وجه وزير الدفاع الأميركي السابق ليون بانيتا انتقادات شديدة لإدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، لفشلها في التوصل إلى اتفاق عام 2011 مع الحكومة العراقية لإبقاء بعض القوات الأميركية هناك. واتهم بانيتا البيت الأبيض بـ«تخريب المحادثات»، وفتح الباب أمام جماعات إرهابية مثل تنظيم داعش ليتخذ ملاذا آمنا في العراق.
ويكشف بانيتا، في كتابه الذي يتم طرحه في الأسواق هذا الأسبوع تحت عنوان «معارك جديرة» (Worthy fights) أنه حاول مع الجنرال مارتن ديمبسي إقناع الرئيس أوباما بتسليح المعارضة السورية في عام 2012، لكن الرئيس أوباما رفض الفكرة ووافق عليها في عام 2014 بعد أن تزايدت وتفاقمت الأزمة السورية.
ونشرت مجلة «تايم» بعض المقتطفات من الكتاب، حول مذكرات بانيتا عن بعض أسرار المفاوضات الأميركية مع بغداد، وأشار خلالها إلى رغبة بعض القادة العراقيين لإبقاء بعض القوات الأميركية في العراق لما بعد 2011 لكنهم لم يقولوا ذلك علنا. وقال بانيتا «إن الولايات المتحدة كانت لديها قدرة على التوصل إلى اتفاق، وحاولت كل من وزارتي الدفاع والخارجية القيام بذلك، لكن فريق البيت الأبيض أوقفهما، وأصبحت الخلافات أحيانا ساخنة. ومن جانبنا فهمنا أن البيت الأبيض متلهف للتخلص من العراق وكان على استعداد للانسحاب أكثر من التفاوض على الترتيبات التي من شأنها أن تجعلنا نحافظ على نفوذنا ومصالحنا».
وأوضح بانيتا «كانت تفاصيل المفاوضات مع رئيس الوزراء العراقي آنذاك نوري المالكي قد أرسلت إلى البيت الأبيض في ديسمبر (كانون الأول) 2011، لكن البيت الأبيض لم يعرها انتباها. ويقول «أصبت بالإحباط لأن البيت الأبيض أدار المفاوضات لكنه لم يقدها، وكان المسؤولون سعداء بتأييد اتفاق حتى لو لم تصل الخارجية والدفاع إلى شيء، ومن دون دعوة الرئيس أوباما ما كان للمالكي أن يفلت من الاتفاق». ويقول بانيتا «كان من الواضح بالنسبة لي ولكثيرين غيري أن سحب كل قواتنا من شأنه أن يعرق للخطر الاستقرار الهش الذي بالكاد يسيطر على العراق». ويضيف «كانت مخاوفي - وعبرت عنها للرئيس وآخرين - أن تقسم البلاد، وأن تعود مرة أخرى إلى العنف الذي رأيناه في السنوات التي أعقبت الغزو والأميركي للعراق، وأنها يمكن أن تصبح ملاذا جديدا للإرهابيين الذين يخططون لهجمات ضد الولايات المتحدة. وأوضحت لهم أن الاستقرار في العراق ليس فقط في مصلحة العراق لكنه أيضا في مصلحتنا».
ويشدد بانيتا على أن إبقاء بعض القوات الأميركية في العراق بعد عام 2011 والعمل بنصيحة المستشارين العسكريين الأميركيين ما كان ليسمح بظهور تنظيم داعش، وقال «حتى يومنا هذا أعتقد أن وجود قوات أميركية صغيرة في العراق كان يمكنه تقديم نصائح فعالة للتعامل مع تنظيم القاعدة وأعمال العنف الطائفي التي اجتاحت البلاد». وأشار بانيتا إلى أن صعود نفوذ تنظيم داعش يزيد من خطر أن يصبح العراق ملاذا آمنا لتنظيم القاعدة.
كانت الولايات المتحدة قد دخلت في مفاوضات مع الحكومة العراقية لمنح الجنود الأميركيين حصانة من الملاحقة القانونية كشرط للإبقاء على قوات أميركية في العراق لما بعد عام 2011. ووفقا لمذكرات وزير الدفاع السابق ليون بانيتا، أصر رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي على موافقة البرلمان العراقي على الاتفاق.
وفي كتابه، يكرر بانيتا أن مسؤولين كبارا في البيت الأبيض، مثل توم دونيلون مستشار الأمن القومي الذي كان يشغل منصب مستشار مكافحة الإرهاب ورئيس طاقم الموظفين دينيس مكدونا الذي كان يشغل منصب نائب مستشار الأمن القومي في ذلك الوقت، كان لديهم نفوذ وقدرة على التحكم في سياسات الأمن القومي أكثر من مسؤولين مثل وزير الدفاع الذي كان يشغله بانيتا ووزير الخارجية الذي كانت تشغله هيلاري كلينتون. ويعد ليون بانيتا من أبرز مسؤولي إدارة الرئيس أوباما في تلك الفترة، حيث شغل منصب مدير وكالة المخابرات المركزية ثم وزير الدفاع. ويعد من الشخصيات عالية الخبرة والمصداقية داخل الدوائر السياسية الأميركية.
من جانبها، دافعت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية جين بساكي عن قرار الإدارة الأميركية بالانسحاب من العراق، وقالت «لم تكن لدى الإدارة الأميركية المتطلبات اللازمة لإبقاء قوات في العراق في ذلك الوقت». وأضافت «الإدارة كانت بالتأكيد ملتزمة بالقيام بكل ما يلزم لضمان إجراءات معينة للقوات، ومن الواضح أننا لم نستطع الحصول عليها».
9:41 دقيقه
بانيتا: أوباما كان متلهفا على الانسحاب من العراق.. وخرب المباحثات
https://aawsat.com/home/article/194421
بانيتا: أوباما كان متلهفا على الانسحاب من العراق.. وخرب المباحثات
وزير الدفاع الأميركي السابق في مذكراته: الرئيس لم يستمع لتحذيراتنا بتحول العراق إلى ملاذ للإرهاب وانقسامه
ليون بانيتا و عراقي يتفحص بقايا سيارة بعد تفجيرها من قبل تنظيم {داعش} في تكريت شمال العراق (إ.ب.أ)
- واشنطن: هبة القدسي
- واشنطن: هبة القدسي
بانيتا: أوباما كان متلهفا على الانسحاب من العراق.. وخرب المباحثات
ليون بانيتا و عراقي يتفحص بقايا سيارة بعد تفجيرها من قبل تنظيم {داعش} في تكريت شمال العراق (إ.ب.أ)
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة


