توافق في لبنان على تمديد ولاية البرلمان وسط مقاطعة الكتل المسيحية الرئيسية

البحث يتركز على أن تكون مدته عامين و7 أشهر

توافق في لبنان على تمديد ولاية البرلمان وسط مقاطعة الكتل المسيحية الرئيسية
TT

توافق في لبنان على تمديد ولاية البرلمان وسط مقاطعة الكتل المسيحية الرئيسية

توافق في لبنان على تمديد ولاية البرلمان وسط مقاطعة الكتل المسيحية الرئيسية

بات تمديد ولاية المجلس النيابي الحالي مرة جديدة أشبه بالأمر الواقع، وتنصب المباحثات في هذا الوقت على تحديد مدة هذا التمديد والمرجح أن تكون سنتين و7 أشهر. وفي حين يتوقع أن يدعو رئيس المجلس النيابي نبيه بري لجلسة لإقرار مشروع القانون الذي تقدم به النائب نقولا فتوش في شهر أغسطس (آب) الماضي لتجديد ولاية البرلمان، تشير كل المعطيات إلى أن المشروع سيمر وسط مقاطعة الكتل المسيحية الرئيسة.
وكانت هذه الكتل أعلنت في وقت سابق موقفها الرافض للتمديد وأبرزها، تكتل «التغيير والإصلاح» الذي يرأسه النائب ميشال عون، وحزب القوات الذي يرأسه سمير جعجع، وحزب الكتائب الذي يرأسه أمين الجميل.
ويخرق القرار المسيحي الرافض للتمديد، قرار تيار «المردة» الذي يتزعمه النائب سليمان فرنجية، والنواب المسيحيين في كتلة «المستقبل» التي يتزعمها رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، والذين كانوا أعلنوا سيرهم به في حال خيروا بينه وبين الفراغ البرلماني.
وأعرب عضو تكتل «التغيير والإصلاح» النائب حكمت ديب عن أسفه لكون مشروع التمديد «سائرا وبخطى أكيدة نحو الإقرار»، متوقعا أن تكون هناك جلسة برلمانية قريبة لهذا الغرض. وأكد ديب في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن التكتل لن يسير بالتمديد «انطلاقا من موقف مبدئي يدعو لوجوب التمسك بمسألة تجديد السلطة». وقال: «نحن وبإقرار التمديد نعطي صورة سيئة عن لبنان للعالم، فالبلد الذي كان يتغنى بكونه الديمقراطية الوحيدة في المنطقة بات في صفوف خلفية مع تقدم دول أخرى عليه بعضها كانت ذات نظام أشبه بديكتاتوري».
وعد ديب أن «الوضع الأمني ممسوك وتحت السيطرة، حتى ولو لم يكن سليما 100 في المائة، مما يعني أنه لا يمكن التحجج بالظروف الأمنية لعدم إجراء الانتخابات النيابية». وأضاف: «نحن لا يمكن أن نمون على حلفائنا لعدم السير بالتمديد فلكل حزب خياراته وقراراته وقد حصل وسيحصل تمايز بهذه القرارات بيننا وبينهم من منطلق أننا لسنا حزبا واحدا».
وكان المجلس النيابي الحالي مدد ولايته في يونيو (حزيران) الماضي على أن تنتهي هذه الولاية بعد 17 شهرا، أي في شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وقد سارت كل الكتل السياسية وقتها بالتمديد ما عدا تكتل عون الذي تقدم بطعن بالقرار النيابي أمام المجلس الدستوري.
ورد النواب الذين وافقوا على التمديد لأنفسهم الأسباب إلى «ظروف قاهرة»، وإلى الوضع الأمني غير المستتب حينها، إضافة إلى عدم التوافق على قانون انتخاب جديد.
ويربط تيار «المستقبل» بين الانتخابات النيابية وتلك الرئاسية، وكان الحريري أعلن صراحة أنهم لن يسيروا بانتخابات نيابية إذا لم تسبقها انتخابات رئاسية. وأكد النائب في التيار جان أوغاسبيان أنهم سيسحبون ترشيحاتهم في حال تقرر السير بالانتخابات بعدّ أنه لا بوادر قريبة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية،
عادا أن «كل من يدعو لقيام انتخابات نيابية يزايد بعده مقتنعا بينه وبين نفسه أن هناك عجزا كليا عن إجراء الانتخابات».
وقال أوغاسبيان لـ«الشرق الأوسط»: «لا إمكانية للتحضير أصلا لهذه الانتخابات إن كان لجهة الحملة الانتخابية وجمع الناس، فالظروف التي نمر بها استثنائية وأي تصعيد إضافي بالمواقف يهدد أمن البلد ككل».
وكان وزير الداخلية نهاد المشنوق أعلن أكثر من مرة أن الظروف الأمنية التي يمر بها لبنان لا تسمح بإجراء الانتخابات النيابية.
وعلى الرغم من اقتناع جعجع بأن هناك «ظروفا في مكان ما تبرر طرح التمديد»، إلا أنه يعد أن «الذهاب لانتخابات نيابية يبقى أفضل»، مؤكدا أن «القوات» لن «تصوت إلى جانب التمديد لمجلس النواب». وقال مستشار جعجع العميد المتقاعد وهبي قاطيشا، إن قرار «القوات» نهائي لجهة التصويت ضد التمديد، لافتا إلى أنهم سيشاركون بالجلسة التي سيدعو إليها بري لهذا الغرض لكنهم سيصوتون ضد تجديد ولاية البرلمان.
وأوضح قاطيشا في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن هناك من يطرح اليوم التمديد لسنتين و7 أشهر شرط أن يجري حل المجلس عند انتخاب رئيس للجمهورية وإجراء انتخابات نيابية، لافتا إلى أن «(القوات) يفضل سيناريو مماثلا».
وبعكس نواب «القوات» الذين سيشاركون بالجلسة البرلمانية المقبلة، فإن نواب حزب «الكتائب» سيقاطعونها كما أكد وزير العمل والقيادي في الحزب سجعان قزي الذي أسف لكون الاتجاه هو نحو التمديد للمجلس النيابي.
وجدد قزي رفض «الكتائب» للتمديد انطلاقا من «إيماننا باحترام تداول السلطة وكوننا أصبحنا نستسهل خرق الدستور وضياع النظام الديمقراطي وعدم احترام المواعيد الدستورية».
وفي حين لا يزال بري متمسكا بموقفه الأخير الرافض للتمديد، يصر رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط على وجوب السير به لتجنيب البلاد فراغا برلمانيا، وفي هذا الإطار عد وزير الزراعة والنائب في الحزب أكرم شهيب، أن «التمديد للمجلس النيابي بات واقعا، لأن الانتخابات النيابية مستحيلة في الظروف الراهنة».
ولا يتوقع أن تكون هناك أزمة على صعيد تأمين نصاب الجلسة البرلمانية التي ستخصص للتمديد بعد أن 65 نائبا فقط قادرين على تأمين النصاب، وتصويت 33 نائبا معه يجعله نافذا نيابيا، بخلاف أي جلسة مخصصة لانتخاب رئيس والتي تتطلب حضور 86 نائبا على أن ينتخب الرئيس بأصوات 65 منهم.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.