الجيش اللبناني يفكك عبوة في عرسال.. وأهالي العسكريين المخطوفين يحيون العيد في الشوارع

قطع طريق ضهر البيدر يعرقل مشاركة «حزب الله» في القتال بسوريا

عنصران من الجيش اللبناني يقومان بالحراسة قرب قرية حدودية (أ.ب)
عنصران من الجيش اللبناني يقومان بالحراسة قرب قرية حدودية (أ.ب)
TT

الجيش اللبناني يفكك عبوة في عرسال.. وأهالي العسكريين المخطوفين يحيون العيد في الشوارع

عنصران من الجيش اللبناني يقومان بالحراسة قرب قرية حدودية (أ.ب)
عنصران من الجيش اللبناني يقومان بالحراسة قرب قرية حدودية (أ.ب)

فكّك الجيش اللبناني يوم أمس الجمعة عبوة ناسفة مجهزة للتفجير عن بُعد في بلدة عرسال (شرق البلاد)، بعيد تحذير قائد الجيش من نشوب معركة جديدة مع المجموعات المسلحة. وبالتزامن، قرر أهالي العسكريين المختطفين تمضية عيد الأضحى في الشوارع، قاطعين بشكل أساسي طريق ضهر البيدر الذي يعد الشريان الحيوي لمنطقة البقاع، للضغط على الحكومة للإسراع بتحرير أبنائهم.
وقالت قيادة الجيش إن قوة عسكرية عثرت في محلة رأس السرج - عرسال، أثناء قيامها بدورية تفتيش، على عبوة ناسفة زنتها نحو 50 كلغ من المواد المتفجرة، جرى وضعها بشكل مموّه داخل حاوية للنفايات، وتجهيزها للتفجير عن بعد. ويأتي هذا التطور الأمني بعيد حديث صحافي لقائد الجيش توقع فيه نشوب معركة جديدة مع المجموعات المسلحة على أطراف بلدة عرسال، لافتا إلى تعزيز انتشار الجيش في تلال البلدة وعزلها عن أطرافها، لمحاصرة المسلحين ومنع وصول أي إمدادات إليهم. ونقل موقع «النهار» عن مصدر أمني قوله إن العبوة المفككة في عرسال عبارة عن 4 عبوات موصلة بجهاز تحكم عن بعد، ويرجح أنها كانت تستهدف دورية للجيش. وأعلن أهالي العسكريين المخطوفين يوم أمس من أمام الخيم التي نصبوها قبل نحو 10 أيام على ضهر البيدر، أنهم قرروا تمضية عيد الأضحى في هذه الخيم وأنهم مستمرون بقطع الطريق حتى إشعار آخر. وتوجهوا بالاعتذار إلى المواطنين عموما وإلى أهالي البقاع خصوصا «على كل أذى تسببوا فيه»، ولـ«جبهة النصرة» و«داعش» قالوا: «ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء».
وقلل الخبير العسكري المقرب من الحزب أمين حطيط من انعكاس قطع طريق ضهر البيدر على «حزب الله» باعتبار أن هناك أكثر من طريق وممرات يسلكها الحزب، كما أن قواعده ووجوده الأساسي في منطقة البقاع، وليس في بيروت. ونبّه حطيط في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن المتضرر الأول من قطع هذا الطريق هو الجيش اللبناني، باعتبار أن قواعده العسكرية موجودة في جبل لبنان، وقال: «إقفال الطرقات الدولية، وبوجه خاص طريق ضهر البيدر، جرى بطلب من الإرهابيين الذين هددوا الأهالي بتصفية أبنائهم في حال لم ينفذوا شروطهم». وأوضح حطيط أن الجيش «ورغم أنّه تكبد الكثير من المتاعب وأرهق نتيجة إقفال الطريق، إلا أنه تمكن من إيصال تعزيزاته إلى عرسال والبقاع، وهو جاهز لأي مواجهة مقبلة، خاصة بعد ما تردد عن أعداد الإرهابيين لمعركة سموها (غزوة الأضحى)»، وأضاف: «التخوف لا يزال موجودا من معركة جديدة مع الإرهابيين، إلا أن احتمالات وقوعها في عيد الأضحى تراجعت نظرا لكم التعزيزات واحتياطات الجيش و(حزب الله) على حد سواء في المنطقة». ويُعِد أهالي العسكريين المختطفين لإحياء العيد في الخيم، وهم بدل أن يجتمعوا مع أبنائهم في منازلهم يوم العيد، سيحضرون أطفالهم وعوائلهم ليحيوا أول أيام العيد على الطريق.
وتقول صابرين، زوجة الرقيب أول في قوى الأمن الداخلي المخطوف لدى «جبهة النصرة» زياد عمر، والموجودة في إحدى الخيم على ضهر البيدر منذ أيام: «كنا نتوقع أن نحيي العيد مع أزواجنا.. مرت 3 أيام لم أتمكن فيها من رؤية ولدي التوأمين، فأنا أقضي معظم نهاري بالاعتصام.. تعبنا». وتخون الدموع صابرين فتجهش بالبكاء قائلة لـ«الشرق الأوسط»: «هم يتحدثون عن إيجابية، لكننا كنا نتوقع أن تكون ثمار هذه الإيجابية سريعة.. ولكنّها لم تكن كذلك».
ولأول مرة منذ اختطافهما بعيد معركة عرسال في أغسطس (آب) الماضي، اتصل العسكريان المخطوفان لدى «داعش» إبراهيم مغيط ومحمد يوسف بعائلتيهما.
ونقل وزير الصحة العامة وائل أبو فاعور، إلى أهالي العسكريين المعتصمين في ضهر البيدر أمس الجمعة حصيلة مداولات مجلس الوزراء، مشيرا إلى «إجماع حكومي على ضرورة تحرير العسكريين بكل الوسائل المتاحة، وأن هذه القضية تتقدم الأولويات، ولا أحد في الحكومة يستخف بهذه المحنة». ونفى أبو فاعور أن يكون جرى التداول في الجلسة الحكومية التي انعقدت أول من أمس الخميس، بقضية مقايضة العسكريين بموقوفين في سجن رومية، كما يطالب الخاطفون.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.