الحقول المعرفية عند ابن قتيبة

الحقول المعرفية عند ابن قتيبة

روافدها المتشعبة في الأدب واللغة وعلوم القرآن
الخميس - 18 صفر 1441 هـ - 17 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14933]
القاهرة: «الشرق الأوسط»
عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، صدر أخيراً كتاب بعنوان «الحقول المعرفية عن ابن قتيبة... المنهج والقضايا»، من تأليف الزميل الباحث د. محمد حمدي درويش.
يكشف الكتاب الروافد الفكرية المتشعبة التي أسهمت في بلورة منهج ورؤية ابن قتيبة، كما يتتبع المحطات الرئيسية في فكره، باعتباره واحداً من أعلام الأدب والنقد والتأريخ الأدبي العربي، وهو صاحب «الشعر والشعراء».
الكتاب الذي يعنى بالكشف عن الحقول المعرفية عند ابن قتيبة، وعرض منهجه والقضايا التي تصدى لها في المجالات المعرفية المتعددة سواء بالتأليف أو البحث، يبدأ بتمهيد شمل الحديث عن العصر الذي عاش فيه ابن قتيبة راصداً أهم ملامح الحياة السياسية والاجتماعية والثقافية والدينية في تلك الفترة، وتحدث كذلك عن سيرة ابن قتيبة، ثم عرض لمؤلفاته سواء المطبوعة أو المخطوطة، أو الضائعة أو المنسوبة إليه على وجه الخطأ.
يتكون الكتاب من أبواب ثلاثة؛ أولها باب عن ابن قتيبة والنقد الأدبي، وينقسم إلى فصلين: الأول يناقش المقاييس النقدية عند ابن قتيبة، فيما اهتم الفصل الثاني بعرض القضايا النقدية التي أثارها في مؤلفاته، لا سيما كتابه «الشعر والشعراء»، الذي يعد من أهم المراجع في هذا المجال، كما شملت علاقة الأدب والشعر بقضايا الدين والأخلاق، والطبع والتكلف، واللفظ والمعنى، ووحدة القصيدة، والقدم والحداثة، والتأثيرات المختلفة، وأخيراً قضية السرقة والانتحال.
يتوغل الباب الثاني، في جهود ابن قتيبة اللغوية، وحرصه على القيام بدور تعليمي دفعه للقيام به ما وجده من ضعف اللغة العربية عند الكثيرين من معاصريه. وينظر الباحث هنا في الجوانب الصوتية التي عرض لها، مثل «القلب - الإبدال - الإدغام - التخالف»، وعلاقتها في تكوين بنية الجملة أدبياً، وإنتاج الدلالة والمعنى، كما يتحدث عن منهجه في تناول الألفاظ، متخذاً من كتابيه؛ «تأويل مشكل القرآن»، و«أدب الكاتب» نموذجاً لمناقشة ذلك.
ويختص الباب الثالث، بتتبع جهود ابن قتيبة في الدراسات الإسلامية، بالأخص جهوده في تناول القضايا القرآنية التي عرض لها في مؤلفاته مثل قضية «نزول القرآن على سبعة أحرف»، والحكمة وراء ذلك، وقضية «المجاز في القرآن الكريم» ورأيه فيها، وأخيراً استعرض المؤلف ما قدمه ابن قتيبة للمفسرين والذين استرشدوا كثيراً بآرائه واستشهدوا بأقواله، ليخلوا إلى المعنى الإنساني في النص القرآني.
يُشار إلى أن «أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة» ولد سنة 213 هـ، بالكوفة وسكن بغداد، وقضى معظم حياته بها، وتوفي سنة 276. واتسم بغزارة التآليف، وكان من خير النماذج تمثيلاً لثقافة عصره، وتتمتع مؤلفاته بمنزلة كبيرة في فضاء التراث العربي، فيقول عنه كارل بروكلمان في دائرة المعارف الإسلامية: «الواقع أن مصنفات ابن قتيبة قد تناولت جميع معارف عصره»، ويقول رينولد نيكلسون: «إن كتب ابن قتيبة تعتبر من المؤلفات القيمة المنظمة التي تتناول موضوعات بذاتها». كما كان أهل الغرب والأندلس يقدرون كتبه تقديراً عظيماً ويعنون بدراستها وكانوا يُحِلُّونَه ومؤلفاته من نفوسهم أسمى محل. وقد ذكر ابن تيمية نقلاً عن كتاب «التحديث بمناقب الحديث» أن لابن قتيبة زهاء ثلاثمائة مصنف، وقال النووي: «وله مصنفات كثيرة جداً رأيت فهرسها ونسيت عددها، أظنها تزيد على ستين مصنفاً في أنواع العلوم». وبجانب مؤلفاته الغزيرة يعد ابن قتيبة من أوائل المؤلفين الذين عنوا بوضع مقدمة لكل مؤلف من مؤلفاتهم تبين الغرض منه والدافع إلى تأليفه.
ويوضح الباحث أن مؤلفات ابن قتيبة منها ما هو موجود ومطبوع ومنها ما هو مخطوط، ومنها ما فُقد كما أن هناك كتباً منسوبة إليه. على رأس الكتب المطبوعة: «تأويل مشكل القرآن» و«تفسير غريب القرآن» و«تأويل مختلف الحديث» و«الشعر والشعراء» و«أدب الكاتب» و«عيون الأخبار»، ومن الكتب المخطوطة: «معجزات النبي صلى الله عليه وسلم» و«منتخب اللغة وتواريخ العرب»، وله العديد من الكتب المفقودة، منها: «آداب العشرة» و«آداب القراءة» و«إعراب القرآن» وغيرها، كما أن هناك من الكتب ما نسب له، من أشهرها: «الإمامة والسياسة» و«تلقين المتعلم من النحو».
ورغم إشكالية وحساسية الكثير من القضايا التي يرصدها الكتاب، فإنه يعرضها بسلاسة معرفية، محفزاً القارئ على أن يصبح طرفاً في النقاش حولها، مما يشير إلى وقوف المؤلف عليها وسبر أغوارها، وقد تم له ذلك من خلال محطاته العلمية، حيث حصل على درجة الماجستير بتقدير ممتاز من كلية الآداب جامعة عين شمس عن رسالته «آيات الحيوان في القرآن الكريم - دراسة دلالية» عام 2007. كما حصل على الدكتوراه بتقدير مرتبة الشرف الأولى من الجامعة نفسها، عن رسالته «اتجاهات التأليف عند ابن قتيبة - دراسة في المنهج والقضايا» عام 2011.
مصر كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة