توثق طبقات الرسوم الجدارية المتلاحقة على جدران منازل البلدات التي اجتاحها مقاتلو «داعش» تغير اتجاه الريح في الحرب الدائرة بشمال العراق بعد أن استعاد المقاتلون الأكراد (البيشمركة) هذه البلدات من جديد. وتضمنت أحدث العبارات المكتوبة على الجدران تحية وإشادة بالبيشمركة وقد كتبت فوق عبارات أقدم، سبق أن جرى تصحيح بعضها، التي كانت تعلن أن البيوت «ملك للدولة الإسلامية».
واستعادت القوات الكردية بلدة إثر الأخرى حتى أصبحت تسيطر على نحو نصف الأراضي التي انسحبت منها في أغسطس (آب) الماضي عندما اخترق مقاتلو «داعش» دفاعاتهم في شمال غربي البلاد، الأمر الذي حدا بالولايات المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى شن غارات جوية هي الأولى في العراق منذ عام 2011.
وحقق المقاتلون الأكراد في الآونة الأخيرة نصرا بالغ الأهمية مع طرد مقاتلي «داعش» من معبر ربيعة الاستراتيجي الحدودي وبالتالي قطع شريانهم الرئيس من الموصل إلى سوريا الذي كان يستخدم لإعادة تزويد المقاتلين المتشددين بالمؤن على جانبي الحدود.
ويشعر الأكراد في العراق حاليا أن المدّ قد انقلب لمصلحتهم على الرغم من خسارة أشقائهم في سوريا السيطرة على مئات البلدات لصالح مقاتلي «داعش» وهو ما دفع آلاف اللاجئين إلى الهرب إلى تركيا.
لكن لضمان سيطرتهم على باقي ما خسروه سيتعين على الأكراد التغلب على عدد كبير من التحديات التي تتراوح بين افتقارهم إلى الأسلحة الثقيلة، والدعم الجوي الأميركي في المناطق الشرقية القريبة من الحدود مع إيران، والسكان العرب الذي يرفضون مزاعم ملكية الأكراد لأراضيهم في مناطق أخرى.
وشرح الأمين العام لوزارة البيشمركة جبار ياور لـ«رويترز» المشكلات التي تواجهها قواته على طول جبهة المواجهة، وأشار بقلمه الليزر إلى المناطق المضطربة على خارطة أمامه، التي تبدأ من معبر ربيعة على الحدود السورية في الشمال الغربي، إلى خانقين على مقربة من الحدود الإيرانية. وقال: «خطتنا هي تحرير المناطق التي خسرناها»، شارحا كيف سيقوم رجاله في المرحلة التالية بانتظار القوات العراقية حتى تحرر محافظتي صلاح الدين الشمالية والأنبار الغربية قبل أن يبادروا لاتخاذ الخطوة التي تلي ذلك.
وأضاف: «لا يمكننا التقدم باتجاه الموصل وحدنا. إذا اقتربت القوات العراقية من نينوى، حينها سيكون بإمكاننا شن عمليات مشتركة».
ولا يزال مقاتلو «داعش» يسيطرون على سهول نينوى شمال شرقي الموصل، وهي موطن الأقليات الدينية والعرقية التي نزحت بأعداد هائلة مع انسحاب البيشمركة من المنطقة في أغسطس (آب) الماضي. ومنذ ذلك الحين استعاد الأكراد السيطرة على جميع الأراضي المرتفعة المحيطة بالسهول وهو ما منحهم تفوقا استراتيجيا على الأرض.
غير أن المقاتلين الأكراد يرون أنه من الصعب الدفاع عن الأراضي المنبسطة في سهل نينوى من دون دبابات ومدرعات. ويشير الأكراد إلى أن الأسلحة التي أرسلتها دول غربية حتى الآن لا تضاهي ترسانة «داعش» التي تشمل سيارات «هامر» الأميركية المصفحة التي غنموها من الجيش العراقي.
وكان هناك أيضا عائق آخر أمام تقدم الأكراد هو العبوات الناسفة البدائية الصنع التي زرعها مقاتلو «داعش» لدى انسحابهم والتي أدت إلى تراجع البيشمركة من عدد من البلدات التي استولوا عليها، والألغام والهجمات المرتدة لمقاتلين انتحاريين.
وقال ياور إن قرارا اتخذ قبل عدة أسابيع لوقف التقدم على عدد من الجبهات بغية الحد من الضحايا إلى أن تتلقى البيشمركة معدات لكشف العبوات الناسفة من الدول الغربية بالإضافة إلى التعليمات عن كيفية استخدامها.
وأرسلت البحرين عددا من هذه المعدات، وهي تدرب حاليا فريقا من عناصر البيشمركة على استخدامها في قاعدة بمدينة السليمانية الكردية.
فعندما تخلى الجيش العراقي عن قواعده في الشمال مضى الأكراد قدما في محاولة لتحقيق طموحات قديمة العهد في المناطق المتنازع عليها، لكنهم وجدوا استرجاعها أصعب مما توقعوا. وبعد خوفهم من الإفراط في التمدد من جديد بات الأكراد أقل اهتماما بخوض المغامرة في مناطق سيواجهون فيها على الأرجح مقاومة من السكان المحليين.
ففي منطقة مخمور إلى الجنوب من أربيل، على سبيل المثال، هدأ القتال لعدة أسابيع، لكن البيشمركة لم يكونوا على عجل لاستجلاب رد فعل من السكان العرب الذين يرفضون احتلالهم للمنطقة. وقال المسؤول الكردي نشأت علي صالح في مخمور: «نحتاج إلى قوة عربية هناك بسبب الحساسية العرقية».
ومن غير الواضح أي قوة عربية يمكن الاستعانة بها في هذا الأمر، غير أن المسؤولين الأميركيين والعراقيين يخططون لإشراك السنة في قوات حرس وطني تنزع أولا السلطة المركزية من بغداد، وتؤلب ثانيا السنة على «داعش». أما في جنوب مدينة كركوك فقد عثرت القوات الكردية على حليف عربي غير متوقع تمثل في الميليشيات الشيعية التي سارعت لقتال «داعش» في غياب أي جيش هناك.
9:41 دقيقه
تحديات جديدة تواجه الأكراد بينما يحرزون انتصارات ميدانية في العراق
https://aawsat.com/home/article/194896
تحديات جديدة تواجه الأكراد بينما يحرزون انتصارات ميدانية في العراق
منها افتقارهم إلى الأسلحة الثقيلة والدعم الجوي الأميركي في بعض المناطق
تحديات جديدة تواجه الأكراد بينما يحرزون انتصارات ميدانية في العراق
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


