تصاعد الاشتباكات يعيد فتح 3 جبهات في حلب

القصف يتجدد على دوما.. وتشكيل عسكري جديد جنوب دمشق

مقاتل من الجيش السوري الحر يمر فوق ركام مبنى في منطقة الأشرفية بحلب أمس (رويترز).
مقاتل من الجيش السوري الحر يمر فوق ركام مبنى في منطقة الأشرفية بحلب أمس (رويترز).
TT

تصاعد الاشتباكات يعيد فتح 3 جبهات في حلب

مقاتل من الجيش السوري الحر يمر فوق ركام مبنى في منطقة الأشرفية بحلب أمس (رويترز).
مقاتل من الجيش السوري الحر يمر فوق ركام مبنى في منطقة الأشرفية بحلب أمس (رويترز).

استعادت القوات الحكومية السورية أمس 3 بلدات وتلالا استراتيجية غرب سجن حلب المركزي في كبرى المدن السورية، في إطار حملة تشنها تهدد بفرض حصار على مقاتلي المعارضة في المدينة. وبالتزامن، قتل 9 أشخاص وجرح آخرون جراء قصف مدفعي وصاروخي استهدفت فيه قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد مدينة دوما في الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن القوات الحكومية السورية تقدمت في حلب أمس، مما يهدد بفرض حصار كامل على القطاعات التي تسيطر عليها المعارضة المسلحة فيها. ونقلت وسائل الإعلام السورية الرسمية عن مصدر عسكري أن «وحدات من الجيش والقوات المسلحة تحكم سيطرتها على قرى وتلال تلة المضافة وتلة فيفان وحندرات ونقطة الرابع مفارق غرب سيفان في ريف حلب الشمالي، وتقضي على أعداد كبيرة من الإرهابيين».
وقال المرصد من جهته إن قوات النظام وعناصر من «حزب الله» اللبناني، سيطروا خصوصا على قرية حندرات والتلة التي تحمل الاسم نفسه. وتشرف هذه التلة على طريق الإمدادات باتجاه المناطق التي يسيطر عليها مقاتلو المعارضة في حلب. وأشار إلى أن مقاتلي المعارضة «أرسلوا تعزيزات إلى حندرات حيث تدور معارك عنيفة»، في حين فجرت «جبهة أنصار الدين» نفقا كانت قد حفرته مسبقا بالقرب من سجن حلب المركزي، وقالت إن قوات النظام، اكتشفت أمره.
وتخضع المنطقة الواقعة غرب وجنوب سجن حلب المركزي، بريف حلب الشرقي، لسيطرة المعارضة، ويغلب على المقاتلين انتماءهم لـ«الجبهة الإسلامية». وتعد هذه النقطة طريق الإمداد الأبرز لقوات المعارضة، والمدخل الرئيس لمناطق سيطرتها، وهو ما يعرف بطريق «الكاستيلو».
وقال ناشطون إن قوات النظام «تسللت من سجن حلب المركزي إلى قرية حندرات (وتتضمن مخيما للاجئين الفلسطينيين أيضا)، وقطعت طريق الكاستيلو بالقناصات»، في حين استقدمت قواتٌ تابعة للجيش الحر تعزيزات «كبيرة».
وقال المرصد السوري إن الاشتباكات شاركت فيها كتائب إسلامية وكتائب مقاتلة و«جبهة النصرة (تنظيم القاعدة في بلاد الشام)» وجبهة أنصار الدين، في مقابل قوات النظام مدعومة بقوات الدفاع الوطني و«لواء القدس» الفلسطيني وعناصر من «حزب الله» اللبناني.
وتشير خريطة المعارك أمس، إلى أن جبهات حلب الثلاثة فُتحت من جديد؛ إذ دارت اشتباكات على مدخل حلب من جهة شمال غربي المدينة، بين الكتائب الإسلامية و«جبهة أنصار الدين» التي تضم: «جيش المهاجرين والأنصار» و«حركة فجر الشام» و«حركة شام الإسلام» و«الكتيبة الخضراء» من جهة، وقوات النظام مدعومة بكتائب البعث وعناصر من «حزب الله» اللبناني من جهة أخرى، في محيط مسجد الرسول الأعظم بحي جمعية الزهراء غرب حلب، ترافقت مع فتح قوات النظام نيران رشاشاتها الثقيلة على مناطق الاشتباكات.
كما اندلعت اشتباكات بالقرب من جامع حذيفة، على أطراف حي بستان القصر جنوب حلب، كما استهدفت الكتائب الإسلامية تمركزات لقوات النظام في مبنى البحوث العلمية على أطراف حي الراشدين، كما أفاد المرصد السوري، فيما واصل النظام السوري استهداف مناطق سيطرة المعارضة في حلب بالبراميل المتفجرة.
بموازاة ذلك، تصاعد القصف النظامي على مدينة دوما في الغوطة الشرقية بريف دمش؛ إذ أفاد ناشطون بمقتل 9 أشخاص على الأقل، بينهم طفلان، وسقوط 25 جريح من المدنيين في قصف شنّه الطيران الحربي بالصواريخ الفراغية على مدينة دوما بريف دمشق. وقال مراسل الهيئة السورية للإعلام إن قوات النظام قصفت سوقا شعبية في المدينة مما تسبب بسقوط 9 شهداء في حصيلة أولية، إضافة لعدد كبير من الجرحى.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.