مصر: مصنعو الحديد والصلب يطالبون بـ«الحمائية» وبوزير متفرغ للصناعة

مصر: مصنعو الحديد والصلب يطالبون بـ«الحمائية» وبوزير متفرغ للصناعة

أسعار الطاقة المحلية أعلى من العالمية بدولارين في المليون وحدة حرارية
الخميس - 18 صفر 1441 هـ - 17 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14933]
أكوام من خام البيليت الفائض في أحد مخازن شركات الحديد المصرية (الشرق الأوسط)
القاهرة: صبري ناجح
طالب مصنعو الحديد والصلب في مصر بحماية صناعتهم من إغراق السوق بالمنتجات الأجنبية الواردة بالخصوص من تركيا وأوكرانيا، مع أهمية ضبط أداء السوق المحلية خاصة مع شركات الدرفلة، التي تشتد معها المنافسة والتي وصفوها بـ«غير العادلة».
ويتنافس أصحاب شركات الحديد والصلب في مصر ذات الصناعة المتكاملة وشبه المتكاملة مع شركات الدرفلة، إذ تحتاج الأخيرة إلى خام البيليت فقط والتي تقوم بدرفلته (تشكيله) فقط، ثم طرحه للبيع، غير أن الصناعة المتكاملة تستورد مكورات الحديد التي تقوم بصهرها في أفران مجهزة خصيصا لذلك، ومعالجته كيميائيا باستخدام الغاز المسال والجير، لتصل إلى مرحلة البيليت ومن ثم درفلته.
ومع فرض رسوم حمائية أميركية على حديد التسليح والصلب من الصين (أكبر دولة منتجة للصلب في العالم)، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، زاد المعروض العالمي من خام البليت وهو ما خفض سعره عالميا، الأمر الذي ترتب عليه استفادة شركات الدرفلة في مصر، والتي لا تحتاج إلى أفران عالية وخطوط إنتاج كبيرة ومصانع عملاقة، بينما يشتكي أصحاب الصناعة المتكاملة من عدم تكافؤ الفرص نظرا للتكاليف الزائدة عليهم جراء أسعار الغاز والكهرباء، التي أكدوا أنها أعلى من الأسعار العالمية.
وبلغت تلك المنافسة بين صناع الحديد والدرفلة، حد القضاء، وهو ما يستلزم معه وجود وزير متفرغ للصناعة، بحسب مطالب مصنعي الحديد والصلب «خاصة مع (رؤية مصر 2030) والتي تولي أهمية للصناعة في البلاد». ورغم فرض رسوم وقائية متدرجة، من جانب وزارة التجارة والصناعة المصرية، بلغت 25 في المائة على خام الحديد و16 في المائة على البيليت، الأسبوع الماضي لمدة 3 سنوات، والذي قابله صناع الحديد بترحاب شديد، فإنهم عبروا عن خيبة أملهم في الرسم المفروض على البيليت، إذ كانوا يأملون رفعه لـ25 في المائة أيضاً. ووفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية، يحق للدولة فرض رسوم وقائية مرة واحدة لمدة ثلاث سنوات، ويمكن فقط تخفيضها خلال تلك المدة.
رفيق الضو نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة السويس للصلب، يقول إن شركته يعمل بها نحو ثلاثة آلاف عامل وموظف ومهندس، في حين يصل عدد عمالة مصانع الدرفلة بأكملها (نحو 22 مصنعا) إلى نحو 4000 بينما يصل عدد العمالة في مصانع الحديد المتكاملة نحو 28 ألفا، مما يلقي الضوء على أهمية الصناعة في تقليل معدلات البطالة.
وعدّد الضو في تجمع للصحافيين في السويس، فوائد الصناعة المحلية، حال الاهتمام بها وإعطائها أولوية من جانب الدولة، من خفض الطلب على العملة الصعبة، والمساهمة في الناتج القومي المحلي، وتوفير عمالة كثيفة والاكتفاء الذاتي. مشيرا إلى أن إجمالي ما تدفعه شركة السويس للصلب من استهلاكات للغاز والكهرباء يصل إلى 5 مليارات جنيه (306.7 مليون دولار) سنويا. وثمة حدثان أثرا بشكل كبير على صناعة الحديد والصلب عالميا، الأول: الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أثر على حركة التجارة العالمية، وزاد المعروض من بعض المنتجات أهمها حديد التسليح وخام البليت، أما السبب الثاني: انهيار أحد السدود في البرازيل، ما أجبر الحكومة بوقف بعض مناجم الحديد، الأمر الذي كان لا بد أن يترتب عليه رفع أسعار الحديد، إلا أن السوق ما زالت متخمة بالمعروض.
واقترح الضو، تخفيض أسعار الكهرباء والغاز للأسعار العالمية، إذ تعامل الحكومة المصرية المصنعين بتسعيرة غاز بـ7 دولارات للمليون وحدة حرارية، تم تخفيضها مؤخرا إلى 5.5 دولار، مقابل سعر عالمي يصل إلى 3.5 دولار تحصلها مصر من تصدير الغاز. مشيرا إلى فائض إنتاجي في خام البيليت بنحو 500 ألف طن، الأمر الذي ترتب عليه إغلاق مصانع الصهر بالشركة مع استمرار أجور العمال، مما يكلف شركات الحديد المصرية تكاليف تثقل ميزانيتها، بجانب الوضع العالمي المرتبك. وأظهرت القوائم المالية للربع الثاني من العام الجاري لشركة حديد عز، الثانية عربيا في الإنتاج بعد سابك السعودية، تسجيل صافي خسائر من الأعمال الرئيسية بعد خصم حقوق الأقلية بنحو 887 مليون جنيه، بانخفاض 17 في المائة مقارنة بالربع الأول من 2019 وخسائر من الأعمال الرئيسية بنحو 348 مليون جنيه في الربع الثاني من 2018. وبلغ صافي الخسائر المعلنة للشركة بعد خصم حقوق الأقلية ملياري جنيه مقابل 385 مليون جنيه في الربع الأول من 2019.
من جانبه طالب مدحت نافع رئيس الشركة القابضة المعدنية التابعة للدولة، والتي تتبعها شركات الحديد والصلب والدلتا للصلب، ومجمع الألمنيوم وغيرها، بمعاملة الشركات المصرية بتسعيرة الكهرباء والغاز العالمية، لإعطائها فرصة للمنافسة محليا ودوليا.
وقال ممثل الحكومة: «نطلب رسوم حماية لمنتجاتنا في مصر... ونطلب من الحكومة ألا تحقق أرباحا من (تحصيلها الغاز والكهرباء) في شركاتها». مشيرا إلى أهمية تحقيق الأرباح من المنتج النهائي وليس من الموارد التي تستخدمها الشركات للإنتاج.
من جانبها قالت الدكتورة عليا المهدي، رئيسة الجمعية المصرية للحديد والصلب، إن «الحكومة لديها حسن نية... ولكن ليس بالضرورة لديها حسن إدارة». مشيرة إلى تأخر قرار فرض رسوم وقائية «لأن الصناعات الاستراتيجية لا تتأسس بهذا الشكل».
حسن المراكبي رئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للحديد والصلب، يقول إن صناعة الحديد مظلومة في مصر، غير أنه قال إن الدولة لديها حساباتها وأولوياتها التي تتخذ بناء عليها القرارات الاقتصادية. وأكد على أهمية الصناعة المحلية، وتطورها في توفير منتجات استراتيجية للدولة.
مصر إقتصاد مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة