باتت لغة الإشارة في المشاعر المقدسة، الوسيلة الأولى للتواصل بين الأفراد، عندما تعجز لغة الكلام عن إيصال المعلومة مع اختلاف لغات الناس ومشاربهم، خاصة ممن لا يجيد لغة حية مثل العربية والإنجليزية، وهي أغلب اللغات التي تستخدم في المشاعر وفي أماكن الحج والزيارة في السعودية، كما فعلت زينب العطار الممرضة في أحد المراكز الصحية بالمشاعر المقدسة، وهي تحاول أن تشرح لمريض من الجنسية السنغالية ما عليه القيام به لتلقي العلاج.
أدركت عطار، ومجموعة من الممرضات السعوديات، أن التعامل مع الحجيج بمختلف لغاتهم يتطلب مهارة خاصة، بعد التحاقهن بالكادر الطبي المساند لوزارة الصحة في الحج قبل 15 عاما، للتعامل مع أكثر من 163 جنسية، الأمر الذي يتطلب معرفة بكافة لغات العالم، إلا أن الممرضات السعوديات ابتكرن لغة وسطا، ما بين لغة الإشارة المتعارف عليه عالميا، ولغة الإشارة المستحدثة باستخدام صور رمزية لتوضيح المطلوب من الحاج.
وتبين زينب أنها واجهت صعوبة في بداية مشاركتها كممرضة في العمل الموسمي مع الحجاج غير الناطقين باللغتين العربية والإنجليزية، في ظل رفض البعض الخضوع للعلاج. «ومع مرور الأيام استطعت التواصل معهم لشرح مسببات صرف الدواء وطرق استخدامه بلغة الإشارة مع بعض الصور».
وبينت عطار، أن الممرضة السعودية في الحج وفي سائر أيام عملها تتجاوز مهامها تقديم الإسعافات الأولية للحاج والمساهمة مع أعضاء الفريق الصحي في تحليل الاحتياجات الصحية وتحديد الخدمات التمريضية المطلوبة إلى أبعد من ذلك بإشعار المريض بأنه فرد من أسرتها وهو ما جلب للممرضة السعودية الرضا من المرضى والمنومين، منوهة إلى السعادة الكبرى التي تكون عليها أثناء مشاركتها في تقديم الخدمة الصحية بالمشاعر المقدسة للحجيج.
وفي الغرفة المجاورة في ذات المركز الصحي بالمشعر توجد عائشة الجعيد وهي أيضا ممرضة سعودية، وكانت تحاول توضيح وصفة طبيب لحاجة آسيوية كانت ترفض تناول الوصفة، لعدم فهمها، ولكن ما إن استخدمت عائشة لغة الإشارة حتى استجابت المريضة الآسيوية لتناول لعلاج.
الجعيد أكدت أن أغلب الحالات التي عملت عليها في المشاعر المقدسة شملت التهابات الجهاز التنفسي العلوي وصداعا ودوارا وهبوطا في المعدل السكري للحاج فيما تشعر بالرضا عند خروج «المريضة أو المريض» سالما معافى من المركز الصحي باعتباره أكبر طموحها.
وتأمل الممرضة الجعيد أن تلتفت وزارة الصحة لأوضاعها وزميلاتها الممرضات العاملات، وذلك بصرف بدل عدوى أسوة بزملائهن بالكادر الطبي والمقدر بـ750 ريالا تضاف إلى الراتب، وعزت ذلك لتشابه الظروف بين جميع العاملين في الكادر الطبي من خلال اقترابهم جميعا من المرضى خلال التعامل معهم.
من جانبها، شاركت بدور اللحياني (ممرضة سعودية) في الحوار وقالت إن المرأة أكثر تعاطفا مع المريض من الجنسين وتتحمل الكثير لتخفيف الآلام التي يشعر بها، وأضافت «هناك حالات نتجاوز في متابعتها الساعات المقررة للعمل، بهدف تقديم خدمة متكاملة للمريض إلى حين استقرار حالته أو مغادرته المستشفى».
وحصلت الممرضة السعودية، بحسب دراسة بحثية أعدتها أخيرا الدكتورة هيا الفوزان عميدة كلية التمريض بجامعة الملك سعود بن عبد العزيز للعلوم الصحية اعتمادا على آخر الإحصائيات عن رضا المراجعين، على نسبة 95 في المائة من الرضا عن أدائها أثناء تقديم الخدمات في كافة المستشفيات والمراكز الصحية الموجودة في المشاعر، إضافة إلى عملها في المدن السعودية.
9:41 دقيقه
لغة الإشارة.. الابتكار في تقديم الخدمات الطبية للحجاج لمن لا يجيد لغة حية
https://aawsat.com/home/article/194356
لغة الإشارة.. الابتكار في تقديم الخدمات الطبية للحجاج لمن لا يجيد لغة حية
صعوبة التواصل مع بعض الحجاج أسهمت في وجودها
- منى: إبراهيم القرشي
- منى: إبراهيم القرشي
لغة الإشارة.. الابتكار في تقديم الخدمات الطبية للحجاج لمن لا يجيد لغة حية
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة




