«عين عيسى»... من مستودع أقطان إلى مخيم لآلاف النازحين

«عين عيسى»... من مستودع أقطان إلى مخيم لآلاف النازحين

الأحد - 14 صفر 1441 هـ - 13 أكتوبر 2019 مـ
صورة لمخيم عين عيسى شمال سوريا (أرشيفية - رويترز)
بيروت: «الشرق الأوسط أونلاين»
في الوقت الذي بدأت فيه العملية العسكرية التركية بشمال سوريا، طال القصف التركي الجوي مخيم «عين عيسى» للنازحين، بالبلدة الواقعة على بعد 30 كيلومتراً من الحدود التركية، الذي يقطنه نحو 13 ألف نازح، بينهم أفراد عائلات عناصر تنظيم «داعش» الأجانب.

وأكد مسؤول في المخيم لوكالة الصحافة الفرنسية، أن القصف وقع على الطريق الدولية بالقرب من القسم المخصص بعائلات التنظيم المتطرف.

ونقلت صفحة الإدارة الذاتية على «فيسبوك» عن عبد القادر موحد، مسؤول مكتب الشؤون الإنسانية وشؤون المنظمات، أن المخيم «بات بلا حراسة وبلا إدارة»، مشيراً إلى أن «الحامية التابعة لقوى الأمن الداخلي انسحبت منه بعد أعمال الشغب التي قام بها عوائل مقاتلي تنظيم (داعش) داخل المخيم، إثر القصف التركي» على أطرافه.

ويضم مخيم عين عيسى الواقع في ريف الرقة الشمالية، أكثر من 13 ألف نازح، غالبيتهم من مدينتي الرقة ودير الزور، إلى جانب نازحين فروا من العراق، هرباً من المعارك والقصف الذي استهدف المناطق التي كانت خاضعة سابقاً لمقاتلي تنظيم «داعش».

وتبعد مدينة عين عيسى نحو 55 كيلومتراً عن مدينة الرقة (المعقل السابق لتنظيم «داعش» في سوريا) باتجاه الشمال الغربي، ويبلغ عدد سكانها نحو 200 ألف، وفقاً لإحصائيات سكانية محلية عام 2011.

كانت «الإدارة الذاتية» أعلنت، الجمعة، أنها تبحث عن حل أو موقع بديل للمخيم الذي أصبح معسكراً للنازحين منذ يوليو (تموز) 2016، وكان في تسعينيات القرن الماضي، مستودعاً لتسلم محصول القطن من المزارعين، وتابعاً لوزارة الزراعة السورية، ويسمي «حلقة أقطان عين عيسى»، وذلك وفقاً لوسائل إعلام محلية.

وتقع مخيمات النزوح في مناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية»، ويوجد في مخيم عين عيسى نحو 2500 خيمة مخصصة لنازحي دير الزور، بالإضافة إلى 20 خيمة جماعية كبيرة تسكن فيها أكثر من 20 عائلة. ويقدَّر عدد النازحين بنحو 23 ألف نازح من دير الزور.

كما يتوزع 12 ألف شخص من عائلات التنظيم المتطرف على 3 مخيمات تسيطر عليها القوات الكردية، هي مخيمات عين عيسى (شمال) وروج والهول (شمال شرق). ويقبع غالبية هؤلاء في مخيم الهول، وذلك وفقاً لما ذكرته وكالة الصحافة الفرنسية.

وتؤوي تلك المخيّمات، وأبرزها مخيم الهول في محافظة الحسكة، 12 ألف أجنبي، هم 4 آلاف امرأة و8 آلاف طفل من عائلات المتطرفين الأجانب، يقيمون في أقسام مخصّصة لهم وتخضع لمراقبة أمنية مشددة. ولا يشمل هذا العدد العراقيين.

ويُشكّل قاطنو تلك المخيمات عبئاً كبيراً على «الإدارة الذاتية» التي تطالب الدول المعنية باستعادة مواطنيها. وقد تسلمت دول قليلة عدداً من أفراد عائلات المتطرفين، مثل أوزبكستان وكازاخستان وكوسوفو، وأعداد مواطنيها الذين سلموا إليها كبيرة، وأخرى تسلمت أعداداً محدودة مثل السودان والنرويج والولايات المتحدة.

وتسلمت النرويج، بداية الشهر الحالي، خمسة أطفال من يتامى عائلات عناصر كانوا في عداد تنظيم «داعش». كما أعلنت «الإدارة الذاتية» تسليم امرأتين أميركيتين و6 أطفال إلى الولايات المتحدة. ويقبع مئات المتطرفين الأجانب ممن التحقوا بصفوف التنظيم المتطرف في سجون المقاتلين الأكراد. فيما يعرب مراقبون عن خشيتهم من أن تشكّل السجون والمخيمات سبباً لانتعاش التنظيم.

وتقوم مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين، منذ بدء الحرب على «داعش»، بتعزيز التحضيرات في المخيمات القريبة من الرقة، حيث قامت بتوسيع مخيم عين عيسى عام 2017، لاستقبال مزيد من السوريين النازحين من كل من الرقة ودير الزور.

يشار إلى أن المفوضية تقوم بإيواء أكثر من 34 ألف مشرد داخلي في مخيمات عين عيسى ومبروكة والعريشة والحول، كما أن لديها القدرة لاستيعاب المزيد عند الحاجة، حيث يجري توسيع المخيمات وتجهيزها كونها المكان الآمن الذي يستطيع النازحون فيه الحصول على المساعدات والغذاء والمياه والمأوى والرعاية الصحية الأولية والتعليم والدعم النفسي والاجتماعي.

وحذّرت الأمم المتحدة لاحقاً من حالات نزوح جديدة من المناطق الريفية في محيط تل أبيض ورأس العين، مع إشارة التقديرات الأخيرة إلى أن العدد «تجاوز 130 ألف شخص».

وأكدت الوكالة الدولية، في آخر تقييم لها، على أنه «لا يمكن التحقق من الأرقام الدقيقة».

واستقر كثير من النازحين عند أقاربهم أو لدى مجتمعات محلية مضيفة، لكن أعداداً متزايدة تصل إلى ملاجئ جماعية، بما فيها مدارس.

وحذّرت الأمم المتحدة من تأثير أي تصعيد إضافي في العملية التركية أو التحولات المفاجئة في الجهات المسيطرة على الأرض. وأفادت: «لا يزال القلق بالغًا بشأن المخاطر التي تواجه آلاف النازحين الضعفاء بمن فيهم نساء وأطفال في مخيمات عدة» للنازحين.

ونوهت كذلك إلى وجود تداعيات عدة أخرى للهجوم العسكري الذي يجري على عدة جبهات على الحدود بين سوريا وتركيا. وأعربت عن قلقها على سلامة موظفي 113 منظمة إغاثة دولية وتابعة للأمم المتحدة في المنطقة، بينما خفضت عدد موظفيها الدوليين إلى 200 من 384.
سوريا سوريا الديمقراطية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة