الاستثمار السعودي

الاستثمار السعودي

الثلاثاء - 16 صفر 1441 هـ - 15 أكتوبر 2019 مـ رقم العدد [ 14931]
مصطفى الآغا
على مدى أسبوعين، استضفت في «صدى الملاعب» المستشار تركي آل الشيخ، بصفته مالكاً لنادي ألميريا الإسباني، ثم استضفت الأمير عبد الله بن مساعد، بصفته مالكاً لنادي شيفيلد يونايتد الإنجليزي، وكان الحديث يدور حول الاستثمار السعودي (المتأخر) في كرة القدم الأوروبية، ولكن أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً. والسعودية الجديدة تبحث عن آفاق عالمية، لا فقط استثمارٍ مادي في نادٍ رياضي. فما فعله الرجلان يفوق المسألة المالية أو الربحية، ليصل إلى نواحٍ دعائية وإعلانية وتسويقية وترويجية للمملكة العربية السعودية، وشعبها وطموحها وشبابها، وفكرها الذي يتجاوز الصورة النمطية التي رسمها الغرب لنا على مدى عقود من الزمن، حسب تعبير الأمير عبد الله الذي قال بالحرف إن البعض يعتقدون أن قدوم مالك سعودي أو خليجي يعني أن الصرف سيكون بغير حساب، وأن المالك قد لا يكون بالضرورة خبيراً بشؤون إدارة النادي وبالأمور القانونية، وأن الجميع سيتنعمون بالمال الوفير، وهو ما حرص شخصياً على توضيحه لشريحة من مشجعي ناديه شيفيلد يونايتد، وصل عددها إلى خمسمائة شخص نقلوا تصوراته ورؤيته لبقية المشجعين.

أما مشجعو ألميريا، حسب من أرسلناه للمدينة مستفسراً مستمزجاً آراءهم بالملكية السعودية لناديهم، فكانوا جميعاً مسرورين متفائلين لأن النادي قبل أسبوعين كان متصدراً، وبالتالي تضاعفت التوقعات بتأهله من جديد إلى الليغا، حيث برشلونة والريال وأتلتيكو مدريد وبقية عمالقة الكرة الإسبانية. والقاسم المشترك بين لاعبي وجماهير الناديين أنهم جميعاً احتفلوا باليوم الوطني السعودي في 23 سبتمبر (أيلول). وهذه اللفتات لا علاقة لها بالاستثمار الفني في الأندية، بل تتعداها إلى الفوائد الدعائية والإعلامية لمثل استثمارات كهذه مرتبطة بالناس وبشغفهم، ومن الممكن أن تعطي الحافز للاعب المحلي كي يحترف في أقوى دوريات العالم (لأنه يستحق، وليس مجاملة، حسب تعبير الأمير عبد الله).

وشاهدنا مبادرات المستشار تركي آل الشيخ الثلاث في دعم المواهب العربية كلها، وليس السعودية فقط، ودعم المدربين والمباريات الودية، وبالتالي نحن نخرج من عباءة الفكر التجاري البحت في الاستثمار الرياضي الشخصي، وليس استثمار الدول، ونصل إلى حالة يمكن فيها إصابة عشرات العصافير بحجر واحد فقط.
الامارات العربية المتحدة رياضة سعودية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة