شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

حرب التجارة تعتصر المؤسسات الصغيرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
TT

شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)

قبل أن تنذر الحرب التجارية الراهنة بقلب الأوضاع رأسا على عقب، أمضت لينا فينيكس أغلب ساعاتها تفكر في كيفية توسيع نطاق تجارة الأحذية المزدهرة التي كانت قد أسستها رفقة زوجها انطلاقا من منزلهما في ولاية كولورادو.
والآن، تستغرق جل وقتها في العثور على وسيلة للتغلب على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، مما أسفر عن تداعيات باهظة التكاليف. ودخلت حزمة الرسوم الجمركية الأخيرة حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، مما رفع من التكاليف التي يسددها المواطنون الأميركيون لقاء سلع تقدر قيمتها بنحو 112 مليار دولار مستوردة من الصين، ومن بينها الأحذية والصنادل للعلامة التجارية «زيرو شوز» التجارية التابعة لشركة فينيكس.
وصف دونالد ترمب رسومه الجمركية الأخيرة بأنها من وسائل إجبار المواطنين الأميركيين على التخلي عن المنتجات الصينية وصناعة السلع والبضائع في الداخل. وكانت شركة فينيكس قد اتخذت من الحرب التجارية الراهنة ذريعة للبحث عن بدائل للمصانع الصينية التي تصنع منتجات شركتها في الأوقات الراهنة. غير أن الولايات المتحدة لا تطرح خيارات أو بدائل مفيدة كما تقول السيدة فينيكس. وقد أجبرتها الرسوم الجمركية الباهظة على إبطاء وتيرة عملياتها التجارية أثناء مواصلة البحث عن مصانع أخرى في منطقة جنوب شرقي آسيا.
تقول لينا فينيكس: «إنه جنون محض، هناك الكثير من التدافع بين مختلف الشركات مع الكثير من التوقف في نفس الوقت لتدبر ما يمكن فعله».
وتعكس قصة علامة «زيرو شوز» التجارية تحديا واضحا لفكرة الرئيس الأميركي بأن الرسوم الجمركية المفروضة هي المفتاح الحقيقي لإحياء الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة، حيث تكشف عن مدى تعريض الوظائف الأميركية الحالية للخطر عن طريق تعطيل الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية. وتستعين العديد من العلامات التجارية الأميركية بالمصانع الصينية في تصنيع السلع والمنتجات. كما تعتمد المصانع الأميركية نفسها على الصين في شحن قطع الغيار والأجهزة الإلكترونية المختلفة.
يقول تشاد بي. باون، خبير التجارة الدولية لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن: «يصعب للغاية تصور عودة صناعة الملابس والأحذية إلى الولايات المتحدة، حيث إنها تعتمد على توافر العمالة الكثيفة في المصانع. والأمر الأولى بالأهمية هو تكاليف الأجور، إذ أنه من الأرخص صناعة تلك المنتجات في أماكن أخرى خارج البلاد».
حتى وإن نجحت الرسوم الجمركية الأميركية في إعادة الإنتاج مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، كما يضيف باون، فمن غير المرجح للموظفين البقاء في أعمالهم مع بحث الشركات المستمر عن تخفيض العمالة وتكاليفها باللجوء إلى الحلول التقنية والذكاء الصناعي واستبدال العمالة من البشر.
وخلال الشهور الأخيرة، جاءت استجابة علامة «زيرو شوز» التجارية على نفس الطريقة التي أرداها الرئيس دونالد ترمب من حيث التفكير مليا في الابتعاد عن التصنيع في الصين. غير أن الشركة لم تفكر كذلك في الانتقال إلى الولايات المتحدة، وتقول السيدة فينيكس: «لا تتوافر الطاقة الإنتاجية المطلوبة هنا».
كانت قد بدأت في مشروعها رفقة زوجها قبل عشر سنوات باستخدام قرض ائتماني مصرفي. وهما لا يملكان الآن عشرات الملايين من الدولارات اللازمة لبناء مصنع خاص بهما في الولايات المتحدة.
وبدلا من ذلك، تواصل شركة فينيكس في البحث عن البدائل المتاحة. ومن الأماكن السانحة أمامهما الانتقال إلى فيتنام، تلك الدولة التي تكتسب المزيد من الزخم والاستثمارات مع تحويل العديد من الشركات متعددة الجنسيات أعمالها إليها ابتعادا عن الصين تفاديا للرسوم الجمركية الأميركية الباهظة. بيد أن المساحة صارت أضيق مما كانت عليه الأوضاع في الماضي.
وكان وكيل تصنيع «زيرو شوز» في آسيا قد اقترح على أصحابها التفكير في بنغلاديش، أو إندونيسيا، أو كينيا. ولا تعرف السيدة فينيكس، البالغة من العمر 51 عاما، أي شيء عن هذه البلدان، وتملأ فكرة المتغيرات المجهولة تفكيرها بالفزع على أعمال شركتها. إذ نقلت الشركة إنتاجها فيما سبق من كوريا الجنوبية إلى الصين، ثم انتقلت داخليا بين مختلف المصانع الصينية. وفي كل مرحلة انتقالية تأخذها الشركة يضيع بسببها الكثير من الوقت والمال.
قالت السيدة فينيكس: «إنه أمر عسير وخطير للغاية على أعمال الشركة، لا سيما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة. إذ يتوجب عليك إعادة تثقيف عمال المصنع بشأن المنتجات خاصتك. ومن المرجح مواجهة التأخير في التسليم. وربما تواجهك مشاكل تتعلق بالجودة».
بيد أن أكبر مصدر للإحباط لديها كان الإحساس المريع بأن الحرب التجارية ليست عديمة الجدوى فحسب؛ وإنما مسببة للكثير من الأضرار كذلك. لقد تمكنت رفقة زوجها من إقامة مشروع تجاري في مقاطعة برومفيلد ذات الـ69 ألف مواطن فقط إلى الشمال من مدينة نفر عاصمة الولاية، وقالت إن القرارات الحكومية غير المدروسة باتت من أكبر التهديدات على نجاح مشروعهما، وقالت مضيفة: «مع النمو السريع، تتزايد حدة ردود الفعل العصبية في أغلب الأوقات. وتجلب هذه الرسوم الجمركية الباهظة المزيد من الضغوط الكبيرة على أعمال شركتنا».
وعلى غرار العديد من المشاريع التجارية الصغيرة، فإن «زيرو شوز» كانت وليدة المصادفة، على اعتبارها من ثمار السعي وراء أحد الحلول لمشكلة شخصية. كان السيد ستيفن ساشين، زوج السيد فينيكس، عداءً مخضرماً بلغ الأربعينات من عمره وفوجئ بأنه يعاني من إصابات في أربطة الركبة.
وكان عالم الركض وقتذاك أسير فكرة الركض بلا أحذية، إثر كتاب شهير يدور حول ذلك الموضوع يحمل عنوان «بورن تو ران»، والذي يقول مؤلفه إن التخلي عن الأحذية المبطنة سبب في إعادة وضبط التوازن للجسم أثناء الجري فضلا عن إزالة إجهاد العضلات.
حاول السيد ساشين تجربة زوج من الأحذية الرياضية المصنوعة من المطاط، تلك التي ارتفعت مبيعاتها كمثل النار في الهشيم بعد نشر الكتاب المشار إليه. غير أن الحذاء لم يتناسب تماما مع أقدام السيد ساشين، الذي حاول صناعة الحذاء المناسب لقدميه.
وكان أن طلب الحصول على ألواح من المطاط وقطعها إلى أحذية، ثم ابتاع أربطة الأحذية من متجر «هوم ديبوت» لمبيعات التجزئة. وتوفيرا للنفقات، كان يشتري المواد الخام بالجملة، مما خلف الكثير من الأحذية التي تفوق احتياجاته. ولأنه يملك خبرة جيدة في التسويق الإلكتروني، قام بإنشاء موقع على الإنترنت ليعرض ويبيع الأحذية فيه، وارتفع الطلب على الشراء فوق ما كان يتصور.
وجاء زوجان من المديرين التنفيذيين السابقين لدى شركة «ريبوك»، وهي العلامة التجارية الكبيرة في عالم الأحذية الرياضية، للعمل بلا أجر على تحسين وضبط الأخطاء التي تظهر في الأحذية البسيطة التي خرجت للنور مع اعتماد الولايات المتحدة لأساليب جديدة غير تقليدية للمحافظة على الصحة.
كانت السيدة فينيكس تعمل بالأساس في مجال الرهن العقاري بعد تخرجها من الجامعة. وقد نشرت رواية من تأليفها بصفة خاصة، وسافرت للخارج كثيرا، وتابعت دراستها في مجال علم النفس، ثم حاولت تدبر ما تريد أن تكون عليه حياتها عندما يتقدم بها العمر.
وواتتها الإجابة بأن تكون المسؤولة المالية لشركة الأحذية الناشئة التي أسستها رفقة زوجها.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، ارتفعت مبيعات «زيرو شوز» وفق معدل سنوي متوسط يبلغ 84 في المائة، حتى وصلت إلى أرباح بقيمة 8.8 مليون دولار في عام 2018. وكان يعمل بالشركة وقتذاك 34 موظفا فقط.
احتلت الأسواق المحلية الأميركية نسبة 90 في المائة من مبيعات الشركة الناشئة، بينما كانت تصدر النسبة الباقية إلى مختلف الأسواق حول العالم في اليابان، وسنغافورة، وبريطانيا وجمهورية التشيك.
وكان نمو الشركة يسير على وتيرة الارتفاع المطرد خلال العام الجاري مع تجاوز الشركة اختبارا لدى شركة «أر إي آي» العاملة في بيع الملابس الخارجية والمعدات بالتجزئة، والتي قدمت أمرا للشراء بقيمة 830 ألف دولار لموسم عام 2020 القادم، تقول السيدة فينكس: «إنه أكبر أمر شراء نحصل عليه منذ بدأنا العمل على الإطلاق».
بيد أن الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع سبتمبر، قد تعصف باقتصاديات تلك الصفقة. وقد تحاول شركة فينيكس إعادة التفاوض على سعر أعلى للمنتجات مع شركة «أر إي آي» لتغطية تكاليف الرسوم الجمركية الجديدة، غير أن السيدة فينيكس تتردد كثيرا في المضي قدما على هذا المسار خوفا من توتر العلاقات مع شركة التجزئة الكبيرة. وبدلا من ذلك، قررت الانتظار على أمل أن ينجح اتفاق مزمع بين واشنطن وبكين في إنهاء التهديدات التجارية الراهنة.
عندما شرع الرئيس ترمب في حربه التجارية الحالية قبل عام من الآن، اعتقدت السيدة فينيكس وزوجها أنه سوف يغض النظر عن صناعة الأحذية ذلك لأن الصين تنتج وتصدر ما نسبته 70 في المائة من الأحذية المبيعة في الأسواق الأميركية. وتساءلا كيف يمكن لرئيس يسعى للنجاح في انتخابات العام المقبل الرئاسية أن يفرض مثل هذه الضرائب الباهظة على المنتج الذي لا يستغني عنه أي شخص في أي مكان؟
لكن في أوائل أغسطس (آب) الماضي، ومع اشتداد كثافة الحرب التجارية بين البلدين، هدد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على الأحذية المصنعة في الصين. ونهاية شهر أغسطس الماضي، وإثر إعلان بكين عن فرض رسوم جمركية انتقامية على 75 مليار دولار من الصادرات الأميركية، انتقل ترمب إلى «تويتر» للإعلان عن زيادة الرسوم الجمركية على الأحذية من 10 إلى 15 في المائة.
حتى قبل سريان مفعول الرسوم الجمركية المعلن عنها، شرعت علامة «زيرو شوز» في تقدير الخسائر الناجمة عن تلك الحرب التجارية الرعناء. وتأخر بسب ذلك الإعلان عن خط الأحذية الجديدة لموسم ربيع 2019 مع ارتفاع كبير في أوامر الشراء من الصين لدى تجار التجزئة بالولايات المتحدة في محاولة لاستباق تنفيذ قرارات الرسوم الجمركية الأخيرة، مما أسفر عن ازدحام كبير في موانئ البلاد.
في الأحوال العادية، كانت شركة فينيكس تتسلم الشحنات الواردة الجديدة في أواخر يناير (كانون الثاني) من كل عام. لكن في العام الجاري، وبينما كان خط أحذية الربيع يقبع في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، لم تصل هذه الأحذية إلى مستودعات الشركة في ولاية كولورادو حتى أواخر فبراير (شباط) الماضي. وبحلول ذلك الوقت، أطلقت الشركة حملة إعلانية جديدة لجذب المزيد من العملاء عبر موقعها الرسمي على الإنترنت.
تقول السيدة فينيكس: «كانت ردود فعل الناس سلبية تماما لعدم توافر المقاسات المناسبة للجميع، وبالتالي خسرنا مليون دولار في موسم مبيعات العام الحالي».
وكان أن تعرض منحنى مبيعات الشركة لحالة غير مسبوقة من الهبوط المستمر. كانت إحدى كبريات شركات صناعة الأحذية في الولايات المتحدة، التي تستعين بنفس المصنع الذي تستورد منه شركة فينيكس منتجاتها، قد رفعت من الطاقة الإنتاجية بصورة هائلة حتى تنجح في تكديس المزيد من المنتجات داخل الولايات المتحدة، وقد أقدمت على ذلك إثر تهديدات الرئيس الأميركي بفرض الرسوم الجمركية على واردات الأحذية في مايو (أيار) الماضي... وتقول السيدة فينيكس: «نحن شركة صغيرة ذات طلبات شراء محدودة، وبالتالي علقنا في نهاية خط الإنتاج، مما كلفنا مليونا آخرا من الدولارات في المبيعات المفقودة لهذا الموسم».
والجزء الأصعب من المسألة يتعلق بالوقوف على ما يجب القيام به تحديدا. فكرت السيدة فينيكس في المصانع الفيتنامية أثناء تغريدة الرئيس الأميركي بأن فيتنام قد تكون التالية على قائمة حرب الرسوم الجمركية الأميركية، وقالت عن ذلك: «هل ننقل أعمالنا إلى فيتنام، وبالتالي نرجع إلى المربع الأول حيث بدأنا؟ كيف يمكن اتخاذ القرارات في مثل تلك الأجواء العاصفة؟».
ظلت السيدة فينيكس تواصل الاجتماع مع مختلف المستشارين لاستكشاف إجراء بعض التغييرات الطفيفة على التصاميم بهدف تغيير تصنيف المنتجات من أجل سداد رسوما جمركية أقل. ومن شأن استبدال الألياف النباتية بالأنسجة الصناعية أن يؤدي إلى تخفيض الرسوم الجمركية المستحقة، ولكن هل تكون جودة المواد الجديدة مثل الحالية؟ إنها من الحسابات المهمة للغاية في تلك الأجواء.
كذلك الحال بالنسبة إلى جلب التمويلات الجديدة لتغطية أمر الشراء التالي، وهي العميلة التي تتسم بالصعوبة البالغة في خضم الحرب التجارية القائمة، تقول السيدة فينيكس: «كان السؤال المتكرر لدى كل جهة من جهات الإقراض التي قصدناها: ما هي خططكم بشأن التعامل مع الرسوم الجمركية الحالية؟».
أصيبت السيدة فينيكس بذهول كبير عندما علمت أن الماكينات المستخدمة في صناعة الأحذية هي من بين الواردات الصينية التي سوف تواجه الرسوم الجمركية المرتفعة... ومع كل هذه المعوقات والألغاز، تسأل: «قال ترمب إنه يسعى لإعادة الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة، ولكن كيف سوف يتمكن من فعل ذلك بالضبط؟».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

الاقتصاد بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

أعلن وزير الداخلية الأميركي دوغ بورغوم أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

الاقتصاد رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لدى وصول وفد أميركي إلى مقر «منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية» في باريس (رويترز)

واشنطن وبكين تطلقان مفاوضات اقتصادية وسط توقعات بـ«اختراقات محدودة»

بدأ كبار المسؤولين الاقتصاديين الأميركيين والصينيين جولة جديدة من المحادثات في باريس، يوم الأحد؛ لتسوية الخلافات في الهدنة التجارية بينهما.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الاقتصاد مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

نيران حرب إيران تجمّد الفائدة الأميركية... وتنسف مسار التيسير النقدي

تتأهب الأسواق العالمية لقرار «الاحتياطي الفيدرالي»، يوم الأربعاء المقبل، في اجتماع يوصف بأنه من بين الأكثر ترقباً منذ سنوات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
TT

بورغوم: إدارة ترمب بحثت التدخل في سوق عقود النفط الآجلة لكبح الأسعار

بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)
بورغوم يلقي كلمةً في حفل استقبال منتدى الأمن الطاقي والتجاري لمنطقة المحيطين الهندي والهادئ في طوكيو (أ.ب)

أعلن وزير الداخلية الأميركي، دوغ بورغوم، أن مسؤولين في إدارة ترمب أجروا مناقشات حول اتخاذ مراكز في أسواق العقود الآجلة للنفط الخام بهدف خفض الأسعار.

وفي مقابلة مع تلفزيون «بلومبرغ» في طوكيو، قال بورغوم إنه لم يكن على علم بأي نشاط تجاري حكومي أميركي حتى الآن، لكنه أكد أن هذا الأمر كان من بين الإجراءات التي ناقشتها إدارة الرئيس دونالد ترمب في محاولتها لوقف ارتفاع أسعار النفط وسط الحرب في الشرق الأوسط، وفق ما ذكرت «ستاندرد آند بورز كوموديتيز».

وقال بورغوم: «حسناً، أقول إنه جرى نقاشٌ في هذا الشأن بالتأكيد. لدينا كثير من الأشخاص الأذكياء يعملون في هذه الإدارة، وهناك كثير من الأشخاص الأذكياء في سوق تجارة الطاقة». وأضاف: «تجارة الطاقة من أكبر الأسواق في العالم. أي تدخل، كما تعلمون، للتلاعب بالأسعار أو خفضها سيتطلب رؤوس أموال ضخمة. هذا كل ما سأقوله في هذا الصدد».

جاءت تصريحات بورغوم عقب تقارير أفادت بأن الرئيس التنفيذي لمجموعة بورصة شيكاغو التجارية، تيري دافي، صرّح في مؤتمر عُقد يوم الجمعة، بأن الولايات المتحدة ستُخاطر بكارثةٍ كبيرة إذا تدخلت في أسواق السلع.

ووفقاً لتقارير متعددة، قال دافي: «الأسواق لا تُحبذ تدخل الحكومات في تحديد الأسعار».

وقد تسبب الصراع في الشرق الأوسط في اضطرابٍ شديد لحركة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز، وشهد ذلك هجمات كثيرة على المنشآت والمحطات، وأجبر منتجي الخليج على إيقاف الإنتاج.

وقد قيّمت «بلاتس»، التابعة لشبكة «ستاندرد آند بورز العالمية للطاقة»، سعر خام برنت المؤرخ عند 103.47 دولار للبرميل يوم الجمعة، بزيادة قدرها 46 في المائة عن 27 فبراير (شباط)، أي قبل اندلاع الحرب. وبلغ فارق سعر خام برنت عن خام دبي 7.29 دولار للبرميل الجمعة، منخفضاً من ذروته في 9 مارس (آذار )عند 12.59 دولار للبرميل، ولكنه يأتي مرتفعاً من 1.91 دولار للبرميل في 27 فبراير.

وسعت إدارة ترمب إلى كبح جماح ارتفاع الأسعار عبر تدخلات حكومية أخرى، شملت الإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي، وإنشاء برنامج لإعادة التأمين على ناقلات النفط التي أُلغي تأمينها التجاري. كما كانت تدرس إلغاء قانون جونز الخاص بالشحن المحلي الأميركي في محاولة لتسهيل حركة التجارة الداخلية، حسبما أكد متحدث باسم البيت الأبيض لـ«بلاتس» في 13 مارس.


«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
TT

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)
مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

أعلنت شركة «المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية، بتكلفة تقديرية تبلغ نحو 1.4 مليار ريال (373 مليون دولار). يأتي هذا المشروع بالشراكة مع شركة «يونيبايو (Unibio PLC)» البريطانية، حيث ستكون حصة المجموعة السعودية 80 في المائة، مقابل 20 في المائة لشركة «يونيبايو» التي تُعد مقدم التقنية لهذا المشروع

وأوضحت الشركة في بيان نشره موقع السوق المالية السعودية (تداول)، أن المشروع سيعتمد على الغاز الجاف كمادة لقيم، بعد حصوله على موافقة وزارة الطاقة لتخصيصه. وبطاقة تصميمية تصل إلى 50 ألف طن سنوياً، يسعى المشروع لتعزيز حضور الشركة في قطاع التقنيات الحيوية، خصوصاً أن المجموعة السعودية تمتلك حالياً حصة استراتيجية بنسبة 24 في المائة، في شركة «يونيبايو» الرائدة بهذا القطاع.

وتعتزم المجموعة السعودية تمويل هذا الاستثمار من خلال مواردها الذاتية وتسهيلات بنكية متنوعة ومصادر تمويلية أخرى.

وعلى صعيد الجدول الزمني للتنفيذ، من المتوقَّع أن تبدأ أعمال الإنشاء خلال النصف الثاني من عام 2026، على أن تكتمل في النصف الثاني من عام 2027. كما حدد البيان موعد بدء الإنتاج التجريبي للمشروع في النصف الثاني من عام 2027، ولمدة ستة أشهر، ليكون الانطلاق نحو الإنتاج التجاري الكامل في النصف الأول من عام 2028.

تتوقع المجموعة السعودية أن يكون لهذا المشروع أثر مالي إيجابي ملموس على قوائمها المالية، حيث من المنتظر أن يسهم في رفع إيرادات وأرباح الشركة. ومن المخطط أن يبدأ التأثير المالي للمشروع في الظهور مع بدء الإنتاج التجاري خلال عام 2028. وأكدت الشركة أنها ستتعاقد مع مجموعة من المقاولين والموردين من داخل وخارج المملكة لتنفيذ هذا المشروع، مؤكدة عدم وجود أي أطراف ذات علاقة في هذا التعاقد.


وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
TT

وزير الطاقة الأميركي: أسعار النفط ستتراجع مجدداً فور انتهاء الحرب

رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)
رايت يتوجه إلى البيت الأبيض عقب مقابلة مع شبكة «سي إن إن»... يوم الخميس (أ.ب)

أكد وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن حالة التذبذب الحاد التي تشهدها أسعار النفط حالياً هي انعكاس مباشر للظروف الاستثنائية التي فرضتها الحرب، مشدداً على أن الضغوط السعرية الحالية «مؤقتة بطبيعتها»، ومتوقعاً أن تشهد أسواق الطاقة انخفاضاً ملحوظاً وعودة للاستقرار فور انتهاء العمليات العسكرية.

وأوضح رايت في تصريحات لشبكة «إن بي سي نيوز» أن الهدف الفوري للعمليات الجارية هو تدمير القدرات العسكرية الإيرانية التي تشكل تهديداً مباشراً للملاحة الدولية. وأكد أن الولايات المتحدة تركز جهودها على إعاقة قدرة طهران على تعطيل تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، مشيراً إلى إجراء حوارات مكثفة مع الدول التي دعاها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمساعدة في تأمين هذا الممر الحيوي، رغم وجود شكوك حول إمكانية إبرام صفقة مع الهند في هذا الملف تحديداً.

وتوقع انتهاء الحرب الإيرانية خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، وهو الأمر الذي سيمهد الطريق أمام عودة التوازن لأسواق النفط العالمية وتجاوز مرحلة الاضطراب التي يمر بها الاقتصاد العالمي حالياً.

وبشأن المخاوف المرتبطة بتكاليف المعيشة، طمأن الوزير الشارع الأميركي بأن الارتفاع الحالي في أسعار الوقود «قصير الأجل»، لافتاً إلى أن المواطنين سيشعرون بتبعات هذا الارتفاع لبضعة أسابيع أخرى فقط قبل أن تبدأ الأسعار في الانحسار.

وفي رده على تحذيرات إيران بأن سعر برميل النفط سيصل إلى 200 دولار، قال: «لا تستمعوا لتوقعات إيران؛ فهي تهدف لبث الذعر». وأكد أن ترمب ملتزم تماماً بخفض أسعار النفط، كاشفاً عن خطط لتعزيز المعروض من خلال بدء إنتاج نفطي جديد في ولاية كاليفورنيا لدعم السوق.