شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

حرب التجارة تعتصر المؤسسات الصغيرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
TT

شركات الأحذية الأميركية تواجه خيارات مريرة

أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)
أغلب شركات الأحذية الأميركية التي تنتج في الصين تواجه أوقاتا عصيبة بسبب الحرب التجارية (نيويورك تايمز)

قبل أن تنذر الحرب التجارية الراهنة بقلب الأوضاع رأسا على عقب، أمضت لينا فينيكس أغلب ساعاتها تفكر في كيفية توسيع نطاق تجارة الأحذية المزدهرة التي كانت قد أسستها رفقة زوجها انطلاقا من منزلهما في ولاية كولورادو.
والآن، تستغرق جل وقتها في العثور على وسيلة للتغلب على الرسوم الجمركية الجديدة التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، مما أسفر عن تداعيات باهظة التكاليف. ودخلت حزمة الرسوم الجمركية الأخيرة حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع شهر سبتمبر (أيلول)، مما رفع من التكاليف التي يسددها المواطنون الأميركيون لقاء سلع تقدر قيمتها بنحو 112 مليار دولار مستوردة من الصين، ومن بينها الأحذية والصنادل للعلامة التجارية «زيرو شوز» التجارية التابعة لشركة فينيكس.
وصف دونالد ترمب رسومه الجمركية الأخيرة بأنها من وسائل إجبار المواطنين الأميركيين على التخلي عن المنتجات الصينية وصناعة السلع والبضائع في الداخل. وكانت شركة فينيكس قد اتخذت من الحرب التجارية الراهنة ذريعة للبحث عن بدائل للمصانع الصينية التي تصنع منتجات شركتها في الأوقات الراهنة. غير أن الولايات المتحدة لا تطرح خيارات أو بدائل مفيدة كما تقول السيدة فينيكس. وقد أجبرتها الرسوم الجمركية الباهظة على إبطاء وتيرة عملياتها التجارية أثناء مواصلة البحث عن مصانع أخرى في منطقة جنوب شرقي آسيا.
تقول لينا فينيكس: «إنه جنون محض، هناك الكثير من التدافع بين مختلف الشركات مع الكثير من التوقف في نفس الوقت لتدبر ما يمكن فعله».
وتعكس قصة علامة «زيرو شوز» التجارية تحديا واضحا لفكرة الرئيس الأميركي بأن الرسوم الجمركية المفروضة هي المفتاح الحقيقي لإحياء الصناعات التحويلية في الولايات المتحدة، حيث تكشف عن مدى تعريض الوظائف الأميركية الحالية للخطر عن طريق تعطيل الوصول إلى سلاسل التوريد العالمية. وتستعين العديد من العلامات التجارية الأميركية بالمصانع الصينية في تصنيع السلع والمنتجات. كما تعتمد المصانع الأميركية نفسها على الصين في شحن قطع الغيار والأجهزة الإلكترونية المختلفة.
يقول تشاد بي. باون، خبير التجارة الدولية لدى معهد بيترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن: «يصعب للغاية تصور عودة صناعة الملابس والأحذية إلى الولايات المتحدة، حيث إنها تعتمد على توافر العمالة الكثيفة في المصانع. والأمر الأولى بالأهمية هو تكاليف الأجور، إذ أنه من الأرخص صناعة تلك المنتجات في أماكن أخرى خارج البلاد».
حتى وإن نجحت الرسوم الجمركية الأميركية في إعادة الإنتاج مرة أخرى إلى الولايات المتحدة، كما يضيف باون، فمن غير المرجح للموظفين البقاء في أعمالهم مع بحث الشركات المستمر عن تخفيض العمالة وتكاليفها باللجوء إلى الحلول التقنية والذكاء الصناعي واستبدال العمالة من البشر.
وخلال الشهور الأخيرة، جاءت استجابة علامة «زيرو شوز» التجارية على نفس الطريقة التي أرداها الرئيس دونالد ترمب من حيث التفكير مليا في الابتعاد عن التصنيع في الصين. غير أن الشركة لم تفكر كذلك في الانتقال إلى الولايات المتحدة، وتقول السيدة فينيكس: «لا تتوافر الطاقة الإنتاجية المطلوبة هنا».
كانت قد بدأت في مشروعها رفقة زوجها قبل عشر سنوات باستخدام قرض ائتماني مصرفي. وهما لا يملكان الآن عشرات الملايين من الدولارات اللازمة لبناء مصنع خاص بهما في الولايات المتحدة.
وبدلا من ذلك، تواصل شركة فينيكس في البحث عن البدائل المتاحة. ومن الأماكن السانحة أمامهما الانتقال إلى فيتنام، تلك الدولة التي تكتسب المزيد من الزخم والاستثمارات مع تحويل العديد من الشركات متعددة الجنسيات أعمالها إليها ابتعادا عن الصين تفاديا للرسوم الجمركية الأميركية الباهظة. بيد أن المساحة صارت أضيق مما كانت عليه الأوضاع في الماضي.
وكان وكيل تصنيع «زيرو شوز» في آسيا قد اقترح على أصحابها التفكير في بنغلاديش، أو إندونيسيا، أو كينيا. ولا تعرف السيدة فينيكس، البالغة من العمر 51 عاما، أي شيء عن هذه البلدان، وتملأ فكرة المتغيرات المجهولة تفكيرها بالفزع على أعمال شركتها. إذ نقلت الشركة إنتاجها فيما سبق من كوريا الجنوبية إلى الصين، ثم انتقلت داخليا بين مختلف المصانع الصينية. وفي كل مرحلة انتقالية تأخذها الشركة يضيع بسببها الكثير من الوقت والمال.
قالت السيدة فينيكس: «إنه أمر عسير وخطير للغاية على أعمال الشركة، لا سيما بالنسبة إلى الشركات الصغيرة. إذ يتوجب عليك إعادة تثقيف عمال المصنع بشأن المنتجات خاصتك. ومن المرجح مواجهة التأخير في التسليم. وربما تواجهك مشاكل تتعلق بالجودة».
بيد أن أكبر مصدر للإحباط لديها كان الإحساس المريع بأن الحرب التجارية ليست عديمة الجدوى فحسب؛ وإنما مسببة للكثير من الأضرار كذلك. لقد تمكنت رفقة زوجها من إقامة مشروع تجاري في مقاطعة برومفيلد ذات الـ69 ألف مواطن فقط إلى الشمال من مدينة نفر عاصمة الولاية، وقالت إن القرارات الحكومية غير المدروسة باتت من أكبر التهديدات على نجاح مشروعهما، وقالت مضيفة: «مع النمو السريع، تتزايد حدة ردود الفعل العصبية في أغلب الأوقات. وتجلب هذه الرسوم الجمركية الباهظة المزيد من الضغوط الكبيرة على أعمال شركتنا».
وعلى غرار العديد من المشاريع التجارية الصغيرة، فإن «زيرو شوز» كانت وليدة المصادفة، على اعتبارها من ثمار السعي وراء أحد الحلول لمشكلة شخصية. كان السيد ستيفن ساشين، زوج السيد فينيكس، عداءً مخضرماً بلغ الأربعينات من عمره وفوجئ بأنه يعاني من إصابات في أربطة الركبة.
وكان عالم الركض وقتذاك أسير فكرة الركض بلا أحذية، إثر كتاب شهير يدور حول ذلك الموضوع يحمل عنوان «بورن تو ران»، والذي يقول مؤلفه إن التخلي عن الأحذية المبطنة سبب في إعادة وضبط التوازن للجسم أثناء الجري فضلا عن إزالة إجهاد العضلات.
حاول السيد ساشين تجربة زوج من الأحذية الرياضية المصنوعة من المطاط، تلك التي ارتفعت مبيعاتها كمثل النار في الهشيم بعد نشر الكتاب المشار إليه. غير أن الحذاء لم يتناسب تماما مع أقدام السيد ساشين، الذي حاول صناعة الحذاء المناسب لقدميه.
وكان أن طلب الحصول على ألواح من المطاط وقطعها إلى أحذية، ثم ابتاع أربطة الأحذية من متجر «هوم ديبوت» لمبيعات التجزئة. وتوفيرا للنفقات، كان يشتري المواد الخام بالجملة، مما خلف الكثير من الأحذية التي تفوق احتياجاته. ولأنه يملك خبرة جيدة في التسويق الإلكتروني، قام بإنشاء موقع على الإنترنت ليعرض ويبيع الأحذية فيه، وارتفع الطلب على الشراء فوق ما كان يتصور.
وجاء زوجان من المديرين التنفيذيين السابقين لدى شركة «ريبوك»، وهي العلامة التجارية الكبيرة في عالم الأحذية الرياضية، للعمل بلا أجر على تحسين وضبط الأخطاء التي تظهر في الأحذية البسيطة التي خرجت للنور مع اعتماد الولايات المتحدة لأساليب جديدة غير تقليدية للمحافظة على الصحة.
كانت السيدة فينيكس تعمل بالأساس في مجال الرهن العقاري بعد تخرجها من الجامعة. وقد نشرت رواية من تأليفها بصفة خاصة، وسافرت للخارج كثيرا، وتابعت دراستها في مجال علم النفس، ثم حاولت تدبر ما تريد أن تكون عليه حياتها عندما يتقدم بها العمر.
وواتتها الإجابة بأن تكون المسؤولة المالية لشركة الأحذية الناشئة التي أسستها رفقة زوجها.
وعلى مدى السنوات الأربع الماضية، ارتفعت مبيعات «زيرو شوز» وفق معدل سنوي متوسط يبلغ 84 في المائة، حتى وصلت إلى أرباح بقيمة 8.8 مليون دولار في عام 2018. وكان يعمل بالشركة وقتذاك 34 موظفا فقط.
احتلت الأسواق المحلية الأميركية نسبة 90 في المائة من مبيعات الشركة الناشئة، بينما كانت تصدر النسبة الباقية إلى مختلف الأسواق حول العالم في اليابان، وسنغافورة، وبريطانيا وجمهورية التشيك.
وكان نمو الشركة يسير على وتيرة الارتفاع المطرد خلال العام الجاري مع تجاوز الشركة اختبارا لدى شركة «أر إي آي» العاملة في بيع الملابس الخارجية والمعدات بالتجزئة، والتي قدمت أمرا للشراء بقيمة 830 ألف دولار لموسم عام 2020 القادم، تقول السيدة فينكس: «إنه أكبر أمر شراء نحصل عليه منذ بدأنا العمل على الإطلاق».
بيد أن الرسوم الجمركية التي دخلت حيز التنفيذ الفعلي اعتبارا من مطلع سبتمبر، قد تعصف باقتصاديات تلك الصفقة. وقد تحاول شركة فينيكس إعادة التفاوض على سعر أعلى للمنتجات مع شركة «أر إي آي» لتغطية تكاليف الرسوم الجمركية الجديدة، غير أن السيدة فينيكس تتردد كثيرا في المضي قدما على هذا المسار خوفا من توتر العلاقات مع شركة التجزئة الكبيرة. وبدلا من ذلك، قررت الانتظار على أمل أن ينجح اتفاق مزمع بين واشنطن وبكين في إنهاء التهديدات التجارية الراهنة.
عندما شرع الرئيس ترمب في حربه التجارية الحالية قبل عام من الآن، اعتقدت السيدة فينيكس وزوجها أنه سوف يغض النظر عن صناعة الأحذية ذلك لأن الصين تنتج وتصدر ما نسبته 70 في المائة من الأحذية المبيعة في الأسواق الأميركية. وتساءلا كيف يمكن لرئيس يسعى للنجاح في انتخابات العام المقبل الرئاسية أن يفرض مثل هذه الضرائب الباهظة على المنتج الذي لا يستغني عنه أي شخص في أي مكان؟
لكن في أوائل أغسطس (آب) الماضي، ومع اشتداد كثافة الحرب التجارية بين البلدين، هدد الرئيس ترمب بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 10 في المائة على الأحذية المصنعة في الصين. ونهاية شهر أغسطس الماضي، وإثر إعلان بكين عن فرض رسوم جمركية انتقامية على 75 مليار دولار من الصادرات الأميركية، انتقل ترمب إلى «تويتر» للإعلان عن زيادة الرسوم الجمركية على الأحذية من 10 إلى 15 في المائة.
حتى قبل سريان مفعول الرسوم الجمركية المعلن عنها، شرعت علامة «زيرو شوز» في تقدير الخسائر الناجمة عن تلك الحرب التجارية الرعناء. وتأخر بسب ذلك الإعلان عن خط الأحذية الجديدة لموسم ربيع 2019 مع ارتفاع كبير في أوامر الشراء من الصين لدى تجار التجزئة بالولايات المتحدة في محاولة لاستباق تنفيذ قرارات الرسوم الجمركية الأخيرة، مما أسفر عن ازدحام كبير في موانئ البلاد.
في الأحوال العادية، كانت شركة فينيكس تتسلم الشحنات الواردة الجديدة في أواخر يناير (كانون الثاني) من كل عام. لكن في العام الجاري، وبينما كان خط أحذية الربيع يقبع في ميناء لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، لم تصل هذه الأحذية إلى مستودعات الشركة في ولاية كولورادو حتى أواخر فبراير (شباط) الماضي. وبحلول ذلك الوقت، أطلقت الشركة حملة إعلانية جديدة لجذب المزيد من العملاء عبر موقعها الرسمي على الإنترنت.
تقول السيدة فينيكس: «كانت ردود فعل الناس سلبية تماما لعدم توافر المقاسات المناسبة للجميع، وبالتالي خسرنا مليون دولار في موسم مبيعات العام الحالي».
وكان أن تعرض منحنى مبيعات الشركة لحالة غير مسبوقة من الهبوط المستمر. كانت إحدى كبريات شركات صناعة الأحذية في الولايات المتحدة، التي تستعين بنفس المصنع الذي تستورد منه شركة فينيكس منتجاتها، قد رفعت من الطاقة الإنتاجية بصورة هائلة حتى تنجح في تكديس المزيد من المنتجات داخل الولايات المتحدة، وقد أقدمت على ذلك إثر تهديدات الرئيس الأميركي بفرض الرسوم الجمركية على واردات الأحذية في مايو (أيار) الماضي... وتقول السيدة فينيكس: «نحن شركة صغيرة ذات طلبات شراء محدودة، وبالتالي علقنا في نهاية خط الإنتاج، مما كلفنا مليونا آخرا من الدولارات في المبيعات المفقودة لهذا الموسم».
والجزء الأصعب من المسألة يتعلق بالوقوف على ما يجب القيام به تحديدا. فكرت السيدة فينيكس في المصانع الفيتنامية أثناء تغريدة الرئيس الأميركي بأن فيتنام قد تكون التالية على قائمة حرب الرسوم الجمركية الأميركية، وقالت عن ذلك: «هل ننقل أعمالنا إلى فيتنام، وبالتالي نرجع إلى المربع الأول حيث بدأنا؟ كيف يمكن اتخاذ القرارات في مثل تلك الأجواء العاصفة؟».
ظلت السيدة فينيكس تواصل الاجتماع مع مختلف المستشارين لاستكشاف إجراء بعض التغييرات الطفيفة على التصاميم بهدف تغيير تصنيف المنتجات من أجل سداد رسوما جمركية أقل. ومن شأن استبدال الألياف النباتية بالأنسجة الصناعية أن يؤدي إلى تخفيض الرسوم الجمركية المستحقة، ولكن هل تكون جودة المواد الجديدة مثل الحالية؟ إنها من الحسابات المهمة للغاية في تلك الأجواء.
كذلك الحال بالنسبة إلى جلب التمويلات الجديدة لتغطية أمر الشراء التالي، وهي العميلة التي تتسم بالصعوبة البالغة في خضم الحرب التجارية القائمة، تقول السيدة فينيكس: «كان السؤال المتكرر لدى كل جهة من جهات الإقراض التي قصدناها: ما هي خططكم بشأن التعامل مع الرسوم الجمركية الحالية؟».
أصيبت السيدة فينيكس بذهول كبير عندما علمت أن الماكينات المستخدمة في صناعة الأحذية هي من بين الواردات الصينية التي سوف تواجه الرسوم الجمركية المرتفعة... ومع كل هذه المعوقات والألغاز، تسأل: «قال ترمب إنه يسعى لإعادة الصناعات التحويلية إلى الولايات المتحدة، ولكن كيف سوف يتمكن من فعل ذلك بالضبط؟».
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

الاقتصاد متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد لافتة تعلن عن وظيفة شاغرة مُعلّقة على باب أحد فروع «غيم ستوب» في نيويورك (رويترز)

ارتفاع طفيف في طلبات إعانة البطالة الأميركية الأسبوعية

ارتفع عدد الأميركيين الذين تقدموا بطلبات جديدة للحصول على إعانات البطالة بشكل طفيف الأسبوع الماضي في إشارة إلى استمرار استقرار سوق العمل خلال فبراير.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد شاشات تعرض صورة رئيس «إنفيديا» جينسين هوانغ وشعار الشركة في تولوز (أ.ف.ب)

رئيس «إنفيديا» يقلّل من تداعيات الخلاف بين البنتاغون و«أنثروبيك»: ليست نهاية العالم

دخل الرئيس التنفيذي لشركة «إنفيديا»، جينسين هوانغ، على خط المواجهة المحتدمة بين وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) وشركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «أنثروبيك».

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
الاقتصاد سفينة تحمل حاويات في ميناء أوكلاند (رويترز)

قرار المحكمة العليا: 1800 شركة أميركية تقاضي واشنطن لاسترداد 130 مليار دولار

فتحت المحكمة العليا الأميركية الباب أمام واحدة من أكبر المعارك المالية والقانونية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
TT

أسعار الجملة الأميركية تفوق التوقعات وتُجدد مخاوف الضغوط التضخمية

متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)
متسوقة تدفع عربة تسوق داخل متجر كوستكو قبل تخفيضات «بلاك فرايدي» في أرلينغتون بفيرجينيا (رويترز)

سجّلت أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفاعاً فاق التوقعات، خلال الشهر الماضي، في إشارة إلى استمرار الضغوط التضخمية عند مستويات تفوق ما كان يُنتظر.

وأعلنت وزارة العمل، الجمعة، أن مؤشر أسعار المنتجين – الذي يقيس التضخم عند بوابة الإنتاج قبل انتقاله إلى المستهلكين – ارتفع بنسبة 0.5 في المائة مقارنة بشهر ديسمبر (كانون الأول)، وبنسبة 2.9 في المائة على أساس سنوي حتى يناير (كانون الثاني) 2025. وكانت توقعات الاقتصاديين، وفقًا لمسح أجرته شركة «فاكت سيت»، تشير إلى زيادة شهرية قدرها 0.3 في المائة، وسنوية بنحو 1.6 في المائة.

وعند استثناء أسعار الغذاء والطاقة شديدة التقلب، ارتفعت أسعار الجملة الأساسية بنسبة 0.8 في المائة على أساس شهري و3.6 في المائة على أساس سنوي، متجاوزةً بدورها تقديرات المحللين.

في المقابل، تراجعت أسعار الطاقة؛ إذ انخفضت أسعار البنزين بالجملة بنسبة 5.5 في المائة مقارنة بديسمبر، وبنسبة حادة بلغت 15.7 في المائة على أساس سنوي.

وجاءت الزيادة مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار الخدمات بالجملة، نتيجة اتساع هوامش الربح لدى تجار التجزئة والجملة.

ويأتي تقرير أسعار المنتجين بعد أسبوعين من إعلان وزارة العمل أن أسعار المستهلكين ارتفعت بنسبة 2.4 في المائة فقط على أساس سنوي، الشهر الماضي، لتقترب بذلك من هدف التضخم البالغ 2 في المائة الذي يسعى إليه الاحتياطي الفيدرالي.

وكان عدد من الاقتصاديين قد أبدوا مخاوف من أن تؤدي الرسوم الجمركية المرتفعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب على الواردات إلى تسريع وتيرة التضخم، إلا أن تأثيرها حتى الآن جاء أقل من المتوقع، رغم بقاء معدلات التضخم أعلى من المستوى المستهدف من قبل الاحتياطي الفيدرالي.

وتُعدّ أسعار الجملة مؤشراً استباقياً لمسار تضخم المستهلكين، كما تحظى بمتابعة دقيقة من قبل الاقتصاديين نظراً إلى أن بعض مكوناتها - لا سيما مؤشرات الرعاية الصحية والخدمات المالية - تدخل ضمن حساب مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس المفضل لدى «الاحتياطي الفيدرالي» لرصد التضخم.


تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

تدفقات صناديق الأسهم العالمية تهبط لأدنى مستوى في 5 أسابيع

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تراجعت تدفقات صناديق الأسهم العالمية إلى أدنى مستوياتها في خمسة أسابيع خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير (شباط)، في ظل تزايد حذر المستثمرين نتيجة المخاوف المتنامية بشأن ارتفاع تكاليف الاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي واحتمال ما قد تسببه من اضطرابات في الأسواق.

وأظهرت بيانات «إل إس إي جي» أن المستثمرين ضخّوا صافي 19.75 مليار دولار في صناديق الأسهم العالمية، وهو أدنى مستوى للتدفقات الأسبوعية منذ تسجيل 9.55 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 21 يناير (كانون الثاني). وجاء هذا التباطؤ بالتزامن مع تراجع سهم شركة «إنفيديا» بنسبة 5.46 في المائة يوم الخميس، وانخفاض مؤشر «ناسداك» المركب بنسبة 1.2 في المائة، عقب إعلان نتائج أعمال أظهرت تباطؤ نمو إيرادات الربع الرابع رغم تجاوزها توقعات المحللين، وفق «رويترز».

وقال مارك هيفيل، كبير مسؤولي الاستثمار في إدارة الثروات العالمية لدى «يو بي إس»: «نعتقد أن التحركات الكبيرة التي شهدتها الأسواق خلال الأشهر الماضية ينبغي أن تشكّل دافعاً لإعادة تقييم المحافظ الاستثمارية».

وأضاف: «إن الارتفاع غير المتوقع في الإنفاق الرأسمالي وتصاعد حدة المنافسة أسهما في زيادة حالة عدم اليقين المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي؛ ما يجعل الانتقائية وتعزيز التنويع أكثر أهمية في المرحلة الراهنة».

إقليمياً، استقطبت صناديق الأسهم الأوروبية تدفقات أسبوعية بلغت 11.69 مليار دولار، مقارنة بصافي مشتريات قدره 18.61 مليار دولار في الأسبوع السابق. كما جذبت الصناديق الآسيوية والأميركية تدفقات صافية بقيمة 3.22 مليار دولار و2.01 مليار دولار على التوالي.

وعلى صعيد الصناديق القطاعية، تباينت البيانات؛ إذ استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين صافي تدفقات بلغ 1.5 مليار دولار و1.02 مليار دولار على التوالي، في حين سجل قطاعا الخدمات المالية والتكنولوجيا تدفقات خارجة بقيمة 2.55 مليار دولار و257 مليون دولار على التوالي.

في المقابل، تراجعت التدفقات إلى صناديق السندات إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع عند 12.68 مليار دولار. واستقطبت صناديق السندات قصيرة الأجل 1.25 مليار دولار، وهو أدنى صافي تدفق أسبوعي منذ 21 يناير، بينما بلغت التدفقات إلى صناديق السندات المقومة باليورو وصناديق سندات الشركات 2.2 مليار دولار و1.4 مليار دولار على التوالي.

وشهدت صناديق أسواق النقد أكبر صافي شراء أسبوعي في ثلاثة أسابيع، مسجلة نحو 19.97 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية لدى المستثمرين.

كما سجلت صناديق الذهب والمعادن الثمينة طلباً قوياً خلال الأسبوع الماضي؛ إذ جذبت تدفقات بقيمة 5.57 مليار دولار، وهو أعلى مستوى منذ 22 أكتوبر (تشرين الأول).

وفي الأسواق الناشئة، واصلت صناديق الأسهم جذب الاستثمارات للأسبوع العاشر على التوالي، بصافي تدفقات بلغ 11.86 مليار دولار، في حين ضخ المستثمرون 3.13 مليار دولار في صناديق السندات، وفق بيانات شملت 28,718 صندوقاً استثمارياً.

وشهدت صناديق الأسهم الأميركية تراجعاً ملحوظاً في وتيرة الطلب خلال الأيام السبعة المنتهية في 25 فبراير، وبلغ صافي مشتريات المستثمرين من صناديق الأسهم الأميركية 2.01 مليار دولار فقط خلال الأسبوع، مقارنةً بـ11.76 مليار دولار في الأسبوع السابق؛ ما يعكس تباطؤاً واضحاً في تدفقات السيولة.

وعلى صعيد أنماط الاستثمار، واصلت صناديق القيمة الأميركية جذب التدفقات للأسبوع الثالث على التوالي بصافي بلغ 630 مليون دولار، في حين سجلت صناديق النمو صافي تدفقات خارجة بنحو 3.53 مليار دولار؛ ما يعكس تحوّلاً تكتيكياً في تفضيلات المستثمرين بعيداً عن الأسهم ذات التقييمات المرتفعة.

كما تراجعت التدفقات إلى صناديق القطاعات الأميركية إلى أدنى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 1.52 مليار دولار، حيث استقطبت قطاعات الصناعات والمعادن والتعدين والتكنولوجيا تدفقات صافية بلغت 904 ملايين دولار و711 مليون دولار و522 مليون دولار على التوالي، بينما تكبّد القطاع المالي تدفقات خارجة قدرها 2.26 مليار دولار.

وفي سوق الدخل الثابت، انخفض الطلب على صناديق السندات إلى أدنى مستوى له في ثمانية أسابيع، مع إضافة المستثمرين صافي 5.15 مليار دولار فقط خلال الأسبوع. وجذبت صناديق السندات ذات التصنيف الاستثماري قصيرة إلى متوسطة الأجل 1.51 مليار دولار، في حين سجلت صناديق السندات الحكومية وسندات الخزانة قصيرة إلى متوسطة الأجل تدفقات بقيمة 1.12 مليار دولار، بينما تصدّرت صناديق ديون البلديات المشهد باستقطابها 1.03 مليار دولار؛ لتكون الأكثر جذباً للتدفقات بين فئات السندات الأميركية.

في المقابل، ارتفعت التدفقات إلى صناديق أسواق المال إلى أعلى مستوى لها في ثلاثة أسابيع، مسجلة 21.21 مليار دولار، في إشارة إلى تنامي النزعة التحوطية وتفضيل السيولة في ظل الضبابية المحيطة بآفاق أسواق الأسهم.


أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
TT

أسعار النفط ترتفع 2 % مع تمديد محادثات أميركا وإيران 

حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)
حقل نفطي في فنزويلا (رويترز)

ارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار واحد يوم الجمعة، مع استمرار ترقب المتداولين لاحتمال حدوث اضطرابات في الإمدادات بعد تمديد الولايات المتحدة وإيران للمحادثات النووية.

وتقدمت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 1.38 دولار، أو 1.95 في المائة، لتصل إلى 72.13 دولار للبرميل بحلول الساعة 11:10 بتوقيت غرينتش، بينما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.40 دولار، أو 2.15 في المائة، ليصل إلى 66.61 دولار. وقال تاماس فارغا، محلل النفط في شركة الوساطة «بي في إم»: «يسود عدم اليقين، والخوف يدفع الأسعار إلى الارتفاع اليوم. إنّ هذا الأمر مدفوعٌ بالكامل بنتائج المحادثات النووية الإيرانية والعمل العسكري المحتمل الذي قد تتخذه الولايات المتحدة ضد إيران».

ومن المتوقع أن يُنهي خام برنت الأسبوع بارتفاع قدره 0.2 في المائة، بينما يتجه خام غرب تكساس الوسيط نحو الانخفاض بنسبة 0.1 في المائة.

وعقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات غير مباشرة في جنيف يوم الخميس، بعد أن أمر الرئيس الأميركي دونالد ترمب بتعزيز الوجود العسكري في المنطقة. وارتفعت أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل خلال المحادثات، وذلك على خلفية تقارير إعلامية أشارت إلى توقف المفاوضات بسبب إصرار الولايات المتحدة على عدم تخصيب إيران لليورانيوم. إلا أن الأسعار تراجعت بعد أن صرّح الوسيط العماني بأن الجانبين أحرزا تقدماً في المحادثات.

وأعلن وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي، في تصريح له على منصة «إكس»، أن المفاوضات ستُستأنف على المستوى الفني، ومن المقرر عقدها الأسبوع المقبل في فيينا. وقال المحلل في بنك «دي بي إس» سوفرو ساركار: «نعتقد أن الجولة الأخيرة من المحادثات تُعطي بعض الأمل في التوصل إلى حل سلمي، لكن الضربات العسكرية لا تزال واردة».

وكان ترمب قد صرّح في 19 فبراير (شباط) بأن على إيران إبرام اتفاق بشأن برنامجها النووي في غضون 10 إلى 15 يوماً، وإلا ستحدث «أمور سيئة للغاية». وأضاف ساركار أن علاوات المخاطر الجيوسياسية، التي تتراوح بين 8 و10 دولارات للبرميل، قد ارتفعت في أسعار النفط، نتيجة المخاوف من أن يؤدي أي نزاع إلى تعطيل إمدادات الشرق الأوسط عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية.

وفي غضون ذلك، من المرجح أن تنظر مجموعة «أوبك بلس»، خلال اجتماعها المقرر في الأول من مارس (آذار)، في رفع إنتاج النفط بمقدار 137 ألف برميل يومياً لشهر أبريل (نيسان)، وذلك بعد تعليق زيادات الإنتاج في الربع الأول من العام، وفقاً لمصادر مطلعة.