قوات النظام تنتشر في مناطق كثيرة شرق نهر الفرات

TT

قوات النظام تنتشر في مناطق كثيرة شرق نهر الفرات

أكد بدران جيا كورد، كبير مستشاري الإدارة الذاتية، لـ«الشرق الأوسط» حصول اتفاق مع دمشق يقتصر على انتشار الجيش السوري على طول الحدود، لافتاً إلى أن الجانبين يتباحثان حول باقي القضايا السياسية والإدارية والعسكرية.
وقال إن الاتفاق يقضي بدخول القوات الحكومية لحماية المناطق الحدودية المحاذية لتركيا من بلدة منبج إلى ديريك، في أقصى شمال شرقي البلاد.
وكشف مصدر مطلع على سير المحادثات أن المفاوضات لا تزال مستمرة منذ يومين متتالين، لكن الطرفين توصلا «سريعاً» إلى انتشار الجيش السوري في المناطق المهددة باجتياح الجيش التركي، والفصائل السورية الموالية له.
وتابع المصدر: «الجانبان توصلا إلى انتشار الجيش السوري في المناطق المهددة، لا سيما الحدودية منها. والمدن المتفق عليها لانتشار الجيش السوري هي: الطبقة ومنبج وكوباني وعين عيسى وتل تمر»، مضيفاً أن مصير باقي المناطق يخضع لمفاوضات شاقة قد تحتاج إلى بعض الوقت، وأن الرقة وريف دير الزور «خارج هذه المفاوضات بسبب وجود الانتشار الأميركي وقوات التحالف الدولي. أما الحسكة والقامشلي وباقي المدن الكردية، فمحادثاتها لا تزال جارية».
وقال شهود وسكان من مناطق شرق الفرات إن القوات السورية دخلت بلدة تل تمر، في شمال شرقي سوريا، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومتراً من مدينة رأس العين الحدودية التي تشهد هجوماً عنيفاً من الجيش التركي والفصائل الموالية له. كما انتشر الجيش في بلدة الطبقة، قرب الرقة، بمنطقة يوجد بها سد كبير لتوليد الطاقة الكهرومائية، وتوجهت نحو مدينة عين العرب (كوباني). وقال شهود إن القوات الحكومية وصلت صباح يوم أمس إلى فوج عين عيسى، وتمركزوا في فوج (93)، وانتشروا على طول الطريق الدولي (M4)، بينها وبين كوباني ومنبج.
وأكد أهالي من منبج أن القوات الحكومية انتشرت على طول الطريق الدولي الواصل بينها وبين مدينة كوباني من جهة، وبينها وبين الطبقة من جهة ثانية، وانتشروا في مناطق التماس مع قوات «درع الفرات» المدعومة من الجيش التركي على طول نهر الساجور.
ولدى تعليقه على الاتفاق مع النظام الحاكم، قال عبد حامد المهباش، الرئيس المشترك للإدارة، لـ«الشرق الأوسط»، إن الاتفاق المبرم هو اتفاق عسكري بحت «برعاية وموافقة روسيا. ومؤسسات الإدارة وهياكل الحكم المحلية ستبقى تتابع عملها، ولا تغيير يذكر على الخريطة الإدارية»، مشيراً إلى أن أبرز بنود الاتفاق ينص على انتشار قوات الجيش السوري على طول الشريط الحدودي مع الدولة التركية، بدءاً من منبج (غرب الفرات) إلى آخر نقطة في ديرك عند منفذ سيمالكا - بيش خابور الحدودي مع العراق، وأخبر قائلاً: «بهدف صد العدو التركي ودحره، وطرد الجنود الأتراك والفصائل السورية الموالية له من المناطق التي احتلتها».
وقال مهندس الإدارة الذاتية، الدار خليل، إن التفاهمات العسكرية مع الحكومة السورية لا تشمل رأس العين (سري كانيه) وتل أبيض، وهاتان المدينتان تتعرضان لهجوم واسع من قبل الجيش التركي والفصائل الموالية له، وتابع: «في حال تأمين بقية المناطق، نكون قد حاصرنا الاشتباكات في سري كانيه وتل أبيض والرقة. وعندما تتغير موازين القوى لصالحنا، سنعمل على تحريرها».
وأضاف: «الإدارة الأميركية والتحالف عدتا أننا قلبنا الطاولة عليهم بعد الاتفاق مع دمشق وروسيا، لكن ترمب قالها علناً: لا علاقة لأميركا بالحدود والصراع بين الكرد وتركيا»، لافتاً إلى أن الاتفاق بين روسيا وأميركا بخصوص شمال سوريا يحتاج إلى بيان أن «عليهم الآن أن يوقعوا اتفاقات جديدة». ومضى قائلاً: «مذكرة التفاهم مع دمشق خطوة لعقد اتفاق نهائي مستقبلاً»، ونقل ترحيب الجامعة العربية بمذكرة التفاهم مع دمشق «لكن تركيا وقطر، وفصائلهما المرتزقة، لم يعجبهم ذلك». وفي ختام حديثه، قال: «روسيا كانت تريد التفاوض مع الكرد لإعطائهم بعض الحقوق، لكننا نتفاوض باسم الإدارة الذاتية لضمان إدارة هذه المناطق من قبل مكوناتها وشعوبها الأصلية».



إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
TT

إسرائيل تعلن عزمها السيطرة على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان حتى الليطاني

وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (أ.ب)

أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الثلاثاء، أن قواته ستسيطر على «منطقة أمنية» في جنوب لبنان تمتد حتى نهر الليطاني.

وقال أثناء زيارة إلى مركز للقيادة العسكرية في إسرائيل «جميع الجسور الخمسة فوق الليطاني التي استخدمها حزب الله لعبور الإرهابيين والأسلحة تم تفجيرها وسيسيطر جيش الدفاع الإسرائيلي على باقي الجسور والمنطقة الأمنية الممتدة حتى الليطاني»، وفق ما نقلته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتمتد هذه المنطقة على ثلاثين كيلومترا عن الحدود الإسرائيلية.
وأضاف كاتس أن السكان الذين نزحوا «لن يعودوا إلى جنوب نهر الليطاني قبل ضمان أمن سكان شمال» إسرائيل.

واستهدف الجيش الإسرائيلي، الأحد، جسر القاسمية عند الطريق الساحلي جنوب لبنان، بعد تهديدات علنية بقصفه، في تصعيد مباشر يطول أحد أبرز الشرايين الحيوية التي تربط جنوب الليطاني بمدينة صور، بالتوازي مع إعلان إسرائيل توسيع الاستهداف ليشمل البنى التحتية والسكنية في الجنوب.

وقال كاتس، السبت الماضي، إنّه «ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أصدرا تعليمات للجيش بتسريع هدم منازل اللبنانيين في قرى خط المواجهة لإنهاء التهديدات التي تواجه المناطق الإسرائيلية»، وإنه سيتم تدمير جميع الجسور فوق نهر الليطاني.


كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق يتهم إيران بشن هجومين أسفرا عن مقتل 6 من البشمركة

مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)
مقاتلات من البيشمركة الكردية في بلدة كوي قضاء أربيل (أرشيفية- أ.ف.ب)

اتهمت وزارة البشمركة في حكومة إقليم كردستان العراق صباح اليوم (الثلاثاء) إيران بتنفيذ هجوم على قوات البشمركة بـ«ستة صواريخ باليستية» خلّف ستة قتلى.

وأوردت الوزارة في بيان «في فجر اليوم وفي هجومين منفصلين، تعرّض مقر اللواء السابع مشاة في المحور الأول، وقوة من اللواء الخامس مشاة التابع لقوات البشمركة على حدود سوران (في محافظة أربيل)، لعمل عدائي غادر وخائن وبعيد عن كل القيم الإنسانية ومبادئ حسن الجوار، حيث استهدفتهما ستة صواريخ بالستية إيرانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأسفر الهجوم عن «استشهاد ستة من أبطال البشمركة وإصابة 30 آخرين»، بحسب البيان.


الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون تبرعات في ريف صنعاء لدعم جبهاتهم

الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)
الحوثيون أجبروا مزارعين في ريف صنعاء على دعم الجبهات (فيسبوك)

فرضت الجماعة الحوثية ضغوطاً على السكان في محافظة ريف صنعاء، لإجبارهم على تقديم تبرعات نقدية وعينية ومحاصيل زراعية لصالح مقاتليها في الجبهات، في ظل أوضاع إنسانية قاسية يكابدها السكان، وفق ما أفادت به مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط».

وتؤكد هذه التطورات اتساع نطاق الممارسات التي تُصنَّف ضمن أدوات «اقتصاد الحرب»؛ إذ تعتمد الجماعة الانقلابية في اليمن على تعبئة الموارد المحلية لتعويض تراجع مصادر التمويل التقليدية، ما يفاقم الأعباء على السكان في بيئة تعاني أصلاً من هشاشة اقتصادية حادة.

ووفق المصادر، كثّفت الجماعة خلال الأيام الأخيرة من النزول الميداني لمشرفيها إلى قرى وعزل في 12 مديرية بمحافظة ريف صنعاء، من بينها همدان، وسنحان، وأرحب، والحصن، وحجانة، وبني حشيش، والحيمتين، وبني مطر، ومناخة، وصعفان، وخولان، لفرض ما تسميه «التبرعات الطوعية» تحت لافتة تسيير «قوافل عيدية» للجبهات.

الجماعة الحوثية أرغمت مزارعين وسكاناً على التبرع للمجهود الحربي (إكس)

ويقول سكان إن هذه التبرعات تُفرض فعلياً بالقوة، ودون مراعاة للظروف المعيشية المتدهورة؛ إذ يُطلب من الأهالي تقديم مساهمات نقدية وعينية بشكل متكرر، بالتزامن مع حملات مشابهة في الأحياء والمؤسسات الخاضعة للجماعة في العاصمة المختطفة.

وتشمل هذه الحملات إلزام السكان بالمشاركة في تجهيز قوافل غذائية، إلى جانب جمع تبرعات مالية تحت أسماء متعددة، مثل «المجهود الحربي» و«إسناد المقاتلين»، فضلاً عن رسوم إضافية تُفرض لتغطية تكاليف النقل والتجهيز.

استنزاف مصادر الدخل

في موازاة ذلك، طالت الجبايات القطاع الزراعي؛ إذ أُجبر عشرات المزارعين في مناطق «طوق صنعاء» على تقديم جزء من محاصيلهم، بما في ذلك الفواكه والخضراوات، وأحياناً المواشي، ضمن القوافل التي تُرسل إلى الجبهات.

ويحذر مزارعون من أن هذه الإجراءات تُلحق أضراراً مباشرة بإنتاجهم؛ إذ تؤدي إلى تقليص العائدات وتُضعف قدرتهم على تغطية تكاليف الزراعة، ما يهدد استمرارية نشاطهم في المدى المتوسط.

ويقول أحد المزارعين في مديرية بني حشيش: «أجبرونا هذا الموسم على تسليم جزء كبير من محصول الزبيب بحجة دعم الجبهات، ولم نحصل على أي مقابل. خسرنا جهد موسم كامل، ولم يتبقَّ ما نعيل به أسرنا».

أهالي الحيمة في ريف صنعاء الغربي أُجبروا على تقديم التبرعات النقدية (إكس)

كما يوضح أحد السكان من مديرية همدان، يُشار إليه باسم «مصلح»، أن مشرفين حوثيين فرضوا على الأسر مبالغ مالية تتراوح بين 10 آلاف و50 ألف ريال يمني (الدولار بنحو 530 ريالاً يمنياً) تحت أسماء مختلفة. ويضيف: «في حال عدم الدفع، نتعرض للمضايقات أو الاستدعاء، ما يجعل الأمر مرهقاً للغاية».

وفي مديرية بني مطر، يشير مزارعون إلى أن الإتاوات شملت أيضاً محاصيل أساسية مثل البطاطس والخضراوات، إضافة إلى فرض المساهمة في تكاليف نقلها، رغم ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع العائدات.

أعباء متفاقمة

تعكس هذه الشهادات حجم الضغوط التي يواجهها السكان في محافظة صنعاء، حيث تتقاطع الأزمات الاقتصادية مع الممارسات المفروضة، لتشكّل عبئاً متزايداً على الحياة اليومية لمختلف الفئات.

ولا تقتصر تداعيات هذه الجبايات على المزارعين؛ إذ تمتد إلى الموظفين الذين يعانون من انقطاع الرواتب، والتجار الذين يواجهون ركوداً في الأسواق، فضلاً عن الأسر التي تكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور القدرة الشرائية.

وتأتي هذه الضغوط الحوثية في وقت يعاني فيه ملايين اليمنيين من موجات تضخم حادة وارتفاع مستمر في أسعار المواد الغذائية، ما يجعل أي التزامات مالية إضافية عبئاً يصعب تحمّله.

جانب من «قافلة عيدية» للمقاتلين قدمها القطاع الصحي الخاضع للحوثيين (إعلام حوثي)

ويرى مراقبون أن تصاعد هذه الممارسات يعكس اعتماد الجماعة الحوثية المتزايد على «اقتصاد الحرب»، الذي يقوم على تعبئة الموارد المحلية لتمويل العمليات العسكرية، بالتوازي مع تراجع الإيرادات الأخرى.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من التدهور الاقتصادي والاجتماعي، ويقوّض فرص التعافي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة، خصوصاً في الأرياف التي تعاني أساساً من ضعف البنية الاقتصادية نتيجة سنوات الصراع.