«اتحاد مقاولات المغرب» يبحث ملء الفراغ في قيادته

«اتحاد مقاولات المغرب» يبحث ملء الفراغ في قيادته

لأول مرة في تاريخه عقب استقالة مزوار بسبب تصريحاته حول الجزائر
الأربعاء - 17 صفر 1441 هـ - 16 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14932]
الدار البيضاء: لحسن مقنع
أرجأ الاتحاد العام لمقاولات المغرب عقد اجتماع مجلسه الإداري، الذي كان مقررا اليوم، والذي دعا إليه رئيسه صلاح الدين مزوار قبل استقالته المفاجئة الأحد الماضي، عقب شجب وزارة الخارجية والتعاون لتصريحه حول الأوضاع في الجزائر خلال مؤتمر السياسة العالمية بمراكش.
ورغم أن أعضاء المجلس اعتبروا الاجتماع فرصة لبحث الفراغ الرئاسي الذي تركته استقالة مزوار، فإن خلافا حول ترأس الاجتماع دفع بهم إلى تأجيله. وقال مصدر قيادي في الاتحاد العام لمقاولات المغرب لـ«الشرق الأوسط» إن الاتحاد وجد نفسه في وضعية فراغ قيادي غير مسبوقة، مشيرا إلى أن النظام الأساسي لهيئة رجال الأعمال المغاربة ينص على أن النائب الأول للرئيس هو الذي يأخذ مكانه في حال غيابه. إلا أن نائب الرئيس فيصل مكوار، والذي انتخب مع مزوار، كان قد قدم استقالته في يوليو (تموز) الماضي بسبب خلافات مع هذا الأخير. ومنذ ذلك الحين ظل هذا المنصب فارغا. وأضاف المصدر «كان متوقعا أن يقدم مزوار مرشحا لهذا المنصب للمجلس الإداري خلال هذا الاجتماع. غير أن الأحداث لم تمهله».
وحول السيناريوهات المطروحة لملء الفراغ، قال المصدر: «ليس هناك وضوح الآن. هناك من يقترح التوافق على واحد من بين النواب السبعة للرئيس لتسيير المرحلة في أفق إجراء الانتخابات المرتقبة في 2021. وهناك من يقترح تعيين حكم من بين الرؤساء السابقين للاتحاد لإعداد الانتخابات، وهناك أيضا من يطالب بإجراء انتخابات سابقة لأوانها».
في غضون ذلك، برز تقاطب أولي بين رؤساء الاتحادات الجهوية (12 اتحادا حسب الجهات الإدارية للمغرب)، من جانب، وبين المجلس الإداري الذي يضم 140 عضوا للاتحاد، من جانب آخر.
ويقول المصدر: «يضم المجلس الإداري الذي شكله مزوار، غالبية مساندة له، والتي أصبحت تشكل تكتلا داخل الاتحاد العام، وتسعى إلى الحفاظ على مكاسبها والاحتفاظ بالرئاسة. لذلك هم يقترحون التوافق حول رئيس ونائب أول للرئيس من اقتراحهم لقيادة المرحلة المتبقية من ولاية مزوار. ويعتبر هؤلاء أن إجراء انتخابات سيكون مكلفا وثقيلا وسيأخذ وقتا. غير أن رؤساء الاتحادات الجهوية يرفضون هذا الاقتراح، ويطالبون بإجراء انتخابات سابقة لأوانها لاختيار رئيس جديد ونائب أول له».
وعرفت قيادة الاتحاد العام لمقاولات المغرب سلسلة من الاستقالات منذ بداية العام الحالي بسبب خلافات مع رئيسه مزوار، بداية باستقالة نائبي الرئيس أحمد رحو ومحمد طلال، ثم رئيس لجنة آجال الأداء حماد كسال، وصولا إلى استقالة النائب الأول للرئيس فيصل مكوار، الذي انتخب مع مزوار ضمن نفس اللائحة إثر صراع مرير مع اللائحة المنافسة، التي ضمت الثنائي حكيم المراكشي وآسية عيوش بنحيدة. ووجهت انتقادات قوية لمزوار بسبب إعادة ترتيب الأوضاع الداخلية للاتحاد لصالح مقربين منه. وخلال الفترة الأخيرة وجد مزوار نفسه لمرتين متتاليتين في تعارض مع الدبلوماسية المغربية. في المرة الأولى عندما أدلى أحد المقربين منه، عبد العزيز القادري، بمواقف سلبية حول اتفاقية التبادل الحر الأفريقية، والتي أثارت غضب الاتحاد المغربي للمصدرين، وفي المرة الثانية تحدث مزوار السبت الأخير عن الأوضاع في الجزائر خلال مشاركته في ندوة يدور موضوعها حول الصعود الاقتصادي للصين، ضمن فعاليات مؤتمر السياسة الدولية بمراكش، الذي يرعاه المجمع الشريف للفوسفات.
وكان بيان لوزارة الخارجية المغربية أعلن الأحد شجب الحكومة المغربية للمواقف التي عبر عنها مزوار اتجاه الجزائر، في سياق تعليقه على الوضع الداخلي بالجزائر. إذ وصف البيان تعليق مزوار بالتصرف «غير المسؤول والأرعن والمتهور»، مشيرا إلى «أن التصريح الذي أدلى به أثار تساؤلات على مستوى الطبقة السياسية والرأي العام بخصوص توقيته ودوافعه الحقيقية».
وأوضح البيان أن الاتحاد العام لمقاولات المغرب «لا يمكنه الحلول محل الحكومة المغربية في اتخاذ مواقف حول القضايا الدولية، ولا سيما التطورات في هذا البلد الجار»، مضيفة أن موقف المملكة المغربية بهذا الخصوص «واضح وثابت»، و«أن المملكة المغربية قررت التمسك بنهج عدم التدخل إزاء التطورات بالجزائر».
المغرب أخبار المغرب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة