الإبداع والحرمان في الطفولة

هوغو وبودلير ودوستويفسكي وروسو وفرويد وسارتر

جان بول سارتر - جان جاك روسو
جان بول سارتر - جان جاك روسو
TT

الإبداع والحرمان في الطفولة

جان بول سارتر - جان جاك روسو
جان بول سارتر - جان جاك روسو

للكتابة قدرة شفائية مذهلة، هذا ما يؤكده لنا خبراء علم النفس، ومعظمهم يوصي باللجوء للكتابة لتفادي الوقوع في براثن الضيق والاكتئاب. فحين تتشابك في ذهن الشخص ذكريات وأحداث مؤلمة يكون قد تعرض لها في الماضي، قد تصبح الكتابة ملاذه الوحيد، إذا كان كاتباً بالطبع.
هذا ما عاشه كثير من الكتاب والمبدعين ممن تعرضوا في طفولتهم للمآسي الشخصية، لكنهم تمكنوا بقوة الكلمات من التغلب على الألم والحرمان، وتحويل المعاناة إلى إبداعات على الورق، ومنهم جان جونيه الكاتب الفرنسي (المعروف بمساندته للقضية الفلسطينية) الذي تخلت عنه والدته عند ولادته. ورغم المعاملة الطيبة التي لقيها عند العائلة الجديدة التي اهتمت به، فإنه كان شديد العزلة، يقضي معظم وقته في القراءة. ولجوء جان جونيه الطفل للكتب من وجهة نظر التحليل النفسي كان بمثابة هروب من واقع «الطفل اللقيط» إلى عالم الخيال الذي يبعده عن مواجهة هواجسه. وروايته الأولى «نوتردام الزهور» التي كتبها في السجن حملت كل التناقضات التي كان يعيشها، وكل أدبه حمل هذه البصمة التي تتسم بالتمرد على العالم الخارجي الذي يراه بشعاً، باستثناء الكتب. والفكرة نفسها كانت عند جان بول سارتر الذي انتقد بشدة العالم «البرجوازي» الذي كان يعيش فيه، وحياته المملة في ظل غياب الأب الذي فقده وهو لم يتعدَ السنة ونصف السنة. وكان يصرح بأن وفاة والده سمحت له بأن يعيش بحرية، وأن يصبح المفكر الحر الذي نعرفه، حيث يقول: «الولد يتعرض لتأثير الأب في كل الميادين؛ أنا لم أتأثر بشيء، ولم يحكمني أحد؛ أبي لم يكن أكثر من صورة معلقة في غرفة والدتي». لكن الواقع هو أن سارتر كان يملأ الفراغ الذي سببه فقدان والده بالإبداع، حتى إن لم يكن واعياً لافتقاده لـ«سلطة الأب». إلا أن آثار النقص كانت تعيش في أعماقه، وتدفعه للإبداع. وقد يكون هذا السبب هو ما جعل غوستاف فلوبير لا يجرؤ على الكتابة إلا بعد وفاة والده الطبيب المشهور ذي الشخصية المهيمنة. وقد اعترف فيما بعد بأن غياب والده المفاجئ «أنقذه»، وجعله يقرر الشروع في التأليف وهو في الرابعة والعشرين. وهو ما فعله سيغموند فرويد أيضاً، حين قرر طرح نظرياته حول التحليل النفسي بعد وفاة والده جاكوب فرويد، التاجر اليهودي المتدين الذي كان يعارض أفكار ابنه، وكأن فرويد استعاد بموت والده «حريته».
وعبقرية الكاتب رومان غاري (الفائز الوحيد بجائزتين للغونكور) اقترنت كثيراً بوالدته مينا، المهاجرة الروسية التي اهتمت بتربيته بعد أن تخلى عنها زوجها. فالكاتب الفرنسي الذي عاش حياته محاطاً بحب وحماية والدته بنى كل أدبه حول شخصيتها الحاضرة بقوة، مقابل تغييب شخصية الأب. ومع كل الأحداث المأساوية التي عاشها في طفولته، فإن رومان اختار بفضل موهبته ككاتب أن يطلق العنان لمخيلته، ليروي قصة أخرى أكثر جاذبية وتفاؤل. وبدل الأب التاجر الصغير الذي تخلى عنه، ومات في معسكر نازي، والأم الخياطة الفقيرة التي يحتال عليها زبائنها، اختار غاري أن يروي للعالم قصة مختلفة، عن سيناريو الثأر الاجتماعي للأم الممثلة الموهوبة التي ضحت بحياتها لكي يصبح ابنها كاتباً ودبلوماسياً (وعد الفجر - دار نشر غاليمار)، والأب الممثل الروسي المعروف سليل العائلة الغنية (رقصة جنكيس كوهن - دار نشر غاليمار). ورغم أن العالم بأسره كان يعلم أن رومان غاري يكذب بخصوص أصوله، فإنه لا أحد كان يأبه لهذه «الخيانة» اللطيفة للواقع، لأنها سمحت لصاحبها بتخطي الصدمة، والإبداع.
وآثار الحرمان تتجسد عند كثير من الكتاب عبر سيرهم الذاتية، أو فيما يسمى «أدب الاعتراف». فتولستوي، في رائعته «الحرب والسلام»، يخفي بالكاد أوجه التشابه بين أبطال الرواية وأفراد عائلته، ولا سيما جديه، حتى أنه لا يهتم بتغيير أسمائهما الحقيقية. وفي «طفولة»، يروي قصة «فلاديمير»، الطفل الذي يفقد والدته، ويحاول إعادتها للحياة بدموع خياله، محاولاً بذلك استحضار تجربته الشخصية، مع مشاعر الحزن التي لم يجربها حين توفيت أمه، لأنه كان رضيعاً لا يتعدى ثمانية عشر شهراً.
وفيلسوف الأنوار جان جاك روسو يذهب لأبعد من ذلك، حين يكتب في مؤلفه المعروف «اعترافات»: «كلفت أمي حياتها... وولادتي كانت أول أحزاني». إن إحساسه بالذنب لموت أمه وهي تلده لازمه طويلاً، وكان وراء بحثه الدائم عن صورة الأم الغائبة في علاقاته العاطفية، فكان يميل للنساء الأكبر سناً ذوات الطابع السلطوي، وعلاقته بعشيقته مدام دو فرانس لسنوات جسدت هذا النقص الذي كان يعاني منه، حتى أن روسو كان ينادي عشيقته «ماما»، وهي تناديه «صغيري».
وماري شيلي ابتكرت شخصية وحش «فرانكنشتاين» الذي جسد حياتها التراجيدية المحفوفة بالموت. فقد فقدت أمها وهي ترى النور، ثم أطفالها الثلاثة. وحين طلب منها رفيقها الشاعر برسي شيلي في إحدى السهرات التفكير في قصة رعب ما كان عليها إلا أن تغرف من واقع الأموات الذين يعيشون في ذاكرتها، لتبعث الحياة في شخصية «فرانكنشتاين»، تماماً كما حاولت إعادة بعث الحياة في جسد ابنها الميت بهزه ونفضه بقوة بعد أن لفظ أنفاسه وهو لا يتعدى السبعة أشهر.
لكن الكتابة لا تنقذ الجميع. فبعض المبدعين لم ينجحوا في الخروج من سجن الماضي، وعاشوا مع صدمات الطفولة، دون أن يتمكنوا من تخطيها. فالبريطاني جان لو كارييه، كاتب روايات الجوسسة المعروف، انتظر ثمانين سنة قبل أن يواجه ذكرياته الأليمة، ويتحدث عن تخلي أمه عنه وهو في التاسعة (نفق الحمام - دار نشر لوسوي)، رافضاً لسنوات مجرد ذكر اسمها. ولهجة التأثر وهو يعترف لصحافيين من التلفزيون الفرنسي بأنه لم يسامحها لغاية الآن تدل على أنه لم يصفِ حساباته مع الماضي، ولا يزال رغم مرور كل هذه السنين حبيس «النفق». والوضع نفسه يجعلنا نتساءل عن أسباب انتحار بريمو ليفي، الكاتب الإيطالي الذي اعتقل في معسكر أشفتيتز وهو طفل، تاركاً لنا شهادته عن الجحيم الذي عاشه في كتاب (إذا كان رجلاً - دار نشر جوليار). ويشرح بوريس سيرولنيك، الكاتب الطبيب النفسي الفرنسي، في كتابه «في الليل... سأكتب شموساً» (دار نشر أوديل جاكوب): «بريمو ليفي لم يكن يكتب لامتصاص الصدمة والعبور لبر الأمان، بل كان يكتب بنية الثأر، مركزاً على أفظع الذكريات، لدرجة أن الناشرين رفضوا كتابه عدة مرات لبشاعة المقاطع، وكل ما فعله هو رعاية الصدمة النفسية التي كان يعاني منها. والجحيم الذي كان يكتب عنه طاله لأنه خضع للوجع دون أن يحاول التغلب عليه».
على أن المبدعين الذين عانوا الحرمان في طفولتهم كثر، ومنهم: رامبو الذي فقد والده وهو في السادسة، وهوغو وبودلير اللذين عاشا بعيداً عن الأب لغاية سن التاسعة، وألكسندر دوما وجورج ساند، وكلاهما فقد الأب في سن الرابعة، وموباسان الذي حرم من والده وهو في العاشرة، وروسو الذي فقد والدته عند ولادته، ودوستويفسكي، والأخوات برونتي، وفولتير، وغيرهم. فهل هذا يعني أن هناك علاقة مباشرة بين الإبداع والحرمان في الطفولة؟ ربما، لكن الأهم هو القوة التي مكنتهم من التغلب على المعاناة: قوة الكتابة.



43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
TT

43 % من المصريين يمتلكون «حسابات سوشيالية»

المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)
المصريون يستخدمون منصات «السوشيال ميديا» بشكل واسع (الشرق الأوسط)

أفاد تقرير حكومي مصري بأن 43.4 في المائة من المصريين لديهم حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، وجاء موقع «فيسبوك» في صدارة المنصات الأكثر استخداماً بإجمالي 51.6 مليون مستخدم، وذلك في إطار إحصاءات عدة عن «أبرز مؤشرات التحول من الإعلام التقليدي إلى الرقمي».

وحسب «مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار» الصادر عنه التقرير (الاثنين)، فإن الأرقام التي رصدتها شركة «كيبوس» (Kepios) حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تشير إلى وجود 49.3 مليون مستخدم على «يوتيوب»، و48.8 مليون مستخدم على «تيك توك» ضمن الفئة العمرية من 18 سنة فأكثر، مشيراً إلى أن الإعلام الرقمي في مصر يشهد تطوراً متسارعاً في ظل التحول الرقمي، مدفوعاً بالتقدم في تقنيات الذكاء الاصطناعي التي أسهمت في تحسين إنتاج المحتوى وتطوير آليات التفاعل مع الجمهور.

استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً (الشرق الأوسط)

وأشار التقرير إلى أن استخدام الإنترنت في مصر شهد نمواً ملحوظاً، حيث بلغ عدد مستخدمي الإنترنت عبر الجوال نحو 92.6 مليون مستخدم بنهاية ديسمبر (كانون الأول) 2025، بنسبة 75.3 في المائة من إجمالي مشتركي المحمول، في حين وصلت اشتراكات الإنترنت الثابت إلى نحو 12.7 مليون مشترك، وهو ما يعكس اتساع قاعدة المستخدمين واعتمادهم الكبير على الخدمات الرقمية.

وبدأ مجلس النواب (البرلمان) مناقشة قانون لحماية الأطفال رقمياً، من خلال إعداد مشروع قانون لتنظيم استخدام التكنولوجيا للأطفال، ومن المفترض إعداد النسخة النهائية منه خلال الفترة المقبلة للتصويت، بمشاركة جهات حكومية عدة، منها وزارتا «الثقافة»، و«التربية والتعليم»، مع العمل على إلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين.

ورأى الخبير في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي، محمد فتحي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الأرقام تعكس بوضوح تنامي حضور مواقع التواصل الاجتماعي، وفي مقدمتها «فيسبوك»، الذي بات أحد أبرز مصادر تشكيل الرأي العام في الوقت الراهن، لشعور المستخدمين عبره بقدر أكبر من الحرية في التعبير عن آرائهم مقارنة بوسائل الإعلام التقليدية.

نحو نصف عدد سكان مصر يستخدمون «فيسبوك» (أ.ف.ب)

وأضاف أن «غالبية البرامج التلفزيونية في الإعلام المصري لم تعد تعتمد على المداخلات الهاتفية من الجمهور كما كان يحدث في السابق، ما جعل الإعلام في صورته الحالية أقرب إلى وسيلة تلقٍّ أحادية الاتجاه، في حين انتقلت مساحة التفاعل الحقيقي وإبداء الرأي إلى منصات التواصل الاجتماعي التي توفر هامشاً أوسع للمشاركة».

وأوضح فتحي أن «هذه المنصات تُعد بالنسبة لكثير من المستخدمين وسيلة تواصل آمنة نسبياً، خصوصاً في ظل تنامي سطوة الإنترنت في مصر وارتفاع معدلات المشاهدة عبره مقارنة بوسائل المشاهدة التقليدية»، لافتاً إلى أن استخدام الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة ترفيه، بل أصبح مجالاً أساسياً للمتابعة والرقابة والمشاركة في النقاشات العامة، وهو أمر يمكن رصده عبر تفاعل الصفحة الرسمية لوزارة الداخلية والجهات الحكومية مع الشكاوى التي يُبلَّغ عنها.

ملايين المصريين يعتمدون على الإنترنت يومياً (الشرق الأوسط)

ويؤكد ذلك تقرير «مركز المعلومات»، إذ يفيد بأن «التحول نحو المنصات الرقمية قد أفضى إلى فتح آفاق غير مسبوقة لإنتاج المحتوى وتداوله، ما أسهم في بروز أشكال إعلامية جديدة، من شبكات التواصل الاجتماعي والمدونات إلى البودكاست وخدمات البث المباشر والمنصات الإخبارية الرقمية. ومع تعمق حضور الإعلام الرقمي في تفاصيل الحياة اليومية، لم يقتصر تأثيره على إعادة تشكيل علاقة المواطنين بالمعلومات، بل امتد ليُحدث تحولات جوهرية في أنماط عمل الشركات وآليات تفاعل الحكومات مع المواطنين».

وبسبب هذا التفاعل الواسع، دعا أستاذ الطب النفسي جمال فرويز إلى أهمية توفير محتوى هادف للأجيال الجديدة، لأن المحتوى العنيف المتاح عبر بعض المنصات بات يجذب شرائح أكبر من المستخدمين، وينعكس على سلوكياتهم في الحياة اليومية، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «التركيز المفرط على مواقع التواصل ترك آثاراً سلبية على سلوكيات المصريين وحالتهم النفسية».


مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
TT

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)
ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

أعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام» عودة «ماسبيرو» إلى الإنتاج «الدرامي التاريخي» مجدداً. وفي بيان صحافي، الاثنين، أفاد الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة، بأن «قطاع الإنتاج» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

وأوضح المسلماني في بيانه أن «ماسبيرو» يعود تدريجياً إلى سوق الدراما في ظل تحديات اقتصادية وإنتاجية كبيرة، لافتاً إلى أن «التركيز سيكون على الملفات ذات القيمة الفكرية والثقافية والتاريخية، إلى جانب تضمين الدراما الاجتماعية منظومة القيم والمبادئ الوطنية».

ورحّب نقاد فنيون مصريون بهذه العودة، من بينهم حنان شومان، التي أوضحت أن الحكم على المضمون سيكون بعد مشاهدته فعلياً.

أحمد المسلماني رئيس الهيئة الوطنية للإعلام (حساب الهيئة على فيسبوك)

وأضافت حنان شومان لـ«الشرق الأوسط» موضحة أن «فكرة العودة إلى الإنتاج لا تتمحور حول الإعلان بقدر ما ترتبط بمستوى العمل وكيفية تقديمه»، لافتة إلى أن «الإنتاج السخي هو العامل الأول والأساس في خروج أي عمل بشكل جاذب للجمهور، على عكس الميزانيات الضعيفة».

ونوّهت حنان إلى أن امتلاك «قطاع الإنتاج» سابقاً، خلال مسيرته الحافلة بالروائع الفنية، لأدوات قوة، أبرزها الميزانيات الضخمة، والقدرة على استقطاب النجوم والكتّاب والمخرجين وسائر صُنّاع العمل، إضافة إلى العرض على التلفزيون الرسمي؛ يجعل المنافسة في ظل المتغيرات الجديدة أمراً صعباً، خصوصاً مع تنوع جهات الإنتاج، واختيار الفنان للجهة التي تحقق له طموحه الفني والمادي.

وعن جاذبية الأعمال التاريخية ومدى إقبال الجمهور عليها راهناً، أكدت شومان أن «محتوى العمل ومعالجته الدرامية، لا اسم الشخصية، هما الفيصل؛ سواء كانت الشخصية تاريخية أم لا، لأن جودة المضمون هي التي تحدد حجم الإقبال الجماهيري، ومدى تحقيق أهداف الصناعة، واستمرار حركة الإنتاج الفني».

وعاش الإمام السيوطي في القرن الـ15، قبل نحو 500 عام، حيث وُلد في القاهرة لعائلة من أسيوط، وله مئات المؤلفات والرسائل ذات المكانة الرفيعة في العلوم الإسلامية. وقد حفظ «القرآن الكريم» في سن مبكرة، ومن ثَمّ اتجه إلى حفظ المتون وطلب مختلف العلوم، منها الفقه، والأصول، والتفسير، والحديث، واللغة، مما جعله موسوعة في العلوم الشرعية والعربية.

وحسب بيان «الوطنية للإعلام»، فإن مسلسل «دعاة الحق»، الذي عُرض قبل أكثر من 20 عاماً، تناول عدداً من الشخصيات الإسلامية، من بينها شخصية «السيوطي» عبر حلقتين فقط، ولم يُنتج مسلسل مستقل عنه.

«ماسبيرو» يُقرر إنتاج مسلسل عن الإمام المصري جلال الدين السيوطي (الهيئة الوطنية للإعلام)

ولفتت الهيئة إلى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أشاد، في شهر أبريل (نيسان) من العام الماضي، بسيرة الإمام السيوطي العلمية التي جعلت أعماله باقية وحاضرة بعد 500 عام، مؤكداً «أهمية الاقتداء به بوصفه نموذجاً يُحتذى».

وقبل المسلسل الرمضاني الذي سيتناول سيرة الإمام السيوطي، أعلن «ماسبيرو»، قبل أشهر عدَّة، عودته إلى الإنتاج الدرامي بعد توقف دام أكثر من 10 سنوات، عبر مسلسل «حق ضايع» المكوّن من 15 حلقة، بإنتاج مشترك مع شركة «إكسيليفون فيلم» للمنتج عوض ماهر، وبطولة أحمد صلاح حسني، ونسرين أمين، ولوسي، ونضال الشافعي، ورنا سماحة، ومن تأليف حسين مصطفى محرم، وإخراج محمد عبد الخالق. لكن التصوير توقف، وتقرر تأجيل عرض المسلسل في موسم رمضان الماضي.

وقدّمت الدراما المصرية خلال السنوات الماضية عدداً محدوداً جداً من المسلسلات التاريخية، من بينها «الحشاشين» لكريم عبد العزيز، الذي حقق نسب مشاهدة كبيرة وأثار جدلاً واسعاً وقت عرضه، وكذلك «رسالة الإمام» عن حياة الإمام محمد الشافعي، وهو من بطولة الفنان خالد النبوي.


«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
TT

«يوم سعيد» يمثل السعودية في مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»

لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)
لقطة من الفيلم السعودي «يوم سعيد» (مهرجان البحر الأحمر)

يشارك فيلم «يوم سعيد» للمخرج محمد الزوعري ممثّلاً السعودية في مسابقة الأفلام العربية ضمن الدورة الـ12 من مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، التي تنطلق في 27 أبريل (نيسان) الحالي. وكان الفيلم قد شهد عرضه الافتتاحي في «مهرجان البحر الأحمر» خلال دورته الخامسة العام الماضي، ويُعد عرضه في الإسكندرية أول عرض له في القارة الأفريقية.

صُوِّر الفيلم في مدينة الرياض، وتدور أحداثه في إطار كوميدي حول الشاب سعيد، الذي يبدأ يومه المليء بالفوضى؛ إذ يستيقظ متأخراً ويتغيب عن اجتماعاته، ثم يتناول إفطاره ويغادر متجهاً إلى عمله. وبعد أن يذكّره نادلٌ متجهم بالصلاة، يعود ليجد حذاءه قد سُرق، ليبدأ رحلة بحث عنه تتخللها مطاردات مضحكة وغير متوقعة. الفيلم من بطولة الممثل السعودي عبد الحميد العمير، ومن تأليف وإخراج محمد الزوعري، الذي بدأ مسيرته في مجال الإعلانات، ثم اتجه إلى الدراما حيث كتب وأخرج مسلسل «كروموسوم». ويُعد «يوم سعيد» أول أفلامه الروائية القصيرة.

وتشهد مسابقة الأفلام العربية في المهرجان مشاركة 7 أفلام أخرى إلى جانب الفيلم السعودي، من بينها الفيلم التونسي «المسمار» للمخرج رائد بوسريح، والقطري «ارحل لتبقى الذكرى» للمخرج علي الهاجري، والمصري «ديك البلد» للمخرجة ناتالي ممدوح، والأردني «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ، والفلسطيني «سينما حبي» لإبراهيم حنضل ووسام الجعفري، إلى جانب الفيلم المصري - الإماراتي «أغداً ألقاك» للمخرج مؤمن ياسر، والفيلم اللبناني «كبّ القهوة خير» للمخرج إليو طرابيه.

ملصق فيلم «يوم سعيد» (إدارة مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير)

في حين تشهد مسابقة الفيلم الروائي مشاركة 15 فيلماً، من بينها فيلم «قبل الظهر»، وهو إنتاج مشترك بين مصر والسعودية للمخرج مروان الشافعي، ويُعرض عالمياً للمرة الأولى، إلى جانب أفلام من الجزائر، وليبيا، وفرنسا، والبرازيل، وإسبانيا، وبلجيكا، وبولندا، والمكسيك. كما تتضمن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي» مشاركة 17 فيلماً من دول عدَّة، من بينها الولايات المتحدة، ومصر، والصين، وألمانيا، وفرنسا، واليابان، وبولندا، وإسبانيا، والجزائر، فيما تضم مسابقة أفلام الطلبة 8 أعمال.

واستحدث المهرجان في هذه الدورة مسابقة تحمل اسم المخرج خيري بشارة، يتنافس على جوائزها 20 فيلماً مصرياً. وأكد محمد محمود، رئيس مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن هذه الجائزة تأتي احتفاءً بمسيرة المخرج الكبير خيري بشارة، كما تُعد تكريماً لصنّاع الأفلام، حيث سيحصل الفائزون على جائزة تحمل اسمه، وسيُسلِّمها بنفسه في حفل الختام.

وعن مسابقة «أفلام الذكاء الاصطناعي»، التي يقيمها المهرجان للعام الثاني على التوالي، قال محمود إن «الإقبال عليها كان لافتاً في الدورة الماضية، وشهدت مناقشات ثرية. وهذا العام تلقينا أفلاماً من عدد أكبر من المخرجين، ما يؤكد أن ثمة شيئاً يتغيَّر، وربما لا يتقبله البعض، لكنه أصبح واقعاً بالفعل؛ فالذكاء الاصطناعي مقبل بقوة إلى عالم السينما».

ترام الإسكندرية يتصدر ملصق مهرجان «الإسكندرية للفيلم القصير» (إدارة المهرجان)

ولفت محمود إلى اهتمام المهرجان بالسينما العربية عبر تخصيص مسابقة لها، موضحاً أنه بدأ عربياً ونجح في تكوين قاعدة واسعة من صنّاع الأفلام العرب، قبل أن يتحول في دورته الـ8 إلى مهرجان دولي.

وأشار إلى أن المهرجان حصل منذ دورته الـ11 على حق ترشيح الفيلم الفائز بجائزة «هيباتيا الذهبية» لمنافسات الأوسكار، مؤكداً أن ذلك يُعد اعترافاً عالمياً بمكانته بوصفه أحد أهم مهرجانات الأفلام القصيرة في الشرق الأوسط، فضلاً عن شراكته مع مهرجان «كليرمون فيران» في فرنسا، وهو الأكبر عالمياً في مجال الأفلام القصيرة.

واختتم بأن هذه الدورة تشهد حضور عدد من الضيوف يفوق التوقعات، رغم الظروف الراهنة والحرب الدائرة في الشرق الأوسط، حيث يشارك ضيوف من خارج مصر، إضافة إلى مخرجين شباب حضروا على نفقتهم الخاصة، ما يعكس حالة الأمان في مصر وأهمية المهرجان وقيمته.

واستُلهم ملصق الدورة الـ12 من مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير من «ترام الإسكندرية»، أحد أبرز رموز المدينة، الذي رغم غيابه عن المشهد حالياً، سيظل جزءاً من ذاكرتها وشاهداً على تاريخها.