المجتمع الدولي لم يبذل جهودا جدية لحماية أكراد سوريا

في تناقض صارخ مع الإجراءات المتخذة ردا على هجوم «داعش» على الأقليات من الإيزيديين والأكراد في العراق

محتجون أكراد هاربون من الغاز المنبعث من القنابل المسيلة للدموع التي ألقاها الجنود الأتراك في مواجهات على الحدود التركية السورية أمس (أ.ف.ب)
محتجون أكراد هاربون من الغاز المنبعث من القنابل المسيلة للدموع التي ألقاها الجنود الأتراك في مواجهات على الحدود التركية السورية أمس (أ.ف.ب)
TT

المجتمع الدولي لم يبذل جهودا جدية لحماية أكراد سوريا

محتجون أكراد هاربون من الغاز المنبعث من القنابل المسيلة للدموع التي ألقاها الجنود الأتراك في مواجهات على الحدود التركية السورية أمس (أ.ف.ب)
محتجون أكراد هاربون من الغاز المنبعث من القنابل المسيلة للدموع التي ألقاها الجنود الأتراك في مواجهات على الحدود التركية السورية أمس (أ.ف.ب)

مع سماع دوي إطلاق النيران من جانب «داعش» في مختلف أنحاء المناطق الريفية داخل كوباني، أول من أمس، هرع الصحافيون المتمركزون على قمة جبلية تركية قريبة، لضبط الكاميرات لتصوير أعمدة الدخان التي تتصاعد من المدينة الكردية التي تقع على الجانب الآخر من الحدود في سوريا. والتف الجنود الأتراك برؤوسهم لمشاهدة ما يجرى. بينما كان يتراجع آخر السكان المقيمين الفارين مما بدا وكأنه الهجوم الأخير على المدنية، وخطواتهم تتراجع أحيانا إلى الخلف، ليروا الأماكن التي تعرضت للقصف، وما إذا كانت عمليات القصف هذه طالت أحد بيوتهم.
كانت القوات التركية تلاحظ تقدم «داعش» إلى مدينة كوباني الكردية المهملة، ورُصدت تلك التحركات من جانب بعض الأشخاص المطلعين على الأوضاع، وجرى بثها على الهواء مباشرة في مختلف أنحاء العالم بواسطة القنوات الإخبارية منذ أن شن المسلحون هجومهم قبل أسبوعين. وتُعد المدينة قريبة جدا من تركيا لدرجة أنه يمكن مشاهدة مآذن المساجد بها بوضوح من الجانب التركي للحدود، كما يمكن رصد بعض التحركات الوشيكة لمقاتلي «داعش».
ولكن في تناقض صارخ مع الإجراءات المتخذة للرد على الهجوم الذي شنه «داعش» ضد الأقلية من الإيزيديين والأكراد في العراق في أغسطس (آب)، لم تكن هناك جهود دولية جادة لوقف هذا الهجود الذي يشنه «داعش» ضد الأكراد في سوريا، سواء من جانب القوات التركية المنتشرة بقوة في مختلف أنحاء المنطقة، أو الطائرات الحربية الأميركية التي تحلق الآن حسبما تشاء في جميع أنحاء شمال سوريا، وتقذف قنابل بشكل منتظم على مواقع «داعش» في أماكن أخرى.
التساؤل الرئيس الذي يدور في أذهان الأكراد في كوباني، الذين لاذوا بالفرار الآن إلى تركيا، هو: لماذا لم تتخذ الولايات المتحدة تدابير لإنقاذ مدينتهم؟!
شنت طائرات حربية أميركية ضربات في محيط كوباني في نحو 4 وقائع منذ بدء الهجوم، بينما شنت أكثر من 90 غارة جوية في مختلف أنحاء كردستان العراق في الأسبوعين اللذين أعقبا إصدار الرئيس أوباما أمرا بعودة عمل الجيش الأميركي في العراق، في يونيو (حزيران). وأفاد نشطاء من الأكراد، مساء يوم الجمعة، بمعلومات حول الهجوم الأخير الذي شنته الولايات المتحدة، ولا يمكن التحقق من ذلك بشكل مستقل. ومن جهتها، قالت حميدة محمد (30 عاما): «لو أراد الأميركيون، يمكنهم القضاء على (داعش) في غضون يوم واحد». وتجدر الإشارة إلى أن حميدة كانت واحدة من بين القلة الأخيرة من اللاجئين الذين تمكنوا من الفرار من البلدة المهملة، حيث بدأ (داعش) شن هجومه يوم الجمعة الماضي. وأوضحت: «لا نعرف لماذا لم يتخذوا إجراء حيال (داعش)»، مضيفة: «لا أحد يفهم السبب».
وجد المسؤولون الأميركيون صعوبة كبيرة في الإجابة عن هذا السؤال، فيما تداول النشطاء الأكراد على «تويتر» على نطاق واسع، فيديو نشره موقع «سي إن إن» يُظهر تلعثم وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل في الرد على سؤال مثار حول سبب تقاعس القوات الأميركية، الذي أوضح فيه أن الولايات المتحدة تجري محادثات مع «شركائها في التحالف» بشأن سبل التعامل مع الوضع في كوباني، قائلا: «لا يتعلق الأمر بعدم إدراكنا للوضع، أو أننا لا نبحث بشكل فعال في الخيارات التي يتعين علينا التعامل معها».
ويرى أندرو تابلر، بمعهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، أن السبب الحقيقي وراء ذلك مرده أن الغارات الجوية بقيادة الولايات المتحدة لا تزال تركز بالأساس على العراق، بينما كانت تهدف أي هجمات جرى شنها في سوريا، بالأساس، إلى إضعاف قدرة «داعش» على العمل هناك، قائلا: «يبدو أن الاهتمام ينصب على تحقيق الاستقرار في العراق، دون إيلاء الاهتمام بالأقليات الموجودة هناك»، مضيفا: «يبدو أن سوريا تشكل أمرا ثانويا، وأنه لم يجرِ شن الضربات دون وجود استراتيجية سياسية وإنسانية ملموسة».
وقد أدلى المسؤولون الأميركيون الذين طُلب منهم تفسير سبب التقاعس في كوباني، بإجابات مشابهة، وإن كانت أقل وضوحا.
وبدوره، أوضح الأميرال جون كيربي، المتحدث باسم البنتاغون، في ندوة صحافية أنه جرى شن غارات جوية في محيط المدينة، مضيفا إلى أنه إذا كان من الممكن شن تلك الغارات «بطريقة لا تتسبب في حدوث المزيد من الأضرار أو وقوع خسائر في صفوف المدنيين.. فلن نتردد في القيام بذلك»، وأردف: «إننا ركزنا على الوضع بوجه عام، ولم نركز فقط على مدنية أو بلدة واحدة. وعلينا الاستمرار في التركيز على المنطقة بأسرها».
وفي سياق متصل، قال: «محور التركيز في سوريا يدور، في الواقع، حول الملاذ الآمن الذي يتمتعون به.. وفي العراق، أولينا تركيزا أكبر حيال دعم قوات الأمن العراقية والقوات الكردية على الأرض».
هناك أيضا مجموعة من التحديات تتعلق بسوريا أكثر تعقيدا بكثير من تلك المتعلقة بالعراق، حيث تدعم الحكومة العراقية والسلطات الإقليمية الكردية المهمة الأميركية هناك. حتى الآن لم يكن لدى الولايات المتحدة شريك قادر على الصمود في سوريا، وأفادت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جين بساكي بأن الحكومة الأميركية تركز جهودها على العمل مع تركيا بغية إيجاد حل للصراع الدائر على حدودها، بما في ذلك إمكانية إيجاد سبيل لتوحيد فصائل المتمردين الأكراد والسوريين المتناحرين لإنقاذ كوباني.
ولكن لا تزال تركيا مترددة بشأن الانضمام إلى التحالف ضد «داعش»، رغم أن البرلمان التركي أجاز التدخل العسكري يوم الخميس الماضي، ذلك أن تركيا تحرص على عدم اتخاذ أي إجراءات من شأنها أن تُجرِّئ خصومها على أحد جانبي الحدود، وعيّن القرار حزب العمال الكردستاني (المنظمة الأم للميليشيات الكردية التي تقاتل في كوباني) أحد الأهداف المحتملة لأي تدخل عسكري تركي مستقبلي، إلى جانب تنظيم «داعش» والرئيس السوري بشار الأسد.
ومن جانبه، أشار رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو، مساء الخميس، إلى أن تركيا قد تستعد لاتخاذ خطوات. وفي حديثه إلى صحافيين أتراك، قال: «لا نريد أن تسقط مدينة كوباني. وسوف نفعل ما بوسعنا للحيلولة دون حدوث ذلك».
ولكن لا يزال من غير الواضح الإجراءات التي تستعد تركيا للقيام بها. وفي غضون ذلك، وجهت الحكومة السورية وإيران تحذيرا لتركيا يوم الجمعة من التدخل في سوريا، وعدّوا أن أي تدخل من جانبها سوف يكون بمثابة «عدوان»، ومن شأن ذلك أن يزيد الأمور تعقيدا.
ومن جانبهم، يقول الأكراد إنهم مستعدون للدفاع عن كوباني دون مساعدة. ويثق المقاتلون الأكراد السوريون، جنبا إلى جنب، مع وحدات حماية الشعب، في قدرتهم على الصمود لأيام وربما لأسابيع.
وأوضح إبراهيم قادر (ناشط من كوباني موجود في تركيا) أنهم موحدون ولا تنقصهم الدوافع، حيث إنهم على دارية جيدة بالشوارع، على النقيض من الميليشيات الإسلامية المتشددة.
ولكن تعوق القوات التركية وصول الإمدادات إلى المدينة، و«داعش» تحيط بهم من 3 جهات. كما أن المساعدات الغذائية التي أرسلها أكراد العراق، الأسبوع الماضي، أوشكت على النفاد.
وأظهر شريط فيديو نُشر على الإنترنت في وقت سابق من هذا الأسبوع مقاتلين أكراد يطلقون النار على دبابات «داعش»، ويحملون بنادق كلاشنيكوف القديمة.
ومن جهته، قال أحمد مصطفى أحد اللاجئين الفارين يوم الجمعة الماضي: «لو كانت وحدات حماية الشعب لديها دبابات، كان من الممكن أن نلحق الهزيمة بهم، ولكننا لا يوجد لدينا أسلحة ثقيلة»، مضيفا: «ونأمل فقط في أن تزيد الغارات الجوية الأميركية».

* خدمة «واشنطن بوست»



أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
TT

أزمة تمويل «أوصوم» تثير مخاوف أممية من تراجع مكافحة الإرهاب بالصومال

جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)
جنود من قوات حفظ السلام التابعين لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (رويترز)

تتصاعد مخاوف من تنامي نفوذ الجماعات الإرهابية بالصومال في ظل فجوة التمويل الدولي لبعثة الاتحاد الأفريقي (أوصوم)، كان أحدثها تلك التي عبَّر عنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي دعا لتوفير دعم ثابت ومستدام.

تلك المخاوف الأممية تتزامن مع إمكانية سحب أوغندا قواتها من البعثة، وسبقتها مخاوف مصرية من تداعيات نقص التمويل.

ويرى خبير في الشؤون الصومالية والأفريقية، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذا الأمر قد يقود لتراجع مكافحة الإرهاب، مما يعزز من فرص إعادة تمدد «حركة الشباب» المتشددة بالصومال، مؤكداً على أهمية التمويل وثباته في تلك المرحلة الانتقالية بهذا البلد الأفريقي المثقل بالأزمات.

وخلفاً لبعثة الاتحاد الأفريقي الانتقالية (أتميس)، التي انتهت ولايتها آخر 2024، بدأت بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، عملياتها رسمياً بداية من يناير (كانون الثاني) 2025، بعد اعتماد مجلس الأمن الدولي قراراً بشأنها في ديسمبر (كانون الأول) 2024 بهدف دعم الصومال في مكافحة «حركة الشباب» التي تتصاعد «عملياتها الإرهابية» في الصومال منذ 15 عاماً.

مطالبات أممية

وأمام قمة الاتحاد الأفريقي، السبت، حثّ غوتيريش المجتمع الدولي على توفير تمويل ثابت ومستدام لدعم بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال، وآلية تمويل موثوقة لضمان فاعلية واستدامة البعثة في مواجهة التهديدات الأمنية، منتقداً مجلس الأمن الدولي لعدم اتفاقه على تمويل البعثة من خلال مساهمة إلزامية.

ووصف غوتيريش في كلمته مهمة الصومال بأنها اختبار لالتزام المجتمع الدولي بدعم عمليات حفظ السلام التي تقودها دول أفريقية، متسائلاً: «إذا كانت بعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال لا تستحق الدعم الدولي، فمن الذي يستحقه إذن؟».

وأضاف غوتيريش أن الأمم المتحدة تجري مراجعة شاملة لعمليات حفظ السلام التابعة لها لضمان واقعية ولاياتها، وترتيب أولوياتها بشكل سليم، وتوفير التمويل الكافي لها، وأن تكون مصحوبة بخطة انتقال واضحة.

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن تصريحات غوتيريش حول أزمة تمويل بعثة دعم الاستقرار في الصومال تعكس قلقاً حقيقياً داخل الأمم المتحدة من أن ضعف التمويل قد يعرقل مسار مكافحة الإرهاب، خصوصاً في ظل استمرار تهديد «حركة الشباب».

وأضاف قائلاً إن عدم إلزامية المساهمات «يؤكد صعوبة التخطيط طويل المدى للعمليات الأمنية، واحتمال تقليص القوات كما رأينا من أوغندا أو الدعم اللوجيستي، وهذا قد يؤدي إلى إبطاء العمليات ضد الجماعات المسلحة، وخلق فراغات أمنية في بعض المناطق المحررة، وزيادة الضغط على القوات الصومالية».

وأكد وزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، في سبتمبر (أيلول) 2025، أن البعثة تُواجه تحديات تمويلية جدية، ما يستدعي تضافر الجهود الدولية لتأمين موارد كافية تضمن نجاح مهامها في مكافحة الإرهاب.

ودعا مودافادي المجتمع الدولي إلى تقديم دعم مالي ولوجيستي مستدام للبعثة، لتمكينها من مواجهة التحديات الأمنية، وعلى رأسها تهديدات «حركة الشباب» المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وضمان انتقال تدريجي للمهام الأمنية إلى الحكومة الصومالية.

وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية. عقب استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي نظيره الصومالي حسن شيخ محمود بمدينة العلمين بشمال مصر.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا في أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

ولكن لم يصل إلا تمويل إضافي قليل للغاية، حيث وافق المجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي في يوليو (تموز ) 2025 على تمويل طارئ إضافي بقيمة 10 ملايين دولار لدعم بعثة «أوصوم»، على أساس أن هذا الدعم المالي «ضروري لتمكين بعثة الاتحاد الأفريقي من تلبية متطلباتها التشغيلية».

ويعتقد بري أن عدم الاستجابة للنداءات الأفريقية بشأن التمويل، يعززه تصريح غوتيريش، ويؤكد أن ثمة تأثيراً قد يحدث في الحرب ضد الإرهاب، محذراً من أنه حال استمر نقص التمويل سيقابله تقليل عدد القوات الدولية وتباطؤ العمليات الهجومية، ومنح «حركة الشباب» فرصة لإعادة تنظيم صفوفها.

ونبه إلى أن الصومال في مرحلة انتقالية حساسة، وأي ضعف في التمويل قد يعرقل نقل المسؤولية الأمنية بالكامل إلى القوات الصومالية.


سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
TT

سجال مصري - إثيوبي «غير مباشر» بشأن البحر الأحمر خلال القمة الأفريقية

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال قمة الاتحاد الأفريقي بأديس أبابا (الخارجية المصرية)

شهدت جلسات قمة الاتحاد الأفريقي سجالاً غير مباشر بين مصر وإثيوبيا بشأن البحر الأحمر، فبينما ربطت أديس أبابا استقرار منطقة القرن الأفريقي بحصولها على منفذ بحري، جددت القاهرة تأكيدها على أن «حوكمة البحر الأحمر مسؤولية الدول المشاطئة».

وقال رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، السبت، خلال كلمته ضمن فعاليات القمة الـ39 للاتحاد الأفريقي في أديس أبابا، إن «أمن القرن الأفريقي واستقراره يعتمد على حصول بلاده على منفذ بحري»، مؤكداً أن بلاده التي يزيد عدد سكانها على 130 مليون نسمة «تحتاج الوصول إلى خيارات متعددة لضمان النمو المستدام».

وأشار إلى «ضرورة ضمان وصول أديس أبابا الآمن إلى المنفذ البحري، من خلال مبدأ التعاون السلمي»، معتبراً أن امتلاك بلاده منفذاً بحرياً «أساسي لضمان الازدهار والنمو المستدام والاستقرار الإقليمي».

ولم تمر ساعات قليلة، حتى جددت مصر التأكيد على «مواقفها الثابتة بشأن المياه والبحر الأحمر. وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال لقائه مع عدد من قيادات الاتحاد الأفريقي ورؤساء وزراء ووزراء خارجية الدول الأفريقية المشاركة في القمة، إن «حوكمة البحر الأحمر يجب أن تقتصر على الدول المشاطئة له فقط».

وأكد عبد العاطي، بحسب إفادة رسمية الأحد، «رفض مصر القاطع لأي محاولات من أطراف خارجية لفرض نفسها شريكاً في حوكمة البحر الأحمر»، مشدداً على أنه «يجري العمل على تفعيل مجلس الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن، للإسهام في تعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، وتحقيق التنمية المستدامة، وترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة».

ورغم أن هذه ليست المرة الأولي التي يتحدث فيها آبي أحمد عن طموح بلاده حبيسة البَر في الوصول إلى منفذ بحري، فإن تصريحاته أثارت ردود فعل مصرية «غاضبة» على منصات التواصل الاجتماعي.

وعدّ الإعلامي المصري أحمد موسى، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، حديث آبي أحمد «تهديداً خطيراً يكشف نواياه لزعزعة الاستقرار والأمن في القرن الأفريقي».

بينما رأى المدون المصري لؤي الخطيب، في منشور عبر حسابه على «إكس»، أن حديث آبي أحمد «تحدٍّ وتهديد مباشر لدول المنطقة، خصوصاً الدول المشاطئة للبحر الأحمر».

وانتقد الإعلامي المصري نشأت الديهي تصريحات آبي أحمد، وعدَّها في برنامجه «بالورقة والقلم» المذاع على فضائية «تن» مساء السبت، «بلطجة سياسية».

وباتت إثيوبيا دولة حبيسة غير ساحلية منذ عام 1993، عندما حصلت إريتريا على استقلالها بعد حرب استمرت 3 عقود، واعتمدت على مواني جيرانها، لا سيما ميناء جيبوتي.

وطموح آبي أحمد في الوصول إلى البحر الأحمر ليس وليد اللحظة، حيث يسعى لتحقيق ذلك منذ توليه مهام منصبه في أبريل (نيسان) 2018، عبر ما يسمى «دبلوماسية المواني». وفي مطلع عام 2024، حاولت إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر ميناء بربرة في الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، قبل أن تلاقي رفضاً من مقديشو والقاهرة و«الجامعة العربية».

بدوره، قال نائب رئيس المركز المصري للشؤون الأفريقية ومساعد وزير الخارجية الأسبق السفير صلاح حليمة، إن «مساعي آبي أحمد للحصول على منفذ بحري لبلاده تخالف القانون والمواثيق الدولية»، مشيراً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى محاولة إثيوبيا الحصول على منفذ بحري عبر اتفاق مع إقليم «أرض الصومال الانفصالي».

وأشار حليمة إلى أن مصر ترفض أي دور لدول غير مشاطئة في البحر الأحمر، وأن هذا هو موقف مشترك مع كل الدول المشاطئة.

وكان عبد العاطي قد بحث في اتصال هاتفي مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، السبت، التطورات المرتبطة بأمن البحر الأحمر. وأكد الوزيران، بحسب إفادة رسمية لـ«الخارجيّة» المصرية، «أهمية تعزيز التنسيق بين الدول المشاطئة، للحفاظ على أمن واستقرار هذا الممر البحري الحيوي، وضمان حرية الملاحة والتجارة الدولية».

وشدد عبد العاطي على «ثوابت الموقف المصري بضرورة قصر ترتيبات حوكمة البحر الأحمر على الدول المطلة عليه، ورفض أي محاولات لفرض أدوار خارجية في إدارته، بما يسهم في دعم استقرار المنطقة وحماية حركة التجارة العالمية».

وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره البوروندي بعد تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي (الخارجية المصرية)

وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال وزير الخارجية المصري إنه لا يحق لأي دولة غير مطلة على البحر الأحمر، التدخل أو المشاركة في آليات حوكمته، مضيفاً: «أتحدث عن الدول الحبيسة في أفريقيا، تحديداً إثيوبيا».

ورغم الرفض المصري المتكرر لوجود أي دولة غير مشاطئة في البحر الأحمر، لا تنفك إثيوبيا تتحدث عن الأمر؛ ففي كلمة أمام مجلس الشعب في 4 فبراير (شباط) الحالي، قال آبي أحمد إن «إثيوبيا والبحر الأحمر كيانان لا ينفصلان»، مشدداً على «ضرورة وصول البلاد إلى هذا الممر المائي الحيوي»، بحسب ما نقلته وكالة «الأنباء الإثيوبية» آنذاك.


حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
TT

حريق في مركز تجاري بمأرب في اليمن يودي بحياة شخص ويصيب 13

مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)
مقتل شخص وإصابة ​13 ‌آخرين ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليمنية (أرشيفية - رويترز)

قالت ​وكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ) إن شخصاً واحداً ‌لقي حتفه ‌وأُصيب ​13 ‌آخرون ⁠بعد ​اندلاع حريق في ⁠مركز تجاري بمدينة مأرب اليوم ⁠الأحد.

وأضافت الوكالة ‌أن ‌الحريق، ​الذي ‌اندلع ‌بعد منتصف الليلة الماضية، دمر المركز التجاري ‌وألحق أضراراً بمحال مجاورة. وأوضحت ⁠أن ⁠الوفاة والإصابات جميعها نتجت عن الاختناق.