انطلاق حملة الانتخابات البرلمانية في تونس وسط نداءات بمكافحة الفساد

بعثة من الاتحاد الأوروبي و500 مختص في المحاسبة يعملون على مراقبتها

رئيس وزراء تونس مهدي جمعة مع وزير الداخلية لطفي بن جدو خلال لقائهما مع وزير الداخلية الايطالي انجلينو الفانو بتونس أمس (رويترز)
رئيس وزراء تونس مهدي جمعة مع وزير الداخلية لطفي بن جدو خلال لقائهما مع وزير الداخلية الايطالي انجلينو الفانو بتونس أمس (رويترز)
TT

انطلاق حملة الانتخابات البرلمانية في تونس وسط نداءات بمكافحة الفساد

رئيس وزراء تونس مهدي جمعة مع وزير الداخلية لطفي بن جدو خلال لقائهما مع وزير الداخلية الايطالي انجلينو الفانو بتونس أمس (رويترز)
رئيس وزراء تونس مهدي جمعة مع وزير الداخلية لطفي بن جدو خلال لقائهما مع وزير الداخلية الايطالي انجلينو الفانو بتونس أمس (رويترز)

تنطلق اليوم في تونس الحملة الانتخابية المتعلقة بالانتخابات البرلمانية، التي ستتواصل لثلاثة أسابيع. بينما ستجرى منافسات الانتخابات التشريعية يوم 26 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، على أن تنتهي، قانونيا، كل الحملات الانتخابية يوم 24 من نفس الشهر، ليكون اليوم الموالي يوم صمت انتخابي.
وتتنافس على المقاعد البرلمانية، التي يبلغ عددها 217 مقعدا، 1327 لائحة انتخابية، من بينها 15 مقعدا للتونسيين في الخارج. وتسيطر الأحزاب السياسية على أغلبية اللوائح الانتخابية (أكثر من 800 لائحة انتخابية)، متبوعة باللوائح المستقلة، فيما تتذيل اللوائح الائتلافية مؤخرة الترتيب.
وحملت البرامج الانتخابية لأكثر من حزب سياسي، الملامح الأولى للصراع بين الأحزاب المتنافسة، فالتياران العلماني والليبرالي سيتحالفان ظرفيا من أجل التركيز على النتائج السلبية لفترة حكم الترويكا وفشل الحكومات المتعاقبة في محاصرة الإرهاب، وتلبية حاجيات التنمية والتشغيل، فيما ستعمل حركة النهضة، التي تمثل التيار الإسلامي، على إصلاح الصورة التي أفسدتها فترة الحكم، وذلك من خلال برنامج واقعي اعتمدت فيه على تجربة الحكم نفسها. وستسوق حركة النهضة في حملتها النتائج السياسية التي تعدها إيجابية، ومن بينها التنازل عن الحكم خدمة لمستقبل تونس، والنجاح في التصديق على دستور تونسي جديد، وفتح الطريق أمام التونسيين لإجراء ثاني انتخابات بعد الثورة.
ولكي تمر الحملة الانتخابية في أجواء شفافة، فإن 500 مختص في المحاسبة والمالية والتصرف داخل جميع فروع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات شرعوا انطلاقا من اليوم في مراقبة تمويل الحملة الانتخابية للقوائم المرشحة للانتخابات البرلمانية. وفي هذا الشأن، قال سفيان بن عبيد، رئيس الوحدة الفرعية لمراقبة تمويل الحملة الانتخابية، إن هذا الهيكل الإداري داخل هيئة الانتخابات هو الذي سيتولى مهمة مراقبة سجلات الوكلاء الماليين للقوائم، ودفتر الوصولات والتبرعات الواردة على جميع المرشحين.
وسيقيم هؤلاء المختصون في المحاسبة والمالية الذين انتشروا في المدن التونسية، بمساعدة مراقبين محلفين، التظاهرات التي ستنظمها اللوائح المرشحة، وسيقفون على مدى تطابق حجم النفقات مع السقف الإجمالي للإنفاق. وسترفع الوحدة الفرعية لمراقبة تمويل الحملة الانتخابية تقريرها إلى الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، التي بإمكانها اتخاذ الإجراءات الضرورية في حال تسجيل تجاوزات محتملة.
ووفق القانون الأساسي المنظم للانتخابات والاستفتاء، فإن الهيئة العليا المستقلة للانتخابات هي التي تتولى خلال الحملة الانتخابية مراقبة مدى التزام اللوائح المرشحة أو المرشحين أو الأحزاب بقواعد تمويل الحملة.
ويمكن لهذه الهيئة إبطال النتائج التي قد تحصل عليها اللوائح الانتخابية المخالفة، حتى في حال إعلان فوزها في الانتخابات البرلمانية.
وعلى مستوى المنافسة السياسية، تحتل تونس العاصمة ثقلا سياسيا وديمغرافيا مهما (نحو ثلث سكان تونس)، وهو ما تعكسه اختيارات الأحزاب السياسية للمنافسة على المقاعد البرلمانية في الدائرتين الانتخابيتين تونس الأولى، وتونس الثانية، ودوائر بن عروس، ومنوبة، وأريانة. لكن حسب متابعين للمشهد السياسي التونسي، فإن مناطق صفاقس (العاصمة الاقتصادية) وقفصة (الحوض المنجمي) وسيدي بوزيد (مهد الثورة التونسية) ستشكل بدورها أهمية كبرى في حسم نتائج الانتخابات البرلمانية.
وبخصوص ما ستروجه الأحزاب السياسية خلال حملاتها الانتخابية، أشار جمال العرفاوي، المحلل السياسي، إلى أن معظم البرامج الانتخابية ستتحلى هذه المرة بالواقعية، ولن تجازف بتقديم وعود عريضة تكون عاجزة عن تنفيذها. وأضاف «إن هذا التوجه العام ينم عن نضج سياسي من جهة، وكذلك عن تشخيص متزن لصعوبات وعوائق الوضع الاقتصادي والاجتماعي من جهة ثانية». وتوقع أن تكون المقاعد البرلمانية صعبة المنال نتيجة الغضب الجماعي تجاه الطبقة السياسية ككل، وقال إن تغيير خطابها السياسي، وتشخيص المشكلات الأساسية للتونسيين هما ما يمكن أن ينقذا حملاتهم الانتخابية.
ومهما كانت نتائج الانتخابات البرلمانية المقبلة، فإنها لن تعيد، وفق متابعين للشأن السياسي، إنتاج نفس الخريطة السياسية التي أفرزتها انتخابات أكتوبر (تشرين الأول) 2011، وذلك بالنظر لتغير الظروف السياسية، وللتغير الطارئ على مستوى مواقف وآراء الناخبين التونسيين.
وعلى صعيد متصل بالانتخابات، بدأت أول من أمس، أعمال بعثة الاتحاد الأوروبي لمراقبة الانتخابات في تونس بشكل رسمي، حيث أعلن عن انطلاق أعمال البعثة خلال مؤتمر صحافي، أشرفت عليه نييتس أوتربروك، رئيسة البعثة والنائبة في البرلمان الأوروبي.
وكانت البعثة قد حلت منذ 17 سبتمبر (أيلول) الماضي بتونس، وهي تتكون من خبراء ومتخصصين في الانتخابات. ويتوقع أن يبلغ عدد أعضاء البعثة أيام الاقتراع مائة مراقب، من 28 بلدا عضوا في الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى النرويج وسويسرا وكندا، وسيجري توزيعهم على 27 دائرة انتخابية في البلاد.
وتتوقع الهيئة العليا المستقلة للانتخابات أن يبلغ عدد المراقبين خلال كامل المسار الانتخابي نحو 30 ألف بين محليين ودوليين.
من جهتها، طالبت منظمة الشفافية الدولية الأحزاب التونسية المترشحة للانتخابات التشريعية بـ«التعهد علنيا» بمكافحة الفساد و«تجفيف منابعه» في تونس. وقالت المنظمة في بيان مشترك مع منظمة «أنا يقظ» التونسية لمكافحة الفساد إن هذا التعهد سيكون «خطوة هامة جدا على طريق التجاوب مع المطالب الفورية للشعب التونسي، والمتمثلة في وقف إساءة استخدام المنصب العام والتعاملات السرية والرشوة».
ودعت المنظمة الحكومة التي ستنبثق عن الانتخابات التشريعية المقبلة إلى «تفعيل اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد التي صادقت عليها تونس سنة 2008 والوفاء بما جاء فيها من التزامات، وذلك من خلال وضع استراتيجية وطنية لمكافحة الفساد في أسرع وقت ممكن، بالشراكة مع الأطراف ذات العلاقة، بما فيها منظمات المجتمع المدني». وطالبت خصوصا بـ«سن وتفعيل قانون يتعلق بحماية الشهود والمبلغين عن الفساد، وفق المعايير الدولية والتشجيع على التبليغ عن الفساد».
كما دعت إلى «إصلاح القانون المتعلق بالتصريح عن الممتلكات (الخاص بكبار المسؤولين) بحيث يصبح التصريح عن الذمة المالية علنيا وشفافا، وإعطاء محكمة المحاسبات مزيدا من الصلاحيات لتدقيق هذه التصاريح ومراجعتها».



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.