مصر: مصنعو الحديد والصلب يطالبون بـ«الحمائية» وبوزير متفرغ للصناعة

أسعار الطاقة المحلية أعلى من العالمية بدولارين في المليون وحدة حرارية

أكوام من خام البيليت الفائض في أحد مخازن شركات الحديد المصرية (الشرق الأوسط)
أكوام من خام البيليت الفائض في أحد مخازن شركات الحديد المصرية (الشرق الأوسط)
TT

مصر: مصنعو الحديد والصلب يطالبون بـ«الحمائية» وبوزير متفرغ للصناعة

أكوام من خام البيليت الفائض في أحد مخازن شركات الحديد المصرية (الشرق الأوسط)
أكوام من خام البيليت الفائض في أحد مخازن شركات الحديد المصرية (الشرق الأوسط)

طالب مصنعو الحديد والصلب في مصر بحماية صناعتهم من إغراق السوق بالمنتجات الأجنبية الواردة بالخصوص من تركيا وأوكرانيا، مع أهمية ضبط أداء السوق المحلية خاصة مع شركات الدرفلة، التي تشتد معها المنافسة والتي وصفوها بـ«غير العادلة».
ويتنافس أصحاب شركات الحديد والصلب في مصر ذات الصناعة المتكاملة وشبه المتكاملة مع شركات الدرفلة، إذ تحتاج الأخيرة إلى خام البيليت فقط والتي تقوم بدرفلته (تشكيله) فقط، ثم طرحه للبيع، غير أن الصناعة المتكاملة تستورد مكورات الحديد التي تقوم بصهرها في أفران مجهزة خصيصا لذلك، ومعالجته كيميائيا باستخدام الغاز المسال والجير، لتصل إلى مرحلة البيليت ومن ثم درفلته.
ومع فرض رسوم حمائية أميركية على حديد التسليح والصلب من الصين (أكبر دولة منتجة للصلب في العالم)، وتباطؤ الاقتصاد العالمي، زاد المعروض العالمي من خام البليت وهو ما خفض سعره عالميا، الأمر الذي ترتب عليه استفادة شركات الدرفلة في مصر، والتي لا تحتاج إلى أفران عالية وخطوط إنتاج كبيرة ومصانع عملاقة، بينما يشتكي أصحاب الصناعة المتكاملة من عدم تكافؤ الفرص نظرا للتكاليف الزائدة عليهم جراء أسعار الغاز والكهرباء، التي أكدوا أنها أعلى من الأسعار العالمية.
وبلغت تلك المنافسة بين صناع الحديد والدرفلة، حد القضاء، وهو ما يستلزم معه وجود وزير متفرغ للصناعة، بحسب مطالب مصنعي الحديد والصلب «خاصة مع (رؤية مصر 2030) والتي تولي أهمية للصناعة في البلاد». ورغم فرض رسوم وقائية متدرجة، من جانب وزارة التجارة والصناعة المصرية، بلغت 25 في المائة على خام الحديد و16 في المائة على البيليت، الأسبوع الماضي لمدة 3 سنوات، والذي قابله صناع الحديد بترحاب شديد، فإنهم عبروا عن خيبة أملهم في الرسم المفروض على البيليت، إذ كانوا يأملون رفعه لـ25 في المائة أيضاً. ووفقا لقواعد منظمة التجارة العالمية، يحق للدولة فرض رسوم وقائية مرة واحدة لمدة ثلاث سنوات، ويمكن فقط تخفيضها خلال تلك المدة.
رفيق الضو نائب رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب لشركة السويس للصلب، يقول إن شركته يعمل بها نحو ثلاثة آلاف عامل وموظف ومهندس، في حين يصل عدد عمالة مصانع الدرفلة بأكملها (نحو 22 مصنعا) إلى نحو 4000 بينما يصل عدد العمالة في مصانع الحديد المتكاملة نحو 28 ألفا، مما يلقي الضوء على أهمية الصناعة في تقليل معدلات البطالة.
وعدّد الضو في تجمع للصحافيين في السويس، فوائد الصناعة المحلية، حال الاهتمام بها وإعطائها أولوية من جانب الدولة، من خفض الطلب على العملة الصعبة، والمساهمة في الناتج القومي المحلي، وتوفير عمالة كثيفة والاكتفاء الذاتي. مشيرا إلى أن إجمالي ما تدفعه شركة السويس للصلب من استهلاكات للغاز والكهرباء يصل إلى 5 مليارات جنيه (306.7 مليون دولار) سنويا. وثمة حدثان أثرا بشكل كبير على صناعة الحديد والصلب عالميا، الأول: الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين، مما أثر على حركة التجارة العالمية، وزاد المعروض من بعض المنتجات أهمها حديد التسليح وخام البليت، أما السبب الثاني: انهيار أحد السدود في البرازيل، ما أجبر الحكومة بوقف بعض مناجم الحديد، الأمر الذي كان لا بد أن يترتب عليه رفع أسعار الحديد، إلا أن السوق ما زالت متخمة بالمعروض.
واقترح الضو، تخفيض أسعار الكهرباء والغاز للأسعار العالمية، إذ تعامل الحكومة المصرية المصنعين بتسعيرة غاز بـ7 دولارات للمليون وحدة حرارية، تم تخفيضها مؤخرا إلى 5.5 دولار، مقابل سعر عالمي يصل إلى 3.5 دولار تحصلها مصر من تصدير الغاز. مشيرا إلى فائض إنتاجي في خام البيليت بنحو 500 ألف طن، الأمر الذي ترتب عليه إغلاق مصانع الصهر بالشركة مع استمرار أجور العمال، مما يكلف شركات الحديد المصرية تكاليف تثقل ميزانيتها، بجانب الوضع العالمي المرتبك. وأظهرت القوائم المالية للربع الثاني من العام الجاري لشركة حديد عز، الثانية عربيا في الإنتاج بعد سابك السعودية، تسجيل صافي خسائر من الأعمال الرئيسية بعد خصم حقوق الأقلية بنحو 887 مليون جنيه، بانخفاض 17 في المائة مقارنة بالربع الأول من 2019 وخسائر من الأعمال الرئيسية بنحو 348 مليون جنيه في الربع الثاني من 2018. وبلغ صافي الخسائر المعلنة للشركة بعد خصم حقوق الأقلية ملياري جنيه مقابل 385 مليون جنيه في الربع الأول من 2019.
من جانبه طالب مدحت نافع رئيس الشركة القابضة المعدنية التابعة للدولة، والتي تتبعها شركات الحديد والصلب والدلتا للصلب، ومجمع الألمنيوم وغيرها، بمعاملة الشركات المصرية بتسعيرة الكهرباء والغاز العالمية، لإعطائها فرصة للمنافسة محليا ودوليا.
وقال ممثل الحكومة: «نطلب رسوم حماية لمنتجاتنا في مصر... ونطلب من الحكومة ألا تحقق أرباحا من (تحصيلها الغاز والكهرباء) في شركاتها». مشيرا إلى أهمية تحقيق الأرباح من المنتج النهائي وليس من الموارد التي تستخدمها الشركات للإنتاج.
من جانبها قالت الدكتورة عليا المهدي، رئيسة الجمعية المصرية للحديد والصلب، إن «الحكومة لديها حسن نية... ولكن ليس بالضرورة لديها حسن إدارة». مشيرة إلى تأخر قرار فرض رسوم وقائية «لأن الصناعات الاستراتيجية لا تتأسس بهذا الشكل».
حسن المراكبي رئيس مجلس إدارة شركة المراكبي للحديد والصلب، يقول إن صناعة الحديد مظلومة في مصر، غير أنه قال إن الدولة لديها حساباتها وأولوياتها التي تتخذ بناء عليها القرارات الاقتصادية. وأكد على أهمية الصناعة المحلية، وتطورها في توفير منتجات استراتيجية للدولة.


مقالات ذات صلة

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

الاقتصاد جانب من معرض ومؤتمر «إيجبس 2026» المنعقد في القاهرة (إكس)

مصر وقبرص توقِّعان اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز

وقَّعت مصر وقبرص اتفاقية إطارية للتعاون في مجال الغاز، خلال معرض «إيجبس 2026» يوم الاثنين، المنعقد في القاهرة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
الاقتصاد تسببت حرب إيران في خروج تدفقات أجنبية بقيمة 4 مليارات دولار من مصر حتى الآن وتراجع الجنيه 9 % مما يزيد ضغوط التضخم على مصر (رويترز)

«إتش سي»: ضغوط تضخمية وتراجع للجنيه وسط تثبيت متوقع للفائدة في مصر

قالت شركة «إتش سي» القابضة للاستثمار، إن الوضع الخارجي للاقتصاد المصري أظهر مؤشرات قوية قبل اندلاع حرب إيران، مما «خفّف من حدة الصدمات الخارجية نسبياً».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري في لقاء سابق مع مديرة صندوق النقد الدولي (مجلس الوزراء المصري)

هل تضطر مصر لتمديد اتفاقها مع «صندوق النقد»؟

تثير التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية على مصر، تساؤلات بشأن مدى لجوء القاهرة لتمديد اتفاقها مع صندوق النقد الدولي، بعد انتهاء «الاتفاق» بنهاية العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء المصري)

مصر: تحرك برلماني بسبب مخالفة قرارات «التقشف الحكومي»

أثارت البعثة المصاحبة لمنتخب كرة القدم المصري إلى السعودية حفيظة نائب بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان) لعدم الالتزام بـ«إجراءات التقشف» الحكومية.

عصام فضل (القاهرة)
شؤون إقليمية إيرادات قناة السويس من المصادر الأساسية للعملة الصعبة في مصر (هيئة قناة السويس)

القاهرة تنشد دعماً اقتصادياً دولياً لاحتواء تداعيات الحرب الإيرانية

تنشد القاهرة دعماً اقتصادياً من مؤسسات التمويل الدولية وأوروبا والولايات المتحدة لاحتواء التداعيات «السلبية» للحرب الإيرانية على البلاد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
TT

مسؤول أممي يُقدر خسائر الحرب بـ194 مليار دولار

الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)
الأمين العام المساعد للأمم المتحدة مدير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي للدول العربية د. عبد الله الدردري (تركي العقيلي)

حذَّر مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية، عبد الله الدردري، من أن التصعيد العسكري في الشرق الأوسط قد يكبد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار.

وأوضح الدردري، في حوار خاص مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس «صدمة اقتصادية حادة ومفاجئة»، محذراً من أن استمرار القتال سيجعل الخسائر تتخذ شكل «متوالية هندسية» تضاعف الأضرار الاقتصادية والاجتماعية بشكل تراكمي وسريع، بما يتجاوز الحسابات التقليدية كافة.

على الصعيد الاجتماعي، أطلق المسؤول الأممي تحذيراً شديد اللهجة من «نزيف مالي» يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة بنحو 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة. ونبّه من أن نحو 4 ملايين شخص باتوا مهددين بالانزلاق إلى دائرة الفقر في شهر واحد فقط.


المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
TT

المفوضية الأوروبية تطالب الدول الأعضاء بخفض عاجل للطلب على النفط

مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)
مفوض الطاقة الأوروبي دان يورغنسن في مؤتمر صحافي (إ.ب.أ)

حثت المفوضية الأوروبية الدول الأعضاء في الاتحاد، يوم الثلاثاء، على ضرورة العمل الفوري لخفض الطلب المحلي على الوقود، في ظل القفزات الجنونية بأسعار الطاقة الناتجة عن تداعيات الحرب في الشرق الأوسط.

وأكد مفوض الطاقة الأوروبي، دان يورغنسن، في مؤتمر صحافي عقب اجتماعه بوزراء طاقة التكتل المكون من 27 دولة، أن الوضع الراهن «قابل للتفاقم»، مشدداً على أن «خفض الطلب أصبح ضرورة ملحة».

وقال يورغنسن: «لا يوجد حل سحري واحد يناسب الجميع، ولكن من الواضح أنه كلما تمكنا من توفير المزيد من النفط، وخاصة الديزل ووقود الطائرات، كان وضعنا أفضل».

إجراءات أزمة

ودعا المفوض الأوروبي الحكومات الوطنية إلى وضع «توفير الطاقة» في قلب خططها لمواجهة الأزمة، محذراً من أن استمرار الصراع قد يضع القارة أمام تحديات غير مسبوقة في تأمين الإمدادات. وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطرابات حادة في سلاسل توريد النفط، ما دفع بروكسل للبحث عن بدائل عاجلة وتقليص الاستهلاك لتفادي سيناريو «الارتباك الشامل» في قطاع النقل والصناعة.


الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
TT

الأردن يرفع أسعار البنزين... ويُبقي الجاز دون تحريك

جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)
جهاز تعبئة بنزين في محطة وقود بالعاصمة الأردنية عمان (وزارة الطاقة الأردنية)

قرَّرت لجنة تسعير المشتقات النفطية في الأردن، الثلاثاء، رفع أسعار الوقود بداية من شهر أبريل (نيسان) الذي يوافق غداً (الأربعاء)، بنسب تصل إلى 15 في المائة.

وأوضحت اللجنة، في بيان صحافي، أنَّ أسعار المشتقات النفطية بعد الزيادة ستكون على النحو التالي: بنزين «أوكتان 90» بسعر 910 فلسات للتر، بدلاً من 820 فلساً للتر، وبنزين «أوكتان 95» بسعر 1200 فلس للتر بدلاً من 1050 فلساً للتر، والسولار بسعر 720 فلساً للتر بدلاً من 655 فلساً للتر.

وقالت اللجنة الأردنية، إنها أبقت سعر أسطوانة الغاز المنزلي (12.5 كيلوغرام) عند 7 دنانير، وهو سعرها السابق دون أي تغيير، كما أبقت سعر مادة الجاز عند سعر 550 فلساً للتر دون أي زيادة.

وأشار البيان إلى أنَّ هذه الزيادة لشهر أبريل «لا تعكس الكلف الحقيقية للأسعار العالمية... وستقوم الحكومة بتعويض فروقات الكلف الناتجة عن هذا القرار تدريجياً لحين استقرار الأسعار العالمية، مع الإشارة إلى أنَّ الحكومة تحمَّلت خلال الشهر الأول من الأزمة الإقليمية كلفاً مباشرة للطاقة والكهرباء؛ بسبب الأحداث الإقليمية بلغت حتى الآن قرابة 150 مليون دينار».

وبيَّنت اللجنة أنَّ الحكومة لم تعكس كامل الارتفاعات على الأسعار المحلية، حيث عكست ما نسبته نحو 37 في المائة من الزيادة الفعلية على مادة «بنزين 90»، ونحو 55 في المائة على مادة «بنزين 95»، ونحو 14 في المائة على مادة السولار، أما الجاز فقدَّ تم احتواء الارتفاع بالكامل ولم يتم عكس أي زيادة على المواطنين.