واشنطن تدعو السويد إلى التراجع عن خططها للاعتراف بفلسطين

أبو ردينة: على أميركا أن تراجع سياساتها حتى لا ينتشر الإرهاب في كل مكان

إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يؤم عددا من الفلسطينيين لصلاة العيد في غزة أمس (رويترز)
إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يؤم عددا من الفلسطينيين لصلاة العيد في غزة أمس (رويترز)
TT

واشنطن تدعو السويد إلى التراجع عن خططها للاعتراف بفلسطين

إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يؤم عددا من الفلسطينيين لصلاة العيد في غزة أمس (رويترز)
إسماعيل هنية نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس يؤم عددا من الفلسطينيين لصلاة العيد في غزة أمس (رويترز)

دعت الولايات المتحدة السويد إلى التراجع عن خططها للاعتراف بفلسطين، بعد أن أعلنت الحكومة السويدية الجديدة، أول من أمس، عن خطط لتصبح أول دولة في أوروبا الغربية تعترف رسميا بدولة فلسطينية.
وكان رئيس الوزراء السويدي ستيفان لوفين قد أعلن، أول من أمس، عن هذا التحرك الدبلوماسي، أثناء تعيين أعضاء الحكومة، والإعلان عن المواقف السياسية للحكومة، إذ قال للصحافيين إن «الصراع بين إسرائيل وفلسطين يمكن أن يُحل فقط عبر الحل على أساس دولتين، الذي يجري التفاوض بشأنه»، مضيفا أن السويد تعتزم الاعتراف بفلسطين. لكنه لم يحدد موعدا لهذه الخطوة، التي ستكون السويد أول دولة تقوم بها داخل الاتحاد الأوروبي.
وقد بنى لوفين قراره باتخاذ هذه الخطوة على أساس إمكانية «إنهاء الصراع بين إسرائيل وفلسطين فقط عبر حل الدولتين، الذي يجري التفاوض بشأنه وفقا للقانون الدولي». وقال إن هذه الخطوة «يجب أن تضمن الحقوق المشروعة للفلسطينيين والإسرائيليين في تقرير المصير والأمن»، مضيفا أن حل الدولتين يتطلب «اعترافا ورغبة متبادلين في التعايش السلمي، ولذلك فإن السويد ستعترف بدولة فلسطين».
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد صوتت في عام 2012 لصالح منح صفة «دولة مراقبة غير عضو» للفلسطينيين، بعد عرقلة طلب العضوية الكاملة عام 2011 في مجلس الأمن.
من جهتها، قالت جين ساكي، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، في واشنطن: «نعتقد أن الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية أمر سابق لأوانه»، وأضافت موضحة: «نحن بالتأكيد ندعم قيام دولة فلسطينية، لكن ذلك يمكن أن يأتي فقط نتيجة للتفاوض، والاعتراف المتبادل من قبل الطرفين».
واستشهدت ساكي بوساطة وزير الخارجية الأميركي جون كيري العام الماضي في استئناف محادثات الشرق الأوسط، التي انهارت في أبريل (نيسان) الماضي، دليلا على التزام الولايات المتحدة بحل الدولتين.
على الجانب الفلسطيني، رحبت الحكومة الفلسطينية باعتزام الحكومة السويدية الاعتراف بدولة فلسطين، حيث أعرب رياض المالكي، وزير الخارجية الفلسطيني، في بيان له عن شكر بلاده للسويد لدعمها «الحق المشروع للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة». كما طالب الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بالاعتراف بدولة فلسطين.
وعد نبيل أبو ردينة، المتحدث باسم الرئاسة الفلسطينية، مساء أول من أمس، أن الاعتراف بدولة فلسطين هو «الطريقة الوحيدة للقضاء على الإرهاب»، وذلك ردا على موقف واشنطن التي رأت أن أي اعتراف بهذه الدولة أمر «سابق لأوانه».
وقال أبو ردينة لوكالة الصحافة الفرنسية: «حان الوقت ليعترف العالم بأسره بدولة فلسطين، لأنها الطريقة الوحيدة للقضاء على الإرهاب»، وأردف أنه «على الإدارة الأميركية أن تراجع سياساتها، لأنه من دون ذلك فسينتشر الإرهاب في كل مكان».
من جهته، رحب صائب عريقات كبير المفاوضين الفلسطينيين بإعلان رئيس الحكومة السويدية، وقال بهذا الخصوص: «نثمن هذا القرار عاليا، وهو موقف شجاع جدا من السويد التي عودتنا على دعم حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة، وهي بلد يحترم القانون الدولي»، وأعرب عن أمله في «أن تحذو جميع دول الاتحاد الأوروبي حذو خطوة السويد الكبيرة والشجاعة، لأنه لم يعد هناك سبب لعدم الاعتراف بدولة فلسطين».
وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية، قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس للصحافيين، بعد أدائه صلاة العيد في المجمع الرئاسي، ووضع إكليلا من الزهور على قبر الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات: «في صبيحة يوم عيد الأضحى المبارك، نتمنى للشعب الفلسطيني الخير واليمن والبركات، ونتمنى أن يعيده علينا الله سبحانه وتعالى وقد تمتعنا باستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس». وأضاف: «لا شك أن موقف حكومة السويد عظيم جدا، ومشرف؛ أنها أعلنت عن أنها ستعترف بدولة فلسطين».
وحضر الصلاة في قطاع غزة الذي تديره حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إسماعيل هنية القيادي في الحركة الذي أكد على الوحدة بين جميع الفلسطينيين.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.