مستشار أوباما السابق: أخشى تقاسم سوريا بين «داعش» والأسد

فريدريك هوف في حوار مع {الشرق الأوسط}: لا بد من قوات على الأرض.. وما يحدث أعراض فشل الدولة بالعراق

فريدريك هوف
فريدريك هوف
TT

مستشار أوباما السابق: أخشى تقاسم سوريا بين «داعش» والأسد

فريدريك هوف
فريدريك هوف

السفير الأميركي فريدريك هوف، حاليا هو زميل متقدم في «مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط» التابع لـ«المجلس الأطلنطي». عندما كان ضابطا في الجيش الأميركي أسهم في وضع مسودة التقرير الذي حقق في التفجير الذي لحق بمقر قيادة المارينز في بيروت في شهر أكتوبر (تشرين الأول) 1983. عام 2009 طلب منه جورج ميتشل، المبعوث الرئاسي الخاص للسلام في الشرق الأوسط، أن يترك عمله الخاص للعمل على تحريك مسار السلام السوري - الإسرائيلي، وفي مارس (آذار) 2012، أي بعد مرور سنة على بدء الأزمة السورية، طلب منه الرئيس باراك أوباما أن يكون مستشاره الخاص للفترة الانتقالية في سوريا، إضافة إلى عمله في قضية السلام. لكنه استقال في شهر سبتمبر (أيلول) من ذلك العام. وقال «في الحكومة لا يحقق الإنسان وجهة نظره أو رأيه. هناك جوانب في سياسة الإدارة لا اتفق معها».
وفي حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أكد أن الغارات الجوية لا تكفي لدحر «داعش»، فهي تدعم فقط. وأميركيا هناك خط أحمر أساسي: لا احتلال للعراق ولا احتلال لسوريا. وقال هوف إن العراق يمر بفترة «فشل الدولة» و«داعش» أحد أعراض ذلك الفشل. وهو لا يعرف ما إذا كانت الغارات الجوية أنقذت بغداد من السقوط أم لا، لكنها على الأقل منعت «داعش» من ملء الفراغ في مناطق أخرى.
ويتخوف هوف أن ينتصر في سوريا «داعش» والنظام معا: «بشار الأسد والإيرانيون سيعززون سيطرتهم فوق الجزء من سوريا الذي يعنيهم، ويحاول (داعش) تعزيز وجوده في الجزء الذي يعنيه من سوريا». وقال في حديثه «كي تكون إيران جزءا من التحالف فعليها أن تشد قواها في الاتجاه الذي يعتمده أطراف التحالف.. لأنه ما دام رجلها الأسد وعائلته وعشيرته في الصورة كجزء من سوريا، فإن (داعش) سيجد في الأسد أهم من يجند مقاتلين له». كما لا يرى أي مكسب من التقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في الحرب ضد «داعش»، ويقول «تستطيع روسيا أن تدعم جهود مبعوث الأمم المتحدة الجديد ستيفان دي ميستورا ليتوصل إلى تسوية مقبولة من الطرفين لانتقال سياسي في سوريا».
ويقر هوف بوجود اختلافات بين بعض دول التحالف العربية وتركيا، وقال «هي موجودة منذ بدء الأزمة السورية وكانت مضرة جدا. الدول التي دعمت أطراف المعارضة كانت مهتمة بتجميع (موظفين) أكثر من اهتمامها ببناء معارضة وطنية»، والفرق اليوم في نظره أن «الولايات المتحدة صارت مقتنعة بأن القيادة الأميركية هي الجزء الأساسي في المعادلة».
وهذا نص الحديث:

* هناك اعتقاد بأن الرئيس باراك أوباما لا يريد أن ينجر إلى حرب شاملة في العراق، لأنها ستشمل سوريا.. هل هذا صحيح؟
- إنه صحيح، ولنتذكر الحديث عن الخطوط الحمر في الماضي، هناك خط أحمر أساسي بالنسبة إلى الرئيس الأميركي. إذا كنا نتكلم عن العراق أو سوريا، فاحتمال أن تغزو الولايات المتحدة أو تحتل سوريا أو العراق، غير وارد إطلاقا. الرئيس سيتجنب هذا الاحتمال مهما كلفه الأمر، حتى لو أن الإجراءات التي يتخذها الآن لا تحقق التأثير الذي يريده.
* لكن كل هذه الإجراءات، أي الغارات الجوية، لم تنجح في إيقاف تقدم «داعش» (صار على بعد 5 أميال من بغداد، والخميس سيطر بالكامل على قضاء هيت غرب الأنبار) ولم تنجح في احتوائه. هل هذا يعني أن التحالف إذا اعتمد فقط على الغارات الجوية فإننا لا نعرف كم ستستمر هذه الحرب؟
- هناك مثل آخر، في صربيا أيضا في التسعينات اكتشفنا أن القوة الجوية في وضع ما، لا يمكنها من أن تحسم. هذا عنصر أساسي في العلوم العسكرية. هناك حاجة لعنصر على الأرض ليقوم بالعمل الثقيل، القوة الجوية تستطيع أن تدعم. لا شك عندي في أن الأميركيين والحلفاء قاموا بعمل جيد بأن أقلقوا «داعش»، أنا متأكد من أنهم متخوفون من رؤية آليات الجنود، والمباني تختفي بسرعة. هذا كله جيد، لكن إذا كنا نتكلم عن انتصار، وفي النهاية يجب أن تكون هناك قوة على الأرض.
* من أين تأتي بهذه القوة؟
- في العراق، إنه سباق مع الزمن. إنهم يحاولون تحديد الفرق العراقية غير الملوثة سياسيا بالمالكي (نوري) وجماعته. هناك ألوية عراقية جيدة يقودها ضباط أكفاء ولديها أسلحة جيدة. هذه ستشارك، وكذلك قوات البيشمركة. لكن البيشمركة مع السنوات لم يعودوا بمثل سمعتهم السابقة أو بوطنيتهم. في العقود الماضية تحولوا إلى قوات «نقاط تفتيش»، وخبرتهم القتالية بالتالي صارت محدودة.
في سوريا هناك تحد آخر مختلف. الرئيس أوباما اعتبر القوة الأرضية هناك ما يسمى بـ«الجيش السوري الحر»، لكن كلنا نعرف أنه لا يوجد جيش بمفهوم سلسلة القيادة. إنه مجموعة من الميليشيات المحلية، وهؤلاء يقاتلون حتى بأظافرهم في حلب الآن. أعلن الرئيس أن الكونغرس وافق على مبلغ من المال (500 مليون دولار) لتسليحهم وبرنامج تسليحهم لن يبدأ قبل عام 2015.
شخصيا وبصراحة، أقول إن الأهداف منخفضة بالنسبة إلى النتيجة. لواء واحد بعد سنتين من التدريب ليس كافيا كقوة أرضية.
* إذن، يستمر النظام بتدمير سوريا، وفي النهاية واحد من الاثنين قد ينتصر: النظام أو «داعش»!
- الخطورة هنا أن الاثنين يمكن أن ينتصرا. الوضع على الأرض الآن خصوصا في حلب وضواحيها هو كالتالي: على جانب هناك قوات «داعش»، تطلق النار على الثوار السوريين، وعلى الجانب الآخر هناك قوات نظام الأسد، تقصف الأهداف نفسها، وكأن هناك تعاونا فعليا.
إذا وضعنا افتراضا محددا بأن الثوار الوطنيين تم القضاء عليهم، عندها سيحدث واحد من سيناريوهين.. الأول: قد تواجه قوات «داعش» مباشرة نظام الأسد.. والثاني: وهذا ما أعتقده أكثر احتمالا، سيتوصل الطرفان إلى معادلة: عش ودع غيرك يعش. وهذا الوضع هو نموذج لما يجري في السنتين الأخيرتين.
وقعت أحداث متفرقة مثل استيلاء «داعش» على قاعدة الطبقة الجوية، كما حصل صراع حول آبار النفط، لكن النمط السائد حتى الآن، هو: عش ودع غيرك يعش، والتعاون بحكم الأمر الواقع. وأعتقد أن هذا سيكون السيناريو المحتمل والمتوقع حدوثه. الرئيس بشار الأسد والإيرانيون سيعززون سيطرتهم فوق الجزء من سوريا الذي يعنيهم، ويحاول «داعش» تعزيز وجوده في الجزء من سوريا الذي يعنيه.
* ويتم احتواؤه هناك؟
- أعتقد أنه بالنسبة إلى «داعش» والأسد هذه أفضل نتيجة، إنما سيظل الأسد يبيع الغرب فكرة أنه أهم مدافع عن حضارة العالم في وجه الإرهابيين.
* وهل سيقبل العالم: عش ودع غير يعش بين «داعش» والنظام.. وهل سيقبل بدولة «داعش» ضمن الدولة السورية؟
- لا أعتقد ذلك، لأن هذا الوضع سيكون عامل زعزعة للاستقرار بشكل مستمر. لأن المزيج من اقتصاد «الشبيحة» في سوريا الأسد ووحشية «داعش» في بقية سوريا، سيتسبب باستمرار في هرب الناس من هذين الجزءين في سوريا إلى الدول المجاورة، وهذا سيكون عامل زعزعة دائما لاستقرار المنطقة. لا أتوقع أن تقبل المجموعة الدولية بهذا الحل على أنه يوفر الاستقرار لتقسيم سوريا. سيكون أي شيء إلا عامل استقرار.
* كيف استطاع «داعش» أن يقنع الدول والناس بمساعدته بالسلاح والمال في حين أن المعارضة الوطنية لم تستطع فعل ذلك وظلت مجموعاتها تتقاتل في ما بينها؟
- بالنسبة إلى الشق الأول من سؤالك كنا نعاني في الولايات المتحدة من الناس الذي يرسلون المال أو الشيكات إلى الجيش الجمهوري الآيرلندي، أي من الناس الذي يتعاطفون بقوة مع القضية، إنما غير مستعدين لفعل أكثر من كتابة الشيكات وإرسال الأموال. عندما أقام «داعش» نفسه داخل سوريا، وحسبما عرفت، كان يتلقى أموالا كثيرة من أثرياء في الخليج. الآن وصل «داعش» إلى وضع أنه صار مكتفيا ذاتيا، يدير آبار النفط، يسرق المصارف.. المال لم يعد مشكلة.
* صار مكتفية ذاتيا من ناحية المال والآيديولوجيا؟
- نعم.. وبالنسبة إلى بقية أطراف المعارضة، فإنهم سوريون، وسوريا دولة بدأت بـ«الجمهورية العربية المتحدة» وليس بحزب البعث. سوريا دولة كانت في غيبوبة سياسية فعلية لنصف قرن من الزمن، وفجأة استيقظ الناس من الغيبوبة، ونتوقع منهم أن يتصرفوا بطريقة سياسية عقلانية وعملاتية. سيكون هذا رائعا لو حدث. سيكون جيدا لو أن أطراف المعارضة تصرفوا كفريق عمل منذ البداية. حسب رأيي فإننا نطلب الكثير، وهي لا تزال مشروعا يتقدم.
* أريد أن أسألك، لماذا استقلت من وزارة الخارجية كمستشار لسوريا؟
- تعرفين، جاء بي من القطاع الخاص جورج ميتشل لأكون أحد نوابه. بدأت عام 2009، وقلت لميتشل والأهم قلت «للسيدة هوف»( زوجته) سأبقى فقط سنتين. لكن بعد ثلاث سنوات ونصف السنة قررت أن السنتين انتهتا. وصلت إلى نتيجة أنني حققت مهمتين وضعتهما نصب عيني. أوصلت المسار الإسرائيلي - السوري في عملية السلام إلى أبعد ما يمكن أن يصل قبل أن يقرر بشار الأسد أن يتنصل من المشكلة. ساعدت الخارجية في أن تعبر وتحاول أن تتعاطى مع الأزمة السورية والتدمير المنهجي للدولة السورية، لكن في شهر سبتمبر (أيلول) 2012، وصلت إلى قناعة بأنه لم يعد عندي ما أقدمه.
* أي أن الإدارة رفضت أن تصغي؟
- في الحكومة لا تحققين وجهة نظرك أو رأيك. هذا ينطبق على الجميع. كانت هناك جوانب في سياسة الإدارة لا أتفق معها، لكن قراري بالاستقالة لم يكن احتجاجا أو انتقادا، إنما توصلت إلى قراري المنطقي بأن مهمتي طالت ولم يعد عندي ما أقدمه، وتجاوزت فترتي بسنة ونصف.
* أي تجاوزت تاريخ انتهاء الصلاحية؟
- فعلا.. بكل تأكيد.
* عندما انتقد الرئيس باراك أوباما أجهزة الاستخبارات كونها قللت من خطورة «داعش» وضاعفت من قوة الجيش العراقي، نقل بدقة تصريحات للمسؤول الأمني الجنرال جيمس كلابر. فلماذا تعرض للهجوم والاتهام بأنه يحاول تجنب تحمل المسؤولية؟
- بالنسبة إليّ، الوضع مربك. من جهة، بنقله عن لسان الجنرال كلابر كان ينتقد على نطاق واسع كل الأجهزة بأنها تقاعست عن متابعة قوة «داعش». لكن منذ تلك الضجة، قال الناطق باسم البيت الأبيض إن الرئيس لم يكن يقصد ذلك، وما كان يقصده الرئيس كان أمرا فاجأ الجميع، وهو انهيار الجيش العراقي عندما عبرت قوات «داعش» من سوريا إلى العراق. لقد أوضح الرئيس ما قصده. أعتقد أنه صاحب شخصية لا ترتاح للاعتراف بالأخطاء التحليلية. وفي أول رد فعل لي قلت يا إلهي إنه يرمي بكل المسؤولية على المجموعة الأمنية. لكن يجب أن أكون عادلا، لا أعتقد أن رد فعلي الأول كان صائبا.
* قال رئيس الوزراء العراقي حيدر عبادي إن «داعش» يشكل خطرا وجوديا على الأمة العراقية، هل تراه هكذا؟
- نعم، أعتقد أن العراق يمر بفترة فشل الدولة. أعتقد أن «داعش» أحد أعراض هذا الفشل، وعنصر محتمل أن يؤكد هذا الفشل. الكل يدرك ويعترف بأن الرد على هذا الخطر، وهذا يغطي سوريا أيضا، سياسي ومن دون شك، وقبل الوصول إلى الحل السياسي سيقول الكثيرون إنه لا يجب القتل للوصول إلى هذا، لكن ليس هناك من مهرب.
الخطر الوجودي على الأمة العراقية سببه نظام سياسي لم يكن تعدديا أو وطنيا بما فيه الكفاية. «داعش» من أعراض ذلك الفشل.
* هل تعتقد أنه لو لم تقع الغارات الجوية لكانت بغداد سقطت بين أيدي «داعش».. وهل العاصمة العراقية بمأمن الآن؟
- من الصعب علي أن أخمن. أعتقد أن بغداد في حد ذاتها كان يمكن أن تكون لقمة كبيرة من الصعب هضمها من قبل «داعش». أنت تتكلمين عن مجموعة من الناس تحاول احتلال والسيطرة على مدينة كبيرة مثل بغداد. هذا أمر لن يكون سهلا. لكن، من دون تلك الغارات كانت هناك مناطق فارغة في العراق كان «داعش» سيملأها. «داعش» جيد في ملء الفراغ، مقاتلوه لا ينتصرون في مناطق الدفاع عنها قوي، بل يتقدمون في مناطق دفاعها ضعيف والفراغ فيها جاهز لمن يملأه.
* إذا انهار «داعش» فجأة في الرقة في سوريا.. من سيملأ ذلك الفراغ؟
- لا أعتقد أن «داعش» على وشك الانهيار في الرقة. هناك مجالس محلية مدعومة من الغرب بمساعدات تقنية قيمة. ربما من الصعب الإشارة إلى أي شيء إيجابي في سوريا الآن. إنما أستطيع أن أشير إلى أنه في المستقبل غير البعيد، إذا تم التوصل إلى تسوية سياسية ووقف لإطلاق النار وتحييد «داعش»، سنجد مجالس محلية نشطة، مدربة بشكل جيد، لديها معنويات عالية جاهزة لتقديم حكما وخدمات محلية.
أعتقد عندما ننظر لملء الفراغ في سوريا إلى هؤلاء فيجب أن ننظر ليس إلى كيانات وطنية تحمل أعلاما ولديها جيوش، وإنما إلى السكان المحليين الذين سيتحملون مسؤولية حكم أنفسهم.
* هذا أمر إيجابي؟
- نعم، وأنا كأميركي تقليدي متفائل باستمرار، أعتقد أنه في لحظة ما يمكن إعادة سوريا كدولة واحدة، لكن إحدى سمات سوريا الجديدة ستكون تمكين الحكومات المحلية. أنا لا أتحدث هنا عن اتحاد فيدرالي أو كونفيدرالي، بل عن حكومات محلية تحكم وتقدم الخدمات والحماية للناس من دون أن تنتظر الإذن أو التوجيهات من دمشق. هذا هو الأمر الصحي الوحيد الذي خرج من الثورة السورية، أن الناس اكتشفوا مهارات لديهم عندما بدأوا يحكمون أنفسهم محليا.
* كلنا نعرف أن رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي كان طوال فترتي حكمه مدعوما من إيران بشكل قوي، وهو الذي طلب من واشنطن رسميا أن تقوم بغارات جوية في العراق وتغير على مواقع «داعش». لكن، فجأة مع استثناء إيران من التحالف، صرنا نسمع أن إيران ضد الغارات الجوية، لا بل تتهم الولايات المتحدة بأنها هي التي صنعت «داعش»؟
- لا أعير أي اهتمام لاتهامات إيران. صحيح أن إيران تعتقد أن من حقها أن تكون جزءا من التحالف الدولي الذي يواجه «داعش»، لكن المشكلة هي أنه قبل أن تصبح إيران جزءا من هذا التحالف، فعليها أن تشد قواها في الاتجاه الذي يعتمده كل طرف في التحالف، وهي لا تفعل ذلك. في العراق تدعم إيران الميليشيات الشيعية كبديل عن دعمها الحكومة العراقية، في سوريا تستمر إيران في دعمها لبشار الأسد. إذا كان المالكي هو المشكلة أو العقبة أمام تسوية سياسية في العراق، فماذا بالنسبة إلى بشار الأسد في سوريا. إنه الرقم الأول في تجنيد المقاتلين لـ«داعش»، لكن الإيرانيين يحتاجونه لأمور أخرى. هذه هي التناقضات في سياسة إيران، وعليها أن تعمل لتصحيحها، لأنه ما دام رجالها والأسد وعائلته وعشيرته في الصورة كجزء من سوريا، فإن «داعش» يجد في الأسد أهم من يجند مقاتلين له.
* بعض المراقبين يقترحون التقرب من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لمحاربة «داعش»؟
- أشك في وجود أي احتمال في ذلك، أو أي مكسب من هذا. أظن أن التحالف تشكل الآن، إنما مع استثناء وحيد، وهذا يشكل هاجسا بالنسبة إلي، ما هو الموقف التركي؟ لتركيا حدود تمتد على طول 560 ميلا، وأهميتها ألف مرة أكثر من الأهمية الروسية في هذه المعركة.
* سأسألك عن تركيا، إنما نتوقف قليلا عند روسيا، إذ يقول هؤلاء المراقبون إنه بسبب الانقسام المذهبي في هذا الصراع فالخطر أن الغرب سيقف إلى الجانب السنّي في الصراع، في حين ستقف روسيا مع الجانب الشيعي، عندها سنقع في حرب إقليمية مع عواقب عالمية..
- لكن مفهومي لـ«داعش» وهويته أنه سنّي، ولا أعتقد أنه مسلم بالمفهوم الحقيقي. أنا لا أرى هذا الاحتمال أي الانقسام المذهبي بين واشنطن وموسكو. إذا أرادت روسيا أن تلعب دورا مفيدا وبناء، تستطيع أن تدعم بالكامل دبلوماسيا جهود الأمم المتحدة عبر مبعوثها الجديد ستيفان دي ميستورا ليتوصل إلى تسوية مقبولة من الطرفين، لانتقال سياسي في سوريا.
على روسيا، في نهاية المطاف أن تقبل أن رجلها في دمشق هو أساس المشكلة، روسيا مستمرة في نكران هذه الحقيقة، وما دامت ظلت هكذا فلا أعتقد أن هناك أي دور مفيد لها.
* هل تعتقد أن دي ميستورا يحمل خطة معه تستثني الأسد وتبعده عن الصورة؟
- أشك أن هناك أي خطة، أعتقد أن التحدي الذي يواجهه دي ميستورا شبيه بالتحدي الذي واجهه من سبقه: كوفي أنان والأخضر الإبراهيمي، ويمكن اختصار ذلك بسؤال بسيط: أين هي قوة نفوذي؟
تعرفين في الثلاثينات تساءل ستالين بطريقة ساخرة عن قوة البابا: كم فرقة لديه؟ وأنا أسأل عن عدد فرق دي ميستورا. الأمين العام للأمم المتحدة، وحسب اعتقادي، يستحق الكثير من الثناء لأنه كلف ثلاثة دبلوماسيين بـ«أربع نجوم» لحلحلة الوضع والتوصل إلى نوع ما من الانتقال السياسي المنطقي للسلطة، من أجل إنقاذ الدول السورية. ولو وضعت نفسي محل دي ميستورا لسألت نفسي: أين تكمن قوتي؟ بشار الأسد يتمتع بدعم إيران الكامل، الإيرانيون يديرون الميليشيات هناك، ثم روسيا.. ماذا يملك دي ميستورا ليأتي بمعادلة شبيهة بمؤتمر جنيف أو أي معادلة أخرى؟
* تركيا الآن، الرئيس إردوغان فقد مصداقيته، وهناك الكثير من الدول العربية التي لا تثق به. وفي التحالف الجديد بعض هذه الدول التي لا تثق به، خصوصا بسبب عدائه الظاهر لمصر والرئيس عبد الفتاح السيسي. واليوم (الخميس) وافق البرلمان التركي على السماح لحكومة إردوغان بنشر قوات تركية في الخارج للقتال. فكيف يمكن للتحالف أن يكون متناسقا بين دول لا تثق ببعضها؟
- إذا نظرت إلى تاريخ الأزمة السورية بدءا من مارس (آذار) 2011، ستجدين أنه بين دول تحالف اليوم كان هناك دائما اختلاف في التوجهات بين تركيا، والسعودية، وقطر، والإمارات.. هذه الاختلافات بنظري كانت مضرة جدا. وعندما يأتي الأمر إلى المعارضة السورية مثلا، لاحظنا أن دولا مختلفة دعمت أطرافا مختلفة، كانت مهتمة بتجميع «موظفين» أكثر من اهتمامها ببناء معارضة وطنية، على الأقل من أجل سوريا.
الاختلافات ستستمر، إنما يبقى أن نرى مدى تأثيرها، لكن يجب تجاوز الأفق الضيق. الفرق اليوم هو أن الولايات المتحد صارت مقتنعة بأن القيادة الأميركية هي الجزء الأساسي في المعادلة. إذا ركز الناس على الحاجات الرئيسة للشعب السوري، فإن هذا يحتاج إلى القيادة الأميركية لتجاوز مصالح الأطراف الإقليمية. لا أحاول أن أنتقد أحدا هنا. لتركيا حدود طويلة مع سوريا، وهذا لا تعاني منه الولايات المتحدة. للسعوديين اهتمامات في ما يتعلق بإيران. أنا لا أقول إن مصالح الأطراف غير صالحة أو متطابقة. المطلوب من القيادة الأميركية أن تنجح في جعل هذا التحالف يتحرك في الاتجاه نفسه.



أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
TT

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

في حي شعبي شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف محمد، ذو الأحد عشر عاماً، أمام «فرشة» صغيرة لبيع الألعاب، يراقب أترابه وهم يختارون ما يريدون بفرح، بينما اكتفى هو بالنظر بصمت قبل أن يغادر ممسكاً بيد شقيقه الأصغر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن أشتري سيارة لعبة وأن ألبس ملابس جديدة للعيد، لكنَّ أبي قال إن الوضع صعب، وربما يشتريها لي في السنة المقبلة».

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو فرحة العيد في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باهتة لدى كثير من الأطفال الذين أثقلت الحرب كاهل أسرهم، وحوَّلت أحلامهم البسيطة إلى أمنيات مؤجلة. فالظروف المعيشية والاقتصادية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، وغياب الرواتب، وندرة فرص العمل، دفعت آلاف العائلات إلى الاكتفاء بتأمين الغذاء، فيما أصبحت ملابس العيد والألعاب رفاهية بعيدة المنال.

وأجرت «الشرق الأوسط» جولة في بعض شوارع وأسواق صنعاء، ورصدت مشاهد تختصر حجم المعاناة والحرمان اللذين يعيشهما مئات الأطفال، في ظل ازدياد معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس مباشرةً على احتياجات الصغار الأساسية.

في سوق «السنينة» بمديرية معين وسط المدينة، كانت الطفلة ريم (9 أعوام) تساعد والدتها على بيع بعض الحلويات المنزلية، بينما تراقب فساتين العيد المعلقة على واجهات المحلات.

الأطفال في اليمن يتحملون المشقة لمساعدة عائلاتهم (الشرق الأوسط)

وتقول الطفلة: «أتمنى أن ألبس فستاناً وردياً وأن أخرج للعب مع البنات، لكنَّ أمي تعجز دائماً عن توفير ذلك».

