مضيفات عبد الحكيم قاسم الشريرات وأطباق إيكو الغبية!

تمثيل الحياة في السماء

أومبرتو إيكو:  ساخر لم يقدر السخرية - عبد الحكيم قاسم: مؤامرة تديرها المضيفات في الخفاء - أليساندرو باربكو:  الموسيقى تهزم الخوف
أومبرتو إيكو: ساخر لم يقدر السخرية - عبد الحكيم قاسم: مؤامرة تديرها المضيفات في الخفاء - أليساندرو باربكو: الموسيقى تهزم الخوف
TT

مضيفات عبد الحكيم قاسم الشريرات وأطباق إيكو الغبية!

أومبرتو إيكو:  ساخر لم يقدر السخرية - عبد الحكيم قاسم: مؤامرة تديرها المضيفات في الخفاء - أليساندرو باربكو:  الموسيقى تهزم الخوف
أومبرتو إيكو: ساخر لم يقدر السخرية - عبد الحكيم قاسم: مؤامرة تديرها المضيفات في الخفاء - أليساندرو باربكو: الموسيقى تهزم الخوف

تُصرُّ شركات الطيران على عرض إجراءات السلامة قبل الإقلاع، بينما يصر أغلب الركاب على تجاهل هذه الفقرة؛ فلم يعد أحد من طائرة معطوبة ليحكي لنا إن كان عرض إجراءات السلامة الشيق قد أفاده! لكن لا أحد بوسعه أن يتجاهل الفقرة التالية؛ فقرة تمثيل الوجود الراسخ!
عرض مسرحي بلا نص، يندمج فيه الركاب مع طاقم الضيافة؛ يتصرفون كما لو كانوا آمنين على أرض متينة. يشربون ويأكلون، يتمشون، ينامون، يقرأون، يتبادلون التحية ونظرات الإعجاب، يلتقطون لأنفسهم صوراً تذكارية مع نجوم ذلك المجتمع الطيب ويطلبون توقيعاتهم على دفاتر يومياتهم.
بعض الشركات توقفت عن تقديم الوجبة على رحلاتها القصيرة ضغطاً للنفقات، لكنها لا تترك الراكب دون أن تمنحه شيئا يناسب العرض القصير. زجاجة مياه وقطعة بسكويت أو بنبون، إذ لا يمكن أن يكون «تمثيل الحياة الطبيعية» في هذا الظرف غير الطبيعي مقنعاً دون وجود طعام، ولو رمزياً.
الذين يشيرون بأيديهم رافضين الوجبة عدد نادر جداً من الركاب، هم عادة محترفو السفر الذين يفضلون قضاء وقتهم في إنجاز عمل ما أو النوم، وأحياناً البسطاء الذين يركبون الطائرة للمرة الأولى مخافة أن يدفعوا ثمن ما يأكلون. لكن الأغلبية تُقبلُ على طقس المناولة بإخلاص.
يتقبلون ـ سعداء ـ تلك الوجباب، حتى ركاب الدرجة الأولى الذين أُتخموا منذ دقائق في قاعات الانتظار الفخمة الخاصة بركاب هذه الدرجة، وحتى في رحلة العودة، رغم أن طعام البيت ينتظرهم.
من الناحية العملية، يمكن بسهولة إلغاء وجبة الطائرة؛ فالمدة الطبيعية بين الوجبات تصل إلى ثماني ساعات، أي أكبر من زمن معظم الرحلات الجوية، لكن ما يجري في السماء ليس أكلاً تماماً؛ بل هو عرضٌ تمثلي، ينسى فيه الجميع هشاشة وضعهم بين السماء والأرض.
المضيف يجر ويدفع عربات الطعام في الممر الضيق، وعليه أن يحاذر من صب الشاي على رأس الراكب تحت تأثير هزة مفاجئة للطائرة أو حركة مفاجئة من الراكب نفسه.
والراكب عليه أن يتصرف بمهارة في حيز ضيق مع صينية الأكل الصغيرة بما عليها من أوان صغيرة متلاصقة، وعليه أن يتخلص من مواد التغليف البلاستيك والألمونيوم دون أن يلوث ثيابه، وأن يمتلك مهارة لاعب شطرنج في تنقيل البيادق على رقعة الصينية الصغيرة واستخدام ملاعق وسكاكين وشوك تحاكي أدوات المائدة بشكل فكاهي.
يسخر أومبرتو في كتابه «كيفية السفر مع سلمون» من أنواع الوجبات التي تُقدم على الطائرة. البازلاء مثلاً، التي تنزلق تحت ياقة القميص أو تجد طريقها إلى ثغرات فتحات البنطلون. ويعدد وجبات كثيرة جافة يمكن تقديمها على الطائرات؛ فالجاف لا يكون بالضرورة قبضة حبوب.
يستغرب اختيار الطائرات حتى في الخبز الذي تختاره دائماً من النوع غير المتماسك الذي يتحول إلى نثار، كما يستغرب اتساع فناجين الطائرات وانخفاض حافتها بشكل مؤسف، ويقول إن هذه النوعية السيئة والغبية من أدوات المائدة لا يمكن أن نجدها في أي مكان على اليابسة، لأن شركات الطائرات تحتكرها.
خيارات الطعام وأدوات المائدة التي تؤدي حتماً إلى تلويث الملابس يعتبرها إيكو نتاج الغباء البشري، ولم يضع في حسبانه أن تكون هذه الصعوبات الجمة، وغير القاتلة على أي حال، جزءاً من التدبير الذكي لحمل الركاب على نسيان الخوف.
الأطعمة السائلة في أوان غبية تجعل العرض منهكاً إلى الحد الذي يدفع الركاب إلى التركيز في محاولات النجاة من امتحان تناول الوجبة بدلاً من التفكير في مخاطر الموت في حادث.
إلى جانب الصعوبات العملية، هناك السلوى التي يوفرها الجمال. تختار الشركات الناجحة مضيفات جميلات ومضيفين وِساماً، لكن هذا التدبير ليس ضرورياً؛ ففي أوقات الخطر هذه يكون الإنسان أكثر هشاشة، وتستيقظ فيه غريزة البقاء، ويصبح قادراً على تثمين أقل المفاتن شأناً، حيث يكون حنين الأنصاف إلى الاكتمال أكثر منه في أي مكان آخر.
كذلك، لا تُفوِّت الشركاتُ فرصَ الإدهاش بقائمة السينما والموسيقى والصحف على طائراتها، وما تجده جديداً يُضفي على هذا المكان الهش رسوخاً أرضياً.
قد يكون الخوف على متن السفينة أقل ثقلاً، لكن زمن الإبحار أطول من زمن الطيران. قد ننظر إلى البحر أو المحيط من فوق الشاطئ الصلب بسعادة وفضول يتجاوزه إلى التفكير فيما بعده على الضفة الأخرى، لكنه يتحول إلى صحراء عدائية عندما نصبح في قلبه، ولا بد من محفزات قوية لنسيان الكينونة فوق السفن.
لا تستطيع شركة الملاحة أن تتكفل بصناعة النسيان وحدها دون مساهمة الركاب، وهم لا يتأخرون. المساحة أرحب مما هي على الطائرة والوقت يكفي لتكوين صداقات، لمغامرات سرقة، لنسج قصص حب، وهذا يلزمه الرقص، والرقص تلزمه موسيقى، ومن غير الممكن إرضاء راكب السفينة بالموسيقى المُعلَّبة كما في الطائرة. وجود العازفين ضرورة، أما عددهم ومستواهم فيتوقف على حجم وتصنيف السفينة.
في رواية أليساندرو باريكو «1900» يقول الراوي عازف البوق: «كنا نعزف ثلاث أو أربع مرات في اليوم، للأغنياء من الطبقة العليا أولاً، ثم لركاب الطبقة الثانية، وفي بعض الأحيان كنا نذهب لدى المهاجرين البؤساء، ونعزف لهم دون ارتداء الزي الموحد، كيفما اتفق، وكانوا يشاركوننا العزف أحياناً. كنا نعزف؛ لأن المحيط شاسع ومخيف، كنا نعزف كي لا يشعر الناس بمرور الوقت، وكي ينسوا أين كانوا ومن يكونون. كنا نعزف ليرقصوا؛ فإذا رقصت لا تموت...».
لكن سفر البحر لم يعد خياراً سوى للهاربين دون تأشيرات سفر، وقلة من عشاق البطء. المنافسة الآن تجري في السماء، ولا تفتأ شركات الطيران تخترع ما يجذب المسافرين.
«كمال» بطل رواية عبد الحكيم قاسم «رجوع الشيخ» لم ينطل عليه «تمثيل الحياة» وظل محافظاً على وساوسه بشأن ذلك الكيان الجسيم الثقيل المعلق في الهواء، وبقي في انتظار احتمال السقوط الوارد جداً، وبدلاً من تأمل جمال المضيفات، ترك العنان لغضبه من طريقتهن في التزين على طراز واحد في قص الشعر وطلاء الشفتين وتكحيل العينين. حتى ابتساماتهن اعتبرها تكشيرات أنياب، ولم يعجبه أنهن يضعن أمام المسافرين وجبات موحدة، وعندما اختفين توهم أنهن يدبرن مؤامرات شريرة، لم تلبث أن أسفرت عن اهتزاز مخيف للوحش الطائر. كانت بالطبع مطبات هوائية مرت بها الطائرة، لكنها هبطت بسلام، وبدلاً من المخاوف الخيالية والعدائية المتوهمة واجه خوفاً حقيقياً في تحقيق أمني. كانت الرحلة إلى فاس، وعاد منها بكتاب «رجوع الشيخ إلى صباه» في حقيبته. لم يسبق للمحقق الغاضب أن قرأ الكتاب، لكنه مثبت لديه في قائمة الكتب الخطرة. وانتهى التحقيق بالمصادرة.
كان عبد الحكيم قاسم مصري تماماً في خوفه من الطائرات. ولا أعرف إن كان هناك غير المصريين من يُفصح عن خوفه من الطيران في لحظة الهبوط!
مع ملامسة العجلات للأرض يندلع التصفيق من آخر الطائرة. لا أحد يُصفق عند الإقلاع الذي لا يحتاج إلى براعة أقل. هذا يؤكد أن كلاً من المصفقين زارته مخاوف الاختطاف أو العطل المفاجئ أو قلة كفاءة الطيَّار.
كل راكب طائرة تراوده هذه الأحلام الخطرة، بينما يكون منخرطا في تمثيل الحياة العادية بلطف محتفظا بمخاوفه لنفسه لأن رواية الأحلام السيئة هي الضمانة الأكيدة لتفسيرها. وجميعنا مهما تعلم أو تثقف أو تمجرم (أتقن الإجرام) يتشبث بأرض أساطيره ويتذكر التفاؤل والتشاؤم وقت الخطر. والأهم أن الكل يصبح طيباً وبسيطاً. ولا أدري لماذا لا تعقد محادثات السلام على متون الطائرات؟!
عندما تهبط الطائرة يشعر الناجون أنهم صاروا أخيرا في أرض الحقيقة. واستردوا السيطرة على حيواتهم. يتنكرون للصداقة التي توثقت في ساعات الخوف، ويعودون غرباء عن بعضهم البعض، يتحرى الواحد منهم الوقوف في الجهة الأخرى أمام مخرج الحقائب، ثم يتدافعون بجشع على باب الخروج.



السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
TT

السعودية تتقدم 10 مراتب في تقرير السعادة العالمي

تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)
تحولات إيجابية شاملة شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة في السعودية (واس)

حقَّقت السعودية تقدماً لافتاً في تقرير السعادة العالمي لعام 2026، إذ جاءت في المرتبة الـ22 عالمياً من بين 147 دولة، بتقدم 10 مراتب عن ترتيبها العام الماضي، وبدرجة تقييم بلغت 6.817 من 10 على مقياس تقييم الحياة.

ويصدر هذا التقرير السنوي عن مركز أبحاث الرفاهية في جامعة أكسفورد بالتعاون مع مؤسسة «غالوب» الدولية بالتزامن مع اليوم العالمي للسعادة في 20 مارس (آذار).

ويعتمد التقرير على استطلاعات رأي تشمل أكثر من 140 دولة، تقيس مستوى رضا الأفراد عن حياتهم وفق عدة عوامل رئيسية، أبرزها: الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والدعم الاجتماعي، ومتوسط العمر الصحي المتوقع، والحرية في اتخاذ القرارات، والكرم، ومستوى مكافحة الفساد.

وتؤكد النتيجة نجاح الجهود المبذولة ضمن «رؤية السعودية 2030»، لا سيما عبر «برنامج جودة الحياة» الذي يعتمد هذا التقرير كأحد المؤشرات المرجعية له.

وتجاوزت مساهمة قطاعات جودة الحياة في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 20.5 مليار دولار، وجذبت ما يزيد عن 5.8 مليارات دولار في الاستثمارات غير الحكومية، كما عزَّزت الصادرات غير النفطية بأكثر من 5.6 مليارات دولار.

ويعكس التقدم المطرد في ترتيب السعودية الأثر الإيجابي للتحولات الشاملة التي شهدتها قطاعات السياحة والثقافة والترفيه والرياضة، حيث أسهمت في تعزيز أنماط الحياة الصحية بالمجتمع، وبناء منظومة متكاملة ترتكز على الإنسان وتُعزِّز رفاهيته.

وجاء ترتيب السعودية في التقرير متقدماً على عدة دول كبرى، إذ حلّت في مرتبة أعلى من الولايات المتحدة التي جاءت في المركز الـ23، وكندا الـ25، والمملكة المتحدة الـ29، فيما تصدرت فنلندا القائمة للعام التاسع على التوالي، تلتها آيسلندا والدنمارك.


«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
TT

«مصر للطيران» تتهم صناع «السلم والثعبان 2» بـ«الإساءة»

شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)
شركة «مصر للطيران» انتقدت أحد مشاهد فيلم «السلم والثعبان 2» (الشرق الأوسط)

انتقدت شركة «مصر للطيران»، الناقل الوطني بمصر، مشهداً بفيلم «السلم والثعبان 2»، الذي انطلق عرضه مؤخراً عبر إحدى المنصات الإلكترونية، على خلفية ظهور بطلي العمل عمرو يوسف وأسماء جلال بملابس الشركة، في مشهد اعتبرته الشركة «غير لائق» ويمس «الصورة المشرفة المتأصلة لأطقم الركب الطائر في ذهن الجمهور»؛ بحسب بيان صدر (الاثنين).

واتهمت الشركة صناع الفيلم بـ«الإساءة لصورتها الذهنية وقيمتها المعنوية والانتقاص من مكانتها في مصر والعالم تحت دعوى الإبداع»، مؤكدة وقوفها بقوة «لحماية الحقوق المعنوية والأدبية للعاملين بالشركة ضد أي تشويه متعمد أو غير متعمد لصورتهم».

وتدور أحداث الفيلم - الذي حمل اسم «السلم والثعبان... لعب عيال» - ما بين الحب وطموحات الواقع، فيعيد طرح أسئلة الهوية والعاطفة من خلال قصة «أحمد»، الذي يقوم بدوره عمرو يوسف، المعماري المُبدع الذي يسعى لإعادة اكتشاف ذاته، و«ملك» التي تقوم بدورها أسماء جلال، رائدة الأعمال الطموحة التي تحاول الموازنة بين نجاحها المهني وحنينها العاطفي.

وشددت «مصر للطيران» على الاحتفاظ بحقها في «اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة حيال استخدام الزي الرسمي المعتمد لأطقم الضيافة الجوية الخاص بالشركة وعلامتها التجارية المسجلة ضمن أحداث العمل دون الحصول على موافقة مسبقة من الجهات المختصة بالشركة، بالإضافة إلى الضرر الواقع بسبب استخدامها في (مشهد مسيء وغير لائق)»، بحسب البيان.

في السياق، أعلن طيار مصري يدعى أحمد فتح الله عبر حسابه على «فيسبوك» عن تقديم بلاغ للنائب العام ضد صناع الفيلم بتهمة «الإساءة للطيران»، مؤكداً أن تحركه جاء بدافع احترامه لمهنة الطيران ولكل من يعمل بها باعتبارها «من المهن التي لا يمكن السخرية منها».

المخرج طارق العريان خلال تحضيرات التصوير (الشركة المنتجة)

وعرض الجزء الثاني من «السلم والثعبان – لعب عيال» بعد 25 عاماً من عرض الجزء الأول، وهو من بطولة عمرو يوسف وأسماء جلال وظافر العابدين، ومن إخراج طارق العريان، وحقق إيرادات كبيرة مع عرضه بالصالات في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وعلق الناقد الفني طارق الشناوي على الأزمة قائلاً إن «هناك حالة من التربص تجاه الأعمال الفنية خلال الفترة الأخيرة، وهذا المناخ يؤثر سلباً على حرية الإبداع»، مضيفاً أن «فقدان روح الدعاية والتفاعل الطبيعي مع الفن يعني خسارة جزء مهم من مقومات الحياة الثقافية».

وأضاف أن المشهد محل الجدل لا يتجاوز كونه «إيفيه» أو نكتة درامية قد تعجب البعض وقد لا تلقى قبولاً لدى آخرين، لكنه لا يحمل أي إساءة حقيقية أو تجاوز يستدعي هذا التصعيد، مشيراً إلى أن «الأزمة الحالية تعكس مشكلة أكبر بكثير من مجرد الاعتراض على مشهد داخل فيلم».

وأكد أن الأصوات المعترضة غالباً ما تكون الأعلى، لكنها لا تعبر بالضرورة عن الرأي العام، فتضخيم ردود الفعل أصبح ظاهرة متكررة، لافتاً إلى أن «بعض المهن، ومن بينها الطيارون وأطقم الضيافة، من المفترض أن يكون لديهم قدر من تقبل روح الدعابة، خاصة في إطار الأعمال الفنية التي تقوم بالأساس على الخيال والمعالجة الدرامية».

عمرو يوسف وأسماء جلال في مشهد من الفيلم (الشركة المنتجة)

واعتبر الناقد الفني أحمد سعد الدين أن تحركات «مصر للطيران» وغضب الطيارين «أمر غير مبرر»، مؤكداً أن «الفيلم لا يحمل أي إساءة، سواء للشركة أو للطيارين على حد سواء، لأنه يقدم مشهداً في إطار كوميدي، ومُوظف درامياً داخل الأحداث».

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «ما يحدث من تصعيد يعكس حالة الاحتقان التي أصبحت موجودة لدى العديد من أصحاب المهن المختلفة الذين يعترضوا على ظهور نماذج سلبية أو أي مشاهد قد تكون محل تعليق على مواقع التواصل الاجتماعي»، مشيراً إلى أن «هذا الأمر يحمّل الأفلام السينمائية أكثر مما ينبغي ويجب عدم التعامل معها بهذا المنظور».

صناع الفيلم خلال العرض الخاص (الشركة المنتجة)

وأوضح أنه بالمنطق نفسه فإن العاملين بمجال الطيران كان يتوجب عليهم المطالبة بوقف عرض فيلم «مطاردة غرامية» الذي جمع بين فؤاد المهندس وشويكار في ستينات القرن الماضي وظهر خلاله البطل في وظيفة «مراقب جوي» متعدد العلاقات النسائية وتؤثر علاقته النسائية على عمله بشكل واضح يكاد يؤدي لحدوث كوارث في الحركة الجوية، لكن الواقع يشير إلى أن «الفيلم الذي قدمت أحداثه في معالجة مسرحية أيضاً يعد من كلاسيكيات السينما المصرية ومن الأفلام الكوميدية الناجحة، وصور بالفعل داخل مطار القاهرة آنذاك».


فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «إيجي بست» يستعيد حكاية أشهر مواقع القرصنة المصرية

أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)
أبطال الفيلم مع المخرج والمؤلف والمنتج خلال العرض الخاص (الشرق الأوسط)

يستعيد فيلم «إيجي بست» قصة أحد أشهر مواقع القرصنة على الأفلام -عنوان الفيلم نفسه- الذي مثّل نافذة مهمة لأجيال من الشباب لمشاهدة أحدث الأفلام والمسلسلات العربية والأجنبية مجاناً عبر الإنترنت، وقد حقق الموقع انتشاراً عربياً واسعاً، ونجح في استقطاب نحو 13.5 مليار زائر، محققاً أرباحاً تخطت 100 مليون دولار، وقد عرض نحو 2500 فيلم عربي وأجنبي، منذ تأسيسه عام 2009، وحتى إغلاقه في 2019، حسب أرقام أوردها صناع الفيلم في نهاية أحداثه.

الفيلم الذي بدأ عرضه ضمن أفلام موسم عيد الفطر يتسم بروح شبابية ويجمع اثنين من نجوم السينما الشباب، وهما: أحمد مالك وسلمى أبو ضيف، بمشاركة مطرب الراب مروان بابلو في أول أعماله ممثلاً، إلى جانب كل من ميشال ميلاد، وأحمد عبد الحميد، وأحمد الرافعي، وحنان يوسف.

وأخرج الفيلم مروان عبد المنعم في أول أعماله الطويلة، وإنتاج طارق نصر الذي عَدّ الفيلم عملاً شبابياً يعبّر عن طموحات جيل بأكمله ويناقش مرحلة محورية في تطور العصر الرقمي في مصر، مسلطاً الضوء على الصراع بين الشغف والمسؤولية في إطار إنساني يناقش الصداقة والحب، مثلما ذكر في تصريحات صحافية. وحقّق «إيجي بست» خلال أيام عيد الفطر إيرادات لافتة بلغت نحو 21 مليون جنيه (الدولار الأميركي يعادل 52.5 جنيه مصري) ليحتل المركز الثاني بعد فيلم «برشامة».

مروان بابلو وأحمد مالك وسلمى أبو ضيف على ملصق الفيلم (الشركة المنتجة)

وعبر دراما مستوحاة من وقائع حقيقية تنطلق أحداث الفيلم من زقاق صغير بحي المرج (شرق القاهرة)، حيث يجمع الشغف بالأفلام بين الصديقين «محمد شوقي» الذي يؤدي دوره أحمد مالك، وصديقه «صابر» الذي يؤديه مروان بابلو، لا يستطيع شوقي شراء تذكرتَي سينما لمشاهدة فيلم مع «أنوار» بائعة محل الملابس التي يحبها ويتطلّع إلى الزواج منها وتؤديها سلمى أبو ضيف، ويكتفي بتذكرة واحدة لها، لكنها تلقي له بالتذكرة ويحصل عليها «صابر» الذي يضع كاميرا خلسة لنسخ الفيلم.

ومن هنا تبدأ رحلتهما في عمل موقع لمشاهدة الأفلام مجاناً، معتمداً على ما يحققه من إيرادات الإعلانات، ليحقق الموقع صدى واسعاً بين الجمهور، ويبدو مثل المصباح السحري الذي يجد فيه محبو الأفلام كل ما يحلمون به، وتنهال عليهم الأموال ويتغير حالهم. وحَلّ الفنان أحمد فهمي ضيف شرف في الفيلم مؤدياً دور المنتج الذي يسعى للتعاون مع مؤسسي الموقع، في حين ترددت موسيقى شارة برنامج «نادي السينما» بما تمثله من «نوستالجيا» على خلفية بعض المشاهد لتعبّر عن تعلق كبير بالفن السابع.

وعلى الرغم من جماهيريته الواسعة لأنه أحد أهم مطربي الراب، فإن الفيلم يخلو من غناء مروان بابلو ويعتمد على غناء مطربي الراب أبيوسف، والفنان شوقي، والفنان موند، بالإضافة إلى أغنية «2 في 1» لهادي معمر وطارق الشيخ. وقد أصدر صناع الفيلم «ميني ألبوم» الذي طُرح تزامناً مع عرض العمل.

عرض مجاني

وأقام فريق العمل عرضاً مجانياً للجمهور ليلة أول أيام عيد الفطر في سينما «ميامي» بالقاهرة، حضره طاقم الفيلم، وقال المؤلف أحمد حسني لـ«الشرق الأوسط» إنهم أقاموا مسابقة عبر مواقع «السوشيال ميديا»، وقد شهد العرض نحو 800 شاب وفتاة، مؤكداً أن «مستوى تقييمات الجمهور للفيلم جيدة جداً، وأنها تجتذب جمهوراً جديداً كل يوم».

وكشف أحمد حسني عن أن فكرة الفيلم نبعت من رغبته هو والمخرج مروان عبد المنعم في تقديم فيلم عن شباب نجحوا في الإقدام على تجربة كبيرة بإمكانات محدودة، وأنهم وجدوا في «إيجي بست» تجربة مهمة، لأنهم أنفسهم تأثروا بها وشاهدوا أفلاماً كثيرة من خلالها زادت من تعلقهم بالسينما.

وأشار إلى أن الفيلم لا يروي سيرة هذا المشروع من البداية إلى النهاية، بل يختار منه ما يؤكد فكرته. وأضاف: «كان هدفي يتركز على مخاطبة من يشاهدون الأفلام بشكل غير قانوني وما يمثله ذلك من حرمانية وخسائر لصناعة السينما من خلال عمل درامي يتعرض للقرصنة، لكن بشكل غير مباشر»، مرجعاً التعاطف مع أبطاله إلى «أنهم لم يشعروا أنهم كانوا يقومون بعمل غير قانوني».

وحول تقديم مروان بابلو ممثلاً بالفيلم دون غناء، يقول حسني: «أردنا أن تكون التجربة تمثيلاً فقط، حتى لا نكسر إيهام المتفرج».

صورة جماعية لطاقم الفيلم بحضور الفنان عصام عمر الذي شارك منتجاً تنفيذياً به (الشرق الأوسط)

وعدّ الناقد طارق الشناوي فيلم «إيجي بست» عملاً عصرياً مأخوذاً من حالة عاشها شباب هذا الزمن، وقال في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «لقد راهنت عليه قبل أن أشاهده من خلال أبطاله وفكرته المأخوذة من حياة دافعي التذكرة؛ إذ إن 80 في المائة من جمهور السينما هم هذا الجيل الذي كان يشاهد (إيجي بست)، وأنه تأكد بعد مشاهدة الفيلم من صحة رهانه»، لافتاً إلى أنه «من الأفلام التي تحقق تراكماً نوعياً في الإيرادات».

وتابع قائلاً: «براعة الفيلم في أنه لا يُشعر المشاهد أن هناك سيناريو مكتوباً، ولا أن هناك حبكة درامية، وإنما حالة مأخوذة من الحياة دون تدخل درامي، وقد عاش صناعه الحالة، كما عاش أبطاله هذا الإحساس في أدائهم، في فيلم لا يتورع عن تقديم لحظات ضعفهم، فلم يقدم شخصيات مثالية، بل قدم بشراً لديهم لحظات ضعف قد تكون هي مصدر قوتهم».

ولفت الشناوي إلى أن «مروان بابلو لديه تلقائية وحضور أمام الكاميرا، وهو اختيار ذكي»، مشيراً إلى أن «مالك وسلمى من أكثر الفنانين عصرية في فن (الأداء الهامس) الذي يعتمد على أقل قدر من الانفعال، وأن المخرج مروان عبد المنعم قدم تجربة ناضجة في أول أفلامه، وقد حافظ على تلقائية ممثليه»، مشيداً بـ«مشاهد المواجهة بين بابلو ومالك وسلمى».