إلغاء الاجتماع الطارئ للحكومة لتجنّب «انفجارها من الداخل»

«الاشتراكي» و«القوات» يريدان استقالة الحريري

TT

إلغاء الاجتماع الطارئ للحكومة لتجنّب «انفجارها من الداخل»

بدأ لبنان يواجه مرحلة سياسية مشتعلة مجهولة المصير ومفتوحة على كل الاحتمالات، غير تلك المرحلة التي سبقت التحرك الشعبي الذي غطى معظم المناطق اللبنانية احتجاجاً على تردّي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وفرض رزمة من الضرائب الجديدة، ما أدى إلى إعادة خلط الأوراق في داخل الحكومة، خصوصا أن هذا التحرك لم يكن مسبوقاً من قبل ودفع باتجاه توحيد الشوارع من سياسية ومذهبية وطائفية في شارع واحد تجمّعت فيه هيئات الحراك المدني التي حمّلت جميع من هم في السلطة مسؤولية تصاعد وتيرة الأزمة المعيشية الخانقة التي يئن منها الوطن واللبنانيون.
لكن جميع من هم في الحكم والحكومة يفتقدون المبادرة لاستيعاب الوضع المتأزّم بعد أن تعذّر انعقاد جلسة مجلس الوزراء التي كانت مقررة بعد ظهر أمس، في محاولة لقطع الطريق - كما تقول مصادر وزارية بارزة لـ«الشرق الأوسط» - على احتمال انفجار الوضع في داخل الحكومة والاستعاضة عنها برسالة وجّهها رئيس الحكومة سعد الحريري إلى اللبنانيين وضع فيها - من وجهة نظر قيادي في تيار «المستقبل» - «النقاط على الحروف»، لأنه من الظلم بمكان تحميل الحريري مسؤولية تعذّر الوصول إلى حلول للأزمة الاقتصادية الخانقة، خصوصا أنه عانى ما عاناه من قبل بعض الأطراف التي كانت وراء شل قدرة الحكومة على إخراج البلد من التأزّم السياسي والاقتصادي، بحسب القيادي نفسه.
وعلمت «الشرق الأوسط» من المصادر الوزارية أن الاتفاق بين الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون على نقل الجلسة من «السرايا الكبيرة» إلى بعبدا لم يرَ النور، وعزت السبب إلى أن رئيس الحكومة فضّل عدم انعقادها في ضوء الأجواء التي سادت مشاوراته مع رئيسي الحزب «التقدمي الاشتراكي» وليد جنبلاط وحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع الذي عاد ليلة أول من أمس من جولته في كندا.
وقالت إن جعجع طرح على الحريري الاستقالة، وأبلغه بأن وزراءه لن يحضروا جلسة مجلس الوزراء، فيما رأى جنبلاط أن هناك ضرورة للاستقالة من الحكومة، لكنه ليس في وارد التخلي عن الحريري و«تركه وحيداً». ولفتت إلى أن الحريري تفادى إقحام مجلس الوزراء في أزمة تدفع البلد باتجاه المجهول وتضعه على «كف عفريت»، وقالت إن غياب وزراء «القوات» عن الجلسة سينسحب أيضاً على وزيري «التقدّمي» المتضامنين مع زملائهم ما يشكل إحراجاً لرئيس الحكومة وهذا ما لا يريده «التقدمي».
وأكدت أن الحريري بقي على تواصل مع رئيس المجلس النيابي نبيه بري وارتأى تأجيل الجلسة بعد التشاور مع عون لعل الأجواء تتبدّل بما يسمح لمجلس الوزراء بإحداث صدمة إيجابية تمهّد لاستيعاب الاحتجاجات التي انضم إليها «التقدمي» طالباً من محازبيه التحرك والتصويب على «العهد القوي» الذي لا يزال عاجزاً عن تحقيق وعوده الإصلاحية وتحميله مسؤولية أخذ البلد إلى طريق مسدود.
وقالت المصادر نفسها إنه جرى البحث في تعليق جلسات مجلس الوزراء واستبدالها حتى إشعار آخر بجلسات حوارية اشترط جنبلاط بأن يرعاها بري، وهذا ما لا يرفضه الحريري لكنه يحاذر الخلاف مع رئيس الجمهورية، مع أن رئيس «التيار الوطني الحر» وزير الخارجية جبران باسيل يتحمل مسؤولية مباشرة حيال الإخفاق الذي أصاب «العهد القوي» وإن كان يؤخذ على الأخير بأنه لم يبادر إلى وضع حد للشطط الذي ذهب إليه بعيداً باسيل الذي لم يتردد في تقديم نفسه على أنه «الرئيس الظل».
وحذّرت المصادر من أي محاولة يراد منها رمي المسؤولية حيال التأزّم الذي بلغ ذروته على الحريري، وقالت إن المسؤولية تقع على عاتق «العهد القوي» الذي أطلق يد باسيل في كل شاردة وواردة وبات يتصرّف على أنه «المعبر الإلزامي» الذي من دونه لن يتحقق أي شيء.
واعتبرت أن باسيل كان وراء عدم تفعيل العمل الحكومي، وقالت إن حكومة العهد الأولى كما يسميها رئيس الجمهورية، رئيسها تحمّل الكثير وسعى إلى تدوير الزوايا، لكن باسيل هو من أوصد الباب في وجه المحاولات الرامية إلى نقل البلد من التأزّم إلى الانفراج، خصوصاً في ضوء الإنجاز الذي حققه الحريري من خلال تجاوب المجتمع الدولي مع رغبته بإنجاح مؤتمر «سيدر» لمساعدة لبنان في النهوض من أزماته الاقتصادية والمالية.
وتوقّفت أمام ما اعتبرته «إصرار باسيل على افتعال المشكلات التي كانت وراء تفخيخ معظم جلسات مجلس الوزراء لمنعه من رفع منسوب إنتاجية الحكومة وعطاءاتها». وتابعت أنه كان قد هدد بأن «يقلب الطاولة» على رؤوس خصومه، وإذ بالطاولة تنقلب فجأة من دون سابق إنذار وتتطاير شظاياها باتجاه جميع الأطراف، وإن كانت أصابت بالدرجة الأولى «العهد القوي» ومن خلاله باسيل.
وسألت المصادر: ما الجدوى من المواقف النارية التي أعلنها باسيل منذ أيام؟ وقالت إن لا مشكلة ستواجهه في حال قرر الذهاب إلى دمشق، لكن ذهابه لا يتعلق بإعادة النازحين السوريين إلى بلداتهم وقراهم، وإنما يتسم في حال حصوله بنكهة سياسية بامتياز.
وبكلام آخر، اعتبرت المصادر نفسها بأن مجرد ذهاب باسيل إلى دمشق للقاء أركان النظام في سوريا، يعني من وجهة نظر خصومه بأنه يخطط لإلحاق لبنان بـ«محور الممانعة» بزعامة النظام السوري وإيران وثالثهما «حزب الله» بذريعة أن المشروع الأميركي بالنسبة إلى المنطقة بدأ ينهار وأن الوجود العسكري لواشنطن في المنطقة إلى انحدار، وبالتالي فإن إقحام لبنان في هذا المحور يؤمن له التقدم على منافسيه المرشحين لرئاسة الجمهورية.
وقالت إن باسيل لم ينجح في استغلال اجتماعه بالأمين العام لـ«حزب الله» حسن نصر الله، وعزت السبب إلى أن الأخير حرص عندما استقبل لاحقاً زعيم تيار «المردة» النائب السابق سليمان فرنجية على التأكيد بأنه يقف على مسافة واحدة من هذين الحليفين وأنه من السابق لأوانه تسليط الضوء على الاستحقاق الرئاسي لأن مجرد التداول فيه سيزعج الرئيس عون مع اقتراب دخوله في النصف الثاني من ولايته الرئاسية.
وهكذا يصر باسيل على تسخير بعض إدارات ومؤسسات الدولة لخدمة طموحاته السياسية من دون أن يتدخل «العهد القوي» من رسم حدود لتدخّله منعاً لاستغلالها، إضافة إلى أنه يتصرف بلا رادع وكأنه الآمر الناهي الذي يعود له القرار في الأمور المصيرية، بحسب المصادر ذاتها التي تقف موقفاً معارضاً من باسيل.
وتابعت المصادر ذاتها أن الفريق الوزاري المحسوب على «العهد القوي» لم يترك مناسبة إلا وحاول فيها محاصرة رئيس الحكومة في صلاحياته بدلاً من توفير كل الدعم له بغية إنقاذ التسوية التي لم تعد قابلة للحياة إلا إذا حصلت معجزة تدفع باتجاه تعويمها وإعادة الاعتبار لها، مع أن المصادر الوزارية تتصرف على أن «عدة الشغل» المحيطة برئيس الجمهورية باتت في حاجة إلى إحالتها للتقاعد لأنها كانت وراء استنزاف عهده في إغداق من فيها البلد في تطمينات إعلامية وشعارات برّاقة بلا تنفيذ.
وعليه، فإن المرحلة السياسية الجديدة تبقى غير واضحة المعالم ولا يمكن التكهّن في طبيعتها قبل استقراء ما سيقوله الحريري، وأيضاً رد فعل بعبدا و«حزب الله» الذي هو على موعد اليوم مع موقف لأمينه العام.



مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
TT

مكافأة أميركية بقيمة 10 ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن قائد «كتائب سيد الشهداء» العراقية

عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)
عناصر من «كتائب حزب الله» العراقي يحملون راية الفصيل وسط بغداد (أ.ف.ب)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى عشرة ملايين دولار لمن يدلي بمعلومات عن الأمين العام لـ«كتائب سيد الشهداء» العراقية المسلحة المدعومة من إيران هاشم فنيان رحيمي السراجي، التي تعتبرها واشنطن منظمة إرهابية.

وقالت وزارة الخارجية في منشور على مواقع التواصل الاجتماعي، الخميس، إن البحث جارٍ عن السراجي المعروف أيضاً باسم أبو آلاء الولائي، وفقاً لما أوردته وكالة الصحافة الفرنسية.

وجاء في المنشور أن «كتائب سيد الشهداء»، «قتلت مدنيين عراقيين وهاجمت منشآت دبلوماسية أميركية في العراق، بالإضافة لمهاجمة قواعد عسكرية أميركية وأفراد في العراق وسوريا».

وعرض المنشور إمكان الإقامة في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المكافأة المالية لمن يدلي بمعلومات عنه.

والسراجي أحد قادة تحالف «الإطار التنسيقي» المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من إيران ويشكّل الكتلة الأكبر في البرلمان.

وتستهدف جماعات مدعومة من إيران السفارة الأميركية في بغداد ومنشآتها الدبلوماسية واللوجستية في المطار، بالإضافة إلى حقول نفط تديرها شركات أجنبية.

ولم يسلم العراق من تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي استمرت أكثر من 40 يوماً. وخلالها، تعرّضت مقار للحشد الشعبي ولفصائل عراقية مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت مصالح أميركية بهجمات تبنتها فصائل عراقية، ونفّذت طهران ضربات ضد مجموعات إيرانية كردية معارِضة في شمال البلاد.

وكثّفت واشنطن ضغطها على بغداد لمواجهة الفصائل الموالية لطهران من خلال تعليق شحنات النقد وتجميد تمويل برامج أمنية في العراق.


اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)