صندوق النقد يثق بمستقبل القطاع غير النفطي السعودي

صندوق النقد يثق بمستقبل القطاع غير النفطي السعودي
TT

صندوق النقد يثق بمستقبل القطاع غير النفطي السعودي

صندوق النقد يثق بمستقبل القطاع غير النفطي السعودي

أبدى صندوق النقد الدولي تفاؤلا قويا بالاقتصاد السعودي ومستقبل القطاع غير النفطي، إذ أفصح في تقرير صدر عنه أمس أن زخم القطاع غير النفطي في السعودية سيدعم من الاقتصاد الوطني في المملكة ويقوي الإنفاق الحكومي المرتفع، مؤكدا على أن اقتصاد السعودية تحمل أعباء دولية في مقدمتها تداعيات تضعضع أسواق النفط العالمية والاتفاق مع منظومة الدول المصدرة للنفط من خارج منظمة أوبك، المعروفة بـ«أوبك +».
جاء ذلك في خضم توقعاته بتراجع الناتج المحلي خلال العام الجاري بنسبة 1.7 في المائة، إذ أكد أن موجة تراجعات لفت اقتصاديات العالم، بما فيها اقتصاديات الأسواق الناشئة، مشيرا إلى أن مجموعة الأسواق الناشئة الكبرى بينها السعودية ستشهد نموا وفقا لمقارنة المتوسطات التاريخية بنسبة واحد في المائة أو أقل في العام 2019 لدول البرازيل وروسيا والمكسيك والسعودية.
وبرغم الاعتداءات التي تعرضت لها مصاف نفطية في شرق السعودية تابعة لشركة أرامكو وما صاحبها من مخاوف اضطراب المعروض وتضخم أسعار عقود النفط، يتوقع الصندوق عودة نهوض النشاط الاقتصادي بصورة أوضح في السعودية والدول الناشئة الكبرى، لافتا إلى أن منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى لا تزال تقع في نطاق نمو متوقع 0.9 في المائة خلال 2019 بينما يزداد إلى 2.9 في العام المقبل 2020.
وبرغم تقديرات الصندوق بتراجع الناتج المحلي النفطي السعودي الناجمة من تأثيرات اتفاق «أوبك +»، على حد وصفه، بجانب تضعضع أسواق النفط العالمية، فإنه أقر بأن النمو الملموس في القطاع غير النفطي في الاقتصاد السعودية سيقوي من الإنفاق الحكومي المرتفع وكذلك سيدفع بالثقة فيه.
وزاد التقرير أنه برغم عدم وضوح تأثيرات الهجوم على منابع نفطية في السعودية وما نجم عنه في هذه المرحلة فرض حالة من عدم اليقين للرؤية قريبة المدى، لكنه أكد على قدرة الاقتصاد السعودي على النهوض في العام المقبل 2020 مع استقرار الناتج المحلي النفطي وتواصل الزخم القوي من نتائج إيرادات القطاع غير النفطي.
وقدر التقرير نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لاقتصاد المملكة خلال العام المقبل بنسبة 2.2 في المائة، فيما سينمو إلى 2.5 في العام 2024، كما توقع ارتفاع إنتاج الفرد السعودي 0.2 في المائة خلال 2020 و0.5 في المائة في العام 2024.
وفي رد على سؤال «الشرق الأوسط» خلال المؤتمر الصحافي، حول ما إذا ما كان الصندوق يتوقع أن تسهم الإصلاحات السعودية ونمو القطاع غير النفطي بقوة في عودة التوقعات الخاصة بالمملكة إلى مستوياتها السابقة سريعا خلال الفترة المقبلة، أكدت غيتا غوبيناث، كبيرة الخبراء الاقتصاديين بصندوق النقد الدولي، أن الأسباب الرئيسية التي تقف خلف خفض توقعات الصندوق للنمو في المملكة خلال العام الجاري: «جانب مهم منها كان الضعف في القطاع النفطي، وذلك نظرا لخفض الإنتاج التزاما بقواعد اتفاق أوبك+ الجديدة».
ويرى خبراء الصندوق أن الالتزام السعودي الكبير، وتحمل البلد لجانب أساسي من اتفاق خفض الإنتاج النفطي العالمي للحفاظ على سلامة الأسواق، أدى إلى تراجع القطاع النفطي بالمملكة، لكنه يعكس دور السعودية المحوري في الأسواق.
وتضيف غوبيناث أن جزءا آخر من أسباب تراجع التوقعات يتعلق بالتوترات الجيوسياسية في المنطقة، والتي تبقى مرتفعة... وإلى جانب التباطؤ الاقتصادي العالمي، فإن تلك الظروف لها أثر سلبي على أسعار النفط.
ويوضح مراقبون أنه نظرا لحجم الاقتصاد السعودي بالمنطقة، فإنه بالقطع يتأثر بالتوترات الدولية أكثر من غيره من الاقتصادات الأصغر حجما، في حين تؤكد غوبيناث في تعليقها أن صندوق النقد «يتوقع أن يحدث تطور كبير في النمو السعودي، نظرا لما يقوم به القطاع غير النفطي من أداء جيد، والذي يتحسن بشكل واسع على مدار الوقت».
وعلى أرض الواقع، سجل القطاع غير النفطي السعودي حضوراً بارزاً في مؤشرات الحسابات القومية؛ إذ ارتفع 2.9 في المائة، وهو ما يعزز منهجية اعتماد السعودية في رؤية 2030 على تحفيز القطاع الخاص وزيادة مساهمة الإيرادات غير النفطية، ضمن استراتيجية التحول الاقتصادي التي تسعى لتحييد النفط مصدراً لدخل البلاد.
وكان وزير المالية محمد الجدعان قد توقع في سبتمبر (أيلول) الماضي أن يرتفع الناتج المحلي غير النفطي إلى 3 في المائة؛ أي بأكثر من المقدر له، وهو 2.9 في المائة، مستنداً على أداء القطاع الخاص المتصاعد، ومؤكداً في الوقت ذاته استمرار تنامي الإيرادات غير النفطية خلال النصف الأول من العام بنسبة 14.4 في المائة، مع تحسن النشاط الاقتصادي واستمرار تنفيذ الإصلاحات والمبادرات الرامية لتنمية الإيرادات وتنويع مصادرها.
وكان الأسبوع الماضي شهد اعتلاء اقتصاد السعودية تصنيف التقرير السنوي لمنتدى الاقتصاد العالمي لعام 2019 على مستوى مؤشر استقرار الاقتصاد الكلي، مما يؤكد نجاح فعالية السياسات الاقتصادية المطبقة في البلاد على ضوء رؤية 2030. كما ارتقى تصنيف السعودية بمؤشر التنافسية العام ثلاث مراكز إلى 36 العام الحالي من المرتبة الـ39 العام الماضي. وشدد التقرير أن قطاع الإيرادات غير النفطية المتوقع في السعودية سجلت معيارا مهما في التقييم.



«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
TT

«مواقف الرياض»... تحول ذكي يرفع القيمة الاقتصادية للعاصمة

سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)
سيارة في أحد المواقف الذكية التابعة لمشروع «مواقف الرياض» (أمانة منطقة الرياض)

تمضي العاصمة الرياض بخطى واثقة نحو تحديث بنيتها التحتية من خلال مشروع «مواقف الرياض». فهذا المشروع ليس مجرد تنظيم لحركة المركبات، بل هو استراتيجية متكاملة لتحويل المساحات العامة إلى أصول حضرية ذات قيمة اقتصادية تهدف إلى تحسين جودة الحياة، وتقليل الازدحام، ودعم الحراك الاقتصادي في الشوارع التجارية، والأحياء الحيوية.

يأتي تسليط الضوء على منظومة «مواقف الرياض» في هذا التوقيت بالتزامن مع الحراك الشامل الذي تشهده العاصمة لتحويلها إلى واحدة من أفضل 10 مدن في العالم من حيث جودة الحياة، والقدرة التنافسية. ومع اكتمال مراحل التشغيل الفعلي لشبكة قطار الرياض، تشكل المواقف المنظمة حلقة مهمة لضمان انسيابية الوصول للمحطات، والمراكز التجارية الكبرى.

وكان مشروع «مواقف الرياض»، التابع لأمانة منطقة الرياض، انطلق فعلياً في مرحلته الأولى في 25 أغسطس (آب) من العام 2024، مستهدفاً تنظيم الحركة المرورية في 12 منطقة حيوية بالعاصمة، ومستخدماً أنظمة دفع إلكترونية، وتطبيقاً ذكياً لإدارة المواقف، وتحسين تجربة المستخدمين. وتتوزع خريطة المشروع بين إدارة 24 ألف موقف مدفوع في الشوارع التجارية النابضة بالحركة، وتخصيص أكثر من 140 ألف موقف مجاني لسكان الأحياء السكنية؛ في خطوة تهدف أساساً إلى حماية حقوق السكان في مواقف ميسرة، والحد من ظاهرة الوقوف العشوائي التي تؤرق المجمعات السكنية والتجارية على حد سواء.

ويجري تنفيذ المشروع عبر شراكة بين «ريمات الرياض للتنمية»، الذراع التنموية لأمانة منطقة الرياض، وشركة «سلوشنز» -الذراع التقنية لمجموعة «إس تي سي»، والمتخصصة في خدمات إدارة تكنولوجيا المعلومات، والخدمات الرقمية- وذلك لإنشاء وإدارة وتشغيل وصيانة المواقف العامة الذكية في مدينة الرياض ضمن عقد يمتد لعشر سنوات، في إطار نموذج الشراكة بين القطاعين العام، والخاص.

ويعتمد نظام إدارة المواقف على استخدام التقنيات الحديثة، مثل أجهزة الاستشعار الذكية، وتطبيقات الهاتف الجوال، وتحليل أنماط الاستخدام، ومعدلات الإشغال، بما يساعد على تحسين إدارة المواقف، وتخطيط البنية التحتية المستقبلية، إضافة إلى تقليل زمن البحث عن موقف شاغر، وتحسين انسيابية الحركة المرورية.

فرص استثمارية

وفي هذا السياق، تعمل شركة «ريمات الرياض» على توسيع تطوير منظومة المواقف خارج الشارع، حيث طرحت أكثر من 50 فرصة استثمارية بمساحة تقارب 200 ألف متر مربع، بالشراكة مع القطاع الخاص، في مواقع استراتيجية تشهد كثافة مرورية، مثل المناطق المجاورة للمستشفيات، ومحطات قطار الرياض، والمراكز التجارية.

كما وقّعت الشركة عقدين مع شركة «أرسان» لتطوير وتشغيل 11 موقعاً جديداً للمواقف السطحية في عدد من الأحياء الحيوية بمدينة الرياض، في خطوة تهدف إلى زيادة المعروض من المواقف، وتنظيم استخدامها، والحد من الوقوف العشوائي.

وتشمل المشاريع الجديدة أعمال الإنشاء، والإدارة، والتشغيل، والصيانة في مواقع داخل أحياء مرتفعة الكثافة، مثل المربع، والملقا، والياسمين، والمروج، بمساحة إجمالية تبلغ نحو 20500 متر مربع، وذلك ضمن جهود رفع كفاءة التنقل، وتحسين المشهد الحضري في العاصمة.

الأثر الاقتصادي

يرى المطور العقاري والرئيس التنفيذي لشركة «منصات العقارية» خالد المبيض، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن تنظيم المواقف في الشوارع التجارية يسهم في رفع كفاءة استخدام المساحات العامة، ويعزز سهولة الوصول إلى الأنشطة التجارية، مشيراً إلى أن توفر المواقف المنظمة يعد عاملاً مهماً في تحسين جاذبية المواقع التجارية، وزيادة قدرتها على استقطاب الزوار.

وأوضح أن التنظيم الجيد للمواقف لا يقتصر تأثيره على حركة المرور فحسب، بل يمتد إلى الجانب الاقتصادي، إذ تصبح المواقع التي تتوفر فيها مواقف منظمة وسهلة الدفع أكثر جاذبية للمستأجرين، والمستثمرين، الأمر الذي قد ينعكس على تحسن مستويات الإيجارات، واستقرارها مقارنة بالمناطق التي تعاني من فوضى المواقف، أو صعوبة الوصول.

وأضاف أن مشروع «مواقف الرياض» يمكن أن يسهم في إعادة توزيع الحركة التجارية داخل الشوارع الحيوية، حيث يؤدي توفر المواقف المنظمة إلى رفع معدل دوران المواقف، ما يسمح بزيادة عدد الزوار القادرين على الوصول إلى المحلات التجارية.

وبيّن أن ذلك قد يعزز معدلات الإشغال في المتاجر، ويزيد من النشاط الاقتصادي في بعض الشوارع، خصوصاً تلك التي كانت تعاني سابقاً من احتكار المواقف لفترات طويلة.

وأشار المبيض إلى أن مثل هذه المشاريع قد تدفع المطورين العقاريين مستقبلاً إلى إعادة النظر في تصميم المشاريع التجارية، ومتعددة الاستخدامات، بحيث تصبح إدارة المواقف وكفاءة الوصول جزءاً أساسياً من دراسات الجدوى، والتخطيط العمراني.

ولفت إلى أن المواقف في المدن الحديثة لم تعد مجرد عنصر خدمي، بل تحولت إلى عامل اقتصادي مؤثر في تجربة الزائر، وحجم الإقبال على المواقع التجارية، بل وحتى في تقييم الأصول العقارية على المدى الطويل.


تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
TT

تباين في الأسواق الآسيوية مع ترقب مسار النفط

متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)
متعامل يراقب أسعار الصرف في سيول مع تجاوز خام برنت 100 دولار (أ.ف.ب)

شهدت الأسواق الآسيوية أداءً متبايناً خلال تعاملات الثلاثاء، في وقت تراجعت فيه العقود الآجلة للأسهم الأميركية، وذلك عقب موجة صعود قوية في «وول ستريت» مدفوعة بانخفاض مؤقت في أسعار النفط.

لكن هذا التراجع في أسعار الخام لم يدم طويلاً؛ إذ عاودت الأسعار الارتفاع، حيث صعد خام برنت بنحو 4 في المائة في التعاملات المبكرة ليبلغ 104.21 دولار للبرميل، في حين ارتفع خام غرب تكساس الوسيط إلى 97.61 دولار، بعد أن كان قد هبط إلى نحو 93 دولاراً يوم الاثنين، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأميركية؛ إذ انخفضت عقود مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» ومؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.5 في المائة لكل منهما.

وعلى صعيد الأسواق الآسيوية، تراجع مؤشر «نيكي 225» في طوكيو بنسبة 0.2 في المائة إلى 53630.16 نقطة، متخلياً عن مكاسبه المبكرة، في حين سجل مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية ارتفاعاً لافتاً بنسبة 1.6 في المائة ليصل إلى 5639.77 نقطة.

كما ارتفع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 0.2 في المائة إلى 25892.88 نقطة، في حين انخفض مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 0.6 في المائة إلى 4058.31 نقطة.

وفي أستراليا، صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز/مؤشر أستراليا 200» بنسبة 0.4 في المائة إلى 8614.30 نقطة، مدعوماً بقرار البنك المركزي رفع سعر الفائدة الأساسي إلى 4.1 في المائة، في خطوة تهدف إلى كبح الضغوط التضخمية المتصاعدة، خاصة مع ارتفاع تكاليف الوقود. ويُعدّ هذا أول رفع للفائدة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، بعد أن كان البنك قد ثبتها عند 3.85 في المائة منذ اجتماعه في 3 فبراير (شباط).

أما في بقية الأسواق، فقد ارتفع مؤشر «تايكس» في تايوان بنسبة 1.5 في المائة، في حين تراجع مؤشر «سينسيكس» في الهند بنسبة 0.1 في المائة.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت جلسة الاثنين على ارتفاعات قوية؛ إذ صعد مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1 في المائة إلى 6698.38 نقطة، مسجلاً أكبر مكاسبه في خمسة أسابيع. كما ارتفع مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.8 في المائة إلى 46946.41 نقطة، في حين قفز مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة ليصل إلى 22374.18 نقطة.

ولا تزال أسعار النفط العامل الأبرز في توجيه الأسواق؛ إذ قفزت بشكل حاد من نحو 70 دولاراً للبرميل قبل اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران. ورداً على ذلك، قيّدت إيران حركة الملاحة بشكل شبه كامل عبر مضيق هرمز الذي يمر عبره نحو خُمس الإمدادات النفطية العالمية، مما أدى إلى اضطراب تدفقات الخام.

وأدى هذا الوضع إلى تقليص الإنتاج لدى بعض المنتجين في ظل صعوبات تصريف النفط، وسط مخاوف متزايدة من أن استمرار إغلاق المضيق لفترة طويلة قد يحجب كميات كبيرة من الإمدادات، ويدفع التضخم العالمي إلى مستويات مرهقة للاقتصاد.

وفي هذا السياق، قال ستيفن إينس، من شركة «إس بي آي لإدارة الأصول»: «لا يزال القلق يخيّم على الأسواق، وإن كان قد تراجع نسبياً مع انخفاض أسعار النفط. فهبوط خام برنت نحو مستوى 100 دولار غيّر سلوك المستثمرين من التكدس الوقائي إلى انتهاز الفرص في الأصول الخطرة، ولو بشكل مؤقت».

من جهته، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال عطلة نهاية الأسبوع، الدول المتضررة من إغلاق مضيق هرمز إلى التحرك لمعالجة الأزمة، مؤكداً أن الولايات المتحدة «ستقدم دعماً كبيراً» في هذا الإطار.

وقد أدى الغموض المحيط بمدة الحرب ونطاقها إلى تقلبات حادة في الأسواق العالمية منذ اندلاعها قبل أكثر من أسبوعين، رغم أن الأسواق غالباً ما تُظهر قدرة على التعافي السريع من الصراعات العسكرية، وهو ما يتوقع العديد من المستثمرين تكراره، ما لم تشهد أسعار النفط ارتفاعات حادة ومستدامة.

في المقابل، تُعقّد أسعار الطاقة المرتفعة مهمة «الاحتياطي الفيدرالي» في تحقيق التوازن بين دعم النمو واحتواء التضخم، خصوصاً في ظل ضغوط سياسية من ترمب لخفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، لا يتوقع المتعاملون أن يُقدم «الفيدرالي» على خفض الفائدة في اجتماعه المرتقب هذا الأسبوع.

وفي قطاع التكنولوجيا، واصلت أسهم شركة «إنفيديا» أداءها القوي، مرتفعة بنسبة 1.6 في المائة يوم الاثنين، بعدما أكد رئيسها التنفيذي، جنسن هوانغ، أن الطلب على رقائق الذكاء الاصطناعي قد يصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2027، ما أسهم بشكل رئيسي في دعم مكاسب السوق الأميركية.

وفي أسواق العملات، ارتفع الدولار الأميركي إلى 159.43 ين ياباني، مقارنة بـ159.05 ين في الجلسة السابقة، في حين تراجع اليورو إلى 1.1478 دولار من 1.1507 دولار.


شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

شركات النفط الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي

تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)
تُوجَّه ناقلة نفط إلى رصيفها في ميناء تشينغداو بمقاطعة شاندونغ شرق الصين (أ.ف.ب)

استأنفت شركات النفط الصينية الحكومية الكبرى، التي تسعى إلى تجنب نقص الإمدادات الناجم عن الحرب في الشرق الأوسط، سعيها لشراء شحنات من النفط الخام الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء من العقوبات الأميركية، وفقاً لما ذكرته 5 مصادر تجارية لـ«رويترز».

وأوضحت المصادر الخمسة، المقربة من تجارة النفط الروسي أو العاملة فيها، أن الأذرع التجارية التابعة لشركتي «سينوبك» و«بتروتشاينا» الحكوميتين قد استفسرت هذا الأسبوع من الموردين عن إمكانية شراء النفط الروسي، وهو أول شراء لها منذ نوفمبر (تشرين الثاني).

واستناداً إلى هذه المصادر، فإن الشركات الصينية الكبرى تستأنف سعيها لشراء النفط الروسي بعد توقف دام 4 أشهر، مستفيدةً من إعفاء أميركي من العقوبات. ورغم عدم وجود أي اتفاقيات مؤكدة حتى يوم الثلاثاء، أفاد مصدران بأن الصفقات باتت وشيكة، إذ لا يزال النفط الروسي رخيصاً مقارنةً بنظيره من البرازيل وغرب أفريقيا، رغم ارتفاع الأسعار والعلاوات الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران التي بدأت في 28 فبراير (شباط).

وقال تاجر نفط حكومي إن شركات النفط الصينية الكبرى «تقيّم» الوضع، بما في ذلك إمكانية إتمام الدفع والتسليم خلال فترة الإعفاء البالغة 30 يوماً التي بدأت في 12 مارس (آذار)، والتي تنطبق على الشحنات التي تم تحميلها بالفعل.

وقال أحد المصادر، المطلع على تجارة النفط الروسي وعمليات «بتروتشاينا» التجارية، إن الشركات الكبرى قد تسعى أيضاً لتأمين شحنات النفط في ظل الوضع «المضطرب» عن طريق الشراء من مصافي التكرير أو التجار الصينيين المستقلين الذين لديهم نفط روسي مخزّن بالفعل.

وأضاف المصدر، في إشارة إلى مصافي التكرير المستقلة: «بعض المصافي جاهز لإعادة البيع، لأن ذلك يدرّ عليها ربحاً أكبر من معالجتها في مصانعها». وقد سُمع مؤخراً أن أحد المنتجين الروس عرض مزيج «إيسبو»، وهو خام التصدير الروسي الرئيسي للشرق الأقصى، الذي من المقرر وصوله في نهاية أبريل (نيسان)، بسعر يزيد 8 دولارات للبرميل على سعر خام برنت لشهر يوليو (تموز) على أساس التسليم.

ويُقارن هذا بسعر خام توبي البرازيلي، الذي تم تحميله في أبريل، والذي تم تحديده مؤخراً بعلاوة تتراوح بين 12 و15 دولاراً فوق سعر خام برنت.

وتحوّلت فروقات أسعار خام «إيسبو»، الذي تستهلكه في الغالب مصافي التكرير المستقلة في الصين، إلى علاوة تتراوح بين 2 و3 دولارات الأسبوع الماضي لشحنات أبريل/مايو، مقارنةً بخصومات تتراوح بين 7 و10 دولارات لبراميل مارس.

وأظهرت بيانات شركة «كبلر» أن واردات الصين من النفط الروسي المنقول بحراً، ارتفعت إلى مستوى قياسي بلغ 1.92 مليون برميل يومياً في فبراير، حيث سارع المشترون المستقلون إلى شراء شحنات بأسعار مخفضة للغاية بعد انخفاض الطلب من الهند، أكبر مشترٍ للنفط الروسي.

وكانت شركات النفط الحكومية قد علّقت منذ أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، شراء النفط الروسي بعد أن فرضت واشنطن عقوبات على أكبر شركتي نفط في موسكو؛ «روسنفت» و«لوك أويل».

ومع ذلك، فإن الارتفاعات الحادة في أسعار النفط الفورية وأسعار خام برنت المباشرة إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، ستؤدي إلى تهميش المصافي المستقلة، وفقاً لـ3 مصادر، إذ تتمتع هذه المصافي بحماية على المدى القريب بفضل مخزوناتها الأرخص من النفط الروسي والإيراني التي اشترتها قبل الحرب.