مقدسي يضطر إلى هدم أجزاء من بنايته بنفسه

مقدسي يضطر إلى هدم أجزاء من بنايته بنفسه

ضمن حرب إسرائيلية مفتوحة على منطقة وادي الحمص القريبة من «شارع أمني»
الأربعاء - 17 صفر 1441 هـ - 16 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14932]
رام الله: «الشرق الأوسط»

اضطر المقدسي محمد الأطرش إلى هدم الأجزاء العليا من بنايته السكنية في قرية صور باهر جنوب القدس، بيده، متجنباً تعريض البناية لضرر أكبر إذا ما أقدمت القوات الإسرائيلية على هدم هذه الأجزاء بعد إنذار أخير وجّه له. وبهذه الطريقة، ربما تجنب الأطرش أيضاً دفع أموال باهظة بدل عملية الهدم.
ووجّه الحاكم العسكري الإسرائيلي إنذاراً إلى الأطرش بهدم طابقين من بنايته السكنية بحجة أنهما يطلان على «الشارع الأمني» المقام على أراضي القرية.
والأطرش ليس أول فلسطيني يضطر إلى هدم منزله بيده في القدس، فيما يدفع آخرون لبلدية القدس بدل هدم منازلهم، ما يضاعف معاناتهم.
وقال حمادة حمادة، رئيس لجنة الدفاع عن أراضي حي وادي الحمص في صور باهر، إن البناية التي تم هدم أجزاء منها تقع في المنطقة «أ» المصنفة وفق اتفاق أوسلو بأنها تحت السيطرة الفلسطينية، وحصل صاحبها على تراخيص البناء من السلطة الفلسطينيّة، لكن الحاكم العسكري الإسرائيلي أصدر قراراً بهدمها بحجة «قربها من الشارع الأمني»، قبل أن تصادق على القرار المحكمة الإسرائيلية العليا. وأضاف حمادة أن «الأطرش شرع بهدم أجزاء من بنايته المكونة من 4 طوابق؛ حيث هدم طابق الرُّوف (الطابق العلوي) والطابق الذي يقع أسفله». وتابع أن الأطرش اضطر لتنفيذ الهدم يدوياً، رغم صعوبة ذلك، في محاولة منه لحماية «الطوابق السفلية». ولفت حمادة إلى هدم عشرات المنازل السكنية في قرية صور باهر بحجة «الشارع الأمني».
وهدمت إسرائيل في يوليو (تموز) الماضي 10 بنايات على الأقل في حي وادي الحمص بالمنطقة نفسها التي تقع خارج حدود بلدية القدس بعدما وضعت إسرائيل جداراً فاصلاً حول المدينة، وفصلته عن القرية، لكن بسبب قربه من الجدار فهو أيضاً معزول عن بقية الضفة الغربية.
ويحمل السكان هناك الهوية الإسرائيلية ويعيشون ضمن مساحة واسعة لكنها مثل محمية أمنية بسبب الجدار.
وقال قضاة هيئة المحكمة العليا الإسرائيلية إن أصحاب المنازل سعوا إلى فرض القانون بأنفسهم عندما بدأوا وواصلوا تشييد مبانٍ دون الحصول على تصريح خاص من القائد العسكري. وأيد القضاة رأي الجيش الإسرائيلي أن البناء بالقرب من الجدار قد يوفر غطاء لمهاجمين.
ويقول الجيش الإسرائيلي إن البناء في وادي الحمص يصعّب على قوات الأمن الإسرائيلية مراقبة الجدار المكون من سياج في هذه المنطقة.
ورفض الجيش طرح أهالي المنطقة على المحكمة الإسرائيلية إيجاد بدائل مثل إمكانية رفع السياج وتحويله إلى جدار واستخدام وسائل تكنولوجية متطورة لمنع التسلل.
وقال الجيش الإسرائيلي إن لديه سلطة بمنع البناء إذا لزم الأمر لأسباب أمنية.
ولن يكون الأطرش الأخير من بين الفلسطينيين الذين يعانون من صعوبة بالغة في استيفاء الإجراءات المعقدة التي تطلبها بلدية الاحتلال، مقابل منحهم رخص البناء، وهي إجراءات تحتاج إلى سنوات وتكلف عشرات آلاف الدولارات.
ويوثّق مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة «بتسليم» أن إسرائيل تبذل جهوداً كبيرة لمنع التطوير والبناء المخصّص للسكّان الفلسطينيين، مقابل البناء واسع النطاق وتوظيف الأموال الطائلة في الأحياء المخصّصة لليهود فقط، وفي كتل الاستيطان التي تشكّل «القدس الكبرى». وقال «بتسيلم» إن بلدية القدس تمتنع عن إعداد خرائط بناء مدينة تفصيلية للأحياء الفلسطينية علماً بأنه فقط بوجود مثل هذه الخرائط يمكن إصدار تراخيص البناء. وهذا الوضع يُنشئ نقصاً حادّاً في المباني السكنيّة والمباني العامّة كالمدارس والعيادات الصحّية ومرافق البنى التحتية بما في ذلك الشوارع والأرصفة وشبكات المياه والمجارير، وفي المراكز التجارية والترفيهية. وأضاف: «في غياب احتياطي الأراضي يضطر السكان الفلسطينيون - الذين ازدادوا بمعدل كبير منذ 1967 - إلى العيش بكثافة خانقة في الأحياء القائمة. وهذا الواقع لا يُبقي للسكّان الفلسطينيين خياراً سوى البناء دون ترخيص».
وهذه السياسة متبعة منذ بداية الاحتلال لكنها توسعت مؤخراً.
ويقول «مركز المعلومات الوطني» إن عدد المنازل المهدومة منذ احتلال إسرائيل القدس عام 1967 بلغ نحو 1900 منزل.
يأتي ذلك في وقت يشتد فيه الصراع السياسي والقانوني حول مستقبل المدينة.


اسرائيل israel politics

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة