إردوغان للقاء بوتين قريباً... وروسيا «تؤمّن» الانسحاب الأميركي

موسكو تعول على دفع «تعاون أمني» بين أنقرة ودمشق

إردوغان للقاء بوتين قريباً... وروسيا «تؤمّن» الانسحاب الأميركي
TT

إردوغان للقاء بوتين قريباً... وروسيا «تؤمّن» الانسحاب الأميركي

إردوغان للقاء بوتين قريباً... وروسيا «تؤمّن» الانسحاب الأميركي

سرعت موسكو وتيرة تحركاتها في مواجهة تطورات الموقف في الشمال السوري، وبالتزامن مع تكثيف الاتصالات مع الطرفين التركي والأميركي، أعلن الكرملين أن الرئيس التركي رجب طيب إردوغان سيزور روسيا قبل نهاية الشهر لبحث الملفات المتعلقة بسوريا مع الرئيس فلاديمير بوتين، وأكد على «احترام حق تركيا في اتخاذ إجراءات مناسبة لأمنها»، لكنه أعرب عن أمل بأن «تكون العملية العسكرية التركية متناسبة مع ضرورات المهام المرتبطة بالأمن التركي».

وأوضح الناطق باسم الديوان الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف، أن موسكو تعمل على ضمان عدم وقوع احتكاكات بين القوات التركية والقوات النظامية السورية التي انتشرت في مواقع قريبة من خطوط التماس. وعكس تأكيد الكرملين على «احترام حق أنقرة في اتخاذ الإجراءات الضرورية لضمان أمنها»، تخفيفاً لحدة تصريحات المبعوث الرئاسي الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف، أول من أمس، عندما قال إن موسكو «لم تؤيد قط عملية عسكرية في سوريا». مع تأكيد بيسكوف في الوقت ذاته على أن موسكو تأمل في «أن يكون طابع العملية العسكرية التركية في سوريا متناسباً مع مهام تحقيق أمن الدولة التركية». كما أعرب عن الأمل في «ألا تعرقل العملية التركية التسوية السياسية في سوريا أو تضر بها». وبدا لافتاً أن الناطق الرئاسي الروسي ديمتري بيسكوف تجنب الإجابة عن سؤال الصحافيين حول الإطار الزمني الذي تتوقعه موسكو لإنهاء العملية العسكرية التركية؛ إذ قال: «من الصعب الحديث عن أي أطر زمنية هنا، ليس لديّ ما أضيفه». وعكست هذه العبارات تأكيداً لمعطيات مصادر روسية كانت تحدثت في وقت سابق عن أن موسكو «لن تعارض التوغل العسكري التركي في حال التزمت أنقرة بعدم توسيع نطاق المواجهة وتحويلها إلى حرب شاملة قد تضر بالعملية السياسية التي ترعاها موسكو، كما تفضل موسكو عملية سريعة زمنياً حتى لا ينفجر الموقف».
وبرز ذلك من خلال نتائج المكالمة الهاتفية التي جرت بين بوتين وإردوغان، مساء أول من أمس، في أول اتصال بين الرئيسين منذ إطلاق العملية التركية؛ إذ تم الاتفاق على قيام إردوغان بزيارة إلى موسكو قبل نهاية الشهر لبحث الملفات المتعلقة بسوريا، وقال الكرملين إنهما أكدا خلال المكالمة التزامهما بضمان وحدة الأراضي السورية، وشددا على ضرورة منع أي صدام بين الجيشين السوري والتركي.
ووفقاً لبيسكوف؛ فقد اتفق الرئيسان على أهمية مواصلة عملية التسوية السياسية في سوريا، وعلى ترتيبات اجتماع اللجنة الدستورية نهاية الشهر الحالي في جنيف. ولفت مصدر تحدثت إليه «الشرق الأوسط» إلى أن موسكو منحت عملياً الجانب التركي «فرصة لإنهاء المهام التي تتوقعها أنقرة من العملية العسكرية في غضون الأيام المقبلة، مع الأخذ في الاعتبار تطورين أساسيين: الأول هو التفاهمات بين دمشق والأكراد التي أدت إلى توسيع مساحة وجود الجيش السوري في المناطق الحدودية. والثاني هو تعزيز قنوات الاتصال التي أعلنت عنها موسكو بين أنقرة ودمشق». وأشار المصدر إلى أن موسكو «تعول على وضع آلية مستقرة وثابتة لدفع تعاون أمني كامل بين دمشق وأنقرة». وكان لافتاً أن مستشارة الرئيس السوري بثينة شعبان، أبلغت أمس، وسائل إعلام روسية، بأن موسكو «تعمل على ترتيب لقاء أمني سوري - تركي في سوتشي خلال الفترة المقبلة».
إلى ذلك، أعلن وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، أمس، أن روسيا «ستشجع على تطبيق الاتفاق الأخير بين دمشق والأكراد، والتعاون الأمني بين سوريا وتركيا على الحدود المشتركة بهدف ضمان أمن البلدين». وقال إن بلاده «تعمل في إطار القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن الدولي، وتسعى لتشجيع وتنفيذ الاتفاقات بين دمشق والأكراد، وتسوية الوضع الراهن من خلال الحوار بين الحكومة والهياكل الكردية. وقد بدأ هذا الحوار يأتي بنتائج ملموسة».
ولفت لافروف إلى مشكلة فرار مقاتلي «داعش» من مسرح العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن «الدول الأوروبية تحاول في الآونة الأخيرة وبمختلف الطرق ألا تستقبل مواطنيها الذين قاتلوا في صفوف الإرهابيين الدوليين في سوريا». وشدد على أن «الدول التي تقدم الجنسية للإرهابيين المحتملين يجب أن تخضع للمساءلة». وحذر لافروف من أن «ليبيا تجازف بأن تصبح قاعدة كبرى للإرهابيين في شمال أفريقيا حيث ينتقلون من خلالها إلى كثير من البلدان والقارات»، موضحاً أن «المواجهات العنيفة المستمرة بين الأطراف الليبية أدت إلى ظهور واستمرار فراغ أمني في هذا البلد، مما يعزز خطط انسحاب المقاتلين من العراق وسوريا إلى هناك».
في غضون ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن الوزير سيرغي شويغو، بحث الوضع في سوريا خلال اتصال هاتفي مع نظيره الأميركي مارك إسبر. وأشارت الوزارة إلى أنه «جرت مناقشة المسائل ذات الاهتمام المشترك في سياق الأوضاع بسوريا». اللافت أن المكالمة الهاتفية تزامنت مع تكثيف الاتصالات على المستوى العسكري الروسي مع الطرفين التركي والأميركي، وكان شويغو، قد أجرى اتصالاً هاتفياً بنظيره التركي خلوصي أكار الاثنين الماضي. كما أجرى رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف في اليوم ذاته اتصالين هاتفيين بنظيريه الأميركي مارك ميلي والتركي يشار غولر.
ورغم أن موسكو لم تعلن تفاصيل عن مضمون المناقشات، فإن مركز المصالحة الروسي في سوريا أفاد في وقت لاحق، بأن قيادة القوات الروسية في سوريا عملت بالتعاون مع السلطات السورية على اتخاذ الإجراءات اللازمة لتأمين انسحاب القوات الأميركية من شمال سوريا. وقال رئيس مركز المصالحة الروسي، اللواء أليكسي باكين، إن «انسحاب وحدات القوات المسلحة الأميركية من مناطق شمال شرقي سوريا يتواصل. وقد انسحب العسكريون الأميركيون من نقاط التمركز في الدادات وأم ميال في محيط منبج بريف حلب، وغادروا باتجاه الحدود السورية – العراقية». وزاد أن «السلطات السورية وقيادة القوة الروسية تتخذ كل الإجراءات اللازمة لتأمين انسحاب أفراد قوات الدول الأجنبية»، مضيفاً أنه «تم توجيه نداء إلى سكان المناطق التي كانت تسيطر عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها في التحالف الدولي للامتناع عن أي أعمال عدائية تجاه عسكريي قوات الدول الأجنبية أو التشكيلات المتحالفة معها».
وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت عن أن الجيش السوري بسط سيطرته على 1030 كيلومتراً مربعاً في منطقة منبج ومدينة الطبقة، وعدد من المنشآت المهمة شمال شرقي البلاد.
ونشرت الوزارة على موقعها الرسمي خريطة جديدة تظهر الأوضاع الميدانية شمال شرقي سوريا، وبرز عليها انتشار القوات النظامية في منبج والمطار العسكري في الطبقة، إضافة إلى محطتين للطاقة؛ واحدة قرب هذه المدينة، والثانية غرب الرقة، و3 جسور في المنطقة الممتدة عبر نهر الفرات.



أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.


تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.