مستشار أوباما السابق: أخشى تقاسم سوريا بين «داعش» والأسد

فريدريك هوف في حوار مع {الشرق الأوسط}: لا بد من قوات على الأرض.. وما يحدث أعراض فشل الدولة بالعراق

فريدريك هوف
فريدريك هوف
TT

مستشار أوباما السابق: أخشى تقاسم سوريا بين «داعش» والأسد

فريدريك هوف
فريدريك هوف

السفير الأميركي فريدريك هوف، حاليا هو زميل متقدم في «مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط» التابع لـ«المجلس الأطلنطي». عندما كان ضابطا في الجيش الأميركي أسهم في وضع مسودة التقرير الذي حقق في التفجير الذي لحق بمقر قيادة المارينز في بيروت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 1983. عام 2009 طلب منه جورج ميتشل، المبعوث الرئاسي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، أن يترك عمله الخاص للعمل على تحريك مسار السلام السوري - الإسرائيلي، وفي مارس (آذار) 2012، أي بعد مرور سنة على بدء الأزمة السورية، طلب منه الرئيس باراك أوباما أن يكون مستشاره الخاص للفترة الانتقالية في سوريا، إضافة إلى عمله في قضية السلام. لكنه استقال في شهر سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. وقال «في الحكومة لا يحقق الإنسان وجهة نظره أو رأيه. هناك جوانب في سياسة الإدارة لا اتفق معها».
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أكد أن الغارات الجوية لا تكفي لدحر «داعش»، فهي تدعم فقط. وأميركيا هناك خط أحمر أساسي: لا احتلال للعراق ولا احتلال لسوريا. وقال هوف إن العراق يمر بفترة «فشل الدولة» و«داعش» أحد أعراض ذلك الفشل. وهو لا يعرف ما إذا كانت الغارات الجوية أنقذت بغداد من السقوط أم لا، لكنها على الأقل منعت «داعش» من ملء الفراغ في مناطق أخرى.
ويتخوف هوف أن ينتصر في سوريا «داعش» والنظام معا: «بشار الأسد والإيرانيون سيعززون سيطرتهم فوق الجزء من سوريا الذي يعنيهم، ويحاول (داعش) تعزيز وجوده في الجزء الذي يعنيه من سوريا». وقال في حديثه «كي تكون إيران جزءا من التحالف فعليها أن تشد قواها في الاتجاه الذي يعتمده أطراف التحالف.. لأنه ما دام رجلها الأسد وعائلته وعشيرته في الصورة كجزء من سوريا، فإن (داعش) سيجد في الأسد أهم من يجند مقاتلين له». كما لا يرى أي مكسب من التقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحرب ضد «داعش»، ويقول «تستطيع روسيا أن تدعم جهود مبعوث الأمم المتحدة الجديد ستيفان دي ميستورا ليتوصل إلى تسوية مقبولة من الطرفين لانتقال سياسي في سوريا».
ويقر هوف بوجود اختلافات بين بعض دول التحالف العربية وتركيا، وقال «هي موجودة منذ بدء الأزمة السورية وكانت مضرة جدا. الدول التي دعمت أطراف المعارضة كانت مهتمة بتجميع (موظفين) أكثر من اهتمامها ببناء معارضة وطنية»، والفرق اليوم في نظره أن «الولايات المتحدة صارت مقتنعة بأن القيادة الأميركية هي الجزء الأساسي في المعادلة».
وهذا نص الحديث:

* هناك اعتقاد بأن الرئيس باراك أوباما لا يريد أن ينجر إلى حرب شاملة في العراق، لأنها ستشمل سوريا.. هل هذا صحيح؟
- إنه صحيح، ولنتذكر الحديث عن الخطوط الحمر في الماضي، هناك خط أحمر أساسي بالنسبة إلى الرئيس الأميركي. إذا كنا نتكلم عن العراق أو سوريا، فاحتمال أن تغزو الولايات المتحدة أو تحتل سوريا أو العراق، غير وارد إطلاقا. الرئيس سيتجنب هذا الاحتمال مهما كلفه الأمر، حتى لو أن الإجراءات التي يتخذها الآن لا تحقق التأثير الذي يريده.
* لكن كل هذه الإجراءات، أي الغارات الجوية، لم تنجح في إيقاف تقدم «داعش» (صار على بعد 5 أميال من بغداد، والخميس سيطر بالكامل على قضاء هيت غرب الأنبار) ولم تنجح في احتوائه. هل هذا يعني أن التحالف إذا اعتمد فقط على الغارات الجوية فإننا لا نعرف كم ستستمر هذه الحرب؟
- هناك مثل آخر، في صربيا أيضا في التسعينات اكتشفنا أن القوة الجوية في وضع ما، لا يمكنها من أن تحسم. هذا عنصر أساسي في العلوم العسكرية. هناك حاجة لعنصر على الأرض ليقوم بالعمل الثقيل، القوة الجوية تستطيع أن تدعم. لا شك عندي في أن الأميركيين والحلفاء قاموا بعمل جيد بأن أقلقوا «داعش»، أنا متأكد من أنهم متخوفون من رؤية آليات الجنود، والمباني تختفي بسرعة. هذا كله جيد، لكن إذا كنا نتكلم عن انتصار، وفي النهاية يجب أن تكون هناك قوة على الأرض.
* من أين تأتي بهذه القوة؟
- في العراق، إنه سباق مع الزمن. إنهم يحاولون تحديد الفرق العراقية غير الملوثة سياسيا بالمالكي (نوري) وجماعته. هناك ألوية عراقية جيدة يقودها ضباط أكفاء ولديها أسلحة جيدة. هذه ستشارك، وكذلك قوات البيشمركة. لكن البيشمركة مع السنوات لم يعودوا بمثل سمعتهم السابقة أو بوطنيتهم. في العقود الماضية تحولوا إلى قوات «نقاط تفتيش»، وخبرتهم القتالية بالتالي صارت محدودة.
في سوريا هناك تحد آخر مختلف. الرئيس أوباما اعتبر القوة الأرضية هناك ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر»، لكن كلنا نعرف أنه لا يوجد جيش بمفهوم سلسلة القيادة. إنه مجموعة من الميليشيات المحلية، وهؤلاء يقاتلون حتى بأظافرهم في حلب الآن. أعلن الرئيس أن الكونغرس وافق على مبلغ من المال (500 مليون دولار) لتسليحهم وبرنامج تسليحهم لن يبدأ قبل عام 2015.
شخصيا وبصراحة، أقول إن الأهداف منخفضة بالنسبة إلى النتيجة. لواء واحد بعد سنتين من التدريب ليس كافيا كقوة أرضية.
* إذن، يستمر النظام بتدمير سوريا، وفي النهاية واحد من الاثنين قد ينتصر: النظام أو «داعش»!
- الخطورة هنا أن الاثنين يمكن أن ينتصرا. الوضع على الأرض الآن خصوصا في حلب وضواحيها هو كالتالي: على جانب هناك قوات «داعش»، تطلق النار على الثوار السوريين، وعلى الجانب الآخر هناك قوات نظام الأسد، تقصف الأهداف نفسها، وكأن هناك تعاونا فعليا.
إذا وضعنا افتراضا محددا بأن الثوار الوطنيين تم القضاء عليهم، عندها سيحدث واحد من سيناريوهين.. الأول: قد تواجه قوات «داعش» مباشرة نظام الأسد.. والثاني: وهذا ما أعتقده أكثر احتمالا، سيتوصل الطرفان إلى معادلة: عش ودع غيرك يعش. وهذا الوضع هو نموذج لما يجري في السنتين الأخيرتين.
وقعت أحداث متفرقة مثل استيلاء «داعش» على قاعدة الطبقة الجوية، كما حصل صراع حول آبار النفط، لكن النمط السائد حتى الآن، هو: عش ودع غيرك يعش، والتعاون بحكم الأمر الواقع. وأعتقد أن هذا سيكون السيناريو المحتمل والمتوقع حدوثه. الرئيس بشار الأسد والإيرانيون سيعززون سيطرتهم فوق الجزء من سوريا الذي يعنيهم، ويحاول «داعش» تعزيز وجوده في الجزء من سوريا الذي يعنيه.
* ويتم احتواؤه هناك؟
- أعتقد أنه بالنسبة إلى «داعش» والأسد هذه أفضل نتيجة، إنما سيظل الأسد يبيع الغرب فكرة أنه أهم مدافع عن حضارة العالم في وجه الإرهابيين.
* وهل سيقبل العالم: عش ودع غير يعش بين «داعش» والنظام.. وهل سيقبل بدولة «داعش» ضمن الدولة السورية؟
- لا أعتقد ذلك، لأن هذا الوضع سيكون عامل زعزعة للاستقرار بشكل مستمر. لأن المزيج من اقتصاد «الشبيحة» في سوريا الأسد ووحشية «داعش» في بقية سوريا، سيتسبب باستمرار في هرب الناس من هذين الجزءين في سوريا إلى الدول المجاورة، وهذا سيكون عامل زعزعة دائما لاستقرار المنطقة. لا أتوقع أن تقبل المجموعة الدولية بهذا الحل على أنه يوفر الاستقرار لتقسيم سوريا. سيكون أي شيء إلا عامل استقرار.
* كيف استطاع «داعش» أن يقنع الدول والناس بمساعدته بالسلاح والمال في حين أن المعارضة الوطنية لم تستطع فعل ذلك وظلت مجموعاتها تتقاتل في ما بينها؟
- بالنسبة إلى الشق الأول من سؤالك كنا نعاني في الولايات المتحدة من الناس الذي يرسلون المال أو الشيكات إلى الجيش الجمهوري الآيرلندي، أي من الناس الذي يتعاطفون بقوة مع القضية، إنما غير مستعدين لفعل أكثر من كتابة الشيكات وإرسال الأموال. عندما أقام «داعش» نفسه داخل سوريا، وحسبما عرفت، كان يتلقى أموالا كثيرة من أثرياء في الخليج. الآن وصل «داعش» إلى وضع أنه صار مكتفيا ذاتيا، يدير آبار النفط، يسرق المصارف.. المال لم يعد مشكلة.
* صار مكتفية ذاتيا من ناحية المال والآيديولوجيا؟
- نعم.. وبالنسبة إلى بقية أطراف المعارضة، فإنهم سوريون، وسوريا دولة بدأت بـ«الجمهورية العربية المتحدة» وليس بحزب البعث. سوريا دولة كانت في غيبوبة سياسية فعلية لنصف قرن من الزمن، وفجأة استيقظ الناس من الغيبوبة، ونتوقع منهم أن يتصرفوا بطريقة سياسية عقلانية وعملاتية. سيكون هذا رائعا لو حدث. سيكون جيدا لو أن أطراف المعارضة تصرفوا كفريق عمل منذ البداية. حسب رأيي فإننا نطلب الكثير، وهي لا تزال مشروعا يتقدم.
* أريد أن أسألك، لماذا استقلت من وزارة الخارجية كمستشار لسوريا؟
- تعرفين، جاء بي من القطاع الخاص جورج ميتشل لأكون أحد نوابه. بدأت عام 2009، وقلت لميتشل والأهم قلت «للسيدة هوف»( زوجته) سأبقى فقط سنتين. لكن بعد ثلاث سنوات ونصف السنة قررت أن السنتين انتهتا. وصلت إلى نتيجة أنني حققت مهمتين وضعتهما نصب عيني. أوصلت المسار الإسرائيلي - السوري في عملية السلام إلى أبعد ما يمكن أن يصل قبل أن يقرر بشار الأسد أن يتنصل من المشكلة. ساعدت الخارجية في أن تعبر وتحاول أن تتعاطى مع الأزمة السورية والتدمير المنهجي للدولة السورية، لكن في شهر سبتمبر (أيلول) 2012، وصلت إلى قناعة بأنه لم يعد عندي ما أقدمه.
* أي أن الإدارة رفضت أن تصغي؟
- في الحكومة لا تحققين وجهة نظرك أو رأيك. هذا ينطبق على الجميع. كانت هناك جوانب في سياسة الإدارة لا أتفق معها، لكن قراري بالاستقالة لم يكن احتجاجا أو انتقادا، إنما توصلت إلى قراري المنطقي بأن مهمتي طالت ولم يعد عندي ما أقدمه، وتجاوزت فترتي بسنة ونصف.
* أي تجاوزت تاريخ انتهاء الصلاحية؟
- فعلا.. بكل تأكيد.
* عندما انتقد الرئيس باراك أوباما أجهزة الاستخبارات كونها قللت من خطورة «داعش» وضاعفت من قوة الجيش العراقي، نقل بدقة تصريحات للمسؤول الأمني الجنرال جيمس كلابر. فلماذا تعرض للهجوم والاتهام بأنه يحاول تجنب تحمل المسؤولية؟
- بالنسبة إليّ، الوضع مربك. من جهة، بنقله عن لسان الجنرال كلابر كان ينتقد على نطاق واسع كل الأجهزة بأنها تقاعست عن متابعة قوة «داعش». لكن منذ تلك الضجة، قال الناطق باسم البيت الأبيض إن الرئيس لم يكن يقصد ذلك، وما كان يقصده الرئيس كان أمرا فاجأ الجميع، وهو انهيار الجيش العراقي عندما عبرت قوات «داعش» من سوريا إلى العراق. لقد أوضح الرئيس ما قصده. أعتقد أنه صاحب شخصية لا ترتاح للاعتراف بالأخطاء التحليلية. وفي أول رد فعل لي قلت يا إلهي إنه يرمي بكل المسؤولية على المجموعة الأمنية. لكن يجب أن أكون عادلا، لا أعتقد أن رد فعلي الأول كان صائبا.
* قال رئيس الوزراء العراقي حيدر عبادي إن «داعش» يشكل خطرا وجوديا على الأمة العراقية، هل تراه هكذا؟
- نعم، أعتقد أن العراق يمر بفترة فشل الدولة. أعتقد أن «داعش» أحد أعراض هذا الفشل، وعنصر محتمل أن يؤكد هذا الفشل. الكل يدرك ويعترف بأن الرد على هذا الخطر، وهذا يغطي سوريا أيضا، سياسي ومن دون شك، وقبل الوصول إلى الحل السياسي سيقول الكثيرون إنه لا يجب القتل للوصول إلى هذا، لكن ليس هناك من مهرب.
الخطر الوجودي على الأمة العراقية سببه نظام سياسي لم يكن تعدديا أو وطنيا بما فيه الكفاية. «داعش» من أعراض ذلك الفشل.
* هل تعتقد أنه لو لم تقع الغارات الجوية لكانت بغداد سقطت بين أيدي «داعش».. وهل العاصمة العراقية بمأمن الآن؟
- من الصعب علي أن أخمن. أعتقد أن بغداد في حد ذاتها كان يمكن أن تكون لقمة كبيرة من الصعب هضمها من قبل «داعش». أنت تتكلمين عن مجموعة من الناس تحاول احتلال والسيطرة على مدينة كبيرة مثل بغداد. هذا أمر لن يكون سهلا. لكن، من دون تلك الغارات كانت هناك مناطق فارغة في العراق كان «داعش» سيملأها. «داعش» جيد في ملء الفراغ، مقاتلوه لا ينتصرون في مناطق الدفاع عنها قوي، بل يتقدمون في مناطق دفاعها ضعيف والفراغ فيها جاهز لمن يملأه.
* إذا انهار «داعش» فجأة في الرقة في سوريا.. من سيملأ ذلك الفراغ؟
- لا أعتقد أن «داعش» على وشك الانهيار في الرقة. هناك مجالس محلية مدعومة من الغرب بمساعدات تقنية قيمة. ربما من الصعب الإشارة إلى أي شيء إيجابي في سوريا الآن. إنما أستطيع أن أشير إلى أنه في المستقبل غير البعيد، إذا تم التوصل إلى تسوية سياسية ووقف لإطلاق النار وتحييد «داعش»، سنجد مجالس محلية نشطة، مدربة بشكل جيد، لديها معنويات عالية جاهزة لتقديم حكما وخدمات محلية.
أعتقد عندما ننظر لملء الفراغ في سوريا إلى هؤلاء فيجب أن ننظر ليس إلى كيانات وطنية تحمل أعلاما ولديها جيوش، وإنما إلى السكان المحليين الذين سيتحملون مسؤولية حكم أنفسهم.
* هذا أمر إيجابي؟
- نعم، وأنا كأميركي تقليدي متفائل باستمرار، أعتقد أنه في لحظة ما يمكن إعادة سوريا كدولة واحدة، لكن إحدى سمات سوريا الجديدة ستكون تمكين الحكومات المحلية. أنا لا أتحدث هنا عن اتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي، بل عن حكومات محلية تحكم وتقدم الخدمات والحماية للناس من دون أن تنتظر الإذن أو التوجيهات من دمشق. هذا هو الأمر الصحي الوحيد الذي خرج من الثورة السورية، أن الناس اكتشفوا مهارات لديهم عندما بدأوا يحكمون أنفسهم محليا.
* كلنا نعرف أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كان طوال فترتي حكمه مدعوما من إيران بشكل قوي، وهو الذي طلب من واشنطن رسميا أن تقوم بغارات جوية في العراق وتغير على مواقع «داعش». لكن، فجأة مع استثناء إيران من التحالف، صرنا نسمع أن إيران ضد الغارات الجوية، لا بل تتهم الولايات المتحدة بأنها هي التي صنعت «داعش»؟
- لا أعير أي اهتمام لاتهامات إيران. صحيح أن إيران تعتقد أن من حقها أن تكون جزءا من التحالف الدولي الذي يواجه «داعش»، لكن المشكلة هي أنه قبل أن تصبح إيران جزءا من هذا التحالف، فعليها أن تشد قواها في الاتجاه الذي يعتمده كل طرف في التحالف، وهي لا تفعل ذلك. في العراق تدعم إيران الميليشيات الشيعية كبديل عن دعمها الحكومة العراقية، في سوريا تستمر إيران في دعمها لبشار الأسد. إذا كان المالكي هو المشكلة أو العقبة أمام تسوية سياسية في العراق، فماذا بالنسبة إلى بشار الأسد في سوريا. إنه الرقم الأول في تجنيد المقاتلين لـ«داعش»، لكن الإيرانيين يحتاجونه لأمور أخرى. هذه هي التناقضات في سياسة إيران، وعليها أن تعمل لتصحيحها، لأنه ما دام رجالها والأسد وعائلته وعشيرته في الصورة كجزء من سوريا، فإن «داعش» يجد في الأسد أهم من يجند مقاتلين له.
* بعض المراقبين يقترحون التقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمحاربة «داعش»؟
- أشك في وجود أي احتمال في ذلك، أو أي مكسب من هذا. أظن أن التحالف تشكل الآن، إنما مع استثناء وحيد، وهذا يشكل هاجسا بالنسبة إلي، ما هو الموقف التركي؟ لتركيا حدود تمتد على طول 560 ميلا، وأهميتها ألف مرة أكثر من الأهمية الروسية في هذه المعركة.
* سأسألك عن تركيا، إنما نتوقف قليلا عند روسيا، إذ يقول هؤلاء المراقبون إنه بسبب الانقسام المذهبي في هذا الصراع فالخطر أن الغرب سيقف إلى الجانب السنّي في الصراع، في حين ستقف روسيا مع الجانب الشيعي، عندها سنقع في حرب إقليمية مع عواقب عالمية..
- لكن مفهومي لـ«داعش» وهويته أنه سنّي، ولا أعتقد أنه مسلم بالمفهوم الحقيقي. أنا لا أرى هذا الاحتمال أي الانقسام المذهبي بين واشنطن وموسكو. إذا أرادت روسيا أن تلعب دورا مفيدا وبناء، تستطيع أن تدعم بالكامل دبلوماسيا جهود الأمم المتحدة عبر مبعوثها الجديد ستيفان دي ميستورا ليتوصل إلى تسوية مقبولة من الطرفين، لانتقال سياسي في سوريا.
على روسيا، في نهاية المطاف أن تقبل أن رجلها في دمشق هو أساس المشكلة، روسيا مستمرة في نكران هذه الحقيقة، وما دامت ظلت هكذا فلا أعتقد أن هناك أي دور مفيد لها.
* هل تعتقد أن دي ميستورا يحمل خطة معه تستثني الأسد وتبعده عن الصورة؟
- أشك أن هناك أي خطة، أعتقد أن التحدي الذي يواجهه دي ميستورا شبيه بالتحدي الذي واجهه من سبقه: كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي، ويمكن اختصار ذلك بسؤال بسيط: أين هي قوة نفوذي؟
تعرفين في الثلاثينات تساءل ستالين بطريقة ساخرة عن قوة البابا: كم فرقة لديه؟ وأنا أسأل عن عدد فرق دي ميستورا. الأمين العام للأمم المتحدة، وحسب اعتقادي، يستحق الكثير من الثناء لأنه كلف ثلاثة دبلوماسيين بـ«أربع نجوم» لحلحلة الوضع والتوصل إلى نوع ما من الانتقال السياسي المنطقي للسلطة، من أجل إنقاذ الدول السورية. ولو وضعت نفسي محل دي ميستورا لسألت نفسي: أين تكمن قوتي؟ بشار الأسد يتمتع بدعم إيران الكامل، الإيرانيون يديرون الميليشيات هناك، ثم روسيا.. ماذا يملك دي ميستورا ليأتي بمعادلة شبيهة بمؤتمر جنيف أو أي معادلة أخرى؟
* تركيا الآن، الرئيس إردوغان فقد مصداقيته، وهناك الكثير من الدول العربية التي لا تثق به. وفي التحالف الجديد بعض هذه الدول التي لا تثق به، خصوصا بسبب عدائه الظاهر لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي. واليوم (الخميس) وافق البرلمان التركي على السماح لحكومة إردوغان بنشر قوات تركية في الخارج للقتال. فكيف يمكن للتحالف أن يكون متناسقا بين دول لا تثق ببعضها؟
- إذا نظرت إلى تاريخ الأزمة السورية بدءا من مارس (آذار) 2011، ستجدين أنه بين دول تحالف اليوم كان هناك دائما اختلاف في التوجهات بين تركيا، والسعودية، وقطر، والإمارات.. هذه الاختلافات بنظري كانت مضرة جدا. وعندما يأتي الأمر إلى المعارضة السورية مثلا، لاحظنا أن دولا مختلفة دعمت أطرافا مختلفة، كانت مهتمة بتجميع «موظفين» أكثر من اهتمامها ببناء معارضة وطنية، على الأقل من أجل سوريا.
الاختلافات ستستمر، إنما يبقى أن نرى مدى تأثيرها، لكن يجب تجاوز الأفق الضيق. الفرق اليوم هو أن الولايات المتحد صارت مقتنعة بأن القيادة الأميركية هي الجزء الأساسي في المعادلة. إذا ركز الناس على الحاجات الرئيسة للشعب السوري، فإن هذا يحتاج إلى القيادة الأميركية لتجاوز مصالح الأطراف الإقليمية. لا أحاول أن أنتقد أحدا هنا. لتركيا حدود طويلة مع سوريا، وهذا لا تعاني منه الولايات المتحدة. للسعوديين اهتمامات في ما يتعلق بإيران. أنا لا أقول إن مصالح الأطراف غير صالحة أو متطابقة. المطلوب من القيادة الأميركية أن تنجح في جعل هذا التحالف يتحرك في الاتجاه نفسه.



النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
TT

النفي المصري لـ«الإساءة» للوافدين السودانيين لم ينهِ مناوشات وسائل التواصل

لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)
لاجئات سودانيات في القاهرة (مفوضية اللاجئين)

لا تزال «مناوشات» تدور على وسائل التواصل الاجتماعي بين مصريين وسودانيين إثر شائعات، نُسبت إحداها إلى وزير التموين المصري شريف فاروق، تتهم السودانيين في مصر بتخزين السلع المدعمة لإعادة بيعها؛ وهي إشاعة تم نفي صحتها رسمياً، في حين حذر مراقبون من «حملة ممنهجة للوقيعة بين الشعبين».

وأصدرت وزارة التموين هذا الأسبوع بياناً قالت فيه: «ما تم تداوله عبر بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي من تصريحات منسوبة إلى الدكتور شريف فاروق بشأن الأشقاء السودانيين المقيمين في مصر، هو ادعاء كاذب وافتراء لا يستند إلى أي تصريحات أو وقائع رسمية».

ونسبت الإشاعة إلى فاروق قوله أمام لجنة الاقتصاد في مجلس النواب إن «السلع التي طرحتها الحكومة بأسعار مدعمة قبل حلول شهر رمضان نفدت لتهافت السودانيين عليها لتخزينها وإعادة بيعها فيما بينهم أو تهريبها».

وجاء في البيان الذي أصدرته الوزارة مساء الثلاثاء: «الوزير لم يدلِ بأي تصريحات نهائياً في هذا الشأن، وما جرى تداوله مختلق تماماً ولا أساس له من الصحة»، مشيرة إلى أن صورة الوزير المتداولة والحديث المصاحب لها يتعلقان بعرض قدمه أمام مجلس النواب، بتاريخ 21 أكتوبر (تشرين الأول) 2024، مؤكدة أنه لم يتطرق فيه «من قريب أو بعيد إلى الموضوع المشار إليه، كما لم تتضمنه مضبطة المجلس على الإطلاق».

وشددت الوزارة على «التقدير والاحترام للأشقاء السودانيين الموجودين على أرض مصر».

غير أن تداول الإشاعة عبر صفحات وغروبات التواصل لم يتوقف، مع مطالب بترحيل السودانيين.

«حملات ممنهجة»

وحذرت الكاتبة المصرية المتخصصة في الشأن الأفريقي، أسماء الحسيني، من «حملات ممنهجة» للوقيعة بين الشعبين المصري والسوداني، وشحن السودانيين نفسياً سلبياً تجاه مصر، والإساءة لدورها في دعم السودانيين الذي تنتهجه بشكل رسمي منذ ثلاثة أعوام.

وطالبت الكاتبة الحكومة باتخاذ ما هو أكثر من نفي صحة الإشاعات، وبتعقب الحسابات التي تقف خلف هذه الحملات ومحاسبتها أو إعلان حقيقتها.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أنها تعقبت بعض هذه الحسابات ووجدتها حسابات «مشبوهة» و«مغلقة»؛ ما يعزز فرضية أنها ضمن لجان إلكترونية للوقيعة بين الشعبين، مؤكدة أن «المصريين في الشارع مرحبون بالسودانيين»، ولافتة إلى أنهم «مصدر للعملة الصعبة من خلال التحويلات التي تصل للعائلات السودانية من ذويهم في الخارج».

واتفق الباحث السوداني محمد تورشين مع الكاتبة المصرية في اعتقاده أن هذه «حملات ممنهجة» للوقيعة بين الشعبين، متهماً «قوات الدعم السريع» بالوقوف خلفها.

وقال تورشين لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون بعض المصريين مستائين من الوجود السوداني الكبير على أراضيهم، في ظل ضغط هذا الوجود سواء للسودانيين أو غيرهم على البنية التحتية، من مواصلات واتصالات وخدمات مياه وكهرباء وما إلى ذلك؛ لكن ذلك لا ينفي وجود حملات ممنهجة وليست عفوية وتستهدف الوقيعة بين الشعبين».

سودانيون في محطة رمسيس لاستقلال القطار الخامس للعودة الطواعية (رئاسة مجلس الوزراء)

وتجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بواقع 834 ألفاً و201 طلب.

«وأد المناوشات»

تتنوع المناوشات على وسائل التواصل بين منشورات على ألسنة مصريين يطالبون بترحيل السودانيين أو ينتقدون وجودهم في بلادهم، وأخرى لسودانيين ينتقدون التعامل المصري مع الوافدين، بل ويختلقون وقائع لم تحدث، مثل تلك الواقعة التي نفت وزارة الداخلية المصرية صحتها حول وفاة مسن سوداني في أحد السجون المصرية.

كما نفت صفحة «الجالية السودانية في مصر»، الأربعاء، «شائعة» جرى تداولها بشكل واسع على الغروبات السودانية حول وفاة طفلتين جوعاً في شقة بمصر بعد القبض على والدتهما وترحيلها.

وقالت الصفحة التي يتابعها مئات الآلاف، ويقوم عليها صحافيون سودانيون: «قمنا عبر فريق ميداني بالبحث في محاولة الوصول لأي (طرف) خيط حقيقي لهذه الرواية، (...) ولم نصل لشيء على الإطلاق؛ ما يؤكد بما لا يدع مجالاً للشك أنها قصص مختلقة من وحي خيال مريض يهدف لإثارة الفزع وزعزعة الاستقرار النفسي للسودانيين».

منشور يدحض إشاعة عن وفاة طفلتين سودانيتين بمصر جوعاً (صفحة الجالية السودانية في مصر)

من جانبه، حذر خبير الإعلام الرقمي والسوشيال ميديا، معتز نادي، من خطورة الإشاعات التي تستهدف ضرب العلاقات بين مصر وضيوفها، مشدداً على ضرورة «وأدها من البداية بنشر المعلومات الدقيقة ورصد كل ما هو غير صحيح وتوضيحه».

وأضاف نادي لـ«الشرق الأوسط»: «مصر بلد كبير ويتعامل مع اللاجئين على مدار السنوات الماضية بوصفهم ضيوفاً، وبالتالي في حال وجود إشاعات تنال من دورها في هذا الملف فهو أمر يستلزم دائماً وجود تدخل رسمي وسريع يوضح الحقائق من خلال الحكومة ووزاراتها، لاستجلاء الأمور بدقة لمنع أي تراشق على منصات التواصل الاجتماعي».

غير أن الكاتبة أسماء الحسيني طالبت بما هو أكبر، وذلك من خلال «توضيح الموقف المصري الرسمي من وجود السودانيين على أراضيها، واستثنائهم من حملات تدقيق الإقامات لحين انتهاء الحرب في السودان وعودتهم طوعياً، لسد الباب على أي إشاعات أو محاولات للوقيعة».

في المقابل، أبدى الباحث السوداني تورشين تفهمه لهذه الحملات قائلاً: «شروط الإقامة واضحة في أي بلد، وأي شخص وافد ينبغي أن يحترم شروط الإقامة في البلد المعني».

وكانت السفارة السودانية في القاهرة قد شددت هذا الأسبوع على ضرورة التزام السودانيين المقيمين في مصر بحمل الأوراق الثبوتية، والتأكد من سريانها، مشفوعة ببطاقة الإقامة الصادرة من جهات الاختصاص.

في هذا الصدد، قال تورشين: «بعض الخارجين على القانون غادروا السجون في الخرطوم وغيرها من الولايات مع هجمات (الدعم السريع)؛ لذا فإن عدم التدقيق في هويات المتواجدين مهدد أمني حقيقي لمصر. لكن الأمر غير المتفهم، إن تأكد، أن هنالك أشخاصاً لديهم إقامات سارية المفعول أو لديهم طلبات لجوء لدى المفوضية وتم ترحيلهم».

وتسببت الحرب الداخلية بالسودان في فرار الملايين داخل البلاد وخارجها، بينهم نحو 1.5 مليون دخلوا مصر، حسب إحصاءات رسمية. وتُقدِّر الحكومة مجمل أعداد السودانيين في مصر بنحو 4 ملايين سوداني.


التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
TT

التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)
السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

تمضي القاهرة وأنقرة قُدماً في زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي، وكان ذلك ملفاً بارزاً في زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر، الأربعاء، وهو أمر يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أنه يهدف لاستعادة النفوذ المصري - التركي عبر التأثير وتغيير موازين القوى بالمنطقة في مواجهة النفوذ الإسرائيلي الذي أخذ يهدد مصالح البلدين بشكل كبير.

وكان أحدث أشكال التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا، «اتفاقية تعاون عسكري»، تم توقيعها الأربعاء في القاهرة، بحضور الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره إردوغان. ووقّع الاتفاقية من الجانب المصري وزير الدفاع الفريق أول عبد المجيد صقر، وعن الجانب التركي وزير الدفاع يشار غولر.

«بحر الصداقة»

وشهد التعاون العسكري بين مصر وتركيا تطوراً ملحوظاً منذ 2023 مع عودة العلاقات الدبلوماسية الكاملة وتبادل الزيارات الرئاسية، مما انعكس على مجال الصناعات الدفاعية، حيث استأنف البلدان التدريبات المشتركة «بحر الصداقة» أخيراً، واتفقا على التعاون في التصنيع المشترك للطائرات المسيّرة، وكذلك انضمت القاهرة لبرنامج طائرات الجيل الخامس الشبحية التركية «KAAN».

اتفاقية إطارية للتعاون العسكري بين مصر وتركيا بحضور رئيسي البلدين (الرئاسة المصرية)

الأكاديمي والباحث المصري في العلاقات الدولية، بشير عبد الفتاح، يرى أن «تطوير التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا يشمل عدة أبعاد؛ أولها، المناورات العسكرية المشتركة بين الجانبين بحرياً وجوياً وبرياً بشكل منتظم لرفع مستوى الكفاءة القتالية لجيشي البلدين وتبادل الخبرات».

والثاني يرتبط، وفق ما أكده عبد الفتاح لـ«الشرق الأوسط»، بالتصنيع العسكري والدفاعي، حيث دخل البلدان في مشاريع مشتركة لتصنيع منظومات دفاعية متطورة تضم أنظمة الدفاع الجوي والصواريخ والذخائر والمسيّرات والطائرات المقاتلة أيضاً، مثل المقاتلة الشبحية التركية من طراز «KAAN»، مشيراً إلى أن هذا البُعد «يهدف بجانب تسليح جيشي البلدين، إلى العمل على تسويق المنتج العسكري التركي والمصري في أفريقيا والدول العربية، والاعتماد بشكل أكبر على الخبرة المصرية في التسويق بالمنطقة».

ووفق ما أضاف عبد الفتاح، فإن «البُعد الثالث يتمثل في التعاون الأمني والاستخباراتي عبر تبادل المعلومات في مكافحة الإرهاب والقرصنة بالبحر المتوسط، والتعاون في ليبيا والسودان، وهناك مساع حالياً لأن يكون هناك تنسيق عسكري دائم بين البلدين للتعامل مع التحديات المختلفة، كما أن هناك أحاديث عن أنه يمكن أن يصل الأمر لتوقيع اتفاقية للدفاع المشترك، ولكن كون تركيا دولة عضو في (حلف الناتو)، فقد يصعب توقيع مثل هذه الاتفاقية والاكتفاء بمسألة التنسيق العسكري، والتبادل المعلوماتي الاستخباراتي».

تعزيز التقارب

خبير الأمن القومي المصري اللواء محمد عبد الواحد، قال إن «مصر وتركيا تحرصان على تعزيز التقارب بينهما من منطلق أن التحديات لكلا البلدين واحدة، وهناك تغيير لموازين القوى الإقليمية، وظهور قوى جديدة في المنطقة، وكل هذا يؤدي إلى ضرورة عودة النفوذ المصري والتركي في مواجهة نفوذ إسرائيل، ومن ثم نجد حرصاً من القاهرة وأنقرة على بناء قدرات دفاعية مشتركة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «هناك تعاوناً بين البلدين في المجالات الدفاعية على مستوى تبادل المعلومات العسكرية والاستخباراتية والمناورات المشتركة، وهناك خطة لحصول مصر على المسيّرة التركية (بيرقدار 2 )، فضلاً عن سيارات مدرعة مسيّرة، والتعاون في تطويرها، وتسعى القاهرة ليس فقط إلى الحصول على هذه التكنولوجيا العسكرية التركية بل وتوطينها أيضاً».

وتابع: «تعمل تركيا على تقديم تسهيلات في مسألة نقل التكنولوجيا، ولا تربطها بشروط سياسية قوية مثلما يفعل الاتحاد الأوروبي أو الدول الغربية والولايات المتحدة الأميركية، وهناك بالفعل شركة تركية تم تأسيسها في القاهرة، وستتعاون مع الهيئة العربية للتصنيع بمصر في هذا المجال».

أصدرت القاهرة وأنقرة بياناً مشتركاً لتفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين (الرئاسة المصرية)

وقد عُرضت نماذج لطائرات بيرقدار (Bayraktar) المسيّرة خلال معرض الصناعات الدفاعية، «إيديكس 2025» في القاهرة، وظهرت الطائرات والذخائر وهي تحمل العلم المصري.

كما وقّعت مصر وتركيا، في أغسطس (آب) الماضي، اتفاقاً للتصنيع المشترك للطائرات المسيّرة ذات الإقلاع والهبوط العمودي. كما بدأ إنتاج المركبات الأرضية المسيّرة بناء على شراكة بين شركة «هافيلسان» التركية ومصنع «قادر» المصري.

ونوه عبد الواحد بأن «مصر ستستفيد جداً من نقل التكنولوجيا العسكرية التركية، وستعمل فيما بعد على تصديرها، فضلاً عن كون مصر لديها صناعة المسيّرات الخاصة بها، مما يجعلها فيما بعد تصل لصناعة مسيرات مصرية 100 في المائة، فضلاً عن مشروع الطائرة الشبحية التركية المقاتلة (KAAN)، الذي رفضت أنقرة أن تكون محركاتها من أميركا وأوروبا حتى لا تظل تحت وصايتهم، ومن ثم التعاون مع مصر قد يؤدي إلى صناعة محرك خاص لتلك الطائرة بتكنولوجيا مصرية تركية، وتستفيد البلدان بشدة من وراء ذلك التعاون».

فصل جديد

وكانت شركة «أسيلسان» التركية، إحدى أبرز شركات الصناعات الدفاعية في العالم، أعلنت أخيراً افتتاح مكتب تمثيلي إقليمي لها في مصر تحت اسم «Aselsan Egyptk» لـ«تعزيز التعاون المشترك مع مصر»، حسبما قال المدير العام للشركة، أحمد أكيول، بعد مشاركة شركة الصناعات الدفاعية في معرض الدفاع المصري «إيديكس 2025» في القاهرة خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الذي شارك فيه نحو 80 شركة تركية؛ إذ وصف الخطوة بأنها «فصل جديد» في خدمة الشركاء المصريين مباشرة، مع وجود فيزيائي دائم في البلاد.

ووفق أكيول، يهدف «المكتب» إلى «تسهيل تقديم الخدمات والدعم الفني للقوات المسلحة المصرية والعملاء المحليين، مع التركيز على تطوير وإنتاج أنظمة دفاعية مشتركة تستفيد من خبرات (أسيلسان) في الإلكترونيات العسكرية والقدرات التصنيعية المصرية المتقدمة».

وأكد أكيول أن «التعاون يشمل توقيع اتفاقيات أولية مع ثلاث شركات مصرية، بهدف تحولها إلى إنتاج مشترك وأنشطة تعاونية طويلة الأمد، مع الإعلان الرسمي عن المنتجات الدفاعية المشتركة خلال النسخة المقبلة من معرض (إيديكس 2027)».

وحسب بيان للشركة أخيراً، فإن «(أسيلسان) تسعى إلى الانتقال من التصدير إلى الإنتاج المشترك، مستفيدة من القدرات التصنيعية المصرية المتقدمة في (الهيئة العربية للتصنيع) وغيرها».


خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
TT

خطر المجاعة يتوسع في دارفور بغرب السودان

مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)
مستويات غير مسبوقة من سوء التغذية بين الأطفال بولاية شمال دارفور (أرشيفية-أ.ب)

حذّر خبراء مدعومون من «الأمم المتحدة»، الخميس، من توسع خطر المجاعة إلى مدينتيْ كرنوي وأم برو في شمال دارفور بغرب السودان، بسبب موجات النزوح الضخمة عقب سقوط مدينة الفاشر عاصمة الولاية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أكد خبراء التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي أنه «جرى تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما كرنوي وأم برو»، بالقرب من الحدود مع تشاد.

وأحكمت قوات «الدعم السريع»، التي تخوض حرباً ضد الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023، سيطرتها على الفاشر، بنهاية العام الماضي، ليصبح إقليم دارفور بالكامل في قبضتها، باستثناء مناطق صغيرة تسيطر عليها قوى محلية محايدة.

ومنذ سقوط الفاشر، نزح منها أكثر من 120 ألف شخص، وفقاً للأمم المتحدة، توجَّه كثيرون منهم إلى مدن أخرى في شمال دارفور تعاني بالفعل قلة الموارد وتكدس النازحين.

وأوضح الخبراء، في تقريرهم، الخميس، أن موجات النزوح من الفاشر أدت إلى «استنزاف موارد وقدرات المجتمعات المحلية وزيادة انعدام الأمن الغذائي وسوء التغذية الحاد».

وأشار التقرير إلى أن تحذير الخميس لا يعني إعلان المجاعة بتلك المناطق، «بل يوجّه الانتباه العاجل إلى أزمات الأمن الغذائي والتغذية، استناداً إلى أحدث الأدلة المتاحة».

ويصعب التحقق من البيانات في معظم مناطق غرب السودان بسبب قطع الطرق والاتصالات.

وحذّر التقرير من أن سوء التغذية الحاد مستمر في التفاقم خلال عام 2026 «ومن المتوقع أن يؤدي النزوح المطوَّل والصراع وتآكل نظم الرعاية الصحية والماء والغذاء إلى زيادة سوء التغذية الحاد وانعدام الأمن الغذائي».

وأدت الحرب في السودان، التي تقترب من عامها الثالث، إلى مقتل عشرات الآلاف، ونزوح أكثر من 11 مليوناً داخل البلاد وخارجها، يعيش كثيرون منهم في قرى أو مراكز إيواء مكتظة تفتقر إلى الحاجات الأساسية في أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وفقاً للأمم المتحدة.