قمة سعودية ـ روسية تتوج بميثاق للتعاون وأكثر من 20 برنامجاً ومذكرة تفاهم

خادم الحرمين مخاطباً بوتين: نتطلع للعمل معاً لمواجهة التطرف وتعزيز النمو الاقتصادي

TT

قمة سعودية ـ روسية تتوج بميثاق للتعاون وأكثر من 20 برنامجاً ومذكرة تفاهم

توجت القمة السعودية - الروسية في العاصمة الرياض، أمس، بتوقيع ميثاق للتعاون، بالإضافة إلى إبرام 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين الحكومتين في عدد من المجالات، والتي شهد مراسم توقيعها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، وبحضور ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، عقد جلسة مباحثات رسمية، مع الرئيس الروسي، تناولت علاقات الصداقة بين البلدين، وسبل تعزيز التعاون الثنائي وتطويره في المجال النفطي، إضافة إلى استعراض جملة من القضايا الدولية ذات الاهتمام.
وفي مستهل الجلسة، ألقى خادم الحرمين الشريفين، كلمة أشاد فيها بالعلاقات المتميزة بين البلدين الصديقين في شتى المجالات، مؤكداً أن زيارة الرئيس بوتين للمملكة تعد فرصة كبيرة لتمتين أواصر الصداقة والروابط وتعميقها بين البلدين، والوصول إلى تطابق في الرؤى والمواقف السياسية، مقدراً له تلبيته الدعوة.
وأكد الملك سلمان، أن بلاده تقدر لروسيا الاتحادية دورها الفاعل في المنطقة والعالم، وقال: «نتطلع للعمل مع فخامتكم دوماً في كل ما من شأنه تحقيق الأمن والاستقرار والسلام، ومواجهة التطرف والإرهاب، وتعزيز النمو الاقتصادي».
وأضاف: «إن ما سنعمل عليه من فرص استثمارية وتجارية مشتركة بين البلدين من خلال توقيع الكثير من الاتفاقيات، خصوصاً في مجال الطاقة؛ سيكون له نتائج إيجابية كبيرة على مصالح بلدينا وشعبينا».
وأكد الملك سلمان دعمه التعاون الاستثماري القائم بين البلدين عن طريق صندوق الاستثمارات العامة وصندوق الاستثمارات الروسي المباشر، «ومرحبين باستثمار الصندوقين في أكثر من ثلاثين مشروعاً استثمارياً حتى الآن، وأيضاً على الدور المهم لاجتماع اللجنة الاقتصادية السعودية - الروسية الأول الذي سيعقد خلال هذه الزيارة، ودعمنا لها».
من جانبه ألقى الرئيس فلاديمير بوتين، كلمة أشار فيها إلى زيارته السابقة للسعودية في عام 2007، وما تم خلالها من تشاور حول تطوير العلاقات وتعزيزها بين البلدين، مثمناً دور خادم الحرمين الشريفين في ترسيخ التعاون الروسي - السعودي المتعدد المجالات والأبعاد.
وأكد بوتين، أن زيارة خادم الحرمين الشريفين لروسيا في 2017، أسهمت في ترسيخ العلاقات وزيادة التعاون والتبادل التجاري بين البلدين.
وأبدى ترحيبه بنجاحات عمل اللجنة المشتركة الحكومية وتأسيس المجلس الاقتصادي بمشاركة عدد من كبار رجال الأعمال والوزراء من الجانبين والمشاركة في اجتماعه الأول وما سيتم خلاله من بحث أهم مجالات التعاون الثنائي والمستقبلي وتبادل الآراء حول الملفات الدولية، حيث تترأس المملكة مجموعة العشرين في السنة المقبلة، مشيداً بدور المملكة المهم في المصالح الاقتصادية في العالم.
وأشاد الرئيس الروسي، بلقائه ولي العهد في قمة أوساكا الماضية، وما تم خلاله من الاتفاق على مواصلة التنسيق في دعم «أوبك» سعياً لاستقرار أسعار النفط.
ولفت إلى أهمية التنسيق السعودي - الروسي لتأمين الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وقال: «أنا على يقين أنه من دون مشاركة المملكة العربية السعودية يستحيل تأمين التنمية المستدامة لأي من مشكلات المنطقة»، وأعرب عن تمنياته أن تدفع زيارته الحالية للسعودية في تطوير العلاقات الروسية - السعودية وتعزيزها.
ولاحقاً، عقد الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، جلسة مباحثات رسمية مع الرئيس بوتين، حيث استعرض الجانبان أوجه العلاقات السعودية - الروسية، ومجالات التعاون الثنائي بين البلدين الصديقين، وبحث المزيد من الفرص الواعدة بين الجانبين، في شتى المجالات بما فيها التعاون في مجال الطاقة والاستثمارات في البنية التحتية، وكذلك التعاون في استقرار أسواق الطاقة بما يحقق التوازن بين مصالح المستهلكين والمنتجين.
كما تناولت عدداً من المستجدات والتطورات، وبخاصة الأوضاع في الساحتين السورية واليمنية، وأهمية مكافحة التطرف والإرهاب والعمل على تجفيف منابعه.
وقبل توقيع ميثاق التعاون والاتفاقيات، ألقى الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، كلمة أوضح فيها أن بلاده وروسيا الاتحادية بدأتا مرحلة جديدة من التعاون والتكامل في مجالات تنموية كثيرة تهدف إلى تحقيق الازدهار والتقدم في البلدين.
وقال: «نعمل معاً للمواءمة بين طموحات (رؤية السعودية 2030) وأهدافها الاستراتيجية، وطموحات وأهداف الخطط التنموية الاستراتيجية في روسيا، وكان ذلك ثمرة الاتفاقية السعودية - الروسية للتعاون الاستراتيجي رفيع المستوى التي سيتم تبادلها اليوم (أمس)».
وأضاف: «كما نهدف من خلال الاتفاقيات التي سيتم تبادلها اليوم (أمس) إلى تطوير الكثير من المجالات الاقتصادية والتنموية التي تشمل: صناعة البترول، وقطاعات الطاقة الأخرى، والبحث العلمي، والفضاء، والعدل، والخدمات الصحية، والإدارة الضريبية، والثروة المعدنية، والسياحة، وصناعة الطيران، والتعاون الثقافي، وتعزيز العلاقات التجارية وغيرها من القطاعات الأخرى؛ إذ ستسهم الجهات الحكومية ذات العلاقة والصناديق الاستثمارية السيادية والمؤسسات المملوكة للدولة والقطاع الخاص في كلا البلدين بجهد كبير في هذا المجال».
وأكد وزير الطاقة، أن البترول سيبقى في المستقبل المنظور عنصراً جوهرياً في التنمية الاقتصادية العالمية، وسيظل العالم في حاجة إلى إمدادات كافية منه تكون مقبولة التكلفة ومستدامة ويعتمد عليها.
وأوضح، أن أسواق البترول العالمية لا تزال تتأثر كثيراً بتقلبات العرض والطلب، كما تتأثر أيضاً بعوامل خارج السوق، منها عوامل سياسية واقتصادية ومالية وطبيعية؛ «لذا كان من الضروري وجود إطار مؤسسي قوي يساعد على استقرار سوق البترول العالمية ويراعي مصالح المنتجين والمستهلكين على حد سواء».
وأفاد بأنه وبمبادرة من السعودية وروسيا الاتحادية، بدأ النقاش بشأن هذا الإطار المؤسسي المقترح مطلع عام 2015، وكان من نتيجته إبرام اتفاق «أوبك +» بين الدول المنتجة من أعضاء «أوبك» ومن خارجها، في نهاية عام 2016 الذي حظي بدعم قوي من خادم الحرمين الشريفين والرئيس الروسي وولي العهد، «ليشكل شراكة فاعلة دعمت قدرة الدول المنتجة المتعاونة على تعزيز استقرار السوق البترولية بعد أن عانت من تقلبات أثرت في الدول المنتجة والمستهلكة».
وقال وزير الطاقة، إنه واستكمالاً لهذا الجهد «يأتي ميثاق تعاون (أوبك +) الذي تم الاتفاق المبدئي عليه منتصف هذا العام ليكون منصة دائمة ورسمية لتعزيز التعاون وتبادل وجهات النظر وليوفر دعامة قوية لمزيد من الاستقرار في سوق البترول، وليعزز القدرة على التعامل مع التقلبات التي تتعرض لها من آن لآخر».
بعد ذلك جرى توقيع ميثاق التعاون بين الدول المنتجة للبترول، الذي وقّعه الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، ومن الجانب الروسي وزير الطاقة ألكساندر نوفاك. كما تبادل الجانبان 20 اتفاقية ومذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة العربية السعودية وروسيا الاتحادية، شملت إعلان نوايا مشتركاً بين الهيئة السعودية للفضاء في السعودية ومؤسسة الفضاء الحكومية في روسيا الاتحادية للتعاون في مجالات «الرحلات الفضائية المأهولة» و«نظام الملاحة بالأقمار الصناعية - فلوناس» وقّعها الأمير سلطان بن سلمان، رئيس مجلس إدارة الهيئة السعودية للفضاء، ومن الجانب الروسي مدير عام مؤسسة الفضاء الحكومية ديميتري روغوزين.
كما تم تبادل إطار التعاون الاستراتيجي السعودي - الروسي رفيع المستوى، وبروتوكول للتعاون في مجال الطاقة، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجال الثقافي، ومذكرة تفاهم بشأن تسهيل وتنظيم منح تأشيرات الزيارة لمواطني البلدين، ومذكرة تفاهم للتعاون في المجالات الصحية بين وزارتي الصحة في البلدين واتفاقية في شأن إنشاء ملحقية تجارية بين السعودية وروسيا الاتحادية، ومذكرة تفاهم في مجال تشجيع وحماية الاستثمارات بين البلدين، ومذكرة تفاهم في توسيع تصدير البضائع الغذائية الروسية إلى السعودية، واتفاقية تعاون بين «سالك» وصندوق الاستثمارات الروسي المباشر لبحث الفرص الاستثمارية في قطاعي الزراعة والغذاء، وتوقيع برنامج تنفيذي في مجال الاتصالات، ومذكرة تفاهم للتعاون في مجال وسائل الإعلام العام، واتفاقية تعاون في قطاع السياحة، ومذكرة تفاهم بشأن الاستثمارات المشتركة في تأجير الطائرات لدعم تطوير صناعة الطيران الروسية، ومذكرة تفاهم بشأن الاستثمارات المشتركة في (NefteTransService) أحد أكبر مشغلي عربات السكك الحديدية في روسيا، وتبادل برنامج عمل بين هيئتي الطيران المدني للتعريف واعتماد المعايير الخاصة بصناعة الطائرات الروسية في السعودية، ومذكرة تفاهم للتعاون الفني في مجال الإدارة الضريبية مع الهيئة الضريبية في روسيا، واتفاقية تأكيد بين «أرامكو السعودية»، وصندوق الاستثمار المباشر الروسي و«روسنانو» لشراء حصة أسهم «روسنانو» في شركة «نوفوميت»، وتبادل اتفاقية مشروع الميثانول في منطقة «أمور» في روسيا، كما تم تبادل مذكرة تفاهم بين «معادن» وشركة «فوس آجرو» للشراكات الاستراتيجية Phos Agro الروسية في مجال صناعة الأسمدة الفوسفاتية.
وفي الختام، قدم خادم الحرمين الشريفين لوحة بعنوان «عطاء نجد» هدية تذكارية لضيفه الرئيس بوتين، في حين تسلم الملك سلمان من الرئيس الروسي طائر «الصقر» هدية بهذه المناسبة.
حضر جلسة المباحثات والاتفاقيات، الأمير فيصل بن بندر بن عبد العزيز، أمير منطقة الرياض، والأمير منصور بن متعب، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار خادم الحرمين الشريفين، والأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة، والأمير تركي بن محمد بن فهد، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء، والأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية، والأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، وزير الثقافة، والأمير عبد الله بن بندر، وزير الحرس الوطني، والدكتور مساعد العيبان، وزير الدولة عضو مجلس الوزراء (الوزير المرافق)، والدكتور إبراهيم العساف، وزير الخارجية، والدكتور ماجد القصبي، وزير التجارة والاستثمار وزير الشؤون البلدية والقروية المكلف، والمهندس عبد الرحمن الفضلي، وزير البيئة والمياه والزراعة، ومحمد الجدعان، وزير المالية، ومحمد التويجري، وزير الاقتصاد والتخطيط، وتركي الشبانة، وزير الإعلام، وأحمد عقيل الخطيب، رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، وياسر الرميَّان، محافظ صندوق الاستثمارات العامة رئيس مجلس إدارة شركة «أرامكو السعودية»، وتميم السالم، مساعد السكرتير الخاص لخادم الحرمين الشريفين، والدكتور رائد بن خالد قرملي، سفير خادم الحرمين الشريفين لدى روسيا الاتحادية.
وحضر جلسة المباحثات والاتفاقيات من الجانب الروسي، وزير الخارجية سيرغي لافروف، ونائب رئيس الديوان الرئاسي المتحدث الرسمي للرئيس الروسي ديمتري بيسكوف، ومساعد رئيس روسيا الاتحادية يوري أوشاكوف، وسفير روسيا الاتحادية لدى السعودية سيرغي كوزلوف، ووزير الصناعة والتجارة دينيس مانتوروف، ووزير الثقافة فلاديمير ميدينسكي، ووزير الطاقة ألكسندر نوفاك، ووزير التطور الرقمي والاتصال والإعلام قسطنطين نوسكوف، ووزير التنمية الاقتصادية ماكسيم أوريشكين، ووزير الزراعة ديمتري باتروشيف، ووزيرة الصحة فيرونيكا سكفورتسوفا، ووزير البناء والإسكان والمرافق العامة فلاديمير ياكوشيف، والرئيس الشيشاني رمضان قاديروف، ومدير عام الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري الفني ديميتري شوغاييف، والمبعوث الخاص إلى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نائب وزير الخارجية ميخائيل بوغدانوف، والمبعوث الخاص لشؤون التسوية السورية إلكسندر لافرينتييف، ومدير عام شركة سكة الحديد الروسية أوليغ بيلوزوروف، ومدير عام صندوق الاستثمار الروسي المباشر كيريل ديمترييف، ومدير عام المؤسسة الحكومية للطاقة الذرية «روس أتوم» اليكسي ليخاتشوف، ومدير عام شركة تصدير الأسلحة الروسية (روس آبورون إكسبورت) اليكسندر ميخييف، ومدير المؤسسة الحكومية الروسية للفضاء «روسكو سموس» ديمتري روغوزين، ونائب مدير إدارة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لوزارة الخارجية تيمور زابيروف.
وكان الملك سلمان بن عبد العزيز، استقبل في قصر اليمامة بالرياض أمس، الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، كما كان في استقباله، الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد، حيث أجريت للرئيس الزائر مراسم استقبال رسمية، وقد أقام خادم الحرمين الشريفين مأدبة غداء تكريماً للرئيس الروسي والوفد الرسمي المرافق.
وكان الرئيس بوتين، وصل في وقت سابق من أمس إلى العاصمة السعودية، واستقبله بالصالة الملكية بمطار الملك خالد الدولي الأمير فيصل بن بندر، أمير منطقة الرياض، وعدد من المسؤولين.



خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
TT

خادم الحرمين يتلقى رسالة خطية من رئيس جيبوتي تتصل بالعلاقات الثنائية

المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)
المهندس وليد الخريجي خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة (واس)

تلقى خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز رسالة خطية من الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين.

تسلم الرسالة نائب وزير الخارجية المهندس وليد الخريجي، خلال استقباله في مقر الوزارة بالرياض، عميد السلك الدبلوماسي سفير جيبوتي لدى السعودية ضياء الدين بامخرمة.

وجرى خلال الاستقبال استعراض العلاقات بين البلدين، ومناقشة المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية، والجهود المبذولة بشأنها.


تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
TT

تسارع وتيرة رحلات الحج المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»

حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)
حجاج من بنغلاديش عبر مطار الملك عبد العزيز بجدة (الشرق الأوسط)

منذ بدء استقبال طلائع ضيوف الرحمن لموسم حج 1447هـ في 18 أبريل (نيسان) الحالي، تتسارع وتيرة الرحلات المقبلة إلى المملكة عبر مبادرة «طريق مكة»، في مشهد يعكس جاهزية تشغيلية مبكرة، وتنظيماً متصاعداً لحركة الحجاج، حيث استقبلت المنافذ الجوية رحلات متتابعة توزعت بين مطار الملك عبد العزيز الدولي ومطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتيسير رحلتهم منذ لحظة الوصول.

وفي هذا السياق، وصلت إلى صالة الحجاج بمطار الملك عبد العزيز الدولي رحلات مقبلة من جمهورية بنغلاديش، فيما استقبل مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة رحلات أخرى من إندونيسيا، انطلقت من جاكرتا وسورابايا وسولو، ضمن منظومة متكاملة تعتمد إنهاء الإجراءات في بلد المغادرة واختصار زمن الرحلة داخل المنافذ السعودية.

ورصدت «الشرق الأوسط» ميدانياً تفاصيل استقبال الحجاج منذ لحظة وصول إحدى الرحلات البنغلاديشية، حيث حطت الرحلة رقم (5809) التابعة للخطوط السعودية، وعلى متنها 397 حاجاً مقبلين من مطار شاه جلال الدولي في دكا، عند الساعة الخامسة والنصف مساءً، وسط تنظيم دقيق وانسيابية واضحة في الحركة.

تتسارع وتيرة الرحلات الآتية إلى السعودية عبر مبادرة «طريق مكة» (الشرق الأوسط)

ومنذ نزول الحجاج من الطائرة، انتقلوا عبر حافلات مخصصة إلى صالة الحجاج، قبل أن يواصلوا انتقالهم مباشرة إلى الحافلات التي ستقلهم إلى مكة المكرمة، في زمن لم يتجاوز دقائق معدودة، في مؤشر يعكس فاعلية الإجراءات المسبقة التي توفرها مبادرة «طريق مكة».

وفي صالة الحجاج، جرى استقبال المقبلين بحفاوة، حيث قُدمت لهم التمور والمياه، فيما حرصت الفرق الميدانية على الترحيب بهم بلغتهم، في مشهد إنساني بدت فيه الابتسامة حاضرة على وجوه الحجاج، الذين تبادلوا التحية مع مستقبليهم بعد رحلة اختُصرت تفاصيلها الإجرائية.

وتأتي هذه الرحلات ضمن مبادرة «طريق مكة»، التي تنفذها وزارة الداخلية في عامها الثامن، بالتعاون مع عدد من الجهات الحكومية، من بينها وزارات الخارجية، والصحة، والحج والعمرة، والإعلام، والهيئة العامة للطيران المدني، وهيئة الزكاة والضريبة والجمارك، والهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي (سدايا)، والهيئة العامة للأوقاف، وبرنامج خدمة ضيوف الرحمن، إلى جانب الشريك الرقمي مجموعة «stc».

وتهدف المبادرة إلى تقديم خدمات ذات جودة عالية لضيوف الرحمن، عبر إنهاء إجراءاتهم في بلدانهم، بدءاً من أخذ الخصائص الحيوية وإصدار تأشيرة الحج إلكترونياً، مروراً بإنهاء إجراءات الجوازات بعد التحقق من الاشتراطات الصحية، وترميز وفرز الأمتعة وفق ترتيبات النقل والسكن داخل المملكة.

وبفضل هذه المنظومة، يصل الحاج إلى المملكة وقد أتم جميع إجراءاته، لينتقل مباشرة إلى الحافلات المخصصة التي تنقله إلى مقر إقامته، فيما تتولى الجهات الشريكة إيصال أمتعته، في نموذج تشغيلي متكامل يعكس التحول الرقمي في إدارة رحلة الحاج.

ويكشف توزيع الرحلات منذ بدء التفويج في أبريل عن اعتماد المدينة المنورة بوصفها بوابة رئيسية لاستقبال الحجاج في المرحلة الأولى، حيث تستقبل رحلات إندونيسيا وغيرها من الدول، في حين تستقبل جدة الرحلات المتجهة مباشرة إلى مكة المكرمة، كما هي الحال مع الرحلات المقبلة من بنغلاديش، ضمن خطة تهدف إلى توزيع الحشود وتخفيف الضغط على المنافذ.

ومنذ إطلاق المبادرة في عام 2017، استفاد منها أكثر من 1,254,994 حاجاً، في إطار توسع مستمر يشمل 10 دول و17 منفذاً دولياً، ما يعكس تطوراً ملحوظاً في منظومة خدمة ضيوف الرحمن.

لم تعد رحلة الحاج تبدأ عند وصوله إلى المملكة، بل من مطار بلده، ضمن تجربة متكاملة تعيد صياغة مفهوم خدمة الحجاج، وتؤكد جاهزية المملكة لاستقبالهم بأعلى مستويات الكفاءة.


مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
TT

مباحثات إماراتية بريطانية لتعزيز الشراكة الاستراتيجية

علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)
علما الإمارات وبريطانيا (الشرق الأوسط)

بحث الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية في دولة الإمارات، مع إيفيت كوبر، وزيرة الخارجية والكومنولث والتنمية في المملكة المتحدة، سبل تعزيز العلاقات الثنائية، خلال استقبالها في أبوظبي في أول زيارة رسمية لها إلى البلاد.

وأكد الجانبان، وفقاً لما نقلته وكالة أنباء الإمارات (وام) خلال اللقاء، متانة العلاقات التاريخية بين البلدين، التي تستند إلى التزام مشترك بدعم الاستقرار الإقليمي، وتعزيز التعاون الدولي، وذلك امتداداً للمباحثات التي جرت مؤخراً بين الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات، ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر.

واتفق الوزيران على اعتماد إطار عمل شامل لتعزيز الشراكة الثنائية، يغطي مجالات متعددة تشمل الشؤون الخارجية، والدفاع، والتجارة، والاستثمار، والذكاء الاصطناعي، وتحول الطاقة، إضافة إلى التعاون القضائي ومكافحة التمويل غير المشروع، بما يؤسس لشراكة مستدامة طويلة الأمد.

وأعربت وزيرة الخارجية البريطانية عن تقديرها لجهود الإمارات في ضمان سلامة المواطنين البريطانيين في ظل التوترات الإقليمية، بينما أكد الشيخ عبد الله بن زايد تقديره للدعم البريطاني في مواجهة الاعتداءات الإيرانية، مع التشديد على أهمية استمرار التعاون القنصلي بين البلدين.

وأدان الوزيران بشدة الهجمات الإيرانية التي استهدفت الإمارات ودول المنطقة، والتي طالت المدنيين والبنية التحتية، معتبرين أنها تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما أعربا عن رفضهما التهديدات الإيرانية بإغلاق مضيق هرمز أو عرقلة الملاحة الدولية، مؤكدين ضرورة ضمان حرية الملاحة وفق القوانين الدولية، دون فرض أي رسوم.

وأشار الجانبان إلى قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 لعام 2026، وقرار المنظمة البحرية الدولية الصادر في مارس (آذار) الماضي، اللذين أدانا التهديدات الإيرانية للملاحة، محذرين من تداعياتها على أمن الطاقة والاستقرار الاقتصادي العالمي.

ورحب الوزيران بالمبادرة التي أطلقتها المملكة المتحدة وفرنسا لتعزيز حرية الملاحة ضمن تحالف دولي، يهدف إلى حماية القانون الدولي، وضمان استقرار سلاسل الإمداد العالمية.

وفي الشأن السوداني، أدان الجانبان الهجمات التي تستهدف المدنيين والعاملين في المجال الإنساني، مؤكدين ضرورة التوصل إلى هدنة فورية وغير مشروطة، بما يتيح إيصال المساعدات الإنسانية بشكل آمن، مع التشديد على أن مستقبل السودان يجب أن يُحدَّد عبر عملية سياسية بقيادة مدنية.

كما جدد الوزيران دعمهما لتحقيق سلام عادل ودائم في أوكرانيا، مرحِّبيْن بجهود الوساطة التي قامت بها الإمارات لتبادل الأسرى بين روسيا وأوكرانيا، والتي أسفرت عن تبادل آلاف الأسرى منذ اندلاع الحرب، إلى جانب بحث سبل دعم جهود التعافي.

وأكد الجانبان في ختام اللقاء حرصهما على مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية خلال المرحلة المقبلة، بما يخدم المصالح المشتركة، ويدعم الاستقرار الإقليمي والدولي.