شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

حرب التجارة تعتصر المؤسسات الصغيرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
TT

شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)

قبل أن تنذر الحرب التجارية الراهنة بقلب الأوضاع رأسا على عقب، أمضت لينا فينيكس أغلب ساعاتها تفكر في كيفية توسيع نطاق تجارة الأحذية المزدهرة التي كانت قد أسستها رفقة زوجها انطلاقا من منزلهما في ولاية كولورادو.
والآن، تستغرق جل وقتها في العثور على وسيلة للتغلب على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، مما أسفر عن تداعيات باهظة التكاليف. ودخلت حزمة الرسوم الجمركية الأخيرة حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، مما رفع من التكاليف التي يسددها المواطنون الأميركيون لقاء سلع تقدر قيمتها بنحو 112 مليار دولار مستوردة من الصين، ومن بينها الأحذية والصنادل للعلامة التجارية «زيرو شوز» التجارية التابعة لشركة فينيكس.
وصف دونالد ترمب رسومه الجمركية الأخيرة بأنها من وسائل إجبار المواطنين الأميركيين على التخلي عن المنتجات الصينية وصناعة السلع والبضائع في الداخل. وكانت شركة فينيكس قد اتخذت من الحرب التجارية الراهنة ذريعة للبحث عن بدائل للمصانع الصينية التي تصنع منتجات شركتها في الأوقات الراهنة. غير أن الولايات المتحدة لا تطرح خيارات أو بدائل مفيدة كما تقول السيدة فينيكس. وقد أجبرتها الرسوم الجمركية الباهظة على إبطاء وتيرة عملياتها التجارية أثناء مواصلة البحث عن مصانع أخرى في منطقة جنوب شرقي آسيا.
تقول لينا فينيكس: «إنه جنون محض، هناك الكثير من التدافع بين مختلف الشركات مع الكثير من التوقف في نفس الوقت لتدبر ما يمكن فعله».
وتعكس قصة علامة «زيرو شوز» التجارية تحديا واضحا لفكرة الرئيس الأميركي بأن الرسوم الجمركية المفروضة هي المفتاح الحقيقي لإحياء الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة، حيث تكشف عن مدى تعريض الوظائف الأميركية الحالية للخطر عن طريق تعطيل الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية. وتستعين العديد من العلامات التجارية الأميركية بالمصانع الصينية في تصنيع السلع والمنتجات. كما تعتمد المصانع الأميركية نفسها على الصين في شحن قطع الغيار والأجهزة الإلكترونية المختلفة.
يقول تشاد بي. باون، خبير التجارة الدولية لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن: «يصعب للغاية تصور عودة صناعة الملابس والأحذية إلى الولايات المتحدة، حيث إنها تعتمد على توافر العمالة الكثيفة في المصانع. والأمر الأولى بالأهمية هو تكاليف الأجور، إذ أنه من الأرخص صناعة تلك المنتجات في أماكن أخرى خارج البلاد».
حتى وإن نجحت الرسوم الجمركية الأميركية في إعادة الإنتاج مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، كما يضيف باون، فمن غير المرجح للموظفين البقاء في أعمالهم مع بحث الشركات المستمر عن تخفيض العمالة وتكاليفها باللجوء إلى الحلول التقنية والذكاء الصناعي واستبدال العمالة من البشر.
وخلال الشهور الأخيرة، جاءت استجابة علامة «زيرو شوز» التجارية على نفس الطريقة التي أرداها الرئيس دونالد ترمب من حيث التفكير مليا في الابتعاد عن التصنيع في الصين. غير أن الشركة لم تفكر كذلك في الانتقال إلى الولايات المتحدة، وتقول السيدة فينيكس: «لا تتوافر الطاقة الإنتاجية المطلوبة هنا».
كانت قد بدأت في مشروعها رفقة زوجها قبل عشر سنوات باستخدام قرض ائتماني مصرفي. وهما لا يملكان الآن عشرات الملايين من الدولارات اللازمة لبناء مصنع خاص بهما في الولايات المتحدة.
وبدلا من ذلك، تواصل شركة فينيكس في البحث عن البدائل المتاحة. ومن الأماكن السانحة أمامهما الانتقال إلى فيتنام، تلك الدولة التي تكتسب المزيد من الزخم والاستثمارات مع تحويل العديد من الشركات متعددة الجنسيات أعمالها إليها ابتعادا عن الصين تفاديا للرسوم الجمركية الأميركية الباهظة. بيد أن المساحة صارت أضيق مما كانت عليه الأوضاع في الماضي.
وكان وكيل تصنيع «زيرو شوز» في آسيا قد اقترح على أصحابها التفكير في بنغلاديش، أو إندونيسيا، أو كينيا. ولا تعرف السيدة فينيكس، البالغة من العمر 51 عاما، أي شيء عن هذه البلدان، وتملأ فكرة المتغيرات المجهولة تفكيرها بالفزع على أعمال شركتها. إذ نقلت الشركة إنتاجها فيما سبق من كوريا الجنوبية إلى الصين، ثم انتقلت داخليا بين مختلف المصانع الصينية. وفي كل مرحلة انتقالية تأخذها الشركة يضيع بسببها الكثير من الوقت والمال.
قالت السيدة فينيكس: «إنه أمر عسير وخطير للغاية على أعمال الشركة، لا سيما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة. إذ يتوجب عليك إعادة تثقيف عمال المصنع بشأن المنتجات خاصتك. ومن المرجح مواجهة التأخير في التسليم. وربما تواجهك مشاكل تتعلق بالجودة».
بيد أن أكبر مصدر للإحباط لديها كان الإحساس المريع بأن الحرب التجارية ليست عديمة الجدوى فحسب؛ وإنما مسببة للكثير من الأضرار كذلك. لقد تمكنت رفقة زوجها من إقامة مشروع تجاري في مقاطعة برومفيلد ذات الـ69 ألف مواطن فقط إلى الشمال من مدينة نفر عاصمة الولاية، وقالت إن القرارات الحكومية غير المدروسة باتت من أكبر التهديدات على نجاح مشروعهما، وقالت مضيفة: «مع النمو السريع، تتزايد حدة ردود الفعل العصبية في أغلب الأوقات. وتجلب هذه الرسوم الجمركية الباهظة المزيد من الضغوط الكبيرة على أعمال شركتنا».
وعلى غرار العديد من المشاريع التجارية الصغيرة، فإن «زيرو شوز» كانت وليدة المصادفة، على اعتبارها من ثمار السعي وراء أحد الحلول لمشكلة شخصية. كان السيد ستيفن ساشين، زوج السيد فينيكس، عداءً مخضرماً بلغ الأربعينات من عمره وفوجئ بأنه يعاني من إصابات في أربطة الركبة.
وكان عالم الركض وقتذاك أسير فكرة الركض بلا أحذية، إثر كتاب شهير يدور حول ذلك الموضوع يحمل عنوان «بورن تو ران»، والذي يقول مؤلفه إن التخلي عن الأحذية المبطنة سبب في إعادة وضبط التوازن للجسم أثناء الجري فضلا عن إزالة إجهاد العضلات.
حاول السيد ساشين تجربة زوج من الأحذية الرياضية المصنوعة من المطاط، تلك التي ارتفعت مبيعاتها كمثل النار في الهشيم بعد نشر الكتاب المشار إليه. غير أن الحذاء لم يتناسب تماما مع أقدام السيد ساشين، الذي حاول صناعة الحذاء المناسب لقدميه.
وكان أن طلب الحصول على ألواح من المطاط وقطعها إلى أحذية، ثم ابتاع أربطة الأحذية من متجر «هوم ديبوت» لمبيعات التجزئة. وتوفيرا للنفقات، كان يشتري المواد الخام بالجملة، مما خلف الكثير من الأحذية التي تفوق احتياجاته. ولأنه يملك خبرة جيدة في التسويق الإلكتروني، قام بإنشاء موقع على الإنترنت ليعرض ويبيع الأحذية فيه، وارتفع الطلب على الشراء فوق ما كان يتصور.
وجاء زوجان من المديرين التنفيذيين السابقين لدى شركة «ريبوك»، وهي العلامة التجارية الكبيرة في عالم الأحذية الرياضية، للعمل بلا أجر على تحسين وضبط الأخطاء التي تظهر في الأحذية البسيطة التي خرجت للنور مع اعتماد الولايات المتحدة لأساليب جديدة غير تقليدية للمحافظة على الصحة.
كانت السيدة فينيكس تعمل بالأساس في مجال الرهن العقاري بعد تخرجها من الجامعة. وقد نشرت رواية من تأليفها بصفة خاصة، وسافرت للخارج كثيرا، وتابعت دراستها في مجال علم النفس، ثم حاولت تدبر ما تريد أن تكون عليه حياتها عندما يتقدم بها العمر.
وواتتها الإجابة بأن تكون المسؤولة المالية لشركة الأحذية الناشئة التي أسستها رفقة زوجها.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، ارتفعت مبيعات «زيرو شوز» وفق معدل سنوي متوسط يبلغ 84 في المائة، حتى وصلت إلى أرباح بقيمة 8.8 مليون دولار في عام 2018. وكان يعمل بالشركة وقتذاك 34 موظفا فقط.
احتلت الأسواق المحلية الأميركية نسبة 90 في المائة من مبيعات الشركة الناشئة، بينما كانت تصدر النسبة الباقية إلى مختلف الأسواق حول العالم في اليابان، وسنغافورة، وبريطانيا وجمهورية التشيك.
وكان نمو الشركة يسير على وتيرة الارتفاع المطرد خلال العام الجاري مع تجاوز الشركة اختبارا لدى شركة «أر إي آي» العاملة في بيع الملابس الخارجية والمعدات بالتجزئة، والتي قدمت أمرا للشراء بقيمة 830 ألف دولار لموسم عام 2020 القادم، تقول السيدة فينكس: «إنه أكبر أمر شراء نحصل عليه منذ بدأنا العمل على الإطلاق».
بيد أن الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع سبتمبر، قد تعصف باقتصاديات تلك الصفقة. وقد تحاول شركة فينيكس إعادة التفاوض على سعر أعلى للمنتجات مع شركة «أر إي آي» لتغطية تكاليف الرسوم الجمركية الجديدة، غير أن السيدة فينيكس تتردد كثيرا في المضي قدما على هذا المسار خوفا من توتر العلاقات مع شركة التجزئة الكبيرة. وبدلا من ذلك، قررت الانتظار على أمل أن ينجح اتفاق مزمع بين واشنطن وبكين في إنهاء التهديدات التجارية الراهنة.
عندما شرع الرئيس ترمب في حربه التجارية الحالية قبل عام من الآن، اعتقدت السيدة فينيكس وزوجها أنه سوف يغض النظر عن صناعة الأحذية ذلك لأن الصين تنتج وتصدر ما نسبته 70 في المائة من الأحذية المبيعة في الأسواق الأميركية. وتساءلا كيف يمكن لرئيس يسعى للنجاح في انتخابات العام المقبل الرئاسية أن يفرض مثل هذه الضرائب الباهظة على المنتج الذي لا يستغني عنه أي شخص في أي مكان؟
لكن في أوائل أغسطس (آب) الماضي، ومع اشتداد كثافة الحرب التجارية بين البلدين، هدد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على الأحذية المصنعة في الصين. ونهاية شهر أغسطس الماضي، وإثر إعلان بكين عن فرض رسوم جمركية انتقامية على 75 مليار دولار من الصادرات الأميركية، انتقل ترمب إلى «تويتر» للإعلان عن زيادة الرسوم الجمركية على الأحذية من 10 إلى 15 في المائة.
حتى قبل سريان مفعول الرسوم الجمركية المعلن عنها، شرعت علامة «زيرو شوز» في تقدير الخسائر الناجمة عن تلك الحرب التجارية الرعناء. وتأخر بسب ذلك الإعلان عن خط الأحذية الجديدة لموسم ربيع 2019 مع ارتفاع كبير في أوامر الشراء من الصين لدى تجار التجزئة بالولايات المتحدة في محاولة لاستباق تنفيذ قرارات الرسوم الجمركية الأخيرة، مما أسفر عن ازدحام كبير في موانئ البلاد.
في الأحوال العادية، كانت شركة فينيكس تتسلم الشحنات الواردة الجديدة في أواخر يناير (كانون الثاني) من كل عام. لكن في العام الجاري، وبينما كان خط أحذية الربيع يقبع في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، لم تصل هذه الأحذية إلى مستودعات الشركة في ولاية كولورادو حتى أواخر فبراير (شباط) الماضي. وبحلول ذلك الوقت، أطلقت الشركة حملة إعلانية جديدة لجذب المزيد من العملاء عبر موقعها الرسمي على الإنترنت.
تقول السيدة فينيكس: «كانت ردود فعل الناس سلبية تماما لعدم توافر المقاسات المناسبة للجميع، وبالتالي خسرنا مليون دولار في موسم مبيعات العام الحالي».
وكان أن تعرض منحنى مبيعات الشركة لحالة غير مسبوقة من الهبوط المستمر. كانت إحدى كبريات شركات صناعة الأحذية في الولايات المتحدة، التي تستعين بنفس المصنع الذي تستورد منه شركة فينيكس منتجاتها، قد رفعت من الطاقة الإنتاجية بصورة هائلة حتى تنجح في تكديس المزيد من المنتجات داخل الولايات المتحدة، وقد أقدمت على ذلك إثر تهديدات الرئيس الأميركي بفرض الرسوم الجمركية على واردات الأحذية في مايو (أيار) الماضي... وتقول السيدة فينيكس: «نحن شركة صغيرة ذات طلبات شراء محدودة، وبالتالي علقنا في نهاية خط الإنتاج، مما كلفنا مليونا آخرا من الدولارات في المبيعات المفقودة لهذا الموسم».
والجزء الأصعب من المسألة يتعلق بالوقوف على ما يجب القيام به تحديدا. فكرت السيدة فينيكس في المصانع الفيتنامية أثناء تغريدة الرئيس الأميركي بأن فيتنام قد تكون التالية على قائمة حرب الرسوم الجمركية الأميركية، وقالت عن ذلك: «هل ننقل أعمالنا إلى فيتنام، وبالتالي نرجع إلى المربع الأول حيث بدأنا؟ كيف يمكن اتخاذ القرارات في مثل تلك الأجواء العاصفة؟».
ظلت السيدة فينيكس تواصل الاجتماع مع مختلف المستشارين لاستكشاف إجراء بعض التغييرات الطفيفة على التصاميم بهدف تغيير تصنيف المنتجات من أجل سداد رسوما جمركية أقل. ومن شأن استبدال الألياف النباتية بالأنسجة الصناعية أن يؤدي إلى تخفيض الرسوم الجمركية المستحقة، ولكن هل تكون جودة المواد الجديدة مثل الحالية؟ إنها من الحسابات المهمة للغاية في تلك الأجواء.
كذلك الحال بالنسبة إلى جلب التمويلات الجديدة لتغطية أمر الشراء التالي، وهي العميلة التي تتسم بالصعوبة البالغة في خضم الحرب التجارية القائمة، تقول السيدة فينيكس: «كان السؤال المتكرر لدى كل جهة من جهات الإقراض التي قصدناها: ما هي خططكم بشأن التعامل مع الرسوم الجمركية الحالية؟».
أصيبت السيدة فينيكس بذهول كبير عندما علمت أن الماكينات المستخدمة في صناعة الأحذية هي من بين الواردات الصينية التي سوف تواجه الرسوم الجمركية المرتفعة... ومع كل هذه المعوقات والألغاز، تسأل: «قال ترمب إنه يسعى لإعادة الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة، ولكن كيف سوف يتمكن من فعل ذلك بالضبط؟».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

الاقتصاد شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

تتجه الأنظار الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين في أميركا، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي.

«الشرق الأوسط» (عواصم)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد لافتة خارج متجر «تارغت» تشير إلى أن الشركة تقوم بالتوظيف في إنسينيتاس بكاليفورنيا 30 مارس 2026 (رويترز)

انتعاش الوظائف الأميركية في مارس يفوق التوقعات مع تراجع البطالة

سجّل نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعاشاً فاق التوقعات خلال مارس، مدفوعاً بانتهاء إضرابات قطاع الرعاية الصحية وتحسن الأحوال الجوية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد علم الولايات المتحدة يرفرف خارج قبة مبنى الكابيتول في واشنطن (رويترز)

ترمب يقترح خفض الإنفاق غير الدفاعي 10% في موازنة 2027

اقترح الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الجمعة خفض الإنفاق التقديري غير الدفاعي بنسبة 10 في المائة للسنة المالية 2027.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
TT

«رياح الشرق» تعصف بالتضخم الأميركي وسط توقعات لقفزة كبرى

شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)
شخص يتسوّق من متجر في بروكلين (أ.ف.ب)

يدخل الاقتصاد العالمي أسبوعاً حاسماً، حيث تجد الأسواق المالية نفسها محاصرة بين فكي كماشة: من جهة، بيانات التضخم الأميركي المرتقبة التي تعكس أثر صدمة الطاقة، ومن جهة أخرى، مرونة سوق العمل التي أظهرت انتعاشاً قوياً فاق التوقعات، مما يضع البنوك المركزية أمام معضلة تاريخية في تحديد مسار الفائدة.

قبل صدور بيانات التضخم المحورية، تلقى المستثمرون جرعة من التفاؤل الحذر مع صدور أرقام الوظائف لشهر مارس (آذار). فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 178 ألف وظيفة، متجاوزاً التوقعات التي كانت تشير إلى 65 ألفاً فقط، وهو ارتداد قوي بعد شهر فبراير (شباط) الذي تضرر بفعل الإضرابات والعواصف الشتوية.

ومع انخفاض البطالة إلى 4.3 في المائة، تبدو الصورة وردية، غير أن التفاصيل تشير إلى تركز التوظيف في قطاعات محدودة مثل الرعاية الصحية والضيافة، بينما تعاني قطاعات أخرى من حالة جمود.

ويرى المحللون أن هذا الانتعاش قد يكون مؤقتاً، حيث يهدد استمرار الصراع في الشرق الأوسط بدفع أصحاب العمل نحو سياسات تقشفية نتيجة ارتفاع تكاليف الوقود وضغوط الربحية.

وقال كبير استراتيجيي الاستثمار المشارك في شركة «مانوليف جون هانكوك»، ماثيو ميسكين: «سيكون من الصعب صرف انتباه السوق عن الشرق الأوسط وأسعار النفط والمخاطر الناشئة، فالمستثمرون يركزون على التطورات الجيوسياسية وأسعار الطاقة».

ساعة الحقيقة

تتجه الأنظار يوم الجمعة إلى صدور مؤشر أسعار المستهلكين، حيث تشير التوقعات إلى قفزة حادة في التضخم الرئيسي ليصل إلى 3.4 في المائة، وهو ارتفاع كبير مقارنة بنسبة 2.4 في المائة المسجلة في فبراير الماضي. هذا الفارق يعكس بشكل مباشر الأثر الأولي لارتفاع أسعار الوقود والطاقة العالمية منذ اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، مما ينهي فترة الاستقرار النسبي التي شهدتها الشهور السابقة.

عامل بناء يعمل في منزل جديد قيد الإنشاء في مدينة ألهامبرا بولاية كاليفورنيا (أ.ف.ب)

وقال بنك «بي إن بي باريبا» في مذكرة استباقية لتقرير مؤشر أسعار المستهلكين: «نتوقع أن تظهر تأثيرات أسعار النفط على الوقود بدءاً من مارس».

«العدوى» التي تخشاها الأسواق

لا يتوقف القلق عند أسعار الطاقة فحسب، بل يمتد إلى التضخم الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة). فبعد أن استقر هذا المؤشر عند 2.5 في المائة في فبراير، تتوقع الأسواق ارتفاعه إلى 2.7 في المائة في مارس. هذا الارتفاع المستمر يشير إلى أن ضغوط التكلفة بدأت تتسرب إلى السلع والخدمات الأخرى، وهو ما يعزز من مخاوف «جمود التضخم» بعيداً عن مستهدفات «الاحتياطي الفيدرالي» (2 في المائة)، ويقلل من احتمالات خفض أسعار الفائدة في وقت قريب.

قبل صدور بيانات التضخم، سيحلل المستثمرون يوم الأربعاء محاضر اجتماع «الاحتياطي الفيدرالي» الأخير لفهم كواليس القرار وتوجهات صانعي السياسة بشأن أسعار الفائدة. وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن إلى أن أسواق المال الأميركية تتوقع حالياً ثبات أسعار الفائدة في الأشهر المقبلة، مع احتمال بنسبة 27 في المائة لخفضها بحلول نهاية عام 2026. وقال محللون إن قراءة مؤشر أسعار المستهلكين لشهر مارس «ستظهر التأثير الأولي لارتفاع أسعار الطاقة، حتى وإن كانت الولايات المتحدة بمنأى نسبياً عن هذا التأثير نظراً لكونها مُصدِّراً صافياً للنفط والغاز». ورجحوا أن يُولى اهتمام كبير للرقم الأساسي، الذي يستثني تكاليف الغذاء والطاقة المتقلبة، لفهم ما إذا كان التضخم ينتشر على نطاق أوسع في الاقتصاد.

كما ستصدر بيانات أخرى مهمة تشمل مسح (ISM) للخدمات يوم الاثنين، وطلبات الإعانة الأسبوعية يوم الخميس. وفي سوق السندات، ستختبر وزارة الخزانة الأميركية شهية المستثمرين عبر مزادات لبيع نوتات وسندات لآجال (3 و10 و30 عاماً)، وهي اختبارات حاسمة للعوائد في ظل حالة عدم اليقين.

عامل يملأ خزان سيارة في محطة وقود بشنغهاي (أ.ف.ب)

الصين وآسيا

خارج الولايات المتحدة، تعيش القوى الكبرى حالة استنفار مماثلة. إذ تترقب الأسواق يوم الجمعة أول تقرير كامل للتضخم في الصين منذ اندلاع الحرب. وتشير التوقعات إلى خروج مؤشر أسعار المنتجين من المنطقة السالبة ليصل إلى 0.5 في المائة بعد ثلاث سنوات من الانكماش، وهو ما يعكس انتقال ضغوط التكلفة العالمية.

وفي اليابان، يراقب البنك المركزي نمو الأجور والإنفاق المنزلي، بينما تستعد كوريا الجنوبية ونيوزيلندا والهند لاجتماعات بنوكها المركزية وسط توقعات بتثبيت الفائدة، مع تبني نبرة «حذرة» لمواجهة ضعف العملات المحلية أمام الدولار القوي.

الحي المالي في مدينة لندن (رويترز)

أوروبا وبريطانيا

تبدأ الأسواق الأوروبية أسبوعاً قصيراً بعد عطلة الفصح، مع التركيز على بيانات الإنتاج الصناعي في ألمانيا وإيطاليا. وفي بريطانيا، يبرز مسح «RICS» لأسعار المنازل يوم الخميس؛ حيث يخشى المستثمرون من أن يؤدي ارتفاع معدلات الرهن العقاري - مدفوعاً بتوقعات رفع الفائدة - إلى كبح الطلب في سوق الإسكان الذي بدأ يعاني بالفعل.

وتكتمل الصورة مع صدور بيانات التضخم في الفلبين وتايلاند والنرويج، وهي دول تتأثر بشكل مباشر بتقلبات إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط. وفي تايوان، رغم ضغوط التضخم، تظل صادرات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي هي صمام الأمان، مع توقعات بنمو صادراتها بنسبة قد تصل إلى 35.5 في المائة.


عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

عوائد السندات الأميركية ترتفع مع مفاجأة الوظائف في مارس

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية يوم الجمعة بعد أن أظهرت البيانات أن أكبر اقتصاد في العالم أضاف وظائف أكثر بكثير من المتوقع في مارس (آذار)، مما عزز التوقعات بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُبقي أسعار الفائدة ثابتة لفترة أطول ولن يخفضها قريباً.

وارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات بمقدار 3.3 نقطة أساس بعد صدور بيانات الوظائف، ليصل إلى 4.347 في المائة. ومع ذلك، انخفضت عوائد السندات لأجل 10 سنوات خلال الأسبوع بنحو 9.4 نقطة أساس، متجهةً نحو تسجيل أكبر انخفاض أسبوعي لها منذ 23 فبراير (شباط)، وفق «رويترز».

كما صعد عائد السندات لأجل عامين، الذي يعكس توقعات أسعار الفائدة، بمقدار 5.2 نقطة أساس ليصل إلى 3.85 في المائة. وحتى الآن هذا الأسبوع، انخفضت عوائد السندات الأميركية لأجل عامين بمقدار 6 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ أواخر فبراير.

انتعاش سوق العمل وتراجع البطالة

أظهرت البيانات أن نمو الوظائف في الولايات المتحدة انتعش بأكثر من المتوقع الشهر الماضي، حيث أضيف 178 ألف وظيفة بعد انخفاض معدل التعديل نزولاً إلى 133 ألف وظيفة في فبراير، مدعوماً بانتهاء إضراب العاملين في مجال الرعاية الصحية وارتفاع درجات الحرارة. كما انخفض معدل البطالة بشكل طفيف إلى 4.3 في المائة، مقارنة مع 4.4 في المائة في الشهر السابق.

مع ذلك، قال المحللون إن التقرير لم يكن بالقوة التي بدا عليها.

وأوضح زاكاري غريفيث، رئيس قسم الائتمان ذي الدرجة الاستثمارية في شركة «كريديت سايتس» بمدينة شارلوت في ولاية كارولاينا الشمالية: «كان رد فعل سوق السندات أقل حدةً بعض الشيء. شهدنا مراجعات نزولية إضافية. بلغ مؤشر فبراير -133 ألف وظيفة، ما يشير بوضوح إلى وجود تقلبات كبيرة في هذه البيانات».

توقعات الأسواق المالية والسياسة النقدية

في آجال استحقاق أطول، ارتفعت عوائد السندات الأميركية لأجل 30 عاماً بمقدار 2.4 نقطة أساس لتصل إلى 4.914 في المائة. إلا أن هذه العوائد انخفضت هذا الأسبوع بمقدار 7 نقاط أساس، مسجلةً أكبر انخفاض أسبوعي منذ 23 فبراير.

وأشارت تقديرات مجموعة بورصة لندن إلى أن العقود الآجلة لأسعار الفائدة الأميركية يوم الجمعة توقعت انخفاضاً طفيفاً في أسعار الفائدة بمقدار نقطة أساس واحدة فقط هذا العام، بانخفاض عن 7 نقاط أساس في وقت متأخر من يوم الخميس و55 نقطة أساس قبل اندلاع الصراع في الشرق الأوسط.

وقال غريفيث: «إن عتبة أي تعديلات في السياسة النقدية من قِبَل (الاحتياطي الفيدرالي) مرتفعة للغاية في الوقت الراهن. ربما هم في وضع الترقب والانتظار، لا سيما بعد أن تجاوزت بيانات الوظائف المعلنة التوقعات بأكثر من 170 ألف وظيفة، وهو رقم يفوق بكثير ما كان يتحدث عنه (الاحتياطي الفيدرالي) في ما يتعلق بمستوى التعادل للبطالة».


الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
TT

الصين تتخذ خطوات لتنظيم استخدام الشخصيات الرقمية

سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)
سيدة تسير تحت الأمطار في مدينة شنغهاي الصينية (أ.ف.ب)

أصدرت هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني الصينية، يوم الجمعة، مسودة لوائح للإشراف على تطوير الشخصيات الرقمية عبر الإنترنت، تلزم بوضع علامات واضحة عليها، وتحظر الخدمات التي قد تضلل الأطفال أو تغذي الإدمان.

وتنص اللوائح المقترحة من إدارة الفضاء الإلكتروني الصينية على إلزام وضع علامات بارزة تشير إلى أن «الشخصية الرقمية» موجودة على جميع محتويات الشخصيات الافتراضية، وحظر تقديم «علاقات افتراضية» لمن هم دون سن 18 عاماً، وذلك وفقاً للقواعد المنشورة للتعليق العام حتى 6 مايو (أيار).

كما تحظر مسودة اللوائح استخدام المعلومات الشخصية للآخرين لإنشاء شخصيات رقمية دون موافقتهم، أو استخدام الشخصيات الافتراضية للتحايل على أنظمة التحقق من الهوية، مما يعكس جهود بكين للحفاظ على سيطرتها في ظل التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي. وتنص مسودة اللوائح أيضاً على حظر نشر الشخصيات الرقمية لمحتوى يهدد الأمن القومي، أو يحرض على تقويض سلطة الدولة، أو يروج للانفصال، أو يقوض الوحدة الوطنية، وحسب الوثيقة، يُنصح مقدمو الخدمات بمنع المحتوى الذي يحمل إيحاءات جنسية، أو يصور مشاهد رعب أو قسوة، أو يحرض على التمييز على أساس العرق أو المنطقة، ومقاومته.

كما يُشجع مقدمو الخدمات على اتخاذ التدابير اللازمة للتدخل وتقديم المساعدة المهنية عندما يُظهر المستخدمون ميولاً انتحارية أو إيذاءً للذات. وقد أوضحت الصين طموحاتها في تبني الذكاء الاصطناعي بقوة في جميع قطاعات اقتصادها، وذلك في الخطة الخمسية الجديدة التي صدرت الشهر الماضي. ويأتي هذا التوجه بالتزامن مع تشديد الحوكمة في هذا القطاع المزدهر لضمان السلامة والتوافق مع القيم الاشتراكية للبلاد.

وتهدف القواعد الجديدة إلى سد ثغرة في حوكمة قطاع الإنسان الرقمي، واضعةً خطوطاً حمراء واضحة للتطور السليم لهذا القطاع، وفقاً لتحليل نُشر على موقع هيئة تنظيم الفضاء الإلكتروني.

وأضاف التقرير: «لم تعد إدارة الشخصيات الافتراضية الرقمية مجرد مسألة تتعلق بمعايير الصناعة، بل أصبحت مشكلة علمية استراتيجية تُعنى بأمن الفضاء الإلكتروني، والمصالح العامة، والتنمية عالية الجودة للاقتصاد الرقمي».

تنظيمات لسوق توصيل الطعام

وفي سياق منفصل، اجتمعت هيئة تنظيم السوق الصينية هذا الأسبوع مع كبرى منصات توصيل الطعام، وأمرت هذه المنصات بتعزيز إجراءات سلامة الغذاء قبل دخول اللوائح الجديدة حيز التنفيذ في يونيو (حزيران) المقبل. ووفقاً لبيان نُشر على موقع الهيئة الإلكتروني، فقد أصدرت الإدارة العامة لتنظيم السوق تعليمات لشركات: «ميتوان»، و«تاوباو شانغاو»، و«جي دي.كوم» بالامتثال التام للمتطلبات التنظيمية والوفاء بمسؤوليتها عن سلامة الغذاء.

وأضافت الهيئة أن على منصات توصيل الطعام إجراء عمليات تفتيش ذاتي وتصحيح فورية، وممارسة رقابة صارمة على عمليات التدقيق والإدارة والتوصيل، وتشجيع سائقي توصيل الطعام على المشاركة في الإشراف على السلامة.