إردوغان للقاء بوتين قريباً... وروسيا «تؤمّن» الانسحاب الأميركي

موسكو تعول على دفع «تعاون أمني» بين أنقرة ودمشق

إردوغان للقاء بوتين قريباً... وروسيا «تؤمّن» الانسحاب الأميركي
TT

إردوغان للقاء بوتين قريباً... وروسيا «تؤمّن» الانسحاب الأميركي

إردوغان للقاء بوتين قريباً... وروسيا «تؤمّن» الانسحاب الأميركي

سرعت موسكو وتيرة تحركاتها في مواجهة تطورات الموقف في الشمال السوري، وبالتزامن مع تكثيف الاتصالات مع الطرفين التركي والأميركي، أعلن الكرملين أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيزور روسيا قبل نهاية الشهر لبحث الملفات المتعلقة بسوريا مع الرئيس فلاديمير بوتين، وأكد على «احترام حق تركيا في اتخاذ إجراءات مناسبة لأمنها»، لكنه أعرب عن أمل بأن «تكون العملية العسكرية التركية متناسبة مع ضرورات المهام المرتبطة بالأمن التركي».

وأوضح الناطق باسم الديوان الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، أن موسكو تعمل على ضمان عدم وقوع احتكاكات بين القوات التركية والقوات النظامية السورية التي انتشرت في مواقع قريبة من خطوط التماس. وعكس تأكيد الكرملين على «احترام حق أنقرة في اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان أمنها»، تخفيفاً لحدة تصريحات المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، أول من أمس، عندما قال إن موسكو «لم تؤيد قط عملية عسكرية في سوريا». مع تأكيد بيسكوف في الوقت ذاته على أن موسكو تأمل في «أن يكون طابع العملية العسكرية التركية في سوريا متناسباً مع مهام تحقيق أمن الدولة التركية». كما أعرب عن الأمل في «ألا تعرقل العملية التركية التسوية السياسية في سوريا أو تضر بها». وبدا لافتاً أن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف تجنب الإجابة عن سؤال الصحافيين حول الإطار الزمني الذي تتوقعه موسكو لإنهاء العملية العسكرية التركية؛ إذ قال: «من الصعب الحديث عن أي أطر زمنية هنا، ليس لديّ ما أضيفه». وعكست هذه العبارات تأكيداً لمعطيات مصادر روسية كانت تحدثت في وقت سابق عن أن موسكو «لن تعارض التوغل العسكري التركي في حال التزمت أنقرة بعدم توسيع نطاق المواجهة وتحويلها إلى حرب شاملة قد تضر بالعملية السياسية التي ترعاها موسكو، كما تفضل موسكو عملية سريعة زمنياً حتى لا ينفجر الموقف».
وبرز ذلك من خلال نتائج المكالمة الهاتفية التي جرت بين بوتين وإردوغان، مساء أول من أمس، في أول اتصال بين الرئيسين منذ إطلاق العملية التركية؛ إذ تم الاتفاق على قيام إردوغان بزيارة إلى موسكو قبل نهاية الشهر لبحث الملفات المتعلقة بسوريا، وقال الكرملين إنهما أكدا خلال المكالمة التزامهما بضمان وحدة الأراضي السورية، وشددا على ضرورة منع أي صدام بين الجيشين السوري والتركي.
ووفقاً لبيسكوف؛ فقد اتفق الرئيسان على أهمية مواصلة عملية التسوية السياسية في سوريا، وعلى ترتيبات اجتماع اللجنة الدستورية نهاية الشهر الحالي في جنيف. ولفت مصدر تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إلى أن موسكو منحت عملياً الجانب التركي «فرصة لإنهاء المهام التي تتوقعها أنقرة من العملية العسكرية في غضون الأيام المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار تطورين أساسيين: الأول هو التفاهمات بين دمشق والأكراد التي أدت إلى توسيع مساحة وجود الجيش السوري في المناطق الحدودية. والثاني هو تعزيز قنوات الاتصال التي أعلنت عنها موسكو بين أنقرة ودمشق». وأشار المصدر إلى أن موسكو «تعول على وضع آلية مستقرة وثابتة لدفع تعاون أمني كامل بين دمشق وأنقرة». وكان لافتاً أن مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، أبلغت أمس، وسائل إعلام روسية، بأن موسكو «تعمل على ترتيب لقاء أمني سوري - تركي في سوتشي خلال الفترة المقبلة».
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس، أن روسيا «ستشجع على تطبيق الاتفاق الأخير بين دمشق والأكراد، والتعاون الأمني بين سوريا وتركيا على الحدود المشتركة بهدف ضمان أمن البلدين». وقال إن بلاده «تعمل في إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، وتسعى لتشجيع وتنفيذ الاتفاقات بين دمشق والأكراد، وتسوية الوضع الراهن من خلال الحوار بين الحكومة والهياكل الكردية. وقد بدأ هذا الحوار يأتي بنتائج ملموسة».
ولفت لافروف إلى مشكلة فرار مقاتلي «داعش» من مسرح العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن «الدول الأوروبية تحاول في الآونة الأخيرة وبمختلف الطرق ألا تستقبل مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف الإرهابيين الدوليين في سوريا». وشدد على أن «الدول التي تقدم الجنسية للإرهابيين المحتملين يجب أن تخضع للمساءلة». وحذر لافروف من أن «ليبيا تجازف بأن تصبح قاعدة كبرى للإرهابيين في شمال أفريقيا حيث ينتقلون من خلالها إلى كثير من البلدان والقارات»، موضحاً أن «المواجهات العنيفة المستمرة بين الأطراف الليبية أدت إلى ظهور واستمرار فراغ أمني في هذا البلد، مما يعزز خطط انسحاب المقاتلين من العراق وسوريا إلى هناك».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن الوزير سيرغي شويغو، بحث الوضع في سوريا خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي مارك إسبر. وأشارت الوزارة إلى أنه «جرت مناقشة المسائل ذات الاهتمام المشترك في سياق الأوضاع بسوريا». اللافت أن المكالمة الهاتفية تزامنت مع تكثيف الاتصالات على المستوى العسكري الروسي مع الطرفين التركي والأميركي، وكان شويغو، قد أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره التركي خلوصي أكار الاثنين الماضي. كما أجرى رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف في اليوم ذاته اتصالين هاتفيين بنظيريه الأميركي مارك ميلي والتركي يشار غولر.
ورغم أن موسكو لم تعلن تفاصيل عن مضمون المناقشات، فإن مركز المصالحة الروسي في سوريا أفاد في وقت لاحق، بأن قيادة القوات الروسية في سوريا عملت بالتعاون مع السلطات السورية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا. وقال رئيس مركز المصالحة الروسي، اللواء أليكسي باكين، إن «انسحاب وحدات القوات المسلحة الأميركية من مناطق شمال شرقي سوريا يتواصل. وقد انسحب العسكريون الأميركيون من نقاط التمركز في الدادات وأم ميال في محيط منبج بريف حلب، وغادروا باتجاه الحدود السورية – العراقية». وزاد أن «السلطات السورية وقيادة القوة الروسية تتخذ كل الإجراءات اللازمة لتأمين انسحاب أفراد قوات الدول الأجنبية»، مضيفاً أنه «تم توجيه نداء إلى سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في التحالف الدولي للامتناع عن أي أعمال عدائية تجاه عسكريي قوات الدول الأجنبية أو التشكيلات المتحالفة معها».
وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت عن أن الجيش السوري بسط سيطرته على 1030 كيلومتراً مربعاً في منطقة منبج ومدينة الطبقة، وعدد من المنشآت المهمة شمال شرقي البلاد.
ونشرت الوزارة على موقعها الرسمي خريطة جديدة تظهر الأوضاع الميدانية شمال شرقي سوريا، وبرز عليها انتشار القوات النظامية في منبج والمطار العسكري في الطبقة، إضافة إلى محطتين للطاقة؛ واحدة قرب هذه المدينة، والثانية غرب الرقة، و3 جسور في المنطقة الممتدة عبر نهر الفرات.



روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

روسيا سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا

ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ناقلة النفط الروسية «أناتولي كولودكين» تصل إلى محطة النفط في ميناء ماتانزاس شمال غربي كوبا 31 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن وزير الطاقة الروسي سيرغي تسيفيليف، الخميس، أن بلاده سترسل ناقلة نفط ثانية إلى كوبا، الخاضعة لحصار نفطي تفرضه الولايات المتحدة، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ يناير (كانون الثاني) الماضي، تعاني كوبا أزمةَ طاقة، في أعقاب اعتقال القوات الأميركية الرئيس الفنزويلي وحليف هافانا نيكولاس مادورو، من كاراكاس، وهو ما حرم كوبا من موردها الرئيسي للنفط.

في الوقت ذاته، هدّدت واشنطن بفرض رسوم جمركية على أي دولة تبيع أو توفّر نفطاً للجزيرة، رغم أنها سمحت لروسيا بإرسال ناقلة في وقت سابق من هذا الأسبوع لـ«أسباب إنسانية».

ونقلت وسائل إعلام روسية رسمية عن تسيفيليف قوله إن «سفينة من الاتحاد الروسي اخترقت الحصار. ويتم الآن تحميل سفينة ثانية. لن نترك الكوبيين في ورطة».

وموسكو، التي تحافظ تاريخياً على علاقات وثيقة مع هافانا، انتقدت محاولات واشنطن منع وصول إمدادات الوقود إلى الجزيرة الشيوعية التي تعاني انقطاعاً في التيار الكهربائي، وتقنيناً للوقود، ونقصاً في الغذاء.

كانت ناقلة نفط روسية تحمل 730 ألف برميل من الخام قد وصلت إلى ميناء ماتانزاس الكوبي، الثلاثاء، وهي الأولى من نوعها منذ يناير.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي تَعد إدارته كوبا نظاماً معادياً، الأحد، إنه ليست لديه «أي مشكلة» مع إرسال روسيا النفط إلى الجزيرة.

وأضاف: «كوبا انتهت. لديهم نظام سيئ. لديهم قيادة سيئة وفاسدة للغاية، وسواء حصلوا على سفينة نفط أم لا، فلن يغيّر ذلك شيئاً».


هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)
TT

هل ينهار الناتو إذا انسحب «العرّاب» الأميركي؟

علم الناتو (رويترز)
علم الناتو (رويترز)

يعيش حلف شمال الأطلسي (الناتو) واحدة من أكثر المراحل حساسية في تاريخه، مع تزايد احتمال انسحاب الولايات المتحدة منه إذا أقدم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على تنفيذ تهديداته المتكررة.

فخطوة كهذه، إن تحققت، لن تفضي إلى مجرد تغيّر في توازنات الحلف، بل قد تمثل زلزالاً يضرب أساس البنية الأمنية الغربية التي أُسست بعد الحرب العالمية الثانية واستمرت طوال الحرب الباردة وحتى ما بعدها.

منذ تأسيس الناتو في واشنطن عام 1949، شكّل مظلة أمنية في مواجهة الاتحاد السوفياتي والمعسكر الشرقي الذي انتظم عام 1955 في حلف وارسو، وتحوّل بعد انهيار الأخير إلى إطار أوسع لضمان «الاستقرار الأوروبي».

ومع توسّعه ليضم 32 دولة، ظلّ الحلف قائماً على مبدأ جوهري هو «الأمن الجماعي»، كما تنص عليه المادة الخامسة من معاهدة إنشائه، التي تؤكد أن أي هجوم على دولة عضو هو هجوم على الجميع.

ورغم أن هذا المبدأ لم يُختبر خلال الحرب الباردة، فقد فُعّل مرة واحدة فقط بعد هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، حين وقف الحلف إلى جانب الولايات المتحدة في أفغانستان.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

تحدٍ غير مسبوق

غير أن هذا التماسك التاريخي يواجه اليوم تحدياً غير مسبوق من داخل الحلف نفسه، وتحديداً من «عرّابته» واشنطن. فترمب، الذي لطالما عبّر عن شكوكه في جدوى الناتو، عاد ليصعّد انتقاداته، واصفاً إياه بأنه «نمر من ورق»، ومؤكداً أنه يفكّر بجدية في الانسحاب من المنظمة، لاقتناعه بأن الحلف لا يقدّم للولايات المتحدة ما يعادل ما تقدمه هي له، سواء في تقاسم الأعباء العسكرية أو في دعم العمليات التي تقودها.

أبرز أسباب التوتر هو رفض دول أوروبية الانخراط في مواجهة عسكرية مع إيران إلى جانب الولايات المتحدة، وهو ما أثار غضب ترمب، مع أن الموقف الأوروبي يستند إلى أن معاهدة الناتو لا تُلزم الأعضاء بالمشاركة في حروب لا ترتبط بهجوم مباشر على إحدى الدول الأطلسية، والحال أن واشنطن لم تتعرض لهجوم وحتى لم تستشر الحلفاء قبل اتخاذ خطواتها.

ورغم ذلك، يرى ترمب أن أوروبا تستفيد من الحماية الأميركية دون أن تتحمّل نصيبها العادل من التكاليف، وهو موقف عبّر عنه قبل سنوات، حين قال عن الحلف «عفا عليه الزمن»، واتهم الدول الأوروبية باستغلال الولايات المتحدة. وقد ذهب أبعد من ذلك حين هدّد بعدم الدفاع عن الدول التي لا تلتزم بمستويات الإنفاق الدفاعي المطلوبة (5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي لكل دولة).

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي مارك روته (د.ب.أ)

ودفعت الضغوط الأميركية الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها العسكري بشكل ملحوظ، واتفق أعضاء الناتو على رفع المُستهدَف إلى 5 في المائة من الناتج بحلول عام 2035، بعد أن كان المُستهدَف السابق 2 في المائة. وسعى قادة الحلف، وعلى رأسهم أمينه العام الهولندي مارك روته، إلى احتواء «غضب» ترمب والحفاظ على التماسك، حتى عبر خطاب سياسي مرن وصل أحياناً إلى حد المبالغة في الإطراء.

ماذا إذا غاب «الأخ الأكبر»؟

هنا، يبرز سؤال خطير: هل يستطيع الناتو الاستمرار من دون «الأخ الأكبر» الأميركي؟

فالولايات المتحدة لا توفّر فقط قوة عسكرية هائلة، بل تشكّل العمود الفقري للقدرات الاستراتيجية للحلف، من حيث الاستخبارات، والاتصالات، والتكنولوجيا العسكرية المتقدمة، إضافة إلى «المظلة النووية» التي تظلّ العنصر الأهم في الردع. ورغم امتلاك بريطانيا وفرنسا قدرات نووية، فإنها لا تضاهي الترسانة الأميركية، ولا تغطي الحلف بالشكل نفسه من الخطر الروسي المفترض.

ولا شك في أن هذا الواقع هو نتيجة عقود من الاعتماد المتبادل غير المتكافئ، فالرؤساء الأميركيون السابقون لم يطالبوا أوروبا بتطوير قدرات عسكرية، لأن بلادهم تولّت هذا الدور. ونتيجة لذلك، باتت القارة تملك جيوشاً متطورة في بعض الدول، لكنها تفتقر إلى التكامل العملياتي والقيادة الموحدة والقدرة على التحرك السريع المنسّق والفاعل.

تشير تقديرات حديثة إلى أن تعويض القدرات الأميركية قد يتطلب استثمارات تصل إلى تريليون دولار على مدى ربع قرن. لكن المشكلة لا تتعلق بالمال فحسب، بل أيضاً بالخبرة والبنية المؤسسية، أي «اللغة العملياتية المشتركة» التي تتيح تنسيق الجيوش المختلفة بأحجامها ومعدّاتها وتكتيكاتها تحت ضغط الأزمات.

إضافة إلى ذلك، تواجه أوروبا تحديات سياسية داخلية تعرقل بناء منظومة دفاعية مستقلة. فبعض الدول، مثل هنغاريا وسلوفاكيا، لا تتبنى رؤية موحدة تجاه روسيا، ما يجعل أي هيكل أمني أوروبي إما ناقصاً جغرافياً أو منقسماً سياسياً. كما أن مسألة الردع النووي تنطوي على مسائل معقدة تتعلق بالسيادة والقرار السياسي، لا سيما فيما يخص من يملك سلطة استخدام هذا السلاح.

في المقابل، لا يمكن تجاهل أن أوروبا بدأت خطوات جدية نحو تعزيز قدراتها الدفاعية، مدفوعة جزئياً بتهديدات ترمب، وجزئياً بتصاعد ما تراه خطراً روسياً، خصوصاً بعد الحرب في أوكرانيا. وقد أظهرت بعض العمليات العسكرية الحديثة قدرة أوروبية على العمل بشكل مستقل نسبياً، خصوصاً في المجالات البحرية والسيبرانية.

مروحية رومانية من طراز «بوما» تحلق فوق الفرقاطة الرومانية «ماراسيستي» خلال تدريبات للناتو في البحر الأسود تحت اسم «درع البحر 2026» (إ.ب.أ)

أموال وقدرات

مع ذلك، يبقى الفارق كبيراً. فالموازنة العسكرية الأميركية تشكّل نحو 60 في المائة من الإنفاق الإجمالي للناتو، كما أن القدرات الاستخباراتية والتكنولوجية التي تمتلكها واشنطن لا تزال بعيدة المنال بالنسبة إلى الحلفاء.

في هذا السياق، يمكن القول إن أوروبا تواجه خيارين استراتيجيين: إما إعادة تشكيل الناتو بحيث يصبح أكثر توازناً مع دور أوروبي أكبر، مع استمرار المشاركة الأميركية، أو السعي إلى استقلال دفاعي كامل. الخيار الأول يبدو قابلاً للتحقيق خلال عقد من الزمن إذا توافرت الإرادة السياسية، أما الثاني فيتطلب تحولات عميقة تمتد عقوداً، وتشمل تكاملاً سياسياً وعسكرياً غير مسبوق.

في النهاية، لم يعد السؤال ما إذا كانت أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها من دون الولايات المتحدة، بل متى وكيف يمكنها الوصول إلى ذلك، وما إذا كانت التحديات السياسية والعملية ستسمح لها بالسير في هذا الاتجاه بالسرعة المطلوبة. فالعالم يتغير بوتيرة سريعة، والضمانات التي بدت يوماً ثابتة لم تعد كذلك، الأمر الذي يفرض على الأوروبيين إعادة التفكير في أسس أمنهم الجماعي في مرحلة تتسم بقسط كبير ومتعاظم من عدم اليقين.


رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.