براديش الهندية جزء من الصين، وتعمل الصين على تعزيز وجودها في منطقة المحيط الهندي، وتطالب بأحقيتها في بحر الصين الجنوبي.
يشكل بناء الموانئ والقواعد العسكرية الصينية مصدر قلق كبير للهند، إذ تشهد الحدود الصينية الهندية مناوشات مستمرة، مما ينذر بازدياد احتمال حدوث مواجهات.
ومع ذلك، فقد أغضبت الهند الصين، ويعتبر إيواء نيودلهي للدالاي لاما، الزعيم الروحي للتبت المنفي الذي تعتبره بكين خائناً انفصالياً، من ضمن أسباب الغضب. ومن المثير للاهتمام أنه قبل أيام من وصول الرئيس الصيني، قامت القوات المسلحة الهندية بمناورات عسكرية شاملة في مدينة لاداخ، ونفذت عملية «هو فيغاي» بمنطقة أروناتشال براديش لتبرهن للصين أنه إذا أرادت الصين العمل ضد المصالح الهندية، فإنه بإمكان الهند أيضاً رفع درجة المخاطر.
في خطوة سياسية اتخذت مؤخراً، كانت الهند في وقت سابق حذرة في تعميق علاقاتها مع المجموعة الرباعية (التي تضم أستراليا وأميركا واليابان والهند، والتي تم تشكيلها للتحقق من نفوذ الصين)، ومع مراعاة حساسية القلق الصيني، أقدمت الهند على رفع مستوى مشاركتها إلى مستوى وزير الخارجية.
ووفقاً لآرفيند كومار، أستاذ الجغرافيا السياسية والعلاقات الدولية بجامعة مانيبال في الهند، فإنه «بحسب تقييم بكين، فإن باكستان مهمشة اقتصادياً ودبلوماسياً لدرجة أنها قد تنهار جراء الضغط الهندي. إن دعم باكستان ومنع انهيارها المحتمل هو ضرورة استراتيجية للصين، التي تخشى عدم توازن القوى حال أصبحت الهند بلا منازع في جنوب آسيا وخارجها. ومن المفارقات أنه إذا كانت الصين بحاجة إلى باكستان لإبقاء الهند تحت المراقبة، فقد لعبت الهند تحت قيادة مودي ببطاقة التقارب مع الولايات المتحدة وروسيا لإبقاء الصين تحت المراقبة.
وتشعر نيودلهي بالقلق إزاء التعديات الصينية المتزايدة في جنوب آسيا ومنطقة المحيط الهندي.
ووفقاً للمحلل الاستراتيجي هارش بانت: «سيتساءل كثيرون في الهند عن سبب احتياج الهند لاستضافة الرئيس شي، ومهمته بالكاد هي تحقيق شراكة مثمرة مع الهند؛ لكن الهند تحتاج إلى علاقات مستقرة مع الصين، جارتها الأكثر أهمية».
تتعرض الصين لضغوط هائلة من الولايات المتحدة في ظل تباطئها الاقتصادي الداخلي. وتشوّه الاضطرابات في هونغ كونغ صورة الحزب الشيوعي الصيني الذي يتمتع بكفاءة فائقة، رغم أن قضية مسلمي الأويغور تخضع الآن لفحص جديد، مع إدراج الولايات المتحدة 28 شركة صينية ووكالة حكومية صينية في قائمة بكين لمعاملة مسلمي الإيغور وغيرهم من الأقليات العرقية ذات الغالبية المسلمة. وهو ما يمنح الهند مساحة للمناورة التي لم تكن تمتلكها من قبل.
وفي الوقت نفسه، ذكرت صحيفة «غلوبال تايمز» الحكومية الصينية، في مقال رأي، أنه على الرغم من أن الرأي العام في الصين والهند كانت له ردود فعل إيجابية تجاه القمة غير الرسمية الثانية، فإن «عدداً قليلاً من وسائل الإعلام الغربية يركز على الخلافات بين الاثنين. إن هذا الأمر ليس بالمستغرب، إذ إن هناك بعض الناس في الغرب يعملون في اتجاه التصعيد بين بكين ونيودلهي، على أمل رؤية احتكاكات أو اشتباكات». وأضاف المقال أنه «على الرغم من أن بعض وسائل الإعلام الهندية تميل إلى الإدلاء بتصريحات متهورة من وقت لآخر، فإن صناع القرار في الهند حافظوا على العقلانية الاستراتيجية، ومراعاة القضايا الجيوسياسية، وأظهر البلدان تدريجياً قدرة أقوى على السيطرة على مشكلاتهما».
وذكر الصحافي الهندي براباش دوتا، أنه «في السنوات الخمس الماضية حدثت تطورات، ربما أقنعت مودي بصعوبة إقناع الرئيس الصيني بإظهار مرونة كبيرة تجاه الهند. إن الواقعية الجديدة لدلهي تجعل من الممكن مواجهة تحدي الصين دون عاطفة أو توقعات غير واقعية. كما يجب أن يساعد ذلك الهند على الاستعداد لمصارعة الصين بكفاءة، رغم أن الأخيرة تتمتع بوزن أكبر».
على الرغم من تلك الهواجس الجيوسياسية العميقة، فإن اشتراك بينغ ومودي في دبلوماسية «مفتوحة وودية»؛ حيث يتم ذكر الخطوط الحمراء والتعبير عن التحفظات الصريحة، يعني أن بكين ونيودلهي تستطيعان قياس النيات و«الموافقة على أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية». إن تعليق مودي: «قررنا أننا سنكون حساسين تجاه مخاوف كل منا» هو تعليق واقعي.
وفي الوقت نفسه، وجه الرئيس الصيني شي دعوة إلى رئيس الوزراء مودي لحضور القمة الثالثة غير الرسمية في الصين، وقبل مودي الدعوة، وصنف البلدان عام 2020 عام التبادل الثقافي بين الصين والهند، وكذلك بين شعبي البلدين.
هل يعني ذلك أن الهند والصين تسيران الآن على طريق الصداقة المجيدة أو حتى سلام غير مستقر؟ على الأغلب لا. ففي هذه الأثناء، يجب أن تنص قوانين الرقص بين الفيل والتنين على ألا يطأ أحدهما بقوة على أصابع الآخر، وألا يبث أحدهما النار من فمه دون سبب وجيه.



متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
TT

متظاهرون صرب يطالبون بمقاطعة مسابقة «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل

أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)
أشخاص يتظاهرون أمام مقر التلفزيون الحكومي في بلغراد بصربيا في 28 أبريل 2026 احتجاجاً على مشاركة إسرائيل في مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» (أ.ب)

تجمّع عشرات المتظاهرين أمام هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية الحكومية، الثلاثاء، للمطالبة بانسحاب الدولة الواقعة في البلقان من مسابقة الأغنية الأوروبية «يوروفيجن» بسبب مشاركة إسرائيل.

ومن المقرر إقامة المسابقة الرئيسية لهذا العام بمشاركة 35 دولة في الفترة من 12 إلى 16 مايو (أيار) في فيينا. وستمثل صربيا فرقة «لافينا»، وهي فرقة «ميتال» مكونة من ستة أعضاء.

ولوّح المتظاهرون في وسط بلغراد بالأعلام الفلسطينية، ورفعوا لافتات تتهم إسرائيل بارتكاب فظائع خلال الحرب في غزة. ودعوا هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية إلى عدم بث المسابقة، وحثوا الصرب على الامتناع عن مشاهدتها.

وجاء في بيان لمنظمي الاحتجاج: «إن (يوروفيجن) دون إسرائيل تعني الدفاع عن المثل العليا التي يعلنها هذا الحدث».

ولم يصدر رد فعل فوري من هيئة الإذاعة والتلفزيون الصربية. وترتبط صربيا بعلاقات وثيقة مع إسرائيل.

وتسعى مسابقة الأغنية الأوروبية إلى تقديم موسيقى البوب على السياسة، لكنها انخرطت مراراً وتكراراً في الأحداث العالمية، فقد طردت روسيا في عام 2022 بعد غزوها الشامل لأوكرانيا.

وقرر منظمو المسابقة في ديسمبر (كانون الأول) السماح لإسرائيل بالمنافسة، ما أدى إلى انسحاب سلوفينيا وآيسلندا وآيرلندا وهولندا وإسبانيا. وقالت إذاعة سلوفينيا العامة إنها ستبث برنامجاً فلسطينياً في وقت مسابقة «يوروفيجن».


ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

ترمب: المستشار الألماني لا يفقه شيئاً فيما يتعلق بإيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يلتقي بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 3 مارس 2026 (د.ب.أ)

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بسبب حرب إيران، الثلاثاء، وذلك بعد يوم من تصريح ميرتس بأن الإيرانيين يذلّون الولايات المتحدة في المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب.

وكتب ترمب في منشور على منصة «تروث سوشيال»: «يرى مستشار ألمانيا فريدريش ميرتس أنه لا مانع من أن تملك إيران سلاحاً نووياً. إنه لا يفقه ما الذي يتحدث عنه!».

ونادى ميرتس بضرورة عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وأدلى ميرتس بسلسلة مواقف في شأن حرب الشرق الأوسط خلال زيارته الاثنين مدرسة في مارسبرغ (غرب ألمانيا)، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال ميرتس: «من الواضح أن لا استراتيجية لدى الأميركيين. والمشكلة دائماً في حروب كهذه هي أنك لا تحتاج فقط إلى الدخول، بل عليك أيضاً أن تخرج مجدداً».

وأضاف: «لقد رأينا ذلك بطريقة مؤلمة جداً في أفغانستان طوال 20 عاماً. ورأيناه في العراق».

وتابع قائلاً إن «كل هذا الأمر... هو في أحسن الأحوال انعدام للتروّي».

وقال ميرتس إنه لا يستطيع أن يرى «أي مخرج استراتيجي سيختار الأميركيون، وخصوصاً أن من الواضح أن الإيرانيين يتفاوضون بمهارة شديدة، أو لا يفاوضون بمهارة شديدة».

وأضاف: «أمّة كاملة تتعرض هناك للإذلال على أيدي القيادة الإيرانية، وأكثر من ذلك على أيدي ما يُسمّى (الحرس الثوري)».

وقال ميرتس، الاثنين، إن القيادة الإيرانية تتلاعب بالولايات المتحدة وتجبر المسؤولين الأميركيين على السفر إلى باكستان ثم المغادرة دون نتائج، في توبيخ لاذع غير معتاد بشأن الصراع.

هذه التعليقات تبرز الانقسامات العميقة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (ناتو) التي تفاقمت بالفعل بسبب الحرب في أوكرانيا، ومسألة غرينلاند، والرسوم الجمركية، وآخرها حرب إيران.


خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
TT

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)
صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، الثلاثاء، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا، وهدد بفرض عقوبات على من يحاولون الاستفادة منها، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وتعتبر أوكرانيا أن كل الحبوب المنتجة في المناطق الأربع التي تقول روسيا إنها أراضٍ تابعة لها منذ غزوها لأوكرانيا في عام 2022، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها موسكو عام 2014، هي حبوب تسرقها روسيا واعترضت بالفعل على تصديرها لدول أخرى.

وتشير روسيا إلى هذه المناطق على أنها «أراضيها الجديدة»، لكن العالم لا يزال يعترف بأنها أراضٍ أوكرانية. ولم تعلّق موسكو على الوضع القانوني للحبوب التي تُجمع في تلك المناطق.

وذكر زيلينسكي على منصة «إكس»: «وصلت سفينة أخرى تحمل مثل هذه الحبوب إلى ميناء في إسرائيل وتستعد لتفريغ حمولتها... هذا ليس عملاً مشروعاً، ولا يمكن أن يكون كذلك».

وأضاف: «لا يمكن أن تكون السلطات الإسرائيلية تجهل بأمر السفن التي تصل إلى موانئها وبحمولتها».

وأكد الرئيس الأوكراني أن بلاده تُعدّ عقوبات بحقّ أفراد وكيانات متورّطين في شراء الحبوب الأوكرانية، مشيراً إلى أن مكتبه سيسعى إلى الضغط على الاتحاد الأوروبي لفرض عقوبات على المتورطين في ما وصفه بـ«الخطة الإجرامية».

استدعاء السفير الإسرائيلي

واستدعت أوكرانيا، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي بسبب ما وصفه بتقاعس إسرائيل وسماحها باستقبال شحنات حبوب قادمة من أراضٍ أوكرانية تحتلها روسيا.

وقالت وزارة الخارجية الأوكرانية في بيان إنها سلّمت السفير «مذكرة احتجاج».

وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن كييف لم تقدّم أي دليل على هذه الاتهامات.

وأضاف خلال مؤتمر صحافي في القدس: «لم تدخل السفينة الميناء ولم تقدّم وثائقها حتى الآن. لا يمكن التحقق من صحة المزاعم الأوكرانية».

وقال ساعر إن أوكرانيا لم تقدّم أي طلب للمساعدة القانونية ورفض ما وصفها بـ«دبلوماسية تويتر».

وتابع «إسرائيل دولة تلتزم بسيادة القانون. ونقول مجدداً لأصدقائنا الأوكرانيين: إذا كانت لديكم أي أدلة على السرقة، فلتقدموها عبر القنوات المناسبة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأوكرانية هيورهي تيخي للصحافيين إن كييف قدّمت «أدلة ومعلومات كثيرة» على أن الشحنة غير قانونية قبل أن تعلن الأمر للرأي العام.

ونشرت وزارة الخارجية جدولاً زمنياً لإجراءاتها واتصالاتها مع السلطات الإسرائيلية.

وقال تيخي: «لن نسمح لأي دولة في أي مكان بتسهيل تجارة غير قانونية بحبوب مسروقة تموّل عدونا».

وأحجم المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، الثلاثاء، عن التعليق، وقال إن روسيا لن تنجرّ إلى ذلك الأمر. وأضاف: «فليتعامل نظام كييف مع إسرائيل بمفرده».

وقال متعاملون لوكالة «رويترز»، إن تتبّع مصدر القمح مستحيل بعد خلطه.

صورة عامة من ميناء حيفا الإسرائيلي (رويترز - أرشيفية)

أوكرانيا تعد حزمة عقوبات

قال المتحدث باسم الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي أنور العنوني إن التكتل اطّلع على تقارير تفيد بأنه سُمح لسفينة تابعة «لأسطول الظل الروسي» وتحمل حبوباً مسروقة بالرسو في حيفا بإسرائيل. وأضاف أن المفوضية الأوروبية تواصلت مع وزارة الخارجية الإسرائيلية بشأن هذه المسألة.

وأضاف العنوني: «نستنكر جميع الإجراءات التي تساعد في تمويل المجهود الحربي غير القانوني لروسيا والتحايل على عقوبات الاتحاد الأوروبي، ونظل مستعدين لاستهداف مثل هذه الإجراءات من خلال إدراج أفراد وكيانات في دول ثالثة (على قوائم العقوبات) إذا لزم الأمر».

وأضاف أن أوكرانيا اتخذت «كل الخطوات اللازمة عبر القنوات الدبلوماسية»، لكن لم يتسنَّ إيقاف السفينة.

وتابع قائلاً: «تستولي روسيا بشكل ممنهج على الحبوب من الأراضي الأوكرانية المحتلة مؤقتاً، وتنظّم تصديرها عبر أفراد على صلة بالمحتلين... مثل هذه المخططات تنتهك قوانين دولة إسرائيل نفسها».

وأشار إلى أن أوكرانيا تتوقع من إسرائيل أن تعاملها باحترام وألا تتخذ أي إجراءات من شأنها تقويض العلاقات الثنائية.

وكان الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022 أدى إلى ارتفاع حادّ في أسعار الغذاء عالمياً.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، توسّطت الأمم المتحدة وتركيا للتوصّل إلى اتفاق يسمح لأوكرانيا بتصدير الحبوب عبر البحر الأسود، إلا أن روسيا انسحبت منه لاحقاً، مطالبة بتخفيف العقوبات المفروضة عليها في إطار التفاهم.

وفي أواخر عام 2022، أعلنت موسكو أنها ضمّت أربع مناطق في جنوب أوكرانيا وشرقها، من بينها موانئ تصدير رئيسة على البحر الأسود.