وفي حي الحصبة شمال صنعاء، يجلس الطفل سليم إلى جوار والده داخل «فرشة» صغيرة لبيع الخضراوات، وهو يعبث بطائرة ورقية صنعها بنفسه.

ويقول: «أحلم بأن أكون مهندساً وأن أبني متجراً كبيراً لأبي، وأساعده يومياً في البيع والشراء حتى يستطيع تأمين كل احتياجاتي من الملابس والألعاب وغيرها».

ورغم قسوة الواقع، لا يزال الأطفال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين يتمسكون بأحلامهم الصغيرة، ويحاولون صناعة فرحتهم بوسائل بسيطة. ففي بعض الحارات الشعبية، يجتمع الصغار للعب بالكرات الورقية أو الألعاب القديمة، بينما تحاول أسر الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، عبر تقديم مبالغ رمزية للأطفال أو إعداد وجبات منزلية متواضعة.

آثار نفسية ومعيشية

تؤكد تقارير إنسانية أن الأطفال في اليمن هم الأكثر تضرراً من الأزمة الممتدة، حيث يعاني كثير منهم من سوء التغذية وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن الآثار النفسية التي خلفتها الحرب والفقر الناتجين عن الانقلاب الحوثي.

ويرى مختصون اجتماعيون أن الأعياد في اليمن فقدت جزءاً كبيراً من ملامحها التقليدية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انعكست الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة على حياة الأسر، خصوصاً الأطفال.

طفلة يمنية تراجع دروسها برفقة ميزان في أحد شوارع صنعاء (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن كثيراً من الأطفال في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين باتوا يواجهون واقعاً قاسياً حرمهم من أبسط مظاهر الفرح المرتبطة بالعيد، مثل الملابس الجديدة أو الخروج إلى الحدائق وشراء الألعاب.

وحسب التقارير الدولية، فإن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن تركا آثاراً نفسية ومعيشية عميقة على الأطفال، الذين كبر كثير منهم قبل أوانهم، وأصبحوا أكثر إدراكاً لمعاني الحرمان والخوف وعدم الاستقرار.

تحذيرات أممية

في موازاة ذلك، يشير الطفل أيهم (15 عاماً)، الذي يقطن مع عائلته في حي القاع بصنعاء، إلى أن الأطفال باتوا أكثر وعياً بالظروف القاسية التي تمر بها أسرهم، الأمر الذي يدفعهم إلى كتمان رغباتهم أو تأجيل أحلامهم الصغيرة مراعاةً لأوضاع آبائهم.

ويضيف: «أمنيتي الوحيدة أن يأتي يوم أحتفل فيه مع أسرتي بعيد بلا حرب، وبأحلام لا تؤجلها الحاجة».

ويتزامن ذلك مع تحذير برنامج الغذاء العالمي من استمرار الارتفاع المقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الثانية في اليمن، مع تسجيل مستويات أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يمنيون في صنعاء يبتكرون ألعاباً لأطفالهم خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

وأوضح البرنامج الأممي أن بيانات الرصد من بُعد تشير إلى أن الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً لا يزال عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار) الماضي.

وحسب التقرير، لا يزال الوضع الإنساني في اليمن بالغ الخطورة، إذ يُقدَّر أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، إلى جانب توقعات بتعرض نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة لسوء التغذية خلال العام الجاري.

Your Premium trial has ended


ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
TT

ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)

أكدت بيانات أممية حديثة أن واحداً من كل شخصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية واتساع آثار الصراع؛ الأمر الذي جعل ملايين السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ووفق تقرير أممي حديث بشأن مستويات الأمن الغذائي، فإن نحو 5 ملايين يمني يعيشون حالياً في «المرحلة الثالثة أو ما فوقها» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهي مرحلة «الأزمة» أو «ما هو أسوأ»، حتى الشهر الحالي.

«حالة الطوارئ»

وأظهرت البيانات أن نحو 1.4 مليون يمني دخلوا المرحلة الرابعة؛ «حالة الطوارئ»، في مؤشر على اتساع فجوات استهلاك الغذاء، واضطرار كثير من الأسر إلى اتباع استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات أو المواشي أو اللجوء إلى التسول، للبقاء على قيد الحياة.

وأشار التقرير إلى أنه لولا المساعدات الإنسانية المحدودة التي قُدمت لنحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة الماضية، لكانت مستويات انعدام الأمن الغذائي أشد سوءاً، موضحاً أن 47 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يعانون من «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

انخفاض حاد في المساعدات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من حدة الأزمة، فإن التقرير تحدث عن تحسن موسمي طفيف في توافر الغذاء وإمكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغ فيها عدد السكان في «المرحلة الرابعة» نحو 1.6 مليون يمني.

وعزا التقرير هذا التحسن المحدود إلى زيادة الإنتاج الزراعي والرعوي المحلي اليمني، وتوسع نطاق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيده أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوات الغذائية المتصاعدة.

وأكدت البيانات أن نحو 60 في المائة من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة مصدراً رئيسياً للعيش، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى ما بين 25 و30 في المائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية؛ مما يجعل اليمن أكبر عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع الإقليمي.

وصنف التقرير جميع المحافظات اليمنية الـ12 الخاضعة لسيطرة الحكومة ضمن «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، في مؤشر على اتساع مواطن الضعف الهيكلية وتراجع قدرة الأسر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والمعيشية.

وأوضح أن النازحين اليمنيين داخلياً والفئات المهمشة والأسر الأشد فقراً هم الأكبر تضرراً من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وانخفاض حجم المساعدات الإنسانية.

مخاوف من تفاقم الأزمة

نبهت الأمم المتحدة إلى أن أي تصعيد إضافي في النزاع أو استمرار خفض التمويل الإنساني في اليمن سيؤدي إلى اتساع الفجوات الغذائية وتسارع لجوء السكان إلى آليات تكيف أكبر هشاشة خلال الأشهر المقبلة.

وتوقعت البيانات أن يتدهور الوضع الغذائي سريعاً خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، مع ارتفاع عدد السكان في «المرحلة الثالثة أو أعلى» إلى 5.4 مليون شخص، يمثلون 51 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في «المرحلة الرابعة».

1.8 مليون يمني وصلوا إلى «المرحلة الرابعة» من انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وتمثل هذه الأرقام زيادة بنحو 400 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحذيرات بأن النقص الحاد في التمويل سيؤدي إلى تقليص برامج الأمن الغذائي في اليمن لتشمل نحو 1.2 مليون شخص فقط، بثلث الحصة الغذائية القياسية.

وأشار التقرير إلى أن الصدمات المناخية، بما فيها الفيضانات المفاجئة، وتأخر مواسم الزراعة، وانتشار الآفات الزراعية، وارتفاع تكاليف المدخلات، ستؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض دخول الأسر اليمنية.

تراجع القدرة الشرائية

أكد التقرير الأممي أن استمرار عدم انتظام صرف الرواتب، وشح فرص العمل، يواصلان تقويض القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يسهم فيه نقص السيولة المحلية والقيود المصرفية في زيادة صعوبة الحصول على الغذاء، خصوصاً للأسر المعتمدة على التحويلات المالية.

كما أشار إلى أن التوترات المرتبطة بـ«البنك المركزي»، وقيود السحب النقدي، وعدم الاستقرار المالي، تعرقل أنشطة التجار وتفاقم الضغوط الاقتصادية على السكان.

واحد من كل شخصين يمنيين يعاني من «انعدام الأمن الغذائي الحاد» (الأمم المتحدة)

وأوضح التقرير أن المساعدات الغذائية الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شهدت انخفاضاً حاداً منذ مطلع العام الحالي؛ نتيجة تخفيضات التمويل، حيث من المقرر أن يحصل 1.7 مليون شخص فقط على الدعم بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.

وأكد أن محدودية التغطية، وانخفاض قيمة التحويلات، وتراجع وتيرة توزيع المساعدات، تؤدي إلى اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر المعتمدة على هذا الدعم.

وتوقع التقرير أن تتفاقم الأزمة خلال الربع الأخير من العام الحالي، مع ارتفاع عدد السكان المصنفين في «المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ)» إلى نحو 1.8 مليون شخص، بزيادة تبلغ نحو 150 ألف شخص مقارنة بالمستويات الحالية.

وأشارت البيانات الأممية إلى أن هذا التدهور المتوقع في اليمن يعكس الاعتماد الكبير للسكان على المساعدات الإنسانية الخارجية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب هشاشة سبل العيش والاقتصاد المحلي.


ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